ربما كان العام 2003 كارثي على الوطن العربي أجمع والعراق بشكل خاص، وذلك في أعقاب الغزو الأمريكي الذي بدأ يوم 20 مارس، وأعلن الاحتلال بشكل رسمي عقب سقوط بغداد في 9 أبريل. لا ينسى ملايين العرب مشهد الدبابات الأمريكية تدخل بغداد، ولا معارضي صدام حسين وهم يهللون بعد إسقاط تمثاله أرضا وهم يدوسون على صوره بأحذيتهم. المفارقة الغريبة هي أنه في هذا العام 2003، سقط العراق واختفى صدام إلى أن تم القبض عليه ومحاكمته وإعدامه شنقا، وتزامنا مع هذا حصلت الإيرانية شيرين عبادي على جائزة نوبل للسلام. والمفارقة هنا تأتي من واقع العداء الذي كان يناصبه صدام حسين لطهران، وحرب الخليج الأولى التي نشبت بين العراقوإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، وخلفت نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، ودامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة. ففي عام 1979 شهدت الأحداث السياسية في كل من العراقوإيران تطورات بارزة حيث أعلن في إبريل عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وهو المنصب الأعلى في النظام السياسي الإيراني في حين أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية في يوليو 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلن أنه استقال من منصبه لأسباب صحية. في سنة 1969 ألغى شاه إيران محمد رضا بهلوي من جانب واحد اتفاقية الحدود المبرمة بين إيرانوالعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد ما بين البلدين، وفي عام 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطع العراق علاقاته بإيران في ديسمبر 1971، وفي 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيرانوالعراق وازدادت الاشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقعت العراقوإيران اتفاقية الجزائر سنة 1975 واعتبر على أساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيرانوالعراق، تضمن الاتفاق كذلك وقف دعم إيران للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق. وبعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 تأزمت العلاقات السياسية بين العراقوإيران، حيث تبادل البلدان سحب السفراء بدءا بسحب السفير الإيراني من العراق في 8 مارس 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في 4 سبتمبر 1980 اتهم العراقالإيرانيين بقصف البلدات الحدودية العراقية واعتبر العراق ذلك بداية للحرب فقام الرئيس العراقي صدام حسين بإلغاء اتفاقية الجزائر لعام 1975 مع إيران في 17 سبتمبر 1980 واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءً من المياه الإقليمية العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 هاجم العراق أهدافًا في العمق الإيراني، وردت إيران بقصف أهداف عسكرية واقتصادية عراقية. الآن وفي 2015.. نجد تقاربا سياسيا ودبلوماسيا بين إيران والولايات المتحدةالأمريكية رغم برنامج إيران النووي، ونجد في المقابل العراق لا يعاني تبعات الاحتلال الأمريكي فقط، بل وظهور تنظيم الدولة الإرهابي "داعش" وقيامه بعشرات المجازر هناك.