تحولت صلاة الرئيس محمد مرسى، فى المساجد الكبرى،خاصة الكائنة فى مناطق مزدحمة،إلى عبء شديد على القاطنين بجوارها،بسبب الاحترازات الأمنية المشددة،والتى لا تتناسب مع تقمص الرئيس لدور البطولة فى ميدان التحرير،فور انتخابه،والتأكيد على التحامه بالجماهير،وعدم خوفه،حتى أنه لا يرتدى سترة واقية،فضلا عن التضييق على المصلين من خلال تفتيشهم ذاتيا،أوإغلاق أبواب المساجد ،فور دخول الرئيس،أو أجواء الفوضى التى تصاحب دخوله إليها،بما لا يناسب وقارها وقدسيتها. وما حدث فى صلاة الجمعة الأخيرة،التى أداها «مرسى» بمسجد السيدة زينب،رضى الله عنها،أثار غضبة أزهرية وجماهيرية،على خلفية أمور كثيرة،شهدها المسجد من الداخل والخارج،وانطلقت دعوات تطالب الرئيس بألا يصلى فى المساجد الشعبية،ك«الأزهر والسيدة زينب والحسين وغيرها»،حتى لا يفسد على المسلمين عيدهم الأسبوعى! من جانبه،وصف الشيخ على أبو الحسن- رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر-التصفيق فى المسجد،وتفتيش المصلين،ومنعهم من الدخول،بأنه من الكبائر،التى نهى عنها الإسلام صراحة،ففى القرآن الكريم:«ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها ». أبو الحسن قال ل«فيتو» : لايجوز مطلقا منع المصلين من الدخول المسجد للصلاة،حتى وإن كان من سوف يصلى فى المسجد ملكا أو رئيسا ،أو تفتيشهم،أوصدهم بإلغاء الأبواب فى وجوههم. رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر،قال: إن المسجد شُيد ليكون بيتا لله وليس لمسئول،مهما كان نفوذه وسلطانه، فيمنع المصلين من دخوله للصلاة، واعتبر تفتيش المصلين جريمة،لا ينبغى غض الطرف عنها،مطالبا مرسى بأن يأمر حراسه بألا يخالفوا شرع الله. ونصح الشيخ الأزهرى،الرئيس «مرسى»،بألا يصلى فى المساجد،التى يخشى على روحه فيها،ويذهب إلى المساجد التى يمكن تأمينها دون التضييق على رواد المساجد من البسطاء. ويجزم الدكتور إبراهيم عبد الشافى- عميد كلية الدراسات الاسلامية- بأنه لا يوجد أظلم ممن يمنع ذكر الله فى المساجد،محملا الرئيس أوزار ما يحدث من تضييق على المصلين،من تفتيش،أو صدهم عن الصلاة،كما اعتبر أن التصفيق الذى يصدر عن شباب الإخوان الذين يصاحبونه جريمة،مؤكدا أن للمساجد قدسيتها،وهذه فوضى لا تليق ببيوت الله. ودفع فى هذا السياق ،بقول الله تعالى:«أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى» , مشيرا إلى أن هذا ينطبق على ما يحدث من إجبار المصلين على الابتعاد عن الصلاة فى المساجد،التى يصلى فيها الرئيس. كان «مرسى» أدى صلاة الجمعة الماضية،بمسجد السيدة زينب بالقاهرة،وسط إجراءات أمنية مشددة،بدأت من الصباح الباكر،حيث انتشر أفراد الأمن،وقاموا بإجلاء «مجاذيب ودراويش السيدة» والبائعين ،وأغلقوا المقاهى والمتاجر،الموجودة فى محيط المسجد الزينبى،الذى تحول عند التاسعة صباحا إلى ما يشبه «ثكنة عسكرية»! وعلى غرار فيلم «زواج بقرار جمهورى»،قامت المحليات بتنظيف جميع الشوارع المؤدية إلى المسجد،وتم منع مرور السيارات وانتظارها فى محيط المسجد،وحلت مكانها سيارات الأمن المركزى. وكالعادة..برز دور شباب ميليشيات الجماعة،الذى يرافقون «مرسى» فى صلواته،وهم شباب فى العشرينيات،يرتدون بنطلونات «جبردين»،وقمصانا بيضاء،ويصطفون خلف الرئيس فى المسجد لحمايته،بالرغم من وجود الشرطة العسكرية بأعداد غفيرة. اللافت أنه كانت هناك شفرة بين أفراد الشرطة العسكرية وشباب الميليشيات،يرددها الشباب عند دخولهم المسجد عبر البوابة الإلكترونية لأفراد الشرطة العسكرية،حتى يسمحوا لهم بالدخول وهى :« ح.ر.س». وكانت قوات الأمن وضعت بوابة إلكترونية أمام المسجد،يمر منها المصلون،فضلا عن بوابة احتياطية،يتم اللجوء إليها،حال تعطل الأولى! ومع قدوم الرئيس، انتشرت قوات الأمن أعلى المسجد لحماية موكب الرئيس، فضلا عن قوات مكافحة الشغب وتم تخصيص باب واحد للمصلين و الثانى للرئيس ، وتم تفتيش المصلين ذاتيا ،وتمركز شباب الاخوان بأعداد غفيرة خلف الرئيس فى المسجد . ورغم أن أدبيات الإسلام تؤكد أنه «لا يؤم المرء فى داره»،إلا إن القيادى الإخوانى الدكتور عبد الرحمن البر،والمعروف إعلاميا ب«مفتى الإخوان»،صعد إلى منبر المسجد ،عنوة،دون استئذان «خطيب المسجد الأصلى» الشيخ مصطفى عزت،وألقى خطبة سياسية،اتسمت بالإسقاطات السياسية «الفجة»،التى غازل بها الرئيس. وكشف الشيخ فؤاد عبد العظيم -وكيل وزارة الاوقاف لشئون المساجد- ل«فيتو»،عن أن الوزارة لم تعلم بحضور «مرسى» إلى مسجد «السيدة زينب»، وأن مؤسسة الرئاسة لم تخطر الوزارة،وهو ما يبرر غياب وزير الأوقاف الدكتور طلعت عفيفى، عن مصاحبة الرئيس فى الصلاة.