استقالة أنبا سوريال تفتح الباب لإعادة النظر في بقاء الأسقف بالإيبارشية حتى الموت.. الكنيسة الكاثوليكية استقال بها باباوات وبطاركة..والكنيسة القبطية لا تعرف استقالة الأسقف جاء إعلان الأنبا سوريال أسقف ملبورن في أستراليا، استقالته من إشرافه على الإيبارشية التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، صدمة لكثيرين، بعدما نشر خطاب الاستقالة، على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك»، حيث لا تعترف كنيسة الإسكندرية بهذا التقليد الذي تتبعه الكنيسة الكاثولكية، حيث يمكن أن يستقيل البابا والأساقفة، وكذلك الكهنة والرهبان، وبعض الكنائس البروتستانتية، ليفتح النقاش، حول هل يمكن أن تتحول الكنيسة المصرية لهذا التقليد؟ خاصة أنه في بعض الأحيان يشيخ البابا أو يمرض الأسقف ولا يكون قادرا على أداء دوره، ما يسبب مشاكل بالكنيسة. وأرجع الأنبا سوريال أسقف ملبورن سبب استقالته من إدارة أمور الإيبارشة وعودته للدير، في نص الاستقالة التي نشرها على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، إلى المعاناة من الإهانات والثرثرة، والطعن فيه، وأنه لم يزعج الآخرين بالقسوة. وأوضح أنه يخضع تمامًا للمجمع المقدس، لاختيار بديل آخر، ورشح النائب الحالي له، الراهب وأرجع الأنبا سوريال أسقف ملبورن سبب استقالته من إدارة أمور الإيبارشة وعودته للدير، في نص الاستقالة التي نشرها على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، إلى المعاناة من الإهانات والثرثرة، والطعن فيه، وأنه لم يزعج الآخرين بالقسوة. وأوضح أنه يخضع تمامًا للمجمع المقدس، لاختيار بديل آخر، ورشح النائب الحالي له، الراهب القس جرجس الأنطوني ليكون بديلا له في رعاية الإيبارشية. وشدد على أنه لم يكن يسعى خلف ألقاب أو عروش، ويطلب أن يعيش الحياة الرهبانية، التي أساسها العزلة في الصحراء، وأكد أن قرار الاستقالة نهائي، وكان يدرسه منذ فترة طويلة، وكتب الاستقالة بحرية تامة لا رجعة فيها. القواعد الحاكمة في الكنيسة القبطية وفقا للائحة اختيار البابا عام 1957، والمعدلة عام 2013، فإن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تمنع اختيار البابا من الأساقفة الذين تم تنصيبهم على إيبارشيات، ووضعت هذه المادة اعتمادا على قانون من مجمع نيقية يمنع انتقال الأسقف من إيبارشية لأخرى، ولأن البابا هو أسقف الإسكندرية فلا يجوز لأسقف مدينة أخرى أن يصير أسقفا للإسكندرية. وفي رد دكتور جورج حبيب بباوي، على ما ذكره أنبا بيشوي مطران دمياط الراحل، حول جواز ترشح أسقف الإيبارشية للبابوية، قال: «القديس أثناسيوس أصدر قانونه الشهير: أن الإيبارشية قد صارت عروس الأسقف فإذا هجرها ليأخذ أخرى، فإن هذا يصير طلاقا غير مشروع يعقبه زنى.Nicene/Post Nicene series II vol. XIV, page 33». خبرة الكنيسة الكاثوليكية الكنيسة الكاثوليكية ومقرها الرئيسي الفاتيكان في روما بإيطاليا، لا تعرف قوانينها فكرة استقالة البابا، ومع ذلك فقد حدثت في تاريخها عدة مرات، آخرها استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر عندما أعلن في 11 فبراير 2013، نيته الاستقالة في 28 من نفس الشهر، مما جعله أول بابا يستقيل بعد استقالة البابا جريجوري الثاني عشر سنة 1415م. وتحدث استقالة البابا عندما يقرر أن يترك أمر إدارة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بإرادته، والقاعدة هي أن البابا يدير كنيسة روما من تاريخ تنصيبه حتى مماته، لذا استقالة البابا تصنف من الأمور غير الطبيعية، واستقال خمسة بابوات فقط في تاريخ الكنيسة أحدهم ما بين القرون الحادي عشر والخامس عشر وأربعة باباوات آخرين استقالوا في الفترة ما بين القرن الثالث والقرن الحادي عشر الميلادي. وعلى الرغم من شيوع مصطلح استقالة البابا، فإنه لم يتم استخدام مصطلح "الاستقالة" في الوثائق الرسمية للكنيسة لاستقالة البابا. نظرا لأن البابا هو المسيطر على الكنيسة، وليس هناك إمكانية إبعاده القسري. وفي مصر استقال آخر اثنين من بطاركة الكنيسة الكاثوليكية السابقين على البطريرك الحالي الأنبا إبراهيم إسحق، وهما الكاردينال أنبا أنطونيوس نجيب، والكاردينال أنبا إستفانوس الثاني غطاس. وذكر الأب هاني باخوم المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر، ل«التحرير»، أن الاستقالة تكون بسبب الظروف الصحية، أو وصول المطران لسن 75 عاما. وتكون هنا الاستقالة برضا البابا أو المطران الذي يشعر أنه لم يعد قادرا على أداء مهامه ومسؤولياته، فيترك الفرصة لمن لديه القدرة الصحية والطاقة اللازمة للإدارة. المعاناة من طول مدة وجود البابا نظرا لأن وجود الأسقف أو البابا يعد أبديا من يوم تنصيبه حتى مماته، فإن الكنائس المختلفة عانت بسبب كبر سن البابا، كما حدث في نهايات عهد البابا شنودة الذي جلس على الكرسي مدة 40 سنة، وشهد نهاية عهده خاصة السنوات العشر الأخيرة، معاناته من الأمراض المصاحبة للسن، حيث توفى عن عمر 89 عاما في 17 مارس 2012، ووجود صراعات بين الأساقفة المنتمين لتياره على من يخلفه، وكون كل مجموعة منهم حزبا داخل المجمع المقدس. نفس الأمر في الكنيسة الكاثوليكية بجلوس البابا يوحنا بولس الثاني لمدة 27 عاما، حيث توفى عن عمر 85 عاما في 2 إبريل 2005، بعدما اشتد عليه المرض، حيث عانى مع التقدم بالعمر من صعوبة في النطق والسمع، وانتشرت أخبار تفيد بإصابته بالشلل الرعاشي "باركنسون"، وهو ما تم تثبيته عام 2003 بعد أن حفظ سريًا 12 عاما. هل تفتح استقالة سوريال الباب؟ قبل أن يقدم الأنبا سوريال استقالته، بدأ البابا تواضروس الثاني بالتفكير في رسامة الأساقفة العموم وعدم تثبيتهم على الإيبارشيات إلا بعد فترة معينة من الخدمة، بحيث يسهل نقل الأسقف العام لرعاية إيبارشية أخرى أو العودة للدير مجددا، مما يعطي مساحة أكبر في الإدارة، بعكس أسقف الإيبارشية حيث لا يمكن نقله أو يستقيل، لذا كان خيار رسامة أسقف عام مساعد هو الحل لهذه المشكلة. وكانت مشكلة الأنبا مايكل الأسقف العام على كنائس فيرجينا سببا في التفكير في هذا الأمر، حيث حدثت مشكلات بينه وبين المنتمين للكنائس التي يشرف عليها، وتكرر الأمر مع الأنبا دانييل أسقف سيدني. الأنبا سوريال ليس الأول، فالعام الماضي، قرر الأنبا إبرام أن يترك أمور إيبارشية الفيوم، ويعود للدير، بدعوى الظروف الصحية، وسبقه الأنبا مينا مطران جرجا الراحل الذي طلب عام 2001، أن يترك الإيبارشية ويعود للدير، ونفس الأمر مع الأنبا متياس الذي استقال عام 2004، بدعوى الظروف الصحية وزيادة الأعباء لكن كان سيتم محاكمته بسبب أفكاره، تكرر الأمر مع الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر الذي تم إبعاده عن الإيبارشية بقرار من المجمع المقدس عام 2000، وعندما طلب منه العودة رفض وقرر الاستمرار في حياة التوحد. ويبقى السؤال هل تشهد الكنيسة مع الوقت تجديد القواعد الحاكمة لاختيار الأساقفة والبابا؟ بحيث تضع سنا معينة للتقاعد وترك الخدمة والعودة للدير، وتحديد كيف تتم إدارة أمور الكنيسة والإيبارشيات في حالة مرض البابا أو الأسقف.