محافظ أسوان: التنسيق لتنظيم القوافل الدعوية وترسيخ قيم الوسطية    العاصمة الجديدة تستقطب أول فرع دولي لجامعة الشارقة خارج الإمارات    نائب رئيس حزب الاتحاد: قرارات الرئيس في عيد العمال تعكس انحيازا حقيقيا للعمالة غير المنتظمة وتعزز الحماية الاجتماعية    4 جنيهات ارتفاعا في أسعار الفضة محليا خلال أول 4 أشهر من 2026    لتنفيذ مشروع التطوير المؤسسي، محافظ الوادي الجديد تلتقي نائب جنوب سيناء    "الأغذية العالمي": أولويتنا حاليا تتمثل في دعم الفئات الأكثر ضعفاً المتأثرة بالأزمات    أسطول الصمود: الاحتلال اختطف 183 ناشطا.. والسفن المتبقية مصممة على المضي نحو غزة    مديرة صندوق الأمم المتحدة للسكان: نحتاج 198 مليون دولار لتمويل احتياجات غزة    وزير الخارجية: ندعم سيادة الدول العربية ونرفض أي تدخلات    الإسماعيلي يوقف لاعبيه بسبب استخدام السوشيال ميديا    كاف يعلن دعمه لإنفانتينو في انتخابات فيفا    التشكيل المثالي لذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    قناة النيل للرياضة تنقل نهائي كأس الجزائر بشكل حصري    السيطرة على حريق نشب داخل شقة بمدينة السلام    عاجل.. سقوط دجال الغربية بعد ممارسة أعمال الشعوزة والعلاج الروحانى    القبض على بلوجر شهيرة لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة في الإسكندرية (فيديو)    موجة حر ورياح مثيرة للأتربة، الأرصاد تحذر من تقلبات حادة بالطقس الأيام المقبلة    أفلام الأطفال وعروض أنيميشن.. نتاج ورش أطفال مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير السياحة والآثار يعقد اجتماعاً موسعاً مع مجموعة العمل الخاصة بمواقع التراث العالمي    وزارة الداخلية تمد مبادرة "كلنا واحد" وتوسع المنافذ استعدادًا لعيد الأضحى    وزير التموين يصدر حركة تنقلات موسعة تشمل 35 وظيفة قيادية في 13 محافظة    وزير الشباب يلتقي رئيس الاتحاد الافريقي للجودو لبحث التعاون المشترك ونشر الرياضة    المخرج محمد فاضل ينفي شائعات تعرضه لوعكة صحية    رجال على قلب رجل واحد.. لحماية مصر    حسن رداد: تصديق الرئيس على قانون العمل الجديد حقق العدالة بين أطراف العملية الإنتاجية    ارتفاع الصادرات وترشيد الطاقة    البورصة وتلاميذ ثانية ثانوى    تأجيل محاكمة المتهم بقتل مهندس كرموز في الإسكندرية ل24 مايو لفحص تقرير اللجنة الثلاثية    رئيس وزراء فلسطين يبحث مع شبكة المنظمات الأهلية الأوضاع في غزة    تحرك فوري لدرء خطورة مئذنة مسجد جوهر المعيني بالقاهرة    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر: «العمران ثلث الدين»    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : عم (على) " حكاية "!?    محافظ الدقهلية ومحافظ الشرقية يفتتحان مؤتمر الشرقية لأمراض الكلى بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    عبدالرحيم علي: الاقتصاد الإيراني يخضع لحصار بحري مضاعف منذ تصعيد 2025    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    مصطفى الشهدي يجري جراحة الرباط الصليبي الاثنين المقبل    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    فيلم إذما يطرح إعلانه الرسمي    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع «الغد المشرق» لنشره حوارًا غير صحيح    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    الصحة: فحص 2.127 مليون طالب بالصف الأول الإعدادي للكشف المبكر عن فيروس سي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    انطلاق الجولة الثامنة من مجموعة الهبوط بالدوري الأحد.. وصراع مشتعل للهروب من القاع    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتوات نجيب محفوظ
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 01 - 2011

انطلقت فتوات نجيب محفوظ، على صفحات قصصه، على نحو قوى ومؤثر ومتعدد الدلالات، بعد مشاركته فى كتابة سيناريو «فتوات الحسينية» لنيازى مصطفى عام 1954. قبل هذا التاريخ، أنجز نجيب محفوظ ثمانى روايات تدور فى عوالم واقعية، بالإضافة لثلاث روايات تحلق فى أجواء فرعونية، لكنها جميعا بما فى ذلك المتوغلة فى الأحياء الشعبية «خان الخليلى» و«زقاق المدق» و«بداية ونهاية»، تخلو من الفتوات الذين عاصرهم نجيب محفوظ لفترة غير قصيرة من حياته. فى «فتوات الحسينية» اندلع الصراع بين فتوة شرير «محمود المليجى» وآخر عادل «فريد شوقى»، يعود للحارة كى يثأر لما حل بوالده، من الفتوة السابق، وطبعا ينتصر، عقب مواجهة دامية.. بصرف النظر عن قيمة الفيلم فإن أهميته، فى ظنى، أنه أيقظ ذاكرة أديبنا العظيم بتلك الشخصيات العاتية، فضلا عن أنه، بنفاذ بصيرته، وجد فى الفتوات ما يمكنه، برحابة، من التعبير عن قضايا تؤرقه بحق.
زحفت الفتوات إلى صفحات «أولاد حارتنا»، أول رواية يكتبها بعد «الثلاثية»، ومنذ الصفحات الأولى، بل فى الافتتاحية، يحدد نجيب محفوظ موقفه من الفتوات بقوله «هؤلاء.. إنما يتبخترون على صدورنا».. وفى الصفحة الأخيرة، يصف الحال حين ازداد وعى الناس ودب الخوف فى نفوس ناظر الوقف ورجاله، واشتد العقاب والقمع «وانهالوا بالعصى للنظرة أو النكتة أو الضحكة» حتى باتت الحارة فى جو قاتم من الخوف والحقد والإرهاب.
توالى ظهور الفتوات فى قصص نجيب محفوظ القصيرة، ليجتاحوا، لاحقا، رواية «الحرافيش» التى تحولت بعض حكاياتها إلى أفلام، مثل «شهد الملكة» لحسام الدين مصطفى 1985، «المطارد» لسمير سيف 1985، «الحرافيش» لحسام الدين مصطفى 1986، «التوت والنبوت» لنيازى مصطفى 1986، «الجوع» لعلى بدرخان 1986، بالإضافة لفيلمين عن قصتين قصيرتين: «الشيطان يعظ» لأشرف فهمى 1981، و«فتوات بولاق» ليحيى العلمى 1981.
للفتوات سمات عامة، ولكن لكل منهم ملامحه الخاصة، دورهم، أو وظيفتهم، تثبت الأوضاع الظالمة، فرض الإتاوات، إشاعة الذعر، ووسيلتهم «النبوت». إنهم قوى البطش، السلطة المطلقة، التى لا يمكن أن تؤدى إلا إلى الفساد المطلق، فها هو «فرج الجبالى» بأداء محمود عبدالعزيز فى «الجوع»، يصبح الفتوة يعاهد نفسه ويتعهد أمام الأهالى أنه لن يظلم أحدا، وأنه سيظل مخلصا لمن جاء من بينهم.. لكن، مع الأيام، ومع الحياة الناعمة التى تذوق حلاوتها، ومع ثروته المتزايدة، ومع نفوذه المتسع، يبدأ التغيير فى طباعه، وشيئا فشيئا، يغدو غولا لا يرحم، شأنه فى هذا شأن الفتوات جميعا لا يمكن أن يكون من بينهم «مستبد عادل».
فريد شوقى، عادل أدهم، حمدى غيث، نور الشريف، مجدى وهبة، عزت العلايلى، وغيرهم، جسدوا، كل بطريقته، فتوات نجيب محفوظ، لكن يبقى لصلاح قابيل، حضوره المتميز، فى «شهد الملكة»، سواء فى حد ذاته أو بالمغزى الأعمق، الذى يعبر عنه، مع مأمور شرطة الحى، محيى إسماعيل. صلاح قابيل، يبدأ به الفيلم وهو فى معركة حياة أو موت مع غريم عند سفح الهرم. ينتصر حين يجندل خصمه بضربة نبوت فوق رأسه. يعود إلى الحارة ويستقبله الأهالى بالتصفيق والهتاف والزغاريد.. فالضعفاء والخائفون لا يمارسون إلا الاحتفال بالجلاد الجديد «نوح الغراب»، المتجهم حاد الطباع، ذى العين المفقوءة، المشوهة، التى من الواضح أنه فقدها فى معركة، وتعبر فى ذات الوقت عن تشوهه الروحى والأخلاقى.. أثناء الاحتفال، يأتى المأمور. مظهره يدل على مخبره. يمتطى صهوة جواد يرتدى الزى المزخرف، فى وجهه شارب كثيف مشعث. حاجباه مهوشان. نظراته شريرة وبليدة فى آن، يبارك انتزاع «نوح الغراب» للفتونة.. وعلى طول الفيلم، نكتشف أنهما وجهان لعملة واحدة، ترمى إلى فرض الصمت والذل والاستكانة على سكان الحارة، ويوحى الفيلم، بعد مقتل «نوح الغراب» بإيعاز من المأمور، أن كل الأمور، ستؤول إلى المأمور، الذى لا يقل شراهة عن «نوح الغراب».
ملحمة الحرافيش، صدرت عام 1977، وفيها يعود إلى العقود الأولى من القرن العشرين، وهى أقرب للهجائية الطويلة، لكل ما يمثله الفتوات من فظاعة، لكن الرواية، بعمقها وشمولها، تبدو كما لو أنها تتعرض للحاضر، فى العقود الأولى من القرن الواحد والعشرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.