حتى الآن، كانت جزيرة أيرلندا نقطة شائكة في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأسباب مختلفة، أبرزها كيفية إبقاء الحدود التي يبلغ طولها 500 كم، مفتوحة في بلدة "إينسكيلين" التي كانت شاهدة على النزاع الأهلي الذي جعل أيرلندا الشمالية واحدة من أكثر مناطق العالم خطورة، نادرا ما تحدثت جرين نوكس وزوجها عن احتمال توحيد أيرلندا. حيث تنتمي الرسامة البالغة من العمر 35 عاما إلى عائلة من الجمهوريين، الذين يدعمون اتحاد المقاطعة البريطانية مع جمهورية أيرلندا في الجنوب، في الوقت الذي يأتي فيه زوجها من عائلة اتحادية، أرادت أن تبقى المنطقة تابعة لبريطانيا. إلا أنه على مدار سنوات عيشهم معا، كانت المشكلة على الهامش، حتى صوتت بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لتتردد تلك الأسئلة في الحانات وغرف المعيشة مرة أخرى. وأشارت شبكة "بلومبرج" الأمريكية إلى أن تلك الأسئلة عادت للواجهة بعد أن حاول السياسيون في لندن ودبلن وبلفاست تجنبها حتى لا يزعزعوا استقرار المنطقة الهشة. مضيفة أنه على الرغم من أن هناك احتمالا ضئيلا لبدء عملية إعادة توحيد جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية في أي وقت قريب، إلا أن حقيقة مناقشتها هي دليل وأشارت شبكة "بلومبرج" الأمريكية إلى أن تلك الأسئلة عادت للواجهة بعد أن حاول السياسيون في لندن ودبلن وبلفاست تجنبها حتى لا يزعزعوا استقرار المنطقة الهشة. مضيفة أنه على الرغم من أن هناك احتمالا ضئيلا لبدء عملية إعادة توحيد جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية في أي وقت قريب، إلا أن حقيقة مناقشتها هي دليل على الزخم السياسي الذي تسبب فيه "البريكست" عبر المملكة المتحدة. وقالت نوكس: "إن قضية البريكست، أعادت هذا الموضوع للواجهة، وأعتقد أن الكثير من الناس كانوا سعداء بما يكفي لعدم طرحه"، مضيفة أنه "لا يمكن إنكار أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد فتح مساحة لظهور هذا الحديث". ومثل غالبية الناخبين في أيرلندا الشمالية، صوتت نوكس وزوجها لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي شهدته بريطانيا منذ ثلاث سنوات. والآن يدور النقاش حول ما إذا كان من المنطقي البقاء ضمن المملكة المتحدة، في حالة إجراء تصويت على توحيد شمال أيرلندا وجنوبها. أحد المؤثرات المحتملة في هذه القضية هي "إسكتلندا"، التي صوتت أيضًا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يضغط الحزب المؤيد للاستقلال الذي يدير الحكومة شبه المستقلة في إدنبره من أجل إجراء تصويت آخر على الاستقلال عن بريطانيا، وتظهر استطلاعات الرأي أن النتيجة ستكون قريبة جدا من دعوة الحزب. بريطانيا ترفض إبقاء أيرلندا الشمالية بالسوق الأوروبي وحذر ديفيد لدينجتون، نائب تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية، وزراء الحكومة من أن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق قد يثير انهيار المملكة المتحدة مع سعي إسكتلندا للحصول على الاستقلال وإعادة توحيد أيرلندا. ومن جانبه قال بوريس جونسون، المرشح الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس الوزراء، إنه مستعد لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بحلول 31 أكتوبر، وهو آخر موعد نهائي بعد ثلاث سنوات من الجمود، حتى وإن كان ذلك دون اتفاق. ونقلت الشبكة الأمريكية عن مارتن مانسيرج، السيناتور الأيرلندي السابق، الذي كان مستشارا حكوميا خلال مفاوضات اتفاق الجمعة الحزينة في عام 1998، الذي أنهى النزاع في المنطقة، قوله إن الوقت ليس مناسبا للتصويت في أيرلندا الشمالية، لكنه أشار إلى أن الأحداث في أماكن أخرى يمكن أن تملي ما سيحدث في المستقبل. وأضاف مانسيرج: "إن الاستفتاء الناجح على استقلال إسكتلندا، والذي قد يحدث في ظل رئاسة بوريس جونسون، يمكن أن يغير المعادلة"، متابعا أن "التغيير يمكن أن يحدث ببطء، ولكن بعد ذلك سيتحرك بسرعة". حتى الآن، كانت جزيرة أيرلندا نقطة شائكة في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأسباب مختلفة، أبرزها كيفية إبقاء الحدود مفتوحة. حيث ستشكل الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، البالغ طولها 500 كيلومتر، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع المملكة المتحدة بعد البريكست. وكانت بريطانيا قد قسمت الجزيرة عام 1921 لتهدئة مخاوف الأغلبية الاتحادية البروتستانتية في الشمال، في مواجهة المطالب المتزايدة من الجنوب الذي يسيطر عليه الكاثوليك بالاستقلال عن بريطانيا. بحلول مطلع السبعينيات، تحول التوتر إلى عنف بين الجماعتين ما خلف أكثر من 3500 قتيل، وحتى الآن، في كل 12 يوليو من كل عام، يقدم النظام البروتستانتي في أيرلندا الشمالية عروضا مثيرة للجدل للاحتفال بفوز الملك ويليام البروتستانتي على الملك الكاثوليكي الروماني جيمس الثاني في معركة "بوي" في القرن السابع عشر. هل تنجح ماي في الحصول على دعم حلفائها الأيرلنديين؟ مشكلة أخرى على الحدود، هي أن أيرلندا والمملكة المتحدة عضوان في السوق الأوروبية الموحدة يعني أنه لا توجد حاجة كبيرة لنقاط التفتيش، علاوة على ذلك، بموجب اتفاقية الجمعة العظيمة، يحق لسكان أيرلندا الشمالية البالغ عددهم 1.8 مليون شخص الحصول على جواز سفر أيرلندي أو جواز سفر بريطاني أو كليهما. كما تنص الاتفاقية أيضا على أنه لا يمكن لحكومة بريطانيا الدعوة لاستفتاء على الوحدة إلا عندما ترى أنه من المحتمل إجراء تصويت، وحتى الآن، ليس هناك ما يشير إلى وجود أغلبية في هذا الاتجاه. إلا أن ديارميد فيتر، أستاذ التاريخ في جامعة كوليدج في دبلن، يرى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل فوضوي، قد يكون له تأثير. وقال: "أتوقع أن يعقد استفتاء في الأعوام القليلة المقبلة بسبب الفوضى في بريطانيا وأيرلندا المتحدة"، وأضاف: "لكن لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي يتعين الإجابة عليها". وتقول "بلومبرج" إن تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ساهم في إذكاء التوترات الطائفية في أيرلندا الشمالية، التي ما زالت مستمرة حتى الآن. ففي الوقت الذي دعم فيه الحزب الديمقراطي الوحدوي، الموالي للمملكة المتحدة، الخروج من الاتحاد الأوروبي، عارضه حزب "شين فين" الوطني، والذي كانت حملته أكثر نجاحا، حيث صوت 56% من الأيرلنديين لصالح البقاء. ولعب الجانبان بورقة الاتحاد مع جمهورية أيرلندا، حيث طالب "شين فين" بإجراء استفتاء على الاستقلال، بينما أثارت ماي خطر اتحاد جزيرة أيرلندا في محاولتها الفاشلة للحصول على دعم برلماني لاتفاقها بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. شعبية حزب العمال البريطاني مهددة بسبب «البريكست» وبالعودة إلى "إنيسكيلين"، على بُعد نحو 15 ميلا من الحدود الأيرلندية، هناك تذكير مؤثر بالأيام المظلمة قبل اتفاق الجمعة الحزينة وجهود الاتحاد الأوروبي لتعزيز السلام من خلال نقل المساعدات إلى أيرلندا الشمالية. ففي واحدة من أكثر الهجمات الإرهابية شهرة خلال النزاع الطائفي، أسفرت قنبلة للجيش الجمهوري الأيرلندي في يوم الذكرى في نوفمبر 1987 عن مقتل عشرات الأشخاص. وقالت نوكس إنها ستصوت لأيرلندا الموحدة إذا كان ذلك يعني أنها ستحمي حقوقها كمواطن في الاتحاد الأوروبي، وتوقعت أن يتبعها الآخرون بمجرد ظهور حقيقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.