نحن مقبلون على عالم تتشكل ملامحه بقيادة القوى العظمى، من ناحية فإن ترامب يهدد باحتلال بلاد تقع تحت السيادة الأوروبية، ويخطف رؤساء دول ويمارس من أشكال غرور القوة بطريقة أطاحت بكل القوانين الدولية وكل الأعراف الدولية ووضعت العالم على حافة مواجهة عسكرية بدأت بشائرها الأولى فى جرين لاند، فقد استعدت الدنمارك ووراءها قوات رمزية من دول أوروبا فى الجزيرة دفعاً لعدوان محتمل من الولاياتالمتحدةالأمريكية. ومن ناحية أخرى فإن طبول الحرب تدق بين إيران ومن ورائها روسيا والصين وبين أمريكا وإسرائيل، من ناحية ثالثة فإن الحرب الروسية على أوكرانيا قد طالت سنوات على غير المتوقع واستنفدت موارد ضخمة احتشدت فيها أوروبا وأمريكا خلف أوكرانيا واضطرت روسيا على وقعها أن تستعين بالصين وبكوريا الشمالية، وهذه التطورات المؤسفة، إذ أى انفلات غير متوقع قد يشعل حربا عالمية سوف تكون مدمرة للعالم كله، لأن السلاح المكدس فوق ظهر الكرة الأرضية يحتوى على قدرة تدميرية هائلة تكفى لإبادة البشرية كما سبق أن أبيدت الديناصورات بسبب كارثة طبيعية، هذه المرة سوف تكون الكارثة من صنع البشر بأيديهم وبحماقاتهم وما لم يتم تطوير وإعادة هيكلة الأممالمتحدة بشكل يعطى لقراراتها قوة تنفيذية أعلى من الوضع الحالى فإن العالم يقترب من الهاوية النووية. لقد دأبت بعض الدول على الاستهانة بقرارات الأممالمتحدة وساهمت مساهمة حقيقية فى إضعاف المنظمة الدولية، وعلى رأس هذه الدول تأتى إسرائيل التى لم تمتثل لعشرات القرارات التى صدرت عن الأممالمتحدة والتى لم تتورع عن قصف موظفى الأممالمتحدة فى غزة، كذلك فعلت أمريكا التى رفضت تمويل منظمات الأممالمتحدة وهذه الاستهانة المتكررة بالمنظمة الدولية قد أضعفت فاعليتها وشجع بعض الأنظمة العنصرية على الاستهانة بقرارات المنظمة. إن العالم فى خطر حقيقى وأن أوروبا بدأت تستشعر هذا الخطر وما يستتبعه من كوارث وشرور سوف تتساقط على الشرق الأوسط والخليج. ذلك أحد الأسباب التى دفعت أمريكا إلى التراجع عن ضرب إيران مؤقتًا، لكن الوضع لا يزال خطرًا على مستوى أمن العالم والمنظمة الدولية تراقب هذا التدهور فى الأمن العالمى ولا تملك إلا مناشدة الأطراف ضبط النفس أو إصدار بيانات التنديد، لأنها لا تملك دعمًا سياسيًا ولا عسكريًا كافيًا لأن الدول الكبرى هى التى تقود الاضطراب الأمنى فى العالم المقبل على خطر داهم.