أعلن أكثر من ألفي قاضي وعضو بالنيابة العامة، يتقدمهم رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند، وأعضاء مجلس إدارة النادي عن تضامنهم التام مع النائب العام، المستشار الدكتور عبد المجيد محمود في مواجهة محاولات إقصائه من منصبه. جاء ذلك خلال احتشادهم اليوم السبت بمقر دار القضاء العالي لمساندة النائب العام، واصفين القرار بأنه يمثل اعتداء على الشرعية الدستورية والقانونية ومخالفة صريحة وواضحة لقانون السلطة القضائية التي تحمي منصب النائب العام من العزل أو الإقالة. وشهدت دار القضاء العالي إجراءات أمنية مشددة منذ صباح اليوم السبت؛ حيث وجدت تشكيلات عديدة من رجال الشرطة وقوات الأمن المركزي والعمليات الخاصة، لتأمين الحضور في ضوء المظاهرات الحاشدة التي كانت تحاصر مقر دار القضاء العالي، للمطالبة بإقصاء النائب العام من منصبه وإجراء تغييرات في القيادات القضائية. ونظم رجال القضاء والنيابة العامة لقاء مع النائب العام داخل قاعة عبد العزيز باشا فهمي، بدار القضاء العالي، شهده العديد من مستشاري الهيئات القضائية المختلفة وشيوخ القضاء وجموع من المحامين وأساتذة القانون؛ حيث ألقى النائب العام كلمة أمام الحاضرين. وقال النائب العام إن جميع المزاعم التي ترددت في حيثيات قرار إقصائه من منصبه، ليست صحيحة وغير منطقية وشابها التضارب والتباين، مشددًا على عدم صحة ما قيل إنه تقدم باستقالة من منصبه طواعية، قائلا:"أين هذه الاستقالة.. نريد أن نراها.. فليخروجها لنا"، مؤكدًا أن منصب النائب العام لا يضاهي أي منصب، وكذلك الأمر بالنسبة لمنصب القاضي. وسرد النائب العام أمام القضاء وأعضاء النيابة الذين احتشدوا لمؤازرته الوقائع التي جرت في شأن محاولات إبعاده عن منصبه، مشيرا إلى أن المحادثة الهاتفية التي جرت معه من جانب وزير العدل المستشار أحمد مكي ورئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار حسام الغرياني، كان شاهدًا على وقائعها المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد والمستشار علي الهواري المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا. وأوضح المستشار عبد المجيد محمود أن المكالمة التليفونية شهدت ضغوطًا كبيرة عليه وصلت إلى حد التهديد المباشر من جانب المستشارين مكي والغرياني، لاجباره على الاستقالة من منصبه، مشيرا إلى أنه قال لهما صراحة: "لماذا تريدان إقصائي عن منصبي بالقوة؟ وقال النائب العام: "كيف لشيوخنا الذين لطالما حاربوا من أجل استقلال القضاء أن يقوموا بعمل جلسة تشاورية مغلقة من أجل بحث كيفية إقصاء النائب العام من منصبه". وأوضح النائب العام أن وزير العدل عرض عليه ترك منصبه والعودة لمنصة القضاء، بسبب المظاهرات، مشيرا إلى أن المستشار مكي قال له صراحة إن هذا الإجراء يأتي في ضوء ردود الفعل الشعبية الغاضبة منه. وقال النائب العام إنه رد على وزير العدل بحسم قائلا له: "هذه مظاهرات إخوانية، ويقوم على تدبيرها الإخوان المسلمون، وأنت شخصيا أحد الداعين لهذه المظاهرات ضدي، وبإمكانك أنت أن توقفها.. إن من عمل وتبوأ منصب النائب العام لا يمكن له أن يعمل بأي منصب آخر بعده.. أنا أرفض أن أعمل في أي مكان آخر غير النائب العام حتى ولو كان هذا المنصب البديل هو منصب وزاري". وأضاف المستشار عبدالمجيد محمود إن من بين الضغوط التي مورست عليه لإبعاده عن منصبه، أن قيل له أن يكتب البيان أو الصيغة التي يراها للرحيل بطريقة كريمة تناسبه، حتى لا يتسبب في حرج للمسئولين، باعتبار أن القرار قد صدر بالفعل بإقصائه وتعيينه سفيرا لمصر لدى الفاتيكان. وأشار المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود، إلى أنه قال للمستشار حسام الغرياني خلال الاتصال الهاتفي بينهما: " لماذا الإصرار على رحيلي.. ألا ترى أن فيما تقومون به مساسا باستقلال القضاء والقضاة وتدخلا في عملهم".. مؤكدا أنه رفض تهديدات المستشار الغرياني بالمظاهرات ضده لإجباره على الرحيل. وأضاف النائب العام، أنه سأل المستشار الغرياني: كيف يكون هذا جزائي بعد كل هذا المجهود والعطاء غير المسبوق، وبسبب قضية موقعة الجمل التي لم تكن محل تحقيق في النيابة من الأصل؟"، لافتا إلى أن الغرياني أجابه "أن هناك أمورا أخرى تستدعي إبعاده عن منصب النائب العام"، مشيرا إلى أنه (النائب العام) عاجله بالسؤال : "أية أمور أخرى تتحدثون عنها.. هل هناك ما يخص ذمتي ؟".. فأجابه الغرياني: "أنا لم أقل هذا، ولا يستطيع أي شخص أن يقول ذلك في حقك، ولكني أرى أن تستقيل حتى لا يحدث معك ما جرى مع المستشار عبدالرزاق السنهوري رئيس مجلس الدولة الأسبق الذي جرى الاعتداء عليه وأخرج من مكتبه بالقوة". وأوضح المستشار عبدالمجيد محمود، إنه اختتم حواره مع الغرياني قائلا له: "شرف لي أن أكون في منزلة المستشار السنهوري فهو أستاذنا جميعا.. ولكني لا أقبل بإقصائي عن منصبي، حرصا مني على إستقلال القضاء والقضاة جميعا وحفاظا على كرامة المنصب وكرامتي". وذكر النائب العام: "أتحدى وأراهن بكل قوة من يقولون على القضايا التي تحيلها النيابة العامة إلى المحاكم أنها قضايا مهلهلة وضعيفة، أن يكون أيا منهم قد قرأ صفحة واحدة من هذه القضايا، أو عنده دراية ومعرفة بما تحتوية هذه القضايا". وشدد "محمود" على أن كل ما يقال قدحا وتقليلا من شأن القضايا التي تحققها النيابة وتحيلها للمحاكمات، هو مجرد كلام مرسل – على حد تعبيره - ينم عن جهل مطبق ولا دليل عليه. من جانبه قال المستشار أحمد الزند في كلمة مقتضبة له، إن المستشار عبدالمجيد محمود هو فخر لكل قضاة مصر وللشعب المصري، مشيرا إلى أن النائب العام سيكون على المنصة الرئيسية للجمعية العمومية الطارئة التي يعقدها قضاة مصر غدا الأحد لبحث سبل التعامل مع قرار إقالته. من جهته اعتبر المحامي أمير سالم في مداخلة له أثناء الاجتماع أن أي مساس بمنصب النائب العام هو مساس باستقلال القضاء المصري برمته، ويمثل خطرا على دولة القانون، مشددا على أن القضاء هو حامي الدولة المدنية.