أهالي متهمي «ستاد كفر الشيخ»: أجبروا على الاعتراف طالبت عدد من المنظمات الحقوقية وأسر ضحايا المحاكمات العسكرية، بوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، بعد إحالة 6650 مدنيًا خلال عام ونصف من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى القضاء العسكري، وفق آخر تقرير أصدرته التنسيقية المصرية لحقوق والحريات. من جهتها، عبرت الدكتورة ليلي سويف، أحد أعضاء حركة 9 مارس من أجل استقلال الجامعات المصرية، عن قلقها من غياب معايير العدالة، مؤكدة أنه من الصعب ضمان محاكمات عادلة للمتهمين، وهو ما بات واضحا للجميع، وأضافت بتعليق عقوبة الإعدام؛ حتى يتوفر نظام قضائي يحقق العدالة، على حد تعبيرها . أكملت، خلال مؤتمر حول قضية "إعدامات كفر الشيخ"، "أوقفو المحاكمات العسكرية للمدنيين، لا ل(عرب شركس) جديدة"، مكملة أن مطلب وقف عقوبة الإعدام، يشمل الأحكام الصادرة من القضاء المدني أو العسكري؛ ﻷن المناخ العام لا يسمح بمحاكمات عادلة. شددت سويف على أن أغلب القضايا التي صدر فيها أحكام الإعدام، كانت بصورة عاجلة دون أي ضمانات لهيئة الدفاع، ضاربة المثل بما حدث في قضية عرب شركس، التي لم تخضع لمحكمة النقض بدرجاته. من جانبها، أشارت سارة الشريف، عضو مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، إلى أنه بعد ٤ سنوات من محاولة وقف المحاكمات العسكرية، أصبح المطلب هو وقف عقوبة الإعدام الصادرة عن محكمة عسكرية، مؤكدة، أن الجميع تواطئ على من تم تحويلهم للمحاكمات العسكرية منذ ثورة ٢٥ يناير، وأشارت إلى أن من نُفذت الإعدامات بحقهم لا يمكن تعويضهم بشيء. متهم هدد بالتصفية يفصل يوم واحد أربعة متهمين في قضية تفجيرات استاد كفر الشيخ، عن التصديق على حكم إعدامهم، بعد إحالة أوراقهم للمفتي من المحكمة العسكرية في ١ فبراير ٢٠١٦. تقول والدة لطفي إسماعيل خليل، أحد المتهمين، إن نجلها اختفى قسريًا في ١٩ إبريل ٢٠١٥، لمدة ٧٦ يوما، ولم تره إلا بعد نقله لسجن طنطا، موضحة أنها وجدت على جسده آثار للتعذيب. أضافت، خلال المؤتمر، أن نجلها بدأ في الكتابة حول ما حدث له، موضحًا أنهم غطوا عينيه طوال فترة احتجازه، وكان يتعرض للتعذيب؛ للاعتراف بالاشتراك في تنفيذ تفجيرات الاستاد. تابعت: "بعد إلقاء القبض عليه، داهمت قوات الأمن المنزل أربع مرات"، مشيرة إلى أن نجلها أحيل للمحاكمة العسكرية، وتم تهديده بأسرته للاعتراف في القضية. والدة المتهم لفتت إلى أن أسرته بدأت في حضور محاكمته، في الجلسة الثالثة، وبعد ٧ أشهر، تمكنت من تقديم طلب للقاضي لعرضه على الطب الشرعي، والقاضي أخرجها من القاعة أثناء سماع شهادته، موضحة أنه بعد انتهائه، دخلت القاعة ووجدته يبكي. انهت حديثها قائلة: "ابني اتهدد أنه هيتصفى برصاصة في رأسه.. كان أحسن له من العذاب اللي شافه، وفي النهاية حكموا عليه بالإعدام". متهم في ال60 ومريض الكبد والضغط تروي زوجة فرحات الديب، متهم آخر في القضية، أنه قبض عليه في ٢٢ إبريل من منزله، صحبة نجلها الأصغر، واختفا حتى ٣ يوليو ٢٠١٥، ولم تكن تعلم عنهما شيئا، حتى ظهر نجلها مجددًا. أوضحت زوجة فرحات، أن نجلها كان طالبًا في الصف الثالث الثانوي، خرج في حالة انهيار من مبنى الأمن الوطني، مشيرة إلى أنهم حاولوا إجبار زوجها على الاعتراف لكنه رفض. لفتت إلى علمها فيما بعد بالتهم الموجهة لزوجها، البالغ من العمر ٦٠ عاما، وهو مريض بالكبد والضغط والسكر، متساءلة: " كيف يمكنه بحالته الصحية المشاركة في زرع عبوة وتفجيرها"، موضحة أنه منع عنه العلاج لمدة ٣ أشهر. تابعت: "فوجئت في الجلسة الأخيرة بصدور حكم الإعدام"، مشيرة إلى أنها لم تتوقع هذا الحكم، خاصة مع عدم وجود أدلة ضده، كما أن الشهادات في صالح المتهمين، على حد قولها. من جانبه، أكد أسامة ناصف، ممثل التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أنه كمحام يتابع القضايا العسكرية، ولا يلمس فيها ضمانات للتقاضي أو لهيئة الدفاع عن المتهمين، موضحًا أن المحامي يقف أمام ضابط يتعامل معه بنظام "السخرة العسكرية"، على حسب وصفه، وأشار إلى أن درجات التقاضي في القضاء العسكري محدودة وسريعة للغاية، وطالب بتوفير محاكمات عادلة للمتهمين، ودرجات طبيعية للتقاضي، معتبرا أن ما حدث في قضية عرب شركس كان "إجراءً انتقاميًا" وليس تنفيذًا للعدالة. فيما قال أحمد أبو زيد، الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام، إن المحاكمات العسكرية جرت على كل معارضي الرئيس الأسبق حسني مبارك، والرئيس عبد الفتاح السيسي، مكملًا: "لكن نظام السيسي توسع في تلك المحاكمات بصورة كبيرة، لتطال مؤيديه ومعارضيه، وزادت حدة الأحكام العسكرية في العامين الأخيرين، ولعل تنفيذ أحكام (عرب شركس) بصورة سريعة، يناقض كافة المعاير الدولية في التقاضي". تابع: "نظام السيسي أفرط في محاكمة كل من شارك في ثورة 25 يناير، وأصدر بحقهم أحكام مشددة؛ لتخويف المصريين من إطلاق موجة ثورية جديدة؛ لإعادة تصحيح الأوضاع"، موضحًا أن القضيتين 174 عسكرية جنوبالقاهرة، و224 عسكرية، الخاصة بحادث الكلية الحربية، ترجمة لهذا الأمر. من جانبه، ذكر تامر علي، المحامي والحقوقي بمركز هشام مبارك للقانون، أن الدساتير منذ دستور 71، توسعت في محاكمة المدنيين عسكريًا، ما أخل بعدالة المحاكمات، منوهًا بأن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت محاكمة مواطنين عددهم 5 أضعاف من نظائرهم تحت حكم مبارك.