تخطى حاجز السبعين ربيعًا، لكنه مازال يمتلك روحا شبابية، يوزع ابتسامته الأبوية على جميع من يدخل الكنيسة، يستقبل ضيوفه بابتسامة ودودة وترحاب شديد، وملامح وجهه تشعر من يراه بالوقار.. إنه القمص صليب كبيش، أسقف الشباب وراعى "كنيسة الملاك" بالغربية، الذى التقينا به فى هذا الحوار: - ماذا عن تاريخ الكنيسة بمحافظة الغربية؟ * فى عام 1930 تم رسم "المتنيح الأنبا توماس" مطران الغربية والبحيرة وكفر الشيخ، فجاء "الأنبا توماس" واستقل بها بعد أن كانت الغربية تابعة للكنيسة بالمنوفية والبحيرة، حتى تنيح "مات" فى حادث أثناء ذهابه إلى محافظة قنا، وبعد الأنبا توماس جاء "الأنبا ايساق"، ورسم عام 1956، وظل مطرانا للبحيرة واالغربية وكفر الشيخ، حتى عام 1971، وبعده جاء "الأنبا يوانس"، ورسم فى 12 ديسمبر 1971، حتى عام 1984، و"الأنبا بولا" من 1990، وحتى الآن، وحاليًا "الأنبا بولا" يرأس نصف محافظة الغربية، حيث تنقسم الغربية إلى كنيستين، "الأنبا بولا" ليس فقط رئيس "أبراشية" طنطا، لكنه أيضًا رئيس المجلس الإكليريكى العام للبت فى الأحوال الشخصية، وللعلم الأحوال الشخصية فى الكنيسة دقيقة جدًا، خاصة فى حالات الطلاق، والتى تتسبب فى خلافات كبيرة داخل الكنيسة، وهو الذى يتولى حلها. - هل هناك حلول لمشكلة الزواج الثانى خاصة بعد تولى البابا تواضروس المسئولية؟ * حتى ارتقاء "البابا شنودة" فى ديسمبر 1971، كان هناك قانون اسمه 38، هذا القانون كان يجيز الطلاق ل 8 أسباب، وكان منها كراهية بين الطرفين أو عدم إنجاب أو غش ما قبل الزواج أو بطلان عقد الزواج واختلافات الدين، وعندما أتى "البابا شنودة" وجد هذا الموضوع خارجًا عن الكتاب المقدس، الذى يقول "لا طلاق إلا لعلة الزنى"، فالتزم البابا شنودة به، وألغى قانون 38، وحاليًا هناك لجنة تحاول البحث فى ثغرات القانون للوصول إلى أفضل حل لهذه المشكلة. - عدد الأقباط فى ازدياد.. هل هناك أيضًا زيادة فى أعداد الكنائس؟ * الرقعة كانت محدودة، والكنائس عددها قليل جدا، وكان هناك فى طنطا كنيستان للأرثوذوكس منها "كنيسة العذراء" فى الصاغة، وكانت خشبية، ومع كثرة العدد بدأ الاتساع، وأصبح هناك 8 كنائس فى طنطا للأرثوذوكس، ويوجد بطنطا 30 كاهنًا فقط، ومازلنا نحتاج إلى بناء كنائس جديدة، لأن الكنائس لم تعد تتسع لعدد كبير من الأقباط، وهناك أنشطة للجمعيات الخيرية، ودور الكنيسة حساس ومهم جدًا، فكل كاهن مسئول عن المصلين، وهناك مواعيد ثابتة للقداس الأحد والجمعة والأربعاء. - وما الدور الذى تقوم به الكنيسة فى الغربية؟ * نحن نقدم رعاية للفقراء، من خلال عملية بحث دقيقة، ونأخذ من الأغنياء تبرعات للمجلس الكنسى الملى، يصرف منها على الرواتب، وعلى الفقراء، ولحل المشاكل بين الزوجين، فمثلا لو أن هناك خلافًا يتم عقد لجنة، لمحاولة حل الخلاف قبل الوصول للمحاكم. - كم كنيسة تخدم الأقباط بالغربية؟ - هناك 20 كنيسة تخدم الأقباط فى نصف محافظة الغربية، وعدد الكنائس أقل بكثير من المطلوب للأسف، فكنيستنا تخدم أكثر من 4 آلاف أسرة، بما يعادل 20 ألف شخص مسيحى على الأقل، وهو رقم كبير على الكنيسة، ويدفعنا إلى أن نقدم ثلاثة قداسات دينية يوم الأحد، بسبب زحام المصلين. - هل تقتصر خدمات الكنيسة بالغربية على الأقباط فقط، أم تمتد للمسلمين أيضًا؟ * خدماتنا للجميع من أبناء الوطن، وأحيانا تطلب منا خدمات، ونحاول بقدر الإمكان تقديم الدعم لمن يحتاج المساعدة والدعم. - وما أبرز المشاكل التى تواجه الكنيسة؟ * هناك مشاكل الخلافات بين الزوجين، وهناك آلاف الأسر التى تحتاج لدعم مادى، فالأسر الفقيرة تنجب أولادًا كثيرين، ونحن نحاول تطبيق تنظيم النسل، بالإضافة إلى خلافات الإقامة، ومشاكل مع الدولة، وهى القيود على بناء الكنائس وترميمها. - وهل هناك إمكانية لطرح "قانون دور العبادة" مرة أخرى؟ * بالتأكد هناك إمكانية، ولابد من طرح القانون والموافقة عليه، فنحن نريد بناء كنائس نتعبد بها لله، والكنائس ضاقت علينا، لدرجة أننا أحيانا نقيم القداس 3 مرات من الخامسة صباحا حتى الحادية عشرة لاستيعاب الأعداد الكثيرة. - وماذا عن علاقة رجال الدين المسيحى والإسلامى فى الغربية.. وهل تتدخلون أحيانا لحل مشاكل مشتركة؟ * أنا كاهن فى "كنيسة الملاك" منذ 45 عامًا، وعلاقتى بكل أبناء المسلمين جيدة جدًا، وكل الشيوخ هنا على علاقة جيدة بى، وهناك مسلمون يطلبون منى التدخل أحيانا لحل الأزمات، وأذهب للعزاء فى وفاة أى مسلم، وكذلك يتعامل معنا المسلمون، وهناك تعاون جيد ومحترم وكبير بيننا، وعلى الرغم من الكتلة الإسلامية الكبيرة فى الغربية، إلا أننا نتعاون بشكل جيد، وحتى السلفيين يتعاونون معنا بشكل كبير، وهناك علاقات جيدة معهم، لكننى أعتب عليهم أنهم امتنعوا عن تقديم العزاء فى وفاة البابا شنودة الثالث، رغم أن منهم من جاء طلبًا لدعمنا له فى الانتخابات، والقرآن أمر المسلمين ببرنا يقول الله سبحانه وتعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، وفى سورة العنكبوت "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"، لكل ذلك نشعر بأن السلفيين ليس لهم حق فى عدم تعزيتنا، هكذا أمر الله المسلمين بأن يبرونا.. لماذا يرفض السلفيون أن يقدموا العزاء لنا، هذا ما يعكر أحيانا العلاقة بيننا وبين السلفيين. - ما الذى اختلف داخل الكنيسة بمجئ البابا تواضروس؟ * "البابا شنودة" عالما كبيرا وقيمة، لكن المرض جعل هناك خمولا فى الكنيسة، وبمجئ "البابا تواضروس"، وهو تلميذ البابا شنودة جعل الأمور أكثر نشاطًا، وتم إعادة تشكيل الكنيسة، وهناك لجان تم عملها لرسم عدد من الأساقفة والرهبان، وكذلك عمل لجان لدراسة مشاكل الكنيسة. - هل تؤيد تدخل الكنيسة فى العمل السياسى؟ * الكنيسة ضد العمل السياسى، ومن يريد العمل السياسى عليه أن يكون بشكل شخصى، ولا دخل للكنيسة بذلك.