غدا.. كاتدرائية المسيح بالعاصمة الجديدة تحتفل بعيد الميلاد المجيد    رئيس جامعة قنا يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني والأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    سعر اليورو امام الجنيه المصري اليوم الاثنين 5 يناير 2026    التضامن: استمرار حصر مؤسسات الرعاية الاجتماعية غير المرخصة واتخاذ إجراءات إدارية وقانونية حيال القائمين عليها    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    الاثنين 5 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    مستوطنون يعتدون على مقبرة إسلامية في مدينة القدس    إدخال دفعات إضافية من شاحنات المساعدات عبر معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    ترامب: نحتاج إلى جزيرة جرينلاند الدنماركية من أجل أمننا القومي    كوريا الشمالية تجرى تدريبات إطلاق صواريخ فرط صوتية من منطقة يوكفو فى بيونج يانج    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    صراع مشتعل بين الإنتر وميلان، ترتيب الدوري الإيطالي بعد الجولة ال 18    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    مصرع سيدة وطفليها إثر نشوب حريق داخل شقة في القليوبية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    ضبط عصابة دجل وشعوذة بالقاهرة استولت على أموال المواطنين بزعم العلاج الروحانى    الأرصاد: طقس شديدة البرودة ليلا واضطراب الملاحة وأمطار خفيفة على السواحل    "صولو" المغربي يفتتح برنامج "أهلا بمهرجان المسرح العربي"    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    المقاولون يستضيف المحلة في كأس عاصمة مصر    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص بأطفيح    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    وفاة والدة المخرج حسني صالح، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    وزير الخارجية يستقبل رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    الصحة تحذر من خطورة الذبحة الصدرية وتكشف أبرز أسباب الإصابة بها    مطران طنطا وتوابعها يزور مقر «حياة كريمة» بمحافظة الغربية    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من هو ابن الأرندلي الذي ضحك علي «الفخراني»؟!
حكايات فنية يكتبها: طارق الشناوي
نشر في صوت الأمة يوم 27 - 09 - 2009


من هو ابن الأرندلي الذي ضحك علي «الفخراني»؟!
أعترف بأنني مثلي مثل الملايين أعتبر أن "يحيي الفخراني" طقس رمضاني لا يمكن تذوق شهر رمضان بدونه مثل المسحراتي وكوب الخشاف وطبق الفول.. ومهما تباين مستوي "الفخراني" فأنا أبحث عنه أينما ولي مسلسله!
الناس نفسها تجبرك علي ذلك حتي لو فكرت أن تكتفي بهذا القدر فهم يتحدثون عنه فتشعر لو أنك لم تتابعه وكأنك لا تدري ما الذي يجري أساساً في الحياة.. وأنا أحرص علي أن أظل أنا والناس علي موجة واحدة ولهذا أتابع "الفخراني" علي الشاشة الصغيرة مهما كانت لي ملاحظات ولكن ما أراه هو أن "الفخراني" هذه المرة لم يكن يعنيه سوي أن يقدم صورة الرجل الدونجوان أبو دم خفيف المحاط بنساء والباحث عن نساء ليس من أجل جمالهن ولكن فلوسهن إنه في مرحلة عمرية - كما يبدو علي الشاشة بالطبع - لا تؤهله لذلك إذا كانت لديه رغبات فهو يتجه للنساء الأصغر لكي يستمتع بالحياة.. ولو راجعت المسلسلين الآخرين نور الشريف "الرحايا" وجمال سليمان "أفراح إبليس" سوف تجد أن "نور" ارتبط بريم البارودي" و "جمال" لا يزال بداخله رغبة لكي يستحوذ علي "أيتن عامر" كل منهما في عمر الابنة ولكنه المنطق النفسي والدرامي.. أما ما قدمه "يحيي الفخراني" فلقد كان من الممكن أن نصدقه لو أنه لعب هذا الدور قبل 30 عاماً بينما النساء الثريات اللائي يبحث
عنهن في عمر أمه.. المنطق عكسي جداً في هذا المسلسل؟! ما الذي يريده "يحيي الفخراني" إنه في كل أحاديثه يؤكد أنه بمجرد أن توقف تصوير فيلم "محمد علي" وتراجع عن قرار اتخذه من قبل بالابتعاد عن الدراما التليفزيونية بعد 25 عاماً كان هو الوجه الدائم الذي لا يمكن أن يغيب عن دراما رمضان.. بمجرد أن تأكدت شركات الإنتاج التليفزيوني أن "الفخراني" جاهز جداً.. علي الفور وجد نفسه معروضاً عليه 25 سيناريو وهو رقم أصدقه لأن "الفخراني" هو دائماً النجم الأول الذي تتهافت عليه شركات الإنتاج وكل المؤلفين يعلمون أنه فقط والوحيد الذي يملك المفتاح إذا وافق وجد المسلسل طريقه للنور أو الحياة وإذا لم يرق له أغلب الظن أن هذا المسلسل سيظل حبيس درج كاتبه.. لأنهم يحاولون تفصيل المسلسل علي مقاس "الفخراني" وما يصلح للفخراني لا يمكن أن يتوافق مثلاً مع "نور الشريف" باعتباره الوحيد الذي يقف في مكانة تتوازي مع "الفخراني" عند شركات الإنتاج!!
نجