أكد جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة "فاو" أمام وزراء البلدان من جميع أنحاء العالم، الحاضرين في اجتماع حول أسواق السلع الأولية، أن الحكومات مطالبة "بأن تعيد النظر في سبل حوكمة أسواق السلع الزراعية الدولية". وتركز الاهتمام العالمي على أسواق السلع على نحو مطّرد نظرًا إلى تقلب أسعار الغذاء خلال السنوات الخمس الماضية. وبينما تتجه أسعار السلع صوب الانخفاض في الوقت الراهن. وأشار غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة "فاو إلى أن قضايا الأسباب التي تلوح في الخلفية إنما تكمن إلى حد كبير في مؤسسات الأسواق التي تشكلت في غضون السبعينات من القرن الماضي. وقال في كلمة الافتتاح بالاجتماع الوزاري الثالث لمنظمة "فاو" بشأن الإدارة الدولية لأسواق السلع الزراعية، إن " تغيرات هائلة استجدت منذ ذلك الحين، على جبهات الإنتاج والتوزيع، وكان لذلك آثار بعيدة المدى ليس فقط بالنسبة لكيفية عمل أسواق السلع الدولية بل وأيضًا على أصعدة الأمن الغذائي، وحقوق الملكية، وقدرات الوصول إلى الموارد الإنتاجية، وكذلك بالنسبة إلى وضعية منتجي السلع الأساسية من صغار المزارعين". وطرحت منظمة الأممالمتحدة للأغذية والزراعة "FAO" أولًا فكرة إنشاء "المحافل الشاملة لأصحاب المصلجة المتعددين" من خلال إشراك جميع أصحاب الشأن بأسواق السلع من الحكومات، والقطاع الخاص، والمنتجين، والتجار، والمستهلكين، والمنظمات غير الحكومية. كما ترعى المنظمة نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS)، وهي خدمة رصد وإنذار مبكر تسمح بالاستجابة المنسقة في أوقات الشدة، مثل حالة الجفاف عام 2012 في أمريكا الشمالية ومنطقة البحر الأسود. منوها اننا "بحاجة إلى المزيد من ذلك". ومن جانبه، قال سعد الأشعل وزير الفلاحة التونسي ورئيس الاجتماع الوزاري، إن هناك "نواقص" اليوم في حشد مصادر المعلومات المحدّثة والموثوقة، حول مستويات المخزون السلعي والاتجاهات وثمة حاجة قائمة إلى إرساء نظام مؤسسي أقوى بغية تعزيز تنسيق السياسات. وأضاف المسئول التونسي رئيس المؤتمر الدولي، أن "القضايا المرتبطة بالحوكمة تكتسب اهتمامًا متزايدًا، ولا سيما مع اقتراب نهاية عام 2015 وانتهاء الفترة المحددة لجدول الأعمال الإنمائي الجاري". وحضر الاجتماع وزراء من بوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجورجيا، وهاييتي، ولبنان، وملاوي، وموريتانيا، والبرتغال، وجنوب أفريقيا الوسطى، والسودان، وتونغا، وأوكراينا، وجمهورية تنزانياالمتحدة، وزامبيا. وأرسلت دول أخرى نواب وزراء أو كبار المسؤولين ممثلين عنها، بما في ذلك إيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وتجتمع لجنة مشكلات السلع، كجهاز فني لدى "فاو" يضم في عضوية أكثر من 100 بلد وأنشئ في عام 1946، لاستعراض ومراجعة الجوانب الدولية لإنتاج السلع والتجارة والتوزيع - غدا الثلاثاء إلى الخميس 9 أكتوبر. ومن بين القضايا التي طرحها الوزراء على بساط البحث كيف يمكن ربط السلع بالأهداف الإنمائية الدولية الأوسع نطاقًا لجدول أعمال التنمية فيما وراء عام 2015. ويقدَّر إنتاج السلع الأولية وتصديرها بنحو خمس النشاط الاقتصادي الكلي في العالم، وتتيح هذه المنتجات الدخل وفرص العمل لأكثر من مليار شخص. وينتج صغار المزارعين حصة الأسد من السلع الزراعية في العالم، بما في ذلك السلع النقدية من الأغذية غير الأساسية مثل السكر والبن. ويعد النهوض بإنتاجيتهم وازدهارهم النسبي هدفًا أساسيًا ليس فقط لغايات المنظمة المطروحة في القضاء على الجوع، بل وأيضًا بالنسبة إلى جدول الأعمال الأوسع للأمم المتحدة الرامي إلى دعم الاستدامة في جميع مجالات السياسات. ويعتمد ما يقرب من ثلثي البلدان النامية على صادرات السلع الأولية في أكثر من 50 بالمائة من عائدات صادراتها. ولدى العديد من الدول مستويات بالغة من الاعتماد على السلع الأولية الأساسية مثل الموز، والجوت أو القطن. ويشكل البن وحده على سبيل المثال، ثلثي عائدات التصدير في بوروندي. وعلى الصعيد العالمي، يُنتج 80 بالمائة من البن على أيدى صغار المزارعين، ويأتي الرقم أعلى بكثير في حالة الكاكاو. ويشكل كلا المنتجين جزءًا من سلاسل القيمة العالمية التي غالبًا ما يهيمن عليها الموزّعون.