[email protected] لم تكن مفاجأة أن تعاود إسرائيل قصف قطاع غزة،واستهداف قيادات حماس، الجديد فقط أن الاعتداء لم يكن بالوتيرة المعتادة،محدودة الأثر والنتائج،والتى عادة ماتسفر عن سقوط مصابين وتحطيم زجاج بعض النوافذ. قيمة عملية"عمود السحاب" وخطورتها أنها أسفرت عن سقوط هدف ثمين..هدف استثنائى بكل المقاييس،وهو أحمد الجعبرى قائد الجناح العسكرى لحركة المقاومة الإسلامية حماس"وزير دفاع غزة". وكما هو واضح..تأتى العملية الإسرائيلية فى إطار الاستراتيجية المعتمدة منذ مايقرب من عشر سنوات،لكسر شوكة حركتى المقاومة الرئيسيتين الباقيتين فى المواجهة"حماس وحزب الله"..وهى الاستراتيجية التى اكتملت معالمها وأبعادها بعد خروج الجيوش العربية النظامية من معادلة الصراع العربى الإسرائيلى،إما بالمعاهدات مثل الجيشين المصرى والأردنى،أو بالغزو الدولى مثلما حدث مع الجيش العراقى،أو بيد ثوار الربيع العربى بمعاونة أطلنطية مثل الجيش الليبى،أو بالإنهاك مثلما يحدث الآن للجيش السورى. أَصِل إلى هدف العملية،ولاأظن كما يفسرها كثيرون،أنها بالونة اختبارلقياس رد فعل الإدارة المصرية الجديدة المرتبطة أيديولوجياً بحركة حماس فى غزة، ذلك أن إسرائيل لاترى فى حرب نظامية مع مصر هدفاً تكتيكياً فى الوقت الراهن،لأنها على وشك الانتهاء من خطة مواجهة إيران،بحسب تسريبات قوية من دوائر سياسية واستخباراتية غربية،ومن ناحية فإن مصرليست مهيأة الآن لخوض حرب نظامية،رغم جاهزية الجيش،وإنما لأن الجسد المنهك لايقوى على القتال،وذلك هو واقع الجبهة الداخلية بلا مواراة. إذن المواجهة مع مصرالآن خارج حسابات الإدارة الإسرائيلية،وبالتالى لاتبحث عن رد فعلها..ومن ثم تأتى أهداف عملية "عمود السحاب" فى إطار تكتيكى لقياس رد فعل المقاومة التى تمثل "القفاز الإيرانى" الأقرب إلى وجه إسرائيل وأعنى حماس وحزب الله. أخلُص إلى أن إسرائيل كانت تبحث عن إجابة لسؤال بالغ الأهمية قبل المواجهة الحتمية والوشيكة مع إيران،وهو ماذا فى جعبة حماس من سلاح كماً ونوعاً، عقب انعدام الرقابة على الحدود منذ أكثر من عام ونصف؟. وأغلب الظن أن وصول صواريخ حماس إلى تل أبيب وشمال القدس وتهديد حركة الطيران، هى ماكانت تبحث عنه إسرائيل من وراء عملية عمود السحاب.