قال الرائد سمير نوح، أحد أبطال المجموعة «39 قتال»، إن القوات المسلحة المصرية نجحت في تحقيق أكبر نصر عسكري على القوات الإسرائيلية في حرب أكتوبر المجيدة، مشيرًا إلى أنه عقب نكسة 1967 بدأ الجيش المصرى إعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لمعركة تحرير الوطن واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه. وأضاف أن موشيه دايان وصف المجموعة 39 قتال التي كان على رأسها القائد الشهيد إبراهيم الرفاعى ب «الأشباح»، مشيرًا إلى أن المجموعة كانت مكونة من عناصر من الصاعقة البحرية والصاعقة البرية.. تفاصيل وأسرار كثيرة تحدث عنها نوح في الحوار التالي حدثنا عن المجموعة 39 قتال ودور العميد إبراهيم الرفاعى فيها؟ أود في البداية أن أوضح أن الجيش المصرى لم يحارب في 67، وبعد احتلال العدو الإسرائيلى لسيناء، بدأ بالانتشار في منطقة سيناء، ونشر أسلحة وصواريخ على الضفة الشرقية حتى تضرب على الضفة الغربيةلسيناءبالإسماعيلية، ولكى نتحدث عن بداية عمل العميد إبراهيم الرفاعي، فيجب أن نتحدث عن الصواريخ التي كانت تنتشر على طول خط القناة، وتضرب المواقع والسيارات التي كانت تتحرك من وإلى الإسماعيلية وإلى بورسعيد، وفى هذا الوقت كان الخبراء الروس موجودين في مصر وطلبوا أحد تلك الصواريخ التي كانت تضرب على المواقع المصرية الموجودة على خط القنال، لكى يتم معرفة مدى قوته وتفجيره ومسافته، ووقتها طلب الشهيد إبراهيم الرفاعى من صديقه النقيب إسلام توفيق قاسم من «الصاعقة البحرية»، أشخاصًا من الصاعقة البحرية، لأنهم يستطيعون السباحة لمسافات طويلة، ولكى ينفذوا مهمة إحضار الصواريخ، وفى يوم 4 يوليو 1967 عبر النقيب «إسلام توفيق» وكان معه ملازم أول «رأفت جمعة» والملازم أول «بهجت خضير»، وقد اكتشفوا بعد الاستطلاع، أن القوات الإسرائيلية استولت على مخازن للأسلحة والذخيرة بعد انسحاب القوات المصرية من سيناء، فعبر الشهيد إبراهيم الرفاعى وأحضر مجموعة من الكتيبة 141، كانوا نحو 4 صف ضباط، وجهزوا كل معدات النسف وعبروا القناة وبدءوا يحزمون الأسلحة والذخيرة في منطقة «جنيفة» في الإسماعيلية في الضفة الشرقية، ونسفنا أكثر من مليون صندوق للأسلحة الذخيرة والمعدات وقطارا محملا بالأسلحة والذخيرة، وكتائب مظلات إسرائيلية وظلت النيران مشتعلة عدة أيام حتى شوهدت في الزقازيق. هل هذه كانت أول عملية لكم قبل تكوين المجموعة 39 قتال ؟ نعم كانت أول عملية وكانت ناجحة بنسبة 100% وقادها العميد إبراهيم الرفاعى وكان وقتها برتبة مقدم وكانت أيضًا قبل تكوين المجموعة وهذه العملية جعلت الفريق محمد أحمد صادق وكان وقتها مدير المخابرات الحربية يقول: «إحنا عندنا ناس أبطال ممكن يقوموا بأعمال ضد العدو ومش هنقف مكتوفين الأيدي»، والجيش المصرى كان في وضع الاستعداد والتجهيز بعد الاستيلاء على معظم الأسلحة والذخيرة والطيران، وكلف وقتها الفريق صادق العميد إبراهيم الرفاعى بتكوين مجموعة لعمل عمليات ضد العدو وفى هذا الوقت كانت قوات الجيش تقف مكتوفة الأيدى وقوات العدو تتأرجح في سيناء شمالا ويمينًا وتضرب المواقع والسيارات وتقوم بطلعات جوية كثيرة، وبدأت القوات تنوع في الأسلحة وبدأت العديد من الدول تساعدنا وفى هذا الوقت طلب الخبراء الروس أحد الصواريخ فطلب الرفاعى من إسلام توفيق قاسم تنفيذ العملية وكان عندنا بطل من برما من الغربية يسمى «عبد المنعم أحمد غلوش»، وكان قويًا جدًا في السباحة وكان الأقوى جسمانيًا والأمهر في السباحة من بيننا ولديه قوة تحمل وعبروا القناة سباحة، وعند عبورهم القناة كان التيار شديدًا وكشف الاستطلاع وقتها أنهم حينما سيعبرون من تلك النقطة سيبتعدون عن الهدف ب2 أو 3 كيلو مترات من شدة التيار وفشلت فكرة الغطس وعبروا عن طريق السباحة فوق المياه بمساعدة المعدات والتجهيزات الموجودة، والذي أعرفه أن الشهيد عبد المنعم أحمد غلوش عبر بمفرده وهو الذي طلب منهم هذا وتم ربطه بأحد الحبال من «وسطه» وأخذ كيس بلاستيك وضعه في بدلة الغطس حتى يتمكن من إحضار الصاروخ دون أن تؤثر فيه ملوحة المياه. وكيف نجح غلوش في ذلك ؟ الاستطلاع رأى أنه لا توجد أي تأمينات لهذا الموقع الإسرائيلى واستطاع غلوش السباحة وبدلًا من أن يحضر صاروخ واحد أحضر 3 صواريخ، وكان حجم الصاروخ صغيرًا فوضع الثلاثة في «الكيس» وأعطى الإشارة في الجانب الآخر عن طريق تحريك الحبل وتم سحبه وبعدها تحركوا بسيارتهم إلى إدارة المخابرات والتقوا اللواء محمد أحمد صادق وأرسلوا الصواريخ للخبراء السوفيت الذين فوجئوا بدورهم مما رأوه وقالوا: «كنا متأكدين أنكم لن تستطيعوا أن تحضروا صاروخًا واحدًا فقمتم بإحضار 3 صواريخ». وماذا حدث بعد إحضار الصواريخ من الجانب الإسرائيلي؟ تمت تجربة أحد الصواريخ وتعرفنا على مداه وأنه يتراوح ما بين 5 و6 كيلو فقط، فقمنا بإبعاد الأهداف أكثر لنحو 7 كيلو، وتم عمل شباك بطول الضفة حتى توقف أي صاروخ يتم ضربه وينفجر في تلك الشباك، وتم منح الشهيد «غلوش» نوط الجمهورية، وطلب الشهيد إبراهيم الرفاعى من اللواء صادق التصديق باستدعاء صف ضابط وضباط من الصاعقة البحرية للقيام بعمليات استعراضة ضد العدو، وتم تدريبنا بشكل شاق جدًا بقيادة النقيب إسلام توفيق قاسم والملازم أول وسام عباس حافظ وملازم أول ماجد مصطفى ومجموعة كبيرة منا وكنا نحو 25 أو 26 فردا كلنا كنا برتبة «عريف» باستثناء غلوش كان مساعد وهنيدى أبو شريف كان رقيب أول». وكيف كنتم تتدربون في تلك الفترة ؟ كنا نحضر بالونات ونفردها على حبل غسيل ونضربها من على بعد 200 متر وهى تتأرجح ويجب على كل واحد أن يصيب الهدف من أول طلقة وتدربنا في نادي الرماية على «الشواخص»، بأن يكتب كل واحد فينا اسمه بالرصاص ووصلنا لدرجة متقدمة جدًا في التدريب، وكنت الأول في السباحة، وكنا نعبر مع النقيب إسلام في النيل وكنا نعبر بالسلاح وبكامل معداتنا ضد التيار والمياه العذبة أثقل من المياه المالحة. ما العمليات التي قمتم بها بعد ذلك ؟ هناك عملية مهمة جدًا وأطلقنا عليها عملية «كمين جبل مريم» والاستطلاع اللاسلكى المصرى كان يرصد دائمًا وجود سيارتين يأتون من اتجاه الشمال أو الجنوب كل يوم في حدود التاسعة مساءً تقوم بعمل دورية بالجهة الموازية للقناة، وكلف النقيب إسلام توفيق والرائد أحمد رجائى عطية، وكان قائد العملية وقبل العملية كلفت بأن أكون قائد التلغيم في الجانب الأيمن، وكان زميلى النقيب عادل فليفل من الشمال، وكان اللغم مضادًا للدبابات وكفيل بتفجير دبابة وكل مجموعة مكلفة بوضع 6 ألغام في كل جانب بمعدل لغمين أعلى بعضهما البعض ولابد من سد كل طريق بلغمين، وكنا نجيد التمويه جدًا لأنه أهم شيء في العملية حتى لا يستطيع العدو كشفنا والوصول لنا وكان معى في العملية الشهيد موسى عبد العاطى والشهيد محمد عبد الحميد الشامي، وكانا ضاربين «آر بى جي»، وقبل أن نعبر، عبر المرحوم الملازم أول ماجد ناشد ومعه عبد المنعم غلوش والبطل هنيدى مهدى للاستطلاع حتى يكشفوا المكان، لأنه من الممكن أن يكون هناك كمين وعبروا القناة وأعطونا الإشارة بالأنوار وعبرنا ب «اللنش» خلفهم وكل واحد منا يحمل لغمين، وقمنا بوضع الألغام وأثناء مرور السيارتين انفجرت الألغام في السيارة الأولى وإحنا اشتغلنا بالآر بى جى والعربية اللى بعدها دخلت في اللغم اللى أنا وضعته وأول ما دخلت في الألغام نزلنا فتحنا النيران بشدة، وكانت أول عملية صاخبة تقوم بها القوات المسلحة وعلى مستوى الجيش كله وكانت في 26 /8/ 1968 وتطايرت أجساد اليهود في الجو ووجدنا واحدًا منهم ما زال على قيد الحياة وكان اسمه يعقوب رونيه».