«مَن ليس معنا.. فهو ضدنا».. هذا هو ملخص كلمة مرسى -الرئيس غير الشرعى- أمام مبادرة حقوق وحريات المرأة، وهى كلمة أقل ما توصف به أنها قمة الإرهاب والتخويف لكل من يطالب بأى حقوق أو حريات تتعارض مع ما يراه الرئيس وجماعته (جماعة البنا والإخوان). ولم يكن ملائما أصلا أن تُقال هذه التهديدات «الجوفاء» أمام محفل الأصل فى اجتماعه أن حضوره أتوا لمناقشة الحقوق والحريات ولم يأتوا لإضفاء شرعية على كلام للرئيس ضد حقوق الإنسان من خلال إظهاره التهديدات للقوى السياسية والإعلام، بصورة سافرة. وقد أطلق الرئيس كلمات يدور فحواها حول معنى واحد هو: «الإخضاع التام لجميع القوى السياسية والثورية والإعلاميين.. أو الموت الزؤام»، وهذه بشرى منه بأنه لن يترك السلطة إلا على جثث الجميع ومهما كان الثمن. كما أنه لا شك أنه بكلماته هذه قد أدخل المجتمع فى نفق مظلم لا فكاكَ منه إلا بالحرب الأهلية والاقتتال والاحتراب بين طوائف الشعب فى ظل غياب القانون وغياب نائب عام شرعى، وليس نائبا عاما إخوانيا و«ملّاكى» فى رَكْب الرئيس وجماعته، الأمر الذى أفقده شرعية وجوده نتيجة انحيازه السافر والعلنى إلى طرف فى مواجهة طرف أو على حسابه. وفى هذا المقام أتوجه بسؤال مهم إلى حضور إطلاق مبادرة لحقوق وحريات المرأة، بينما انتُهكت هذه الحقوق والحريات أمامهم وعلى لسان أكبر سلطة فى البلاد، فما موقفهم إذن؟! وعلى أى حقوق سيتناقشون؟! ولماذا لم نسمع عن عدم رضا السيدت الحاضرات أو بعضهن، أو انسحابهن فى أثناء إلقاء مثل هذه التهديدات على لسان الرئيس إبراءً للذمة أمام المجتمع؟! وهل استمرارهن وعدم إعلان موقف رافض لما حدث يعنى قبولهن هذه الانتهاكات الفاجرة والتى لم يكن النظام السابق يمارسها على هذا النحو المكشوف والسافر؟! أردت أن ألفت النظر إلى أن جميع المشاركين بمن فيهم الرجال والنساء، هم شركاء فى هذه التهديدات لأنهم لم يعلنوا رفضهم لها، ومن ثَمّ فعليهم أن يجهِّزوا أنفسهم لحساب عسير من الثورة فى الأيام القادمة. فمواقف الإنسان لا تتجزّأ، ومن كان معارضا أيام نظام مبارك المستبد والفاسد، لا يزال يعارض نظام مرسى وجماعته المستبدة والفاسدة، ومن كان يؤيد نظام مبارك وعصابته لا يزال يؤيد نظام مرسى وعصابته السياسية (الأهل والعشيرة). وأمثال هؤلاء من رجال نظام مبارك الذين يدّعون بطولات زائفة أيام مبارك بأنهم كانوا يعارضون! بينما هم فى الأصل كانوا أدوات لدعم شرعية الاستبداد. والسؤال هنا: مَن يحمينا من هذا الرئيس غير الشرعى وجماعته الإرهابية؟! إن الثابت الآن أن الرئيس مرسى أصبح رئيسا غير شرعى منذ 12 أغسطس 2012، عندما حنث بالقسم وألغى الإعلان الدستورى التكميلى الذى أقسم على احترامه، ونقض العهد، وأصبح غير شرعى لأنه لم ينفذ ما وعد به أمام جماعة من السياسيين، المعروفة بجبهة «فيرمونت»، وأصبح غير شرعى لأنه على مدار تسعة أشهر كان نموذجا للفشل الذريع فى إدارة البلاد، وأصبح أيضا غير شرعى لأنه قدّم مصالح الجماعة على مصالح الوطن، والأمثلة كثيرة، منها إقرار فتح سفارة فى سلطنة بروناى لتكون جسرا لغسل الأموال الإخوانية، وأصبح غير شرعى لأنه لا يتحدث إلا عندما يقترب الشعب من جماعته فينطلق للتهديد والوعيد، وأصبح غير شرعى لأنه استصدر إعلانا دستوريا استبداديا بعد مقابلاته مع رموز القوى السياسية المختلفة. أقول للرئيس غير الشرعى، ولجماعته الإرهابية، كفانا سطوا على الثورة، وتمسحا بها منكم، فأنتم ضد الثورة، أنتم الوجه الآخر لنظام مبارك الاستبدادى والفاسد وأنتم تعملون لحساب أنفسكم ومصالحكم الشخصية، وتسيرون فى طريق الأخونة بكل سفور وفجور، وتسعون حثيثا للسيطرة والاستحواذ على كل مفاصل الدولة، والتمكن من اقتصادها، ولعل فى تمرير قانون الصكوك -غير الشرعى- خير مثال ليكون نافذة لغسل أموال الجماعة غير الشرعية، ولا تحسبنّ أن مجاملة وزيرة الشؤون وتسترها على جرائمكم ستنفعكم، لأنه ليس لديكم عزيز مطلقا، ولتحذر هذه الوزيرة المتأخونة والمغيبة. وفى ضوء ما سبق فإن الذى يحمى هذا الشعب من إرهاب هذا الرئيس وجماعته، هو استمرار الضغط الشعبى حتى إسقاطهم وإجبارهم على التنحى والخروج من المشهد، وذلك باستمرار التظاهر والاحتجاجات والعصيان المدنى أيضا. فقد أصبح هؤلاء أكبر خطر على وحدة الوطن وعلى الأمن القومى، واستمرارهم يقود البلاد إلى الضياع، وعلينا أن نتذكر أن كل ساعة تمر وهم فى الحكم، يذهب الوطن إلى جحيم ونفق مظلم. وعلى القوى السياسية بعدما تبين أمام الجميع ما كان يرفضونه -إرهاب الرئيس وجماعته- أن تتحدّ حتى إسقاطهم، فلا حوار، ولا انتخابات فى ظل هؤلاء الإرهابيين. وأخيرا أعتذر عن عدم الإشارة فى تهنئتى بعيد الأم إلى كل أمهات الشهداء والمصابين، فقد سبق لى أن كرّمتهن فى دائرتى بشبرا الخيمة، وشاركتُ «6 أبريل» فى مدينة نصر تكريمهن يوم 21/3/2013، وأنحنى أمامهن وأقبّل رؤوسهن والتراب الذين يسرْن عليه بأقدامهن الطاهرة، لأنهن قدَّمْن فلذات أكبادهن للوطن، ونحن فداء لهن وللوطن والوعد بالقصاص حتى انتصار الثورة. الثورة مستمرة حتى تنتصر بإذن الله، ولا يزال الحوار متصلا.