تحتفل الفنانة القديرة عايدة رياض اليوم الجمعة بعيد ميلادها، مناسبة لا تمر عابرة في ذاكرة الفن المصري، لأنها تخص واحدة من النجمات اللاتي صنعن حضورهن بهدوء وثبات، وراكمت سنوات من العطاء الفني المتنوع، بين السينما والمسرح والدراما، لتظل اسمًا حاضرًا في الوجدان، وصورة صادقة للفنانة التي لم تركض خلف الأضواء، بل تركت الأضواء تأتي إليها احترامًا لتاريخها وموهبتها. بداية فنية استثنائية لم تكن بداية عايدة رياض تقليدية، بل انطلقت مبكرًا وهي لا تزال في الرابعة عشرة من عمرها، حين التحقت بالفرقة القومية للفنون الشعبية كراقصة، وهناك برزت موهبتها اللافتة، لتصبح الراقصة الأولى في وقت قياسي، في تجربة صنعت وعيها الفني، ومنحتها إحساسًا عميقًا بالإيقاع والحركة والتعبير الجسدي، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائها التمثيلي. ومع منتصف السبعينيات، بدأت ملامح التحول الكبير، حيث اتسعت أحلامها الفنية، ووجدت نفسها مدفوعة نحو عالم التمثيل، لتشارك في أعمال سينمائية مهمة شكلت علامات مبكرة في مسيرتها مثل «زائر الفجر» و«عودة الابن الضال»، وتعلن عن ميلاد ممثلة قادرة على تقديم أدوار مركبة وذات حضور خاص. من المسرح إلى الكاميرا وكشفت عايدة رياض في أحد لقاءاتها التلفزيونية عن أن التمثيل جاء إليها من بوابة المسرح، حيث كانت تقدم رقصة صعيدي بعنوان «بنات قبلي»، فلفتت أنظار المخرج الكبير نور الدمرداش الذي أعجب بأدائها، لتكون تلك اللحظة بداية فعلية لعلاقتها بعالم التمثيل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ اختارها المخرج العالمي يوسف شاهين للعمل معه بعد أن شاهدها على خشبة المسرح، لتقف لأول مرة أمام الكاميرا، وتبدأ رحلة جديدة أكثر اتساعًا وتأثيرًا، رحلة صنعت فيها اسمها بثقة، دون ادعاء أو مبالغة. أعمال صنعت مكانتها قدمت عايدة رياض خلال مسيرتها الفنية الطويلة مجموعة كبيرة من الأعمال التي أثرت المكتبة الفنية المصرية، وشاركت في أفلام سينمائية مهمة مثل «اللعب مع الكبار» و«أحلام هند وكاميليا»، حيث قدمت أدوارًا إنسانية عميقة، اتسمت بالصدق والبساطة والقرب من الناس. وعلى شاشة الدراما، تركت بصمة واضحة في مسلسلات جماهيرية بارزة، من بينها «ليالي الحلمية»، «المال والبنون»، «حارة المحروسة»، و«الأسطورة»، مؤكدة قدرتها على التنقل بين الأجيال والأدوار المختلفة دون أن تفقد خصوصيتها أو ملامحها الفنية. حياة شخصية بعيدة عن الضجيج على المستوى الإنساني، ارتبط اسم عايدة رياض بالمطرب الراحل محرم فؤاد، حيث تزوجا في أواخر الثمانينيات، واستمر زواجهما نحو أربع سنوات، أثمر عن إنجاب ابنهما عمرو محرم فؤاد، قبل أن ينفصلا بهدوء، لتختار بعدها الفنانة الابتعاد عن الأضواء في حياتها الخاصة، محافظة على مساحة من الخصوصية، ومفضلة أن يتحدث تاريخها الفني عنها. في عيد ميلادها، لا يُحتفى فقط بتاريخ ميلاد فنانة، بل يُحتفى بمسيرة ممتدة، وباسم ظل وفيًا للفن، وبحضور لم تستهلكه الصراعات أو الجدل، بل صقلته التجربة عايدة رياض ليست مجرد ممثلة، بل شاهد حي على أزمنة مختلفة من الإبداع، وعلى فكرة أن الموهبة الحقيقية لا تشيخ، بل تزداد وقارًا وتأثيرًا مع الوقت.