وزارة النقل ترفع أسعار تذاكر القطارات وأول شريحتين بمترو الأنفاق.. وتؤكد: تغطية مصاريف التشغيل ومواجهة التحديات المالية أهم الأسباب.. وتدعو الركاب لاستخدام الاشتراكات للاستفاة من التخفيضات    أخبار × 24 ساعة.. تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية والمترو    قيمة نصف تذكرة المترو حسب المناطق.. تعرف على الأسعار والفئات المستفيدة    حزب الله: استهدفنا جنودا إسرائيليين في مسكاف عام بالصواريخ ومرابض مدفعية في مستوطنة كابري بسرب بالمسيرات    الاتحاد الأوروبي وزير خارجية العراق يبحثان هاتفيا تداعيات الحرب على الاقتصاد العراقي    الصفدي وروبيو يبحثان التصعيد الإقليمي.. وواشنطن تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن    الشبكة القومية لرصد الزلازل تكشف تفاصيل الهزة الأرضية في الغردقة    الخارجية الإيرانية: لم نقدم أي طلب للولايات المتحدة لتأجيل أو إلغاء مهلة ترامب    السويد تضرب أوكرانيا بهاتريك جيوكيريس في تصفيات كأس العالم    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    ودية مصر والسعودية تشهد 11 تبديلاً لكل فريق    25 ألف.. جماهير منتخب مصر تسيطر على شراء تذاكر مواجهة السعودية الودية    من أجل تأهل أول تاريخي.. 24 دقيقة تقود كوسوفو للتأهل لنهائي ملحق كأس العالم    إيطاليا تتأهل لنهائي ملحق كأس العالم بثنائية ضد أيرلندا الشمالية    بولندا والسويد إلى نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026    إصابة 3 أشخاص إثر إنهيار جزئي لمنزل في البحيرة    إعلام عبري: مقتل جندي من اللواء السابع مدرعات في معركة بجنوب لبنان    حريق يلتهم سيارة ملاكى بكورنيش الإسكندرية دون إصابات    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أنغام تقدم مش حبيبى بس تتر مسلسل اتنين غيرنا وسط تفاعل جمهورها فى السعودية    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    سكرتير عام الفيوم المساعد يتابع آخر المستجدات بملف المتغيرات المكانية    وزارة النقل توضح أسباب زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق    أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات البرنامج التثقيفي للطفل بمساجد إدارة الرياض غرب    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    الإسماعيلى يواجه الشهداء وديا السبت المقبل استعدادا للطلائع بالدوري    كفيفة تهزم الظلام.. «نجاة صهوان» تصنع مهندسًا و طبيبًا وتتوج أمًا مثالية    شعبة المواد الغذائية: عملية صرف السلع التموينية مستمرة على أكمل وجه    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى كرداسة دون إصابات    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    ضبط 34 سيارة مخالفة بأسوان ضمن الحملات المفاجئة للجنة السيرفيس    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بحضور محافظ الإسكندرية.. تشييع جنازة والدة وزير الزراعة بالإسكندرية    دعم أمريكي ألماني.. 8 آلاف طن أسلحة وذخائر لإسرائيل منذ 28 فبراير    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فريد شوقى.. ملك السينما المصرية توجوه ملكا للسينماالعربية!
نشر في صوت الأمة يوم 11 - 03 - 2014

* غنت «هدى سلطان» على المسرح «إن كنت ناسى أفكرك» وكانت تضع يديها على كتفيه قبل رحيله بعامين فقط!
* فى استفتاء أفضل 100 فيلم عربى رصيده 7
* حطم أسطورة النجوم فى الأربعينيات وجعلك تشعر بأن بينك وبينه علاقة حميمة وكأنك عرفته منذ زمن بعيد
* «فريد شوقى» نجومية تلمع منذ الخمسينيات مع بداية ثورة يوليو 52 رغم أن بدايته تعود إلى الأربعينيات
* صاحب الرصيد الأكبر فى أهم أفلامنا ليظل الملك هو الملك
* آخر ظهور علنى لفريد وهدى سلطان معاً عام 1996 فى أحد الفنادق
شاهد «فريد شوقى» يوم وداعه فى التليفزيون المصرى قبل رحيله بأربعين يوماً فقط.. كان «فريد» فى المستشفى وفجأة أدار مؤشر القناة الأولى وذلك فى منتصف شهر يونيو واستمع للمذيعة وهى تنعى الأمة لرحيل فنان الشعب كما كان يحب أن يطلقون عليه فتقول رحل صباح اليوم الفنان الكبير «فريد شوقى» عن عمر يناهز الخامسة والسبعين وسوف تشيع جنازته ظهر الغد من جامع «عمر مكرم»!!
على الفور اتصل الفقيد بمبنى الإذاعة والتليفزيون وذهبت الكاميرات إلى «فريد شوقى» الذى ضحك قائلاً الخبر صادق لكنه فقط سابق لأوانه وأضاف يطلقون عليه بلغة المسرح «بروفة جينرال»!!
ومر 40 يوماً وتحديداً يوم 27 يوليو 1998 شاهدنا المذيع وهو ينعى للأمة العربية «فريد شوقى» وتمنينا من كل قلوبنا أن تمتد بروفات الموت إلا أن الستائر أسدلت ولم تعد هناك فرصة لبروفة أخرى!!
اختار «فريد شوقى» أن يرحل ويخاصم الحياة عندما وجد نفسه غير قادر على أن يقف أمام الكاميرا مرة أخرى.. كان «فريد» يعانى من مشاكل فى القلب صاحبته على مدى 30 عاماً ولكنه كان قادراً على أن يمثل ويضحك ويغنى ويسهر ويعيش.. عندما أصيب فى ساقه قبل عدة أسابيع من رحيله وجد صعوبة شديدة فى الحركة ولم يرض الوحش لنفسه أن يظل حبيس حجرة المستشفى ولهذا امتنع عن تناول الطعام وأغلق الأبواب فى انتظار المحطة الأخيرة!!
«فريد شوقى» نجم للتداول والمعايشة واللمس وليس نجماً اسطورياً.. حطم «فريد» أسطورة النجوم فى الأربعينيات وجعلك تشعر بأن بينك وبينه علاقة حميمة وكأنك عرفته منذ زمن بعيد وبينكما على أى مقهى شعبى ثأر بايت على عشرتين طاولة ودورين كوتشينة!!
اقترب «فريد» من الجمهور بطريقة فريدة فى علاقة خاصة ساخنة ليست مثل التى كانت تربطهم بنجوم أسبق مثل «عماد حمدى»، «حسين صدقى»، «محسن سرحان».. إنه نجم قابل للتداول وللتعامل اليومى وليس نجماً مغطى بأوراق السوليفان.. عندما أحاول أن أقترب من تحليل الحالة الفنية الخاصة لفريد أجد أنه امتداد لعملاقين وهما «نجيب الريحانى» و«يوسف وهبى» أستاذا «فريد شوقى».. أخذ من كل منهما الجانب الخفى المستتر وليس الجانب المعروف المعلن.. تجد من «نجيب الريحانى» الشجن النبيل الذى يغلف أداء ذلك الكوميديان.. ومن «يوسف وهبى» الروح المرحة التى تتستر وراء أداء هذا التراجيديان.. مزج «فريد شوقى» بين قمتى الإبداع المصري!!
«فريد شوقى» نجومية تلمع منذ الخمسينيات مع بداية ثورة يوليو 52 رغم أن بدايته تعود إلى الأربعينيات.. كان «فريد شوقى» فى الأربعينيات يلعب السينما بمقياس السينما وقانونها السائد فى تلك السنوات.. المخرجون الذين يتعاملون مع نجوم لهم وسامة «حسين صدقى» و«أنور وجدى» و«كمال الشناوى» لا يمكن أن يفسحون لفريد شوقى المجال لكى يقف ولو فى آخر الصف.. ولهذا كان عليه أن يقدم دور الشرير بأسلوبه النمطى فى تلك السنوات، المخرجون كانوا يريدونه كذلك وجمهور تلك السنوات كان يريده أيضاً كذلك.. الشرير الذى يرفع حاجباً وينزل الآخر.. الذى يكشر عن أنيابه ولسان حاله يهتف.. «أنا الشرير والشرير أنا والله العظيم تلاتة أنا شرير».. ولهذا يقدم أفلاماً مثل «ملائكة جهنم» أول إخراج لحسن الإمام و«قلبى دليلى» و«غزل البنات» لأنور وجدى وهو يحاول أن يحاكى تلك الأنماط التى اشتهرت بها السينما حيث يشاهد الجمهور الفنان فى أى عمل فنى ويستطيع أن يدرك أبعاد الشخصية من فرط نمطيتها وتكرراها مثل «استيفان روستى»، «زينات صدقى»، «عبدالفتاح القصرى»، «عبدالسلام النابلسى».. وجاءت الثورة وتغير توجه الجمهور وتعانق «فريد شوقى» مع سينما «صلاح أبو سيف» أكثر مخرجى الخمسينيات إدراكاً لما حدث من تغير اجتماعى واقتصادى بعد الثورة.. ويكتب «فريد» قصة «الأسطى حسن» وتشاركه زوجته فى ذلك الحين «هدى سلطان» البطولة ويخرجه «صلاح أبو سيف» ويكتب السيناريو والحوار «السيد بدير» ويكسب «فريد شوقى» العديد من النقاط فى مشوار النجومية وتنهال العروض السينمائية عليه ويجد أن أسماء مثل «محسن سرحان»، «كمال الشناوى»، «شكرى سرحان»، «عماد حمدى» تسبقه على أفيشات الأفلام ولا يعترض لأنه يعلم أن السباق لم ينته به.. ويواصل «فريد شوقى» صناعة اسمه ويكتب عام 54 فيلم «جعلونى مجرماً» ويشارك «نجيب محفوظ» و«السيد بدير» و«عاطف سالم» كتابة السيناريو والحوار وينتج «فريد شوقى» هذا الفيلم ويمنح لنجيب محفوظ أجراً قدره 50 جنيهاً ويعيد له «نجيب محفوظ» الظرف الذى به المبلغ شاكراً ويعتذر «فريد شوقى» بسبب ضآلة المبلغ لاعتقاده أن «نجيب محفوظ» يرفض احتجاجاً على الأجر.. ولكن «نجيب» يقول له لقد تعلمت كتابة السيناريو من هذه الجلسات المفروض أنى أدفع لك!!
فى عام 1956 يلحظ «جمال عبد الناصر» أن «فريد شوقى» لديه نجومية خاصة وأنه «وحش الشاشة» و«ملك الترسو» ولهذا يستدعيه ويجد نفسه أمام القيادة السياسية وجهاً لوجه وطلب منه «عبد الناصر» ضرورة أن يقدم فيلماً عن «بورسعيد» ويتحمس «فريد» ويتفق على إخراجه مع «عز الدين ذوالفقار» ليمجد من خلاله الانتصار فى 56.. أدرك «جمال عبد الناصر» أن «فريد» هو النجم الشعبى الأول وأراد استغلال نجوميته لصالح معاركنا الوطنية!!
«فريد شوقى» يقفز إلى مرتبة النجم الأول.. الموزع الخارجى يسأل قبل أن يتعاقد على الفيلم عن عدد الخناقات التى تجمع بين «فريد شوقى» و«محمود المليجى» وإذا كان العدد ملائماً يتم التعاقد ويعلو الثمن بزيادة عدد المعارك!!
«فريد شوقى» فنان لديه خفة ظل وروح إنه ليس كوميدياناً مثل «نجيب الريحانى» و«إسماعيل يسن» و«فؤاد المهندس» و«عادل إمام» ولكنه يملك القدرة على الأداء المرح ولهذا كان ينبغى أن يلتقى مع المخرج «فطين عبد الوهاب» وقدما عدداً من الأفلام المرحة ولا أقول الكوميدية!
وتتواصل الرحلة ويعيد بعد 14 عاماً فيلم «أمير الدهاء» عام 64 وهو عن نفس قصة «الكونت دى مونت كريستو» التى شاهدناها عام 1950 فى فيلم «أمير الانتقام» لألكسندر ديماس «الأب»!
