الشعب لن يترك الدولة تضيع أبدًا، فهو الذى استعادها من قوى الاستبداد والفساد وقوى التخلف والفاشية والمتاجرين بالدين، الذين حاولوا اغتصاب الدولة وجعلها عزبة خاصة بهم ليتصرفوا فيها كيفما يشاؤون. .. لقد صبر الشعب كثيرا وآن الأوان أن يحصل على دولته وحقوقه فى الوطن الذى دفع فيه دمه عبر التاريخ فى نضاله ضد قوى استعمارية حاولت السيطرة على البلاد وجعلها حظيرة خلفية لنفوذ تلك القوى، وضد القوى التى ادعت الوطنية فحكمت البلاد فكانت تمارس أساليب عدوانية على الشعب أكثر من الأعداء، وسيطرت مجموعة صغيرة على السلطة فنهبت البلاد ولم تعمل أبدا لصالح الشعب، حتى المكتسبات التى حصل الشعب عليها فى الصحة والتعليم ومجالات أخرى فى ثورة 1952 تم إهدارها، كأن النظام تعمد الهدم وادعى الديمقراطية فى الانتخابات التى كانت كلها مزورة وفرض الضرائب وفتح السجون للمعارضين ومارس فيها التعذيب بشكل منهجى فى الوقت الذى كان يستمتع فيه موالسو ومنافقو النظام بنهب منظم للبلاد، فسيطروا على أراضى الدولة وحولوا الأراضى الصحراوية الصالحة للزراعة إلى منتجعات سكنية وباعوها بالملايين وسيطروا على شركات القطاع العام التى كانت تقود التنمية بعد أن أهملها النظام وجعلها فى حالة يرثى لها ليبيعها بتراب الفلوس ويكسب منها رجال أعمال النظام المليارات من ممارسة الاحتكار فى ظل غطاء قانونى «ونفوذى» من النظام. .. ومع هذا وقف الشعب وقفة مهمة مع النظام فى محاربة الإرهاب الذى خرج من قمته فى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى حتى قضى عليه.. لكن النظام استمر فى ممارساته فى احتقار الشعب واعتبر نفسه فرعونًا أو إلهًا يتحكم فى البلاد والعباد كأن الدولة أصبحت عزبة فى يديه ويريد أن يورثها لأسرته من بعده.. فخرج الشعب فى ثورته ضد النظام المستبد الفاسد ولم يخشَ التهديدات التى أرسلها النظام وأعوانه «الذين يحاولون استغلال ظروف المرحلة والعودة بقوة الفساد مرة أخرى».. وأصر على خلع مبارك الذى حكم البلاد 30 عاما وتدهورت الدولة على يديه. .. فكانت ثورة 25 يناير ثورة شعبية انحازت إليها كل القوى الفاعلة فى الدولة بما فيها مؤسسة الجيش الوطنية، التى تختلف اختلافا جذريا عن مؤسسات الدول الأخرى، فلا وجه لمقارنة الجيش المصرى بأى جيوش فى المنطقة. لكن هناك من حاول إجهاض الثورة، بل ونجح فى إفشالها، بعد أن وثق الشعب بمن هم ليسوا أهلا للثقة فى انتقال ديمقراطى حقيقى بعد ثورة عظيمة. .. واستطاعت جماعة الإخوان بالخداع أن تصل إلى السلطة وتسير عليها وتكون لها اليد والكلمة الأولى على الجميع، وادعوا أنهم أصحاب الثورة «والثورة منهم براء.. ولم يكونوا أبدا فى أى يوم ثوريين، بل كانوا منافقين للسلطة».. فسعوا إلى تحويل الدولة إلى عزبة تابعة لمكتب إرشادهم، واستعانوا بالإرهابيين القدامى -الذين وقف الشعب ضدهم فى بداية حكم نظام مبارك- لإرهاب المواطنين والسيطرة على الدولة.. لكن الشعب كشفهم وفضحهم. .. فكانت ثورة 30 يونيو، التى كان واضحا فيها أيضا دور الجيش الوطنى فى الانحياز إلى الشعب أيضا. .. فقد تفهم الشعب جيدا المستقبل الذى تحاول الجماعة شدهم إليه فكانت الوقفة الشعبية ضدهم وضد الممارسات الإرهابية وضد الإرهابيين الذين كانوا مستشارى السلطة. .. وقاد الشعب الحرب ضد إرهاب تلك الجماعة ومن معهم، والثورة عليهم، ليستعيد دولته مرة أخرى. .. وسيظل الشعب هو القائد الذى يحارب الإرهاب من أجل دولته وحريته وديمقراطيته. .. فلا يجب أبدا أن تكون محاربة الإرهاب بمصادرة الحرية والديمقراطية.. فهناك دستور يحفظ للشعب حريته وديمقراطيته. .. فلم يعد هناك وقت للفاشية وصداها فى البلاد، ودعاتها الذين يقدمون أنفسهم كخدم لأى نظام، سعيا للمصالح الشخصية، حتى ولو كان ذلك فى محاربة الإرهاب. .. فالشعب يريد دولته المدنية الحديثة الديمقراطية، التى تحترم الدستور والقانون. .. وسيظل الشعب يحارب الإرهاب.