خصصت الصحف العالمية صفحاتها، على مدار اليومين الماضيين، للكتاب والخبراء السياسيين للحديث عن الانتخابات البرلمانية التركية والتي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم للأغلبية المطلقة لأول مرة بعد 13 عامًا، ولكن الأدباء أيضًا كان لهم نصيب من هذه المساحة، حيث نشرت مجلة "تايم" الأمريكية مقالًا للروائية التركية إليف شافاق جاء بعنوان "ما الذي تحتاجه تركيا بصورة عاجلة". وقالت "شافاق" التي ترجمت أعمالها لأكثر من 30 لغة، في مقالها إنه "لا شك أن هذه الانتخابات هي الأكثر إثارة للتوتر وإرهاقًا في التاريخ الحديث.. إذ إن الكثير من الناخبين شعروا أنهم لا يختاروا فقط من يمثلهم، ولكن أيضًا لتحديد مستقبل النظام لعدة عقود قادمة، لم يكن هناك أي انتخابات أخرى شهدت هذا الضغط على المواطنين في اتخاذ القرارات المصيرية". وأوضحت "الروائية" أن السبب الرئيسي لهذا هو أن الرئيس رجب طيب أردوغان هو أول رئيس يبدو مصممًا على الخلط بين الديمقراطية والأغلبية والذي حول التصويت نقطة الانطلاق التي ستدفعه للسيطرة على كل القوى والنفوذ. وأشارت إلى أنه ليتمكن من الحصول على الأغلبية التي تمكنه من تغيير الدستور لجعل نظام الحكم رئاسي، لهذا الغرض قام بحملة انتخابية قوية، على الرغم من أن الرئيس يجب أن يكون محايدًا وأن يبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وفي النظام الجديد الذي يرغب في فرضه، لا أحد يعرف تمامًا ما يمكن أن تكون حدوده، ولكن كان من الواضح أنه سيكون أقرب إلى النموذج الروسي وليس الأمريكي. صاحبة رواية "قواعد العشق الأربعون" قالت إنها ك"كاتبة، وامرأة، ديمقراطية، نسوية، لا أريد لأحد في تركيا أن يكون لديه سلطة واسعة.. لأن من يبلغ السلطة يريد المزيد والمزيد من القوة! ولن يكتفي أبدا.. فإنه لم يكن كافيًا لحزب العدالة والتنمية"، موضحة أنه تم تجاهل مبادئ الفصل بين السلطات، وسيادة القانون، والحريات الإعلامية وحرية التعبير أصبحت مهددة بالانقراض، وذلك حتى تبقى السلطة في يد نفس الأشخاص عام بعد عام. وتحدثت "شافاق" التي اتهمها أردوغان في وقت سابق بالعمالة، عن القوى الكردية في البلاد، معتبرة أنها "واحدة من أكبر المفارقات في التاريخ السياسي التركي أن الأكراد، الذين كانوا يوصفوا بأنهم أصحاب "ثقافة متخلفة"، أصبحوا القوة التقدمية الكبرى في البلاد، اليوم العديد من الأتراك الليبراليين والديمقراطيين والمثقفين والعلمانيين والكماليين سعداء بتواجد الاكراد، فهو تحول ذهني هائل!". وأشارت إلى الدور الحاسم الذي لعبه صلاح الدين دميرتاز، الرئيس الحزب الديمقراطي الشعبي الكردي، في الحصول على أكثر من 13٪ من الأصوات، وأرجعت ذلك إلى شخصيته الكاريزمية والحملة الانتخابية التي وجهت خطابها ليس فقط للأكراد فحسب، ولكن الأتراك، العلويين والأرمن والنساء والمثليين.