استقبل الرئيس، عبدالفتاح السيسي، اليوم الإثنين، وزير الدفاع اليوناني، بانوس كامينوس، الذي يجري زيارة للقاهرة، بدئها بمحادثات مع نظيره المصري، الفريق أول صدقي صبحي. وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، بأن السيسي أكد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر واليونان على المستويين الرسمي والشعبي، ومنوهًا إلى الحرص والسعي المتبادل لتعزيزها وتوثيقها في مختلف المجالات. وفي حين، أكد كامينوس أن زيارته للقاهرة تعكس رسالة التضامن التي تحرص اليونان على تقديمها لمصر، مشددًا على التأييد الكامل الذي تحظى به مصر من الحكومة اليونانية، في ضوء دورها الرائد وثقلها السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف يوسف أن تفشي خطر الإرهاب وجهود مكافحته في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما في ليبيا، استأثر بجزء مهم من اللقاء، مشيرًا إلى أن كامينوس ذكر أن بلاده تدرك وتقدر مدى الخطر الذي تمثله الأوضاع المتدهورة في ليبيا على أمن منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط، أخذًا في الاعتبار التداعيات السلبية على ملف الهجرة غير الشرعية إلى دول شمال المتوسط. وذكر السفير أن السيسي أدان بشدة حادث اغتيال المواطنين الإثيوبيين الأبرياء في ليبيا على يد تنظيم "داعش"، مبيّنًا استنكار مصر لهذه الأحداث البشعة، التي تستهدف ترويع الآمنين، وتعد مخالفة تمامًا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي حض على حفظ النفس البشرية وحرم قتلها أو إيذاءها، وتابع أن تكرار مثل هذه الأفعال الإجرامية يعد بمثابة ناقوس خطر يستدعي ضرورة التحرك العاجل لتدارك خطورة الموقف في ليبيا. ونوَّه السيسي إلى أن مهمة الناتو غير المكتملة في ليبيا، تركت البلاد عرضة لتفشي أعمال الإرهاب والفوضى، وأنه يتعين اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لمساندة الجيش الليبي، ورفع حظر السلاح المفروض عليه، ودعم الحكومة الليبية والجيش الوطني، بما يساعد على إرساء دعائم الاستقرار، وعودة الدولة الليبية بشكل مكتمل، والحيلولة دون تفشي هذه الظاهرة وانتقالها إلى دول أخرى، لا سيما في ضوء العناصر الأجنبية التي تقاتل في صفوف الجماعات الإرهابية المتواجدة في عدد من دول المنطقة. وأفاد الرئيس بأن خطورة الملف الليبي تستدعي تضافر جهود المجتمع الدولي بفاعلية أكبر لدحر الإرهاب والقضاء عليه، موضحًا أن موقف مصر الرافض للإرهاب هو موقف شعبي عام، يساند جهود الدولة المبذولة لمكافحة الإرهاب على أكثر من جبهة، سواء في سيناء أو على حدودها الغربية. وأبدى وزير الدفاع اليوناني توافق بلاده التام مع وجهة النظر المصرية إزاء أهمية وأولوية تدارك خطورة الأوضاع في ليبيا، مردفًا أن تدهور الأوضاع الأمنية جنوب المتوسط يعد أحد أهم التحديات التي تهدد الدول الأوروبية، والذي يتعين اختياره أولوية تحقق توازنًا في تعامل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو مع مصادر التهديد المختلفة. وشدد السيد الرئيس على أن مصر تدعم الجهود السياسية التي يقوم بها المبعوث الأممي "برناردينو ليون" في ليبيا، ويتعين استكمال هذه الجهود الدؤوبة بالتوازي مع تحقيق هدف استراتيجي واضح يتمثل في عودة الدولة الليبية ودعم الحكومة الليبية والجيش الوطني، وهو الأمر الذي سيساعد على عودة الاستقرار سريعاً إلى الدولة الليبية جنباً إلى جنب مع المضي قدماً على المسار السياسي. واختتم يوسف بأنه تم خلال اللقاء الاتفاق على تكثيف تبادل الزيارات بين مسئولي البلدين خلال المرحلة المقبلة، بغية تعزيز التشاور والتنسيق في العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما على الصعيد الأمني والعسكري، اتصالاً بموضوعات مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط.