المقابر تحوّلت إلى مرتع للقمامة والمخدرات والصرف الصحي.. ولم تسلم من النبش.. وأحد سكان المنطقة: عمّ مناحم بيجن مدفون هنا.. وماجدة هارون لا تَسأل عن هذه المقابر كتبت- زكية هداية: تصوير: عماد الجبالي حين تطأ قدماك مقابر اليهود الكائنة بعزبة النصر التابعة لحي البساتين، لأول مرة، تندهش من عدم احترام الموتى من قبل أحفاد الفراعنة القدماء الذين قدّسوا الموت واعتقدوا في البعث والخلود قبل آلاف السنين، ولكن هذه القدسية التي منحها المصري القديم للميت انتزعها المواطن الآن، فمقابر اليهود غارقة في القمامة والصرف الصحي، وأصبحت مكانًا لتربية الماعز، وبل ونُهب معظمها.
وهذه المقابر دفن فيها شحاتة هارون، المحامي المصري الشهير الذي رفض أن تعالج ابنته في الخارج كي لا يترك الوطن، حيث اشترطت عليه السلطات وقتها إن سافر أن لا يعود إلى الوطن مرة أخرى، وهو ما رفضه وقبل أن تموت ابنته ولا يترك وطنه، وأيضًا كان له موقف واضح من العداء لإسرائيل، ورفض أهله حين وفاته أن يصلّي عليه السفير الإسرائيلي، واستأجروا حاخامًا من فرنسا.. إنه شحاتة هارون اليهودي اليساري المصري، الذي سطّر وطنيته وحبّه للبلد بأحرف من نور. وعن الدمار الذي لحق بالمقابر قال أحمد قطب، 66 عامًا، موظف سابق بوزارة السياحة، الذي يسكن بالقرب من مقابر اليهود منذ التسعينيات، إن السفارة الإسرائيلية وكذلك وزارة الآثار أهملا هذه المنطقة وهما سبب دمارها، فالناس هنا تستخدم المقابر كمستنقع للتخلُّص من القمامة والصرف الصحي فقط، واالمقابر تم نهبها بالكامل، حيث يأتي عمال الرخام في العزبة والأماكن المجاورة لسرقة الرخام من المقابر.
وأضاف قطب أنه منذ 15 عامًا لم يأتِ مسؤول واحد للاطلاع على هذه الكارثة ومحاولة إصلاحها، فلم يأتِ سوى حاخامات يهود في أثناء بناء الطريق الدائري، حيث قاموا بعمل أعمدة حتى لا يمس الطريق المقابر. فريد ناجي، عامل بناء، قال إنه سمع من والده أن مقابر اليهود كانت تشغل مساحة واسعة، حيث كانت من عزبة النصر حتى ميدان الجزائر بالمعادي، ولكن مع هجرة اليهود إلى إسرائيل بدأ الناس ينتشلون العظام من داخل المقابر، ومن ثَمّ البناء عليها. ناجي أوضح ل"التحرير" أن هناك شبابًا من المنطقة يتعاطون المخدرات داخل المقابر، ونحن نستغيث بالمسؤولين أن يرحمونا من بلطجة تجار المخدرات داخل هذه المقابر، وكذلك عمال الروبابيكيا الذين يسرقون أراضي المقابر جهارًا أمام الكل، ولا أحد يستطيع أن يتكلّم نظرًا لامتلاكهم الأسلحة، وعدم قيام الشرطة بأي دور في المنطقة السبب الرئيسي في نهب هذه المقابر.
ياسر عليوة، صنايعي شنط، قال إن أجداده يسكنون هذه المنطقة بعزبة النصر منذ 50 عامًا، وقالوا له إن عمّ مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، مدفون داخل هذه المقابر، مؤكدًا أن آخر مرة زار فيها عدد من أعضاء الطائفة اليهودية المقابر كانت قبل نهاية شهر رمضان الماضي. عليوة أكد أن الأهالي قاموا بعمل مواسير صرف للمجاري تتوجّه ناحية المقابر، نظرًا لعدم وجود أي حل أمامهم بعد تجاهل الحكومة لهم. رشا رزق حسين، 31 سنة، ربة منزل، ويقع منزلها بالقرب من المقابر، قالت إن "إهمال المقابر بهذا الشكل وجعلها مجرد مكان لإلقاء القمامة والصرف الصحي يهدّد صحة الأسر التي تسكن بالقرب منها"، مؤكدة أن معظم الأطفال يولدون مصابين بأمراض الصدر بسبب هذه المقابر. أما نشوى حسن، ربة منزل، فقالت إن "رئيسة الطائفة اليهودية كارمن، كانت تهتم بالمقابر وتأتي بمَن ينظفها، وعيّنت عددًا من الخفراء لحراستها، وكان الكل هنا يهابها لأنها ذات شخصية قوية ولها علاقات متشعبة بأمن الدولة (على حد وصفها)، ولهذا لم تكن هناك أي سرقات أو إهمال يحدث للمقابر، ولكن بوافاتها وتولّي أختها السيدة ماجدة هارون شأن المقابر، حدث كل هذا الإهمال".
ومن جانبها، رفضت ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، التعليق على هذا الأمر، مؤكدة أنها لا تزال تبحثه وستتواصل بشأنه مع المسؤولين. * * * * * * * * * * * * * * * * * *