منذ نهاية الخمسينيات كانت نجومية «فريد شوقى» وشعبيته تتصاعد وحتى منتصف السبعينيات «رصيف نمرة خمسة» نيازى مصطفى 1956 «باب الحديد» يوسف شاهين 1958 «بداية ونهاية» صلاح أبو سيف 1960 «كلمة شرف» حسام الدين مصطفى 1972.. لكنه لاحظ أن هناك جيلاً آخر بدأ يأخذ مكانته مع مطلع السبعينيات وأصبحوا نجوماً لهم شعبيتهم وأسماؤهم عند الموزعين تشكل عوامل جذب وأعنى بهم جيل «محمود يسن»، «حسين فهمى»، «نور الشريف» ووجد أيضاً أن للزمن بصمات لا يمكن أن يمحوها الماكياج على الوجه. «فريد شوقى» هو أكثر النجوم الذين ازداد الطلب عليهم ولهذا تجده فى نهاية السبعينيات يلعب بمفرده بطولة 14 فيلماً فى عام واحد وتأتى الثمانينيات ويقف مع كل النجوم مثل «نور الشريف»، «أحمد زكى»، «عادل إمام»، «محمود عبد العزيز»، «فاروق الفيشاوى».. نجوم تلك المرحلة وتسند لهم فى أغلب هذه الأفلام مساحات درامية أكبر لكنه لم يتوقف كثيراً أمام ذلك فهذه هى سنة الفن وهذا هو قانون اللعبة الذى ارتضاه «فريد» عندما نزل إلى الملعب منذ أكثر من خمسين عاماً ورغم ذلك فلقد كان هناك قانون فى الأفلام السينمائية بعد أن كثرت المشكلات فى الثمانينيات حول أفيشات الأفلام ومن يأتى اسمه سابقاً للآخر.. القانون أطلقه نور الشريف «اللى أجره أعلى منى يسبقنى».. ويضرب مثلاً بأنه كان يسبق فى البداية اسم «عادل إمام» فى الأفلام المشتركة بينهما ولكن بعد أن أصبح أجر «عادل إمام» أكبر منه فإنه يستحق أن يسبقه بلا حساسية على الأفيش وفى التترات وهو ما طبقه بالمناسبة قبل بضعة سنوات فى فيلم «عمارة يعقوبيان» عندما اشترك مع عادل إمام فى البطولة، إلا أنه وكالعادة فإن لكل قاعدة استثناء وكان الاستثناء الذى اتفق عليه الجميع هو أن «فريد شوقى» نظراً لتاريخه فهو يأتى اسمه سابقاً الجميع والغريب أن «نور الشريف» التزم فى هذا الفيلم الذى أنتجه عام 1994 «الطيب والشرس والجميلة» بكتابة اسم «فريد شوقى» سابقاً لاسمه فى التترات إلا أن الأفيشات كان لها قانون آخر حيث جاء اسم «نور» سابقاً «فريد» مما أثار غضبه فأقام دعوى قضائية ضد اقرب وأحب تلاميذه إليه!!
كان «فريد شوقى» ملكاً متوجاً لا أحد يرد له كلمة وحاول «نور الشريف» استرضاؤه وتأكيد أنها غلطة غير مقصودة، حتى رضى عنه الملك بعد أن كان رفض حتى مصافحته فصافحه وسامحه وتنازل عن القضية!!
كل الفنانين كان يعنيهم بالدرجة الأولى رأى الملك ولهذا أول من يطلبون رأيه فى أدائهم السينمائى أو المسرحى هو فريد وفى بداية حياته وعلى طريقة الأستاذ الأول فى المجاملة كان يبالغ أحياناً قائلاً «برافو يا حبيبتى.. حلو يا حياتى «لكنه كان على المقابل يقسو على تلاميذه لو كانوا يستحقون القسوة وقدر القسوة على قدر المحبة.. كانت الإسكندرية فى مطلع التسعينيات تقدم مسرحيات صيفية وكان هناك دائماً أكثر من 20 مسرحية تتنافس على جيوب المصطافين من العرب والمصريين ووجهت الدعوة إلى «فريد شوقى» لحضور إحدى هذه المسرحيات وفى منتصف الفصل الأول فوجئ الجمهور بأن «فريد» يقف اعتقدوا أنه كعادته سوف يوجه تحية للفنانين على خشبة المسرح لكنه قال لا هذا ليس مسرحاً.. لن أشارك فى هذه الجريمة حتى بالمشاهدة وغادر المسرح وكانوا كلما أرادوا لحاقه واسترضاؤه يعلو صوته أكثر بالغضب، كلن يستشعر أنه ليس فقط المشاركة فى التمثيل ولكن مجرد الحضور لمثل هذه المسرحيات جريمة لا تغتفر فى حق تاريخه الفنى!! العلاقة المحورية فى حياته هى زواجه من الفنانة الكبيرة «هدى سلطان» تزوجها فى نهاية الأربعينيات وهى الأكثر نجومية لكنها أحبت «فريد» وكان كل منهما قد سبق له الزواج مرة واحدة.. أسفرت العلاقة عن أفلام لا تنسى «الأسطى حسن»، «جعلونى مجرماً»، «رصيف نمرة خمسة» وغيرها وغيرها، وكان أجمل ما فى هذا الثنائى أنه لا يقيد أى منهما فى العمل مع الآخرين وهكذا مثلاً شاهدنا «هدى سلطان» فى «امرأة على الطريق» لعز الدين ذو الفقار أمام «رشدى أباظة» وكان مرشحاً لهذا الدور «فريد شوقى» لكنه طلب التأجيل عدة أسابيع لينهى ارتباطاته ولم توافق جهة الإنتاج ولم تنسحب «هدى سلطان» فكان واحداً من أهم أدوارها على الشاشة!!
