"موظف بسيط يرتدي نظارة ثقيلة وبدلة بسيطة.. صاحب جسم نحيل متهالك يسير ببطء يعمل ليلًا ونهارًا ليجني المال لأسرته"، يعتبر ذلك الدور الأشهر للفنان "شفيق نور الدين"، والذي لعبه في عدد من أعماله، التي وصل عددها لأكثر من 150 عملًا فنيًا، ما بين أفلام ومسلسلات ومسرحيات. وُلد شفيق محمد نور الدين في 15 سبتمبر عام 1911، وأطلق عليه عدة ألقاب من بينها "زعيم الفلاحين" و"الفنان الفلاح"، حيث إنه ولد في قرية بجيرم مركز قويسنا بمحافظة المنوفية، وكان يعتز بأصله الريفي وتقاليده وعاداته، وكان والده يعمل تاجرًا للقطن، والتحق شفيق بمدرسة الصنايع، ولكنه فشل فيها والتحق بمعهد للتمثيل في القاهرة. دخول شفيق عالم الفن جاء بفضل موهبته أولًا ووالده ثانيًا، فبحكم عمل والده كتاجرًا للقطن كان يصحب معه ابنه لبيع منتجه في المحافظات المختلفة، وافتتن شفيق بتلك الرحلات وتأثر كثيرًا بمسارح القاهرة، وأنشأ في قريته الصغيرة مسرحًا مع أصدقائه لعب فيه دور الممثل والمؤلف والمخرج أيضًا. بدأ شفيق أولى خطواته الفنية في عام 1925 كملقن في المسرحيات مقابل راتب ثلاثة جنيهات فقط، وقدّمه المسرحي سلامة حجازي في أدوار صغيرة، كما عمل مع جورج أبيض وزكي طليمات وغيرهم من عباقرة المسرح، ومن أشهر مسرحياته "أم رتيبة" و"المحروسة" و"سكة السلامة" و"سينما أونطة" وغيرها. الموظف الغلبان الطيب والرجل البخيل والأب الحنون، جميعها أدوار اشتهر بها شفيق نور الدين، وكانت بدايته في السينما عام 1942 بدور صحفي في فيلم "أحب الغلط"، وبعدها ظهر في فيلم "من الجاني" عام 1944 وقام فيه بدور محامي، أما في عام 1945 قدّم دورًا جديدًا عليه وهو دور الرجل المجنون في فيلم "البني آدم". "الرجل اليهودي"، شخصية أخرى اشتهر بها شفيق نور الدين، ومن أبرز أفلامه "مراتي مدير عام"، و"أمير الدهاء" و"القاهرة 30" و"معبودة الجماهير" و"الأستاذة فاطمة" وغيره، كما أنه شارك في أكثر من 13 مسلسلًا، من بينهم "الفلاح" و"القاهرة والناس" و"الضحية" و"الرحيل". تزوج الفنان شفيق نور الدين في بداية دخوله المجال الفني وأنجب 6 أبناء، ولكن في تلك الفترة عانى الفن والمسرح من أزمات اقتصادية في أوائل الثلاثينات، واضطر للعودة مرة أخرى إلى القرية للعمل مع والده في تجارة القطن، كما افتتح محلًا صغيرًا لبيع الألبان والعيش للحصول على لقمة العيش وتوفير دخل لأسرته، وظل على هذا الحال لمدة عام ونصف تقريبًا. الظروف الصعبة التي واجهها الممثل الكبير شفيق نور الدين جعلته يمنع أبنائه من دخول عالم الفن، وبعد محاولات عديدة من ابنه "نبيل نور الدين" اضطر لتحقيق رغبته وساعده في الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، وعمل معه في مسرحية "الأشكيف العجيب" وشجعّه على التمثيل. حصل الفنان شفيق نور الدين على عدة جوائر وتكريمات، من بينها شهادة الجدارة في عيد الفن عام 1958، كما كرّمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومنحه وسام الشرف من الطبقة الأولى، وكذلك تسلم جائزة من الرئيس الراحل أنور السادات، وأطلق اسمه على الشارع المؤدي لمسقط رأسه في المنوفية، وغيره، وفي 14 فبراير عام 1981 رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 70 عامًا.