أعلنت الهيئة العليا المشرفة على الانتخابات في تركيا، إعادة عقد انتخابات بلدية إسطنبول التي فازت بها المعارضة، بعد اعتراض حزب العدالة والتنمية الحاكم، فماذا يعني ذلك؟ "من يربح في إسطنبول يربح تركيا"، هذا ما كان يؤكده مرارا وتكرارا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي بدأ مسيرته السياسية بالفوز في انتخابات العمدية في المركز الاقتصادي للبلاد، إلا أن حزبه الحاكم، العدالة والتنمية، خسر أمام حزب الشعب الجمهوري المعارض، في الانتخابات الأخيرة بالمدينة، الأمر الذي دفع حزب أردوغان، إلى التشكيك في نتيجة الانتخابات التي عقدت في نهاية مارس الماضي، ودعا إلى إعادة فرز الأصوات، لينتهي الأمر في النهاية بقرار المجلس الأعلى للانتخابات بإعادة الانتخابات مرة أخرى في 23 يونيو المقبل. وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم كان قد ادعى أن العملية الانتخابية شابها "فساد ومخالفات قانونية" أسهمت في الفوز الهزيل لحزب الشعب الجمهوري المعارض. من جانبه وصف إكرام إمام أوغلو مرشح حزب المعارضة في الانتخابات الأخيرة، والذي أعلن توليه المنصب رسميا في أبريل الماضي، القرار بأنه "خيانة". وأشارت هيئة الإذاعة وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم كان قد ادعى أن العملية الانتخابية شابها "فساد ومخالفات قانونية" أسهمت في الفوز الهزيل لحزب الشعب الجمهوري المعارض. من جانبه وصف إكرام إمام أوغلو مرشح حزب المعارضة في الانتخابات الأخيرة، والذي أعلن توليه المنصب رسميا في أبريل الماضي، القرار بأنه "خيانة". وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن القرار أثار غضب العديد من أنصار المعارضة، حيث تجمع المئات منهم في أماكن متفرقة بإسطنبول، مرددين هتافات معادية للحكومة. وادعى رجب أوزيل ممثل حزب العدالة والتنمية في اللجنة العليا للانتخابات، أن إعادة الانتخابات في إسطنبول تأتي بعد مشاركة أشخاص ليسوا ذوي صفة في العملية الانتخابية، كما أن بعض أوراق النتائج لم تكن موقعة. بينما أشار أونورسال أديجوزيل نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إلى أن إعادة الانتخابات تكشف أنه "من غير القانوني الفوز أمام حزب العدالة والتنمية"، وأضاف أن القرار "ديكتاتورية واضحة". أول تعليق لمعارضة تركيا على إعادة التصويت بإسطنبول وكانت الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا، قد أسفرت عن خسارة مرشحي الحزب الحاكم ثلاث مدن رئيسية، هي أنقرة وأزمير، وإسطنبول قبل قرار إعادة الانتخابات فيها. وقالت الإذاعة البريطانية، إن إمام أوغلو، شجب قرار اللجنة العليا في الانتخابات، وقال في بيان مصور نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إن اللجنة اتخذت هذا القرار بتأثير من الحزب الحاكم. في السياق نفسه، قال مارك لوين مراسل "بي بي سي" في إسطنبول، إنه من الواضح أن أردوغان لا ينوي خسارة إسطنبول، حيث إنه مصمم على السيطرة على المركز الاقتصادي للبلاد. إلا أن إمام أوغلو، الذي تولى منصب عمدة إسطنبول رسميا الشهر الماضي، يحظى بالمزيد من الشعبية في المدينة، حيث تمكن من كسب أرضية خارج قاعدته الجماهيرية، ومن المتوقع أن يتمكن من الفوز بفارق أكبر في إعادة الانتخابات. انتخابات تركيا.. 3 هزائم مذلة لأردوغان ويؤكد الصحفي البريطاني، أن حزب أردوغان نفسه منقسم حول هذه القضية، حيث يعتقد الموالون المتعصبون له أن الفوز في إسطنبول قد سرق. في المقابل، اعترفت أجنحة أخرى في الحزب بالهزيمة، ورفضوا محاولات أردوغان، التي يعتبرونها بمثابة المسمار الأخير في نعش الديمقراطية التركية. في الوقت نفسه ألقت محاولة أردوغان في الفوز بإسطنبول بآثار سلبية على الليرة التركية، التي خسرت 24% من قيمتها العام الماضي، وبدأت في الانهيار مجددا. حيث يهدد الكساد الاقتصادي الذي تعاني منه تركيا بالمزيد من الخسائر، حيث يرى لوين أن الأزمات الاقتصادية هي السبب الرئيسي في هزيمة أردوغان وحزبه في إسطنبول. الليرة التركية تخسر 3% من قيمتها أمام الدولار في السياق ذاته، أشارت صحيفة "أحوال" التركية، إلى أن الليرة تراجعت، أمس بأكثر من 3% بعد إعلان القرار، مما قاد إلى تراجع العملة التركية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، وواصلت تراجعها أمام الدولار الأمريكي، اليوم الثلاثاء، لتنخفض بنسبة 0.94%، إلى 6.1384 ليرة للدولار. ونقلت شبكة "بلومبرج" الأمريكية عن إيليا جوفشتاين، الخبير الاستراتيجي في "ستاندرد تشارترد"، قوله: "لقد تم تذكير المستثمرين مرة أخرى بالحالة الهشة والمتآكلة للمؤسسات الديمقراطية" في تركيا، بحسب "أحوال". ومن جانبه، قال جينز نيستيد، الخبير بمؤسسة "إمسو" لإدارة الأصول، إن "حالة الغموض المرتبطة بالانتخابات ستعود من جديد وسيتم إرجاء الكثير من الإصلاحات السياسية الضرورية حتى يوليو المقبل، وهو شيء مؤسف".