بين أقرانه يتأنق عريس مطروح في ليلة عرسه ويجول بين المدعوين مرتديا بدلة على الطراز البدوي, سكنت مصر منذ عهد "العثمانلي".. "فيتو" في حضرة أشرف شرف, أقدم صانع "ملف" على أرض الكنانة. الرجل, وهو يمسك في يده بقطعة من الصوف الإنجليزي المزركش برسومات وألوان زاهية, يحكى عن تاريخه مع المهنة التى عشقها وارتبط بها قبل نحو ربع قرن من الزمان, وكيف أن توالى الأيام والسنون واختلاف الأذواق والمناخ الاجتماعى لم يبعد البدو بالصحراء الغربية عن موروثهم وزيهم الأثير الذي يطلق عليه "الملفوف" وهو زى أول من ارتداه العثمانيون, ويتكون من أربع قطع: الصدرية والسروال والزبون والعباءة المفتوحة من الأمام. "يقبل العمد والمشايخ وأعضاء المجالس النيابية والوجهاء على شراء الملف التقليدي بكامل قطعه الأربع, بينما يكتفي الشبان المقبلون على الزواج بشراء الصدرية والسروال, التى هى بمثابة بدلة الزفاف".. بهذه الكلمات تحدث شرف مضيفا:" ويتراوح ثمن الملف الواحد ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف جنيه, وقد يستغرق العمل فيه شهرين, ويصنع من الصوف المعروف باسم الإمبريالي الإنجليزي, ويحاك بخيوط من الحرير البيروتى". ويصل فريق عمل انجاز الملف الواحد لأربعة أشخاص, أحدهم يأخذ المقاسات والثاني للقص والحياكة, والثالث لل"تحرير" أي رسم النقوش اليدوية, أما الرابع فيقوم ب"السادة" أى تطريز الرسومات بالخيوط وغالبا ما يكون رجلا قوى التركيز ودقيقا للغاية, بينما المراحل الأولى يمكن للمرأة أن تزاحم الرجل فيها. مختتما كلامه, يقول شرف: "معظم المشترين يفضلون النقوش الليبية المعروفة بال"كات الطرابلسى والبنغازى", والألوان المفضلة هى الأسود والنبيتى والبني الغامق شتاء, وفى الصيف تغلب الألوان الفاتحة والزاهية".