مصطفى يونس يكتب.. المواطن .. وعيد الشرطة    الكُتُب التى عُدُت بها من معرض الكتاب    وزير الاستثمار يبحث مع الرئيس التنفيذي لشركة ميريديام فرص الاستثمار في مصر    أسعار الدولار مساء اليوم الخميس 22-1-2026    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 22 يناير 2026    ارتفاع البتلو... اسعار اللحوم اليوم الخميس 22يناير 2026 فى المنيا    عاجل- ترامب: اتفاقية جرينلاند سترفع مستوى الأمن والاستثمار وتمنحنا كل ما نحتاجه    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع وزير خارجية إسبانيا تعزيز الدعم السياسي والمالي    العالم فى خطر    شوط أول سلبي بين الإسماعيلي والمقاولون العرب في الدوري    الزمالك يرد على ادعاءات زيزو: مستندات رسمية وتفاصيل مثيرة    12 فبراير.. الحكم في اتهام مسئولي اتحاد السباحة بقضية غرق السباح يوسف    نهاية الشوط الأول بين اتحاد جدة والقادسية بالتعادل    المؤبد ل 4 متهمين أسسوا جماعة إرهابية لاستهداف مؤسسات الدولة في الإسكندرية    المفتي: الجماعات المتطرفة تلوي أعناق النصوص لخدمة أغراضها    الهيئة العامة للكتاب تكشف سر اختيار نجيب محفوظ شخصية المعرض لها العام    عبد العزيز مخيون يطمئن جمهوره بعد إجرائه عملية جراحية    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 22يناير 2026 فى المنيا    3 وصفات مختلفة بالبطاطس لكسر ملل الأكلات التقليدية خلال الإجازة    جامعة الزقازيق تختتم فعاليات المؤتمر السنوي لقسم جراحة المخ والأعصاب «NZ26»    فينيسيوس جونيور أفضل لاعب في الجولة السابعة بدوري أبطال أوروبا    مباشر الدوري - الإسماعيلي (0)-(0) المقاولون العرب.. بداية المباراة    إخلاء سبيل موظف متهم بالتحرش بسيدة أمام ماكينة صراف بالبحيرة    خالد أبو الليل يفتتح فعاليات مخيم «أهلنا وناسنا» بمعرض القاهرة للكتاب 2026    طارق هشهش مديرا لمديرية التربية والتعليم بقنا    جامعة أسيوط تعزز مكانتها الدولية بتقدمها في تصنيف ويبومتركس يناير 2026    بعد نشر أهل مصر.. القبض على مواطن بنى مقبرة داخل منزله ونقل إليها جثة والده بقنا    اقتراح برغبة بالشيوخ لتعديل لائحة المنشآت الصحية المحلية بعد شكاوى ارتفاع تكلفة العلاج    طلب برلماني لتوضيح سياسة تسعير الدواء وضمان توافر البدائل الآمنة بعد وقف الاستيراد    دبلوماسي يكشف ل "فيتو" أوراق ترامب للتعامل مع أزمة سد النهضة    جامعة قناة السويس تتقدم عالميًا في تصنيف «التايمز» 2026    اتصالات النواب تستدعي ممثلي الحكومة لبحث إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف المصريين بالخارج    عقب الامتحان.. ضبط طالب إعدادي أصاب زميله ب«كتر» أمام مدرسة في قنا    محمد الباز يفتح الصناديق المغلقة لرحيل «صاحب نوبل» في معرض الكتاب    غدًا.. مركز أبوظبي للغة العربية يناقش «الرحم الاصطناعي» ل جمال السويدي بمعرض الكتاب    مستقبل مصر تحت أضواء القصيدة.. شعراء جامعة الأزهر يخطفون الأنظار في معرض الكتاب    يونيسيف: ظروف الشتاء تهديد خطير للحياة في غزة    «لمُ يكن فِراقكِ عليّ هيّن».. رضا البحراوى يرثي والدته بكلمات مؤثرة    السجن 3 سنوات لربة منزل متهمة بإصابة جارتها بعاهة مستديمة في الأزبكية    جناح الأزهر يفتتح مشاركته العاشرة في معرض الكتاب ببانوراما تاريخية    قادة أوروبا يجتمعون اليوم فى بروكسل لمواجهة تهديدات ترامب بشأن جرينلاند    مشاركة قوية لغرفة السياحة المصرية والشركات بمعرض الفيتور بأسبانيا    أوقاف القليوبية تطلق اختبارات مسابقة صلاة التهجد استعدادا لشهر رمضان المبارك    مجلس الوزراء: مصر تتقدم 10 مراكز في مؤشر جودة التعليم لتصل إلى المركز 41 عالميًا عام 2024    "وزير الصناعة" يبحث مع من مسؤولي "تويوتا" ضخ المزيد من الاستثمارات بمصر    نائب وزير الصحة تشارك في اليوم العلمي المتخصص بالولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة    مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلى    زيادة 1600 دولار فى مكافأة الترحيل الذاتي لمهاجري أمريكا.. إليك التفاصيل    البورصة المصرية توقع بروتوكول تعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة    حكم صيام ما بعد النصف من شعبان؟    التخطيط: الطاقة النووية ركيزة أساسية للتحول إلى اقتصاد أخضر في أفريقيا    الرياضية: بعدما رفض شرط النصر.. اتحاد جدة ينتظر رد التعاون    أقوال طبيب العظام المتهم بالتحرش بسيدة داخل عيادته فى الدقى بالتحقيقات    لليوم الرابع: استمرار أعمال البحث عن جثامين ضحايا التنقيب عن الآثار بالفيوم    وكيل التعليم بالغربية: امتحانات الشهادة الإعدادية اليوم تسير بصورة طيبة    الخسائر الحقيقية لأمم إفريقيا    «الصحفيين الفلسطينيين» تدين جريمة الاحتلال بحق الصحفيين في غزة وتدعو إلى المحاسبة    دوري أبطال أوروبا، نيوكاسل يفوز على آيندهوفن في الجولة ال7    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتوات نجيب محفوظ.. شخصيات من لحم ودم
نشر في فيتو يوم 06 - 03 - 2012

ارتبطت صورة «الفتوة» فى ذهن المصريين بما خرج لنا من إنتاج أدبى زرعه فى الوجدان المصرى أدب نجيب محفوظ وشخصياته.
وزحفت الفتوات إلى صفحات نجيب محفوظ على نحو قوى ومؤثر ومتعدد الدلالات بعد مشاركته فى كتابة سيناريو «فتوات الحسينية» لنيازى مصطفى عام4591، وقبل هذا التاريخ أنجز نجيب محفوظ ثمانى روايات تدور فى عالم الواقعية بالإضافة لثلاث روايات تحلق فى أجواء فرعونية لكنها جميعا بما فى ذلك المتوغلة فى الأحياء الشعبية «خان الخليلى» و «رقاق المدق» و «بداية ونهاية» تخلو من الفتوات الذين عاصرهم نجيب محفوظ لفترة غير قصيرة من حياته.
حكايات الحرافيش
الفتوات زحفوا إلى صفحات «أولاد حارتنا» أول رواية يكتبها بعد «الثلاثية» ومنذ الصفحات الأولى فى الافتتاحية يحدد نجيب محفوظ موقفه من الفتوات بقوله «هؤلاء.. إنما يتبخترون على صدورنا».. وفى الصفحة الأخيرة يصف الحال حين ازداد وعى الناس ودب الخوف فى نفوس ناظر الوقف ورجاله واشتد العقاب والقمع «وانهالوا بالعصى للنظرة أو النكتة أو الضحكة» حتى باتت الحارة فى جو قاتم من الخوف والحقد والإرهاب.
وصدرت ملحمة الحرافيش، عام7791 وفيها يعود إلى العقود الأولى من القرن العشرين وهى أقرب للهجائية الطويلة، لكل ما يمثله الفتوات من فظاعة لكن الرواية، بعمقها وشمولها، تبدو كما لو أنها تتعرض للحاضر، فى العقود الأولى من القرن الحادى والعشرين.
ويرى الأديب جمال الغيطانى أن هناك تفاوتاً كبيراً بين شخصية الفتوة فى زمن نجيب محفوظ وشخصية البلطجى حاليا.
وقد يشترك البلطجى والفتوة فى عدة أشياء حيث يشترك الاثنان فى حمل السلاح فالبلطجى يحمل البلطة ومنبعها الشر والفتوة يحمل العصا وهى سلاح رمزى يحمل دلالات المهابة والقوة.
الفتوة فى الماضى كان يعيش هو وصبيانه على الإتاوات التى يفرضها على سكان الحارة أو الحى وكان سلاحه النبوت والعصا وقوته الجسمية وهو لا يسرق ولا يخطف ولا ينهب.
أما حاليا فالبلطجى من المسجلين خطر أو الهاربين من السجون ومافيا النظام السابق، سلاحهم السنجة والمسدس والسلاح الآلى يمارسون الخطف وقطع الطريق والقتل والسرقة والنهب.
الكاتب الروائى محمد جبريل صاحب كتاب «البطل فى الوجدان الشعبى» يرى أن الفتوات فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى كان بعضهم يفرض الإتاوات بالقوة والقسوة وكان بعضهم بلطجياً والبعض الثالث يعمل على خدمة الفقراء والغلابة كصورة شعبية لروبن هود.
ويرى جبريل أن أشهر الفتوات هم فتوات الحسينية واشتهروا بأنهم واجهوا الإنجليز بالحفرة التى اسقطوا فيها سيارات الانجليز للقضاء عليهم وهى الحادثة التى ذكرها نجيب محفوظ فى بين القصرين عندما قام بردمها بطل الرواية السيد أحمد عبدالجواد.
محفوظ.. آخر الفتوات
غابت الفتوة تماما ليظهر بدلا منها البلطجة، فبعد أن ساد زمن فتوات روايات نجيب محفوظ كمثال للجدعنة والشهامة و حماية الضعيف فى الثلاثينيات والأربعينيات عاد من جديد مع قيام ثورة52يناير مع فارق بسيط هو أن اختفت الجدعنة والنبوت وشخصية حامى الحمى وظهر البلطجى الذى يستخدم الآلى والسنجة والمسدس والمولوتوف. فبدلا من عاشور الناجى ظهر خوقة والحمبولى
ففى كتاب عبدالرحيم مؤزر «نجيب محفوظ آخر الفتوات» يؤكد الكاتب أن هناك تحولات كثيرة تحدث فى حياة كل من البلطجى والفتوة فمن الممكن أن يتحول الفتوة إلى بلطجى ولكن لا يتحول البلطجى إلى فتوة نظرا لأن البلطجى بطل مفتقداً لمرجعية القيم ولكن حين يتحول الفتوة إلي بلطجى فإنه فى ذلك يعود إلى طبيعة انتمائه إلى الفتوة أيضا التى تقتضى صدقا واقتناعا بقيم الفتونة الجميلة التى تظل تحكمه.
وتعد رواية الحرافيش نموذج كاملاً للفتوة بكل مكوناتها من خلال أسرة عاشور الناجى التى توارثت الفتونة أبا عن جد منحازة للفقراء ومن شدة إعجاب نجيب محفوظ بشخصية الفتوة شكل مجموعة من اصدقائه أطلق عليهم اسم الحرافيش منهم أحمد مظهر وتوفيق صالح.
ويشير الكاتب إلى أن كثيراً من فتوات روايات نجيب محفوظ هى شخصيات حقيقية دافعت عن حقوق البسطاء كما فعل عاشور الناجى من الحرافيش وفتوات الحسينية فى بين القصرين.
رعاية الحقوق
وعلى العكس من ذلك كان الفتوة فى رواية أولاد حارتنا، إلا أنه مهما غاص محفوظ فى شخصية الفتوة الشرير الذى يبحث عن المرأة والمال يعود فى النهاية إلى طريق الفتونة المؤمن به بمعدنه الأصيل.
والفتونة ترتبط عادة بالحارة والفتوة هو كبير الحارة الذى هو مسئول عن أحوال الرعية يقسم الغنائم ويحقق الأمن حتى إن عاشور الناجى فى ملحمة الحرافيش يسوى بين الوجهاء والحرافيش ويفرض على الأعيان إتاوات كبيرة لينفقها على الفقراء، أمر الحرافيش بالتدريب على الفتونة حتى لا تضعف قوتهم وأن يتعايش كل منهم على حرفة أو مهنة يقيمها من الإتاوات التى يجمعها فكان هو أول نموذج لهم على عربة لبيع الفاكهة لذلك جمع الناجى بين أقصى درجات الفتوة والنقاء فجسده نجيب محفوظ فى صورة البطل الشعبى الذى يحمى حارته فى ظل غياب النظام.
ويؤكد الكاتب والمؤلف أن الفتونة لم تكن بلطجة بل كانت رعاية للحقوق فى حارتهم لذلك لجأ إليهم الصغير والكبير الغنى والفقير.
ويشير د.ياسر ثابت فى كتابه «فتوات وأفندية» إلى فتوات مصر بالأسماء والوقائع منهم محمود الحكيم فى حى الكحكيين وخليل بطيخة فى السيدة زينب وعفيفى القرد من بولاق وأحمد الخشاب وكسلة فى الدراسة وعزيزة الفحلة في المغربلين وإبراهيم كروم فى بولاق والسبتية وكان كروم يحمل عصا تسمى «الحاجة» كانت وسيلته لفض المعارك بين المتنازعين والمتخاصمين، وقد انضم للإخوان المسلمين فى أربعينيات القرن الماضى وقبض عليه عام4591 بعد الثورة ضمن حملة سجن الإخوان المسلمين بعد محاولة اغتيال جمال عبدالناصر بالمنشية.
وصفه الشيخ حسن البنا مرشد عام الإخوان المسلمين وقتئذ فقال: «لقد كان إبراهيم كروم فتوة الأشقياء فأصبح الآن فتوة الأتقياء».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.