التنسيقية: زيادة الإقبال بلجان قرية غرب الموهوب بالوادي الجديد    الداخلية: كشف حقيقة ادعاء مرشح بمنع الأجهزة الأمنية الناخبين من التصويت في المنيا    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير كورنيش النيل بمحافظة الأقصر    رئيس وزراء سلوفاكيا يدين الهجوم الأمريكي على فنزويلا    خبير شؤون روسية: انعقاد مجلس الأمن يكشف الموقف الأمريكي ويعزز عزلة واشنطن دوليًا    بعمر عامين ونصف.. جنديان إسرائيليان ينكلان بطفل فلسطيني    بورنموث ضد أرسنال.. جيوكيريس يقود هجوم الجانرز وساكا على الدكة    عماد الدين حسين: تفكك السودان وليبيا واليمن هدية كبرى لمشروع إسرائيل الكبرى    تقرير- حيلة انتهت بمأساة.. قصة منتخب بنين مع أمم أفريقيا 2008    ألونسو: علينا التعامل مع غياب مبابي    إصابة 7 ركاب فى حادث انقلاب ميكروباص على طريق المحلة طنطا    السجن 5 سنوات لمتهم بإحراز سلاح ناري بدون ترخيص فى سوهاج    ضبط مالك مخزن بحوزته 7 ملايين قطعة ألعاب نارية تمهيدًا للإتجار بها الإسكندرية    موسم دراما رمضان 2026 يراهن على جيل الشباب    حوار| محمد عبدالوهاب الابن: حياة والدى ثرية تستحق دراما من عدة أجزاء.. وبدأنا رحلة المسلسل    الإفتاء: 2475 فتوى بالإنجليزية والفرنسية.. "فتوى برو" يحصد ثقة مسلمى الغرب    خبير شؤون روسية: تأثير الاعتداء الأمريكي على فنزويلا سياسي ومعنوي    صحة غزة تكشف تطورات مرض الليبتوسبيروزيس "البريميات" بالقطاع    أخبار كفر الشيخ اليوم.. ختام فعاليات الدوري الرياضي للاتحاد العام لمراكز شباب مصر    رئيس الوزراء يتفقد تطوير كورنيش نيل الأقصر ويشاهد عروضا فنية بالمسرح الروماني    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    جمعية المطورين العقاريين: 2026 عام التشريعات المنظمة للسوق العقارية    إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط    نوال الزغبي: مصر أم الدنيا وبلدي التاني وبعشق المصريين    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    يحيي زكريا: حديث توروب أسعدني.. وصابر عيد رمز من رموز المحلة    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    «سيدات يد الأهلي» يواجه سموحة في الدوري    سائح إنجليزي: أتلقى علاجا فندقيا عالي المستوى داخل مستشفى الكرنك الدولي | فيديو    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    تحرير 724 مخالفة للممتنعين عن تركيب الملصق الإلكتروني    القبض على المتهم بإنهاء حياة عامل دليفري خلال فضه مشاجرة في عين شمس    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    محاكمة 49 متهما بخلية الهيكل الإداري بالعمرانية.. اليوم    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تنشغلوا بالخلد عنه
نشر في التحرير يوم 14 - 10 - 2011

لم تكن أخبار «استقصاد» المسيحيين فى كليتنا أخبارا سرية، بل كانت معروفة تماما. يقف أستاذ الهستولوجى ويخبرنا أنه أوصى من يعرف من الأساتذة المسلمين لكى يضمن أن لا يحصل مجدى على درجات تؤهله لتقدير أعلى من تقدير جيد. «جيد» ينبغى أن يكون الحد الأقصى لمجدى الذى جاء ترتيبه فى الثانوية العامة الأول على الجمهورية فى «علمى علوم»- حسب النظام وقتها. وهو أيضا صديقى منذ الصف الأول الابتدائى، وأذكى طالب «أكاديميًّا» رأيته فى حياتى. هذا الأستاذ لم يكن من «الجماعة الإسلامية» ولا «الإخوان المسلمين»، بل مسلما عاديا، لكنه يعتقد أنه بذلك يتقرب إلى الله. ونحن، من حوله، لا نستهجن هذا، حتى إن كان لا يقربه إلى الله، فلن يبعده- هكذا نعتقد. لم يقل له أحد منا إننا لا نحب أن يُفْعَل هذا بنا، وينبغى أن لا نحب أن يُفعَل بغيرنا، هذا هو العدل. لم يقُل له أحد منا إن تصحيح ورقة الامتحان أو إعطاء درجة امتحان الشفوى أمانة، وشهادة من يكتمها بأى شكل فإنه «آثم قلبه»، ومن يتلاعب بها فهو شاهد زور ارتكب إحدى «الموبقات السبع»، حسب تعاليم الدين الذى ينطلق منه. وطبعا لم يفكر أحد منا أن ما رواه الأستاذ لتوه هو وقائع اضطهاد علنى لمواطن مصرى بسبب ديانته، وأن هذه العقلية الموجودة فى ذهن أستاذ فى كلية من «كليات القمة» وطلابها أكيد متكررة فى كل قطاع آخر.
هذه العقلية موجودة بالتأكيد فى ذهن صاحب التاكسى الذى أعطته هالة ومارى (الأولى مسلمة غير محجبة والثانية مسيحية) الأجرة المتعارف عليها فى طنطا وقتها، ولم يستجيبا لابتزازه، فصرخ فيهما «يا أربعة ريشة»، بل موجودة فى ذهن الشباب الذين يعاكسونهما فى الشارع باستخدام نفس التعبير. والأنكى من ذلك أنها موجودة فى ذهن صاحب محل الملابس الجديد الذى ذهبتا إليه معا. كوكو -ابن مارى- ركض من جوار أمه بينما تعاين قطعة ملابس، فتركتها سريعا لكى تمسك به ووقعت قطعة الملابس على الأرض. صاحب محل الملابس انتفض قائلا، بلا أى داع: «آدى اللى واخدينه منكم. بعد كده هنحط على الهدوم يافطة للمسلمات فقط». المؤلم أيضا أنها عقلية ليست محدودة ولا قليلة الانتشار. موجودة فى ذهن رجل الأمن الذى قال على شاشة التليفزيون الرسمى «ولاد الكلب المسيحيين غدروا بينا»، وفى ذهن المذيعة التى أهابت ب«المواطنين الشرفاء» النزول لحماية الجيش الوطنى. وفى ذهن كل إنسان مسلم على أرض هذا الوطن يعترض لو هُدم مسجد فى الهند ويتظاهر لو نُشرت رسوم كاريكاتيرية عن نبى الإسلام فى الدنمارك، لكنه لا يستطيع أن يتفهم لماذا يتظاهر مواطنوه المسيحيون احتجاجا على الاعتداءات التى تتعرض لها كنائس فى بلدنا جميعا. تماما كما لا يتفهم لماذا تخلق كل هذه الحوادث -صغيرها وكبيرها- شعورا عميقا بالاضطهاد لدى المسيحيين (وأنا لم أذكر هنا سقف الترقيات فى مؤسسات الدولة، والمناصب «الحساسة» المحظورة على المسيحيين).
فكيف السبيل إلى الخروج من هذا المأزق اللا إنسانى؟
لقد بدأ بالفعل، وأنا سعيد لأن المواطنين المصريين المسيحيين غيروا نهجهم. إنهم صاروا يطالبون بحقوقهم وهم ينظرون فى وجه الجانى الحقيقى (السلطة، وممالئيها من المصريين)، وفى الميدان الحقيقى للمواجهة (شوارع مصر). فإن الحقوق تضيع إذا لم يطالب بها أهلها، ولا تنجب ثمرتها إن طالبوا بها على استحياء وخجل. وهذا كله لصالح المجتمع المسيحى فى بلدنا، لكنه أيضا لصالح الأمة المصرية كلها على المدى الطويل. فإن الحقوق لا تتجزأ. وحقوق الناس ليست غمامة تمطر عليهم من السماء، إنما نبت يخرج بكدهم من الأرض. المواطن المقهور من أى فئة أو دين أو نوع هو أقدر الناس على المطالبة بحقه، وعلى خلق قضية وطنية عامة ينضمّ إليها المؤمنون بها لاحقا. يا مسيحيى مصر، لا تتوقفوا عن المطالبة بحقوقكم المشروعة، فأنتم تطالبون بحقوق كل مواطن فى مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.