صدر عن دار المصرية اللبنانبة للطباعة والنشر كتاب " أحمد طوغان.. سيرة فنان صنعته الآلام"، وهي عبارة عن مذكرات طوغان تحكي تاريخ حياته والمواقف التي مر بها. بين المنياوأسيوط.. استعرض طوغان ميلاده في المنيا في العشرين من ديسمبر عام 1926 واستيعابه لما حوله في أسيوط حيث كانت أسرته دائمة التنقل من مدينة لاخرى نتيجة ظروف عمل أبيه كضابط شرطة، ومدرسة "ديروط الابتدائية للبنين الأقباط" أول مدرسة دخلها في حياته، وأمه عاشت حياة مأساوية في طفولتها ، وعشق أمه لابيه وتلبية مطالبه فكانت تعامله كالسيد وهي الجارية على حد قوله. وفاة أبي وعُقدة عبد السلام.. حدثنا طوغان أن وفاة أبيه كانت بمثابة صدمة كبيرة في حياته هددت كيانه وزلزلت نفسه وأوقفت تفكيره وجمدت أحلامه، وكيف تبدل حال والدته بعد وفاة أبيه حيث كانت تعامله باحترام وتوقير كما كانت تعامل أباه، وتمر الأيام وتلحق أمه بأبيه. أبكانا طوغان وشاركنا في أحزانه، فكان أخوه الأصغر "عبد السلام" في لحظاته الأخيرة طلب من طوغان أن يأتي له ب "بلحة" فرفض تصورًا منه أن ذلك سيزيد الأزمة عليه، ولم يدرك أنها سكرات الموت ، فكان ذلك بمثابة عقدة. أقحمنا طوغان في تفاصيل صداقته الرائعة بالكاتب الكبير محمود السعدني وكيف كانت تربطهما علاقة قوية. أسعدنا طوغان بحكاياته مع زكريا الحجاوي ذلك الرجل المثقف الواعي الذي يمتلك بحرًا بل محيطًا من العلم والأدب وروح الفكاهة والدعابة وخفة الدم والذي أثر في حياته إلى حد كبير بشخصيته المؤثرة. زكريا الحجاوي أول من نادى بإنشاء قصور للثقافة وأول من عمل على إنشاء معهد للفنون الشعبية، وهو من أنشأ الفرقة القومية للفنون الشعبية. لقاء السادات على أكلة سمك! أول مرة قابل فيها طوغان السادات كانت بدعوة من زكريا في يوم ما على غدوة سمك، وفي ذلك الوقت كان السادات متهمًا بالتحريض على قتل أمين عثمان وزير المالية في حكومة مصطفى النحاس. نبوءته عن السادات كان تربط طوغان بالسادات علاقة وصداقة طيبة، فكان مقتنع برأيه ومؤيدا لفكره، وتنبا له في يوم من الأيام أنه سيكون رئيسا لمصر! اتفاقية السلام بإلاكراه بعد أن وقع السادات على اتفاقية السلام مع مناحم بيجن ، سنحت الفرصة لطوغان وقابل السادات، سأله السادات عن رأي الناس في اتفاقية السلام، فقال له إن كثيرا من المصريين كانوا يرغبون في أن تستمر الحرب ، فرد القائد الحكيم قائلا: إن مخازن حلف الاطلنطي فتحت أبوابها وتدفق منها السلاح على إسرائيل من كل الأنواع، بل إن أمريكا نفسها دخلت الحرب فعلا، وهو ليس في مقدوره الدخول في مواجهة عسكرية مع أمريكا التي تملك كل شيء في الوقت الذي ليس في يده أي شيء، وإن جاءت طائرة وخرقت الصوت فوق باب الشعرية سوف يتحول إلى انقاض فوق الناس، وبصرف النظر عن القتلى والمشردين، ماذا سيفعل بالجرحي؟ فليس عنده مستشفيات تستوعبهم! وتابع: أنا استخدم العقل. "رخا" رائد الكاريكاتير المصري خلال الأربعينات والخمسينات وقسط من الستينات، كانت لرسوم "رخا" أقوى وأبلغ التأثير في الحياة الاجتماعية والسياسية بمصر والعالم العربي، كان "رخا" رمزًا للزمن الجميل بالنسبة لرسامي الكاريكاتير المصريين، وقبل دخوله في هذا الميدان، كان الكاريكاتير في الصحف المصرية مقصورًا على رسامين أجانب مثل "سانتوس". ساهمت رسوم "رخا" في تصحيح الوضع وفتح الباب للمصريين، وبفضله وتشجيعه ورعايته وحبه لمصر وإيمانه بها نشأ جيل الرواد لرسامي الكاريكاتير المصريين وكان منهم طوغان. لم يغفل طوغان أن يستعرض صفحات من حياة الكاتب الصحفي "أبو الخير نجيب" وشجاعته التي تتجاوز المألوف، والأديب الكبير إحسان عبد القدوس "حلال العُقد" وعباس الأسواني العائش في الماضي، وسعد زغلول فؤاد عاشق الحرية ، وصاروخان..ملحمة النضال، وعبد المنعم الصاوي محقق أحلام الصحفيين. قصص الحب وحكايات الغرام في حياة طوغان اعترف بأن كل قصص الحب والغرام في حياته لم تكتمل، فعاش الاحساس بالحب عشرات المرات، مع عشرات البنات والنساء من جميع المستويات ومن مختلف المهن والجنسيات فمنهم الطبيبة، الأديبة، الممرضة، المهندسة، الفنانة، وحتى بائعة الخضار في سوق التوفيقية التي كنت أتردد عليها لشراء احتياجاته. كان يخشى الارتباط بالأنثى بسبب التناقضات التي تتسم بها ، قوتها وضعفها، لينها وقسوتها، سعادتها بالذوبان في الرجل وفي الوقت نفسه رغبتها في تكبيله والاستحواذ عليه وكتم أنفاسه.