اللواء كمال حجاب أحد أبطال مصر الذي عاصر 5 حروب، حارب الإنجليز وهو في الحادية عشرة من عمره، وقرر أن يلتحق بالقوات المسلحة ليكمل مشواره في الدفاع عن مصر الوطن الذي شكل ملحمة في الوجود. يروى أسرارًا جديدة عن حرب الاستنزاف واستشهاد الفريق عبد المنعم رياض، ويتطرق فيها إلى حائط الصواريخ والملحمة الفدائية في بنائه.. وإلى الحوار: بماذا تصف دور الفريق عبد المنعم رياض؟ الفريق عبد المنعم رياض هو أحد العلامات البارزة في تاريخ العسكرية المصرية، فكان مثالا للعلم والعطاء والنبوغ العسكري، درس في مختلف المدارس والكليات العسكرية في العالم، بأكاديمية ناصر العسكرية والاتحاد السوفيتى وإنجلترا وأمريكا، وكان يجيد التحدث ب 6 لغات، ودرس وهو في رتبة عميد، الرياضة البحتة في كلية العلوم، حتى يظل متابعًا لتطور العلم في مجال تخصصه في المدفعية المضادة للطائرات، ثم درس في أواخر أيامه بكلية التجارة. جمعك مع الفريق عبد المنعم رياض عدد من المواقف والذكريات.. ما أبرزها؟ أثناء عملى مع الفريق كمساعد له، يوم 5 يونيو 67 عندما أبلغت محطة رادار «عجلون» الأردنية عن أول موجة للطائرات الإسرائيلية المتجهة إلى مصر، أرسل الفريق رسالة إلى مركز القيادة في مصر بهذا المعنى، وقام بنشر عناصر الصاعقة التي دفعت بها القوات المصرية إلى الأردن للمشاركة في العمليات هناك على الجبهة الأردنية ونفذت عمليات شديدة في عمق إسرائيل، جعلت اليهود يهربون من المستوطنات تاركين كل شيء؛ بسبب خوفهم وعدم مقدرتهم على الصمود، وجاءت إشارة خداعية من إسرائيل إلى الجنرال «أوديول» قائد قوات الطوارئ الدولية بعدم تدخل الأردن، وكان هدفهم عزل الجبهة المصرية حتى ينفردوا بها. ماذا كان رد فعل الفريق عبد المنعم رياض؟ عبد المنعم رياض كقائد للقوات المشتركة «مصر والأردن وسوريا» أصدر أوامره للمدفعية الأردنية بالاشتباك، وكانت الضربات التي توجهها للقوات الإسرائيلية مؤثرة جدًا، وهذا كان من أهم القرارات الصائبة التي اتخدها في الأردن ولا تزال تدرس حتى الآن وهذا القرار كان بسحب اللواء 40 مدرعة أردنية من القطاع الشمالى للضفة الغربية الذي وصل إلى منطقة قريبة من الحدود الأردنية الفلسطينية وهو يقاتل ويبلى بلاءً حسنا في الميدان دون أن يتعرض لأى خسائر تذكر، وذلك بفضل الخطة التي وضعها له الفريق رياض. كيف كان حال الفريق عبد المنعم رياض بعد سقوط القدس؟ في يوم 7 يونيو 67 سقطت القدس في يد القوات الإسرائيلية بعد قتال عنيف، وبكى الفريق عبد المنعم رياض، وقال: «القدس ضاعت اليوم إلى أجل طويل، وتحريرها سيتطلب تضحيات ليست سهلة، وسيظل التاريخ يذكر طرق ضياعها، والتي فاقت كل الطاقات، ولن ينسى التاريخ أيضًا المعارك الخالدة التي نفذتها القوات الباسلة بالقدس لمحاولة الحفاظ عليها». عقب نكسة يونيو ما هي خطة الفريق عبد المنعم رياض لتطوير الجيش؟ عقب إصدار قرار جمهورى بتعيينه رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، قرر عدم الجلوس في مكتبه، وكان يرى أن الواجب يحتم عليه الوجود على الجبهة باستمرار، وبدأ مباشرة في بناء القوات المسلحة على أسس علمية سليمة؛ لكى يتحقق من خلالها استعادة الأرض. ووضع الفريق عبد المنعم رياض خطة حرب الاستنزاف، وبدأ تنفيذها 8 مارس عام 69، وبعد 24 ساعة من التنفيذ طلب رياض زيارة الموقع في النقطة الدفاعية في الموقع رقم 6، ويوم الأحد 9 مارس 69 توجه الفريق عبد المنعم رياض إلى جبهة القتال للاطمئنان على وحدات المدفعية، وانهالت المدفعية الإسرائيلية بقصف مركز على الموقع، وفى الساعة الثانية وخمس وعشرين دقيقة حلقت روح الفريق الطاهرة مع الشهداء وهو يرتدى الأفرول، ليظل القدوة والرمز الذي يدرس في كتب التاريخ ليكون أول رئيس أركان حرب للقوات المسلحة يستشهد وسط جنوده في ميدان القتال بالخطوط الأمامية. كيف كانت مساهمتك في حرب الاستنزاف لتحقيق نصر أكتوبر؟ دخل الجيش المصرى حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيونى وحققنا عددا من الانتصارات أشاد بها العالم مثل تدمير المدمرة إيلات، ومعركة رأس العش، ومعركة التمساح، ومعارك أخرى على الجبهة كبدت إسرائيل واستنزفتها كثيرا، ورفعت الروح المعنوية لجنود وضباط الجيش حتى وصلوا إلى حرب أكتوبر.