أكدّت الأممالمتحدة في تقريرٍ نُشر على موقع منظمة "هيومان رايتس ووتش" اليوم الأربعاء، نزوح 80 ألف مدنيّ هربًا من المعارك الدائرة منذ يناير في جبل مرة بوسط دارفور. وقال مسؤول الأممالمتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسو، إنّ المنظمة الأممية تلقت معلومات بنزوح 127 ألف شخص آخرين تعذر تاكيدها بسبب صعوبة وصول العمال الإنسانيين خصوصًا إلى المنطقة الوسطى في دارفور. ولا يزال حوالي 1.6 مليون مدنيّ يقيمون في 60 معسكرًا للنازحين في جبل مرة المنطقة بين ثلاث ولايات في الأقليم هي الشمالية والوسطى والجنوبية. وتابع لادسو، هناك معلومات بتواصل المعارك بين جيش تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور وبين القوات الحكومية، إلا أنّه أشار إلى أن البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "مينواد" لا تستطيع تأكيد هذه الأرقام لأنها غير قادرة على الوصول إلى هذه المنطقة. من جهة أخرى، أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتمديد مهمة قوة حفظ السلام التي تنتهي في يونيو لمدة عام آخر، ويفترض أن ينظر مجلس الأمن الدولي في هذا الأمر قبل نهاية الشهر الحالي. وكان النزاع في دارفور قد أوقع أكثر من 300 ألف قتيل و2.6 ملايين نازح منذ بدايته عام 2003 بحسب الأممالمتحدة. ما الذي يحدث في تشاد؟ يتواجد العديد من جماعات المتمردين في دارفور في شرق تشاد منذ فترة طويلة، وهي تستضيف أكثر من 200000 لاجئ من دارفور، والعنف يتصاعد في تشاد منذ أواخر عام 2005 مع تأسيس المتمردين التشاديين بدعم من الحكومة السودانية قواعد في دارفور وبدء شن هجمات عبر الحدود، وهاجم المتمردون التشاديون أنجامينا عاصمة تشاد في أبريل 2006 لكن القوات الحكومية التشادية ردعتهم. وبالإضافة إلى النزاع التشادي الداخلي، تهاجم ميليشيا الجنجويد السودانية والميليشيات التشادية المدنيين في تشاد، كما يوجد تصاعد في الحساسيات المجتمعية ويرجع هذا جزئيًا إلى دعم الحكومة التشادية لبعض الجماعات الإثنية، وهي سياسة يبدو أنها جهد مبذول لتقليل الدعم لجماعات المتمردين التشاديين، وملء الفجوة الأمنية على طول الحدود مع دارفور. ومنذ مطلع نوفمبر 2006، قُتل مئات الأشخاص في شرق تشاد في هجمات على أكثر من 70 قرية. ما الذي يمكن فعله لحماية المدنيين؟ من المقرر تشكيل بعثة الأممالمتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور من 26000 عنصر عسكريّ وشرطيّ يقومون بحفظ السلام، ومن الدروس المستفادة من بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان أن العسكريين وحدهم ليسوا كافين لضمان قدرة البعثة الجديدة على تنفيذ ولايتها الخاصة بحماية المدنيين، فبعثة الأممالمتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة في دارفور ستحتاج لأن تنشر عناصرها على نطاق موسع وعلى نحو استراتيجي في كامل أنحاء دارفور، وأن تتمتع بقدرات استجابة سريعة وقوية، وتقوم بدوريات نهارية وليلية منتظمة، بما في ذلك دوريات جمع الحطب ودوريات الأسواق النهارية، وتوظيف وحدات شرطية جيدة التدريب والموارد، وأن تضم مسؤولي حقوق إنسان يتم الإعلان عما يتوصلون إليه من نتائج على الملأ، وعلى بعثة الأممالمتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور أن يكون لديها عدد كبير من العاملين الخبراء في العنف الجنسي، والعنف الذي أساسه التفرقة على أساس الجنس، وكذلك حقوق الأطفال، ويجب أن تتمكن البعثة أيضًا من تحسين القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية بحيث تتمكن منظمات الإغاثة الإنسانية من توفير المساعدة للسكان المعرضين للخطر. ما الذي تفعله جامعة الدول العربية بشأن دارفور؟ صمتت جامعة الدول العربية إلى حد كبير عن الفظائع المرتكبة في دارفور، وتاريخيًا تربط حكومة السودان علاقات قوية بمصر وكذلك بدول أعضاء أخرى بجامعة الدول العربية، وقد أرسلت جامعة الدول العربية بعثة تقصي حقائق إلى دارفور في مايو 2004، ورغم أنها خلُصَت في نتائجها إلى وقوع فظائع خطيرة الشأن، فلم تُدن جامعة الدول العربية علنًا أو تنتقد الإساءات واسعة النطاق لحقوق الإنسان التي وقعت في السودان، وتم عقد قمة جامعة الدول العربية في 28 و29 مارس 2006 في الخرطوم، ولم تفشل الجامعة فحسب في إدانة الحكومة السودانية بارتكاب الفظائع وسياستها الجارية بترك المجرمين يفلتون من العقاب في دارفور، بل أيضًا تمّت مكافأة السودان برئاسة جامعة الدول العربية، وقد دعّم بعض أعضاء الجامعة علنًا الرفض السوداني لقوة تابعة للأمم المتحدة في دارفور، برغم التصريحات السابقة من الأمين العام لجامعة الدول العربية التي أيد فيها نشر قوات للأمم المتحدة، وتربط بعض الحكومات العربية، ومنها مصر وليبيا، علاقات دبلوماسية بالسودان، ويمكن أن تكون مصادر قوية للضغط إذا قررت أي من هذه الدول أن تمارس الضغوط. ما هي العقوبات التي تفرضها الأممالمتحدة على أطراف النزاع في دارفور؟ أوصت هيئة خبراء الأممالمتحدة في ديسمبر 2005 بمعاقبة تسعة عشر شخصًا جراء دورهم في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وعرقلة عملية السلام، وكان منهم وزير الدفاع السوداني الفربق أول عبد الرحيم محمد حسين، وتسعة من المسؤولين الحكوميين، وزعيمين من زعماء الجنجويد وخمسة من قادة التمرد في دارفور، وفي أبريل 2006 صوّت مجلس الأمن بفرض عقوبات على أربعة أشخاص سودانيين، هم قائد عسكري سوداني سابق وزعيم لميليشيا الجنجويد وقائدين من قادة التمرد، وتتضمن هذه العقوبات فرض الحظر على السفر وتجميد حساباتهم في البنوك الأجنبية وغيرها من الأصول، ولم يتم وضع أي من المسؤولين السودانيين الذين ما زالوا في مناصبهم أو ممن يمارسون عملهم حاليًا على قائمة العقوبات، ومنذ فرض العقوبات على هؤلاء الأشخاص الأربعة متواضعي المستوى منذ عام، لم تقم لجنة العقوبات بالأممالمتحدة بفرض عقوبات على أشخاص آخرين، نتيجة لاعتراضات من الصين وروسيا وقطر. ما الأبعاد الدينية للنزاع في دارفور؟ جميع سكان دارفور من المسلمين، كما أنّ الحكومة السودانية وميليشيا الجنجويد التابعة لها من المسلمين أيضًا، لكن هناك بعض الحالات التي قامت فيها القوات الحكومية وميليشيا الجنجويد بهدم الجوامع وقتل الأئمة ومن حاولوا الاحتماء في الجوامع، إضافة إلى تدنيس القرآن أثناء مهاجمة المدنيين، فمثلًا وثّقت هيومان رايتس ووتش في مساحة صغيرة فقط من غرب دارفور تدمير 62 مسجدًا على الأقل من قبل القوات الحكومية السودانية والميليشيات أثناء هجمات في أواخر 2003 وأوائل 2004. وقد تمّ شن هجمات كثيرة أخرى على مساجد في مختلف أنحاء دارفور. من الذي يساند الحكومة السودانية؟ تحصل الحكومة السودانية على مشترياتها العسكرية من عدد من الدول كالصين وروسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا وغيرها، وقد شهدت إيرادات الحكومة السودانية زيادة كبيرة منذ أن باشرت تصدير النفط في أغسطس 1999، ومن المقدر أن إيرادات الحكومة تضاعفت ثلاثة أضعاف منذ عام 1999 إلى عام 2004 وإيراداتها من النفط تقدر بثلاثة مليارات دولار في العام، ممّا أدّى إلى تمكُّن السودان من شراء طوافات هجومية إضافية وطائرات ميج ومدفعية وغيرها من عتاد الحرب، وبنهاية الحرب التي استمرت 21 عامًا في جنوب السودان، وبعد الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2002، تمكنت الحكومة السودانية أيضًا من نقل الكثير من أسلحتها التي استحوذت عليها مؤخرًا إلى دارفور لتستخدمها في عمليات قمع التمرد.