«الفتوة» لصلاح أبو سيف والذى شارك «فريد» فى كتابة قصته السينمائية وهو واحداً من أهم أفلام السينما المصرية والعربية.. الدور النسائى الأول لعبته «تحية كاريوكا».. نعم بعد الطلاق حدثت بعض المشكلات ولم يلتقيا فنياً أمام الكاميرا ونجح «مدحت السباعى» فى تحقيق ذلك حيث كان زوجاً للمنتجة «ناهد» ابنة «هدى سلطان» و«فريد شوقى» تمكن «السباعى» من الجمع بينهما صوتاً لهدى وصورة لفريد حيث غنت «هدى سلطان» صوتاً فقط مقدمة تترات فيلم «الطيب والشرس والجميلة» الذى لعب «فريد» بطولته!!
آخر ظهور علنى لفريد وهدى سلطان معاً عام 1996 فى أحد الفنادق وبمناسبة اختيار أفضل فنانى السينما المصرية فى حفل أقامه «سعد الدين وهبه» رئيس مهرجان القاهرة السينمائى الدولي.. غنت «هدى سلطان» على المسرح «ان كنت ناسى أفكرك» وكانت تضع يديها على كتفى «فريد شوقى» ولا أتصور أبداً أنه نسى حتى تذكرة «هدى سلطان».. كان «فريد» عندما يسأل لماذا طلقت «هدى سلطان» يقول أنا لم أطلقها هى التى طلقتنى يقصد أنها أصرت على طلب الطلاق وتزوج بعد ذلك فى مطلع السبعينيات من السيدة «سهير ترك» وأنجب منها الفنانة «رانيا فريد شوقى» والمخرجة «عبير فريد شوقى»، وبعد رحيل فريد شوقى ودعته هدى سلطان وكان بينهما مشكلات قضائية بسبب شركة إنتاج جمعت بينهما فتنازلت هدى إكراما لروح فريد عن القضية!!
«فريد شوقى» ممثلاً أرى له الكثير من الذرى الإبداعية أهمها على مستوى فن الأداء «بداية ونهاية»، «السقا مات» الفيلمان لصلاح أبو سيف.. «خرج ولم يعد» لمحمد خان «عندما يأتى المساء» وهو فيلم تليفزيونى أخرجه «هانى لاشين» وشاركت «فريد» البطولة «سناء جميل» والمقصود بالمساء هو الموت.
فى فيلم «السقا مات».. «فريد شوقى» يمشى فى الجنازات «مشرفاتى» وكان معروفاً أن هناك مهنًا يتكسب منها الناس حتى مطلع الخمسينيات مثل «المطيباتى» الذى يشارك فى كورس الأغانى وكل دوره هو أنه أثناء تسجيل الأغانى يردد «الله الله.. أعد» وهكذا.. أما «المشرفاتى» فإنه يرتدى بذلة سوداء يتقدم الجنازة لزوم الوجاهة.. يؤدى «فريد» دور رجل فى نهايات العمر يشعر قبل رحيله بأنه يريد أن يعيش الحياة.. وعبر «فريد» بكل صدق وأستاذية عن تباينات هذه الشخصية وفى لحظة الذروة.. ذروة الإقبال على الحياة تنتهى به الحياة!! نعم «فريد شوقى» مساحة عريضة من الانتشار بلغت 400 فيلم كانت بينها إخفاقات سينمائية لكن اسم «فريد» لم يعرف يوماً السقوط ولم يفقد بريقه الفنى أو الشخصى حتى رحيله.. فقد منحته الجماهير شيكاً على بياض من حبها ولا ينتهى الحب مهما تعددت الأخطاء.. على الجانب الآخر منح «فريد» جمهوره دفئاً لا تنخفض درجة حرارته.. نصبته الجماهير ملكاً لهم وبايعه النجوم ملكاً عليهم ويُغيب الموت الملك ولكنه يُطل علينا قبل نهاية هذا العام فى هذا الاستفتاء الذى أجراه مهرجان «دبى» صاحب الرصيد الأكبر فى أهم أفلامنا ليظل الملك هو الملك
نشر بعدد 680 بتاريخ 23/12/2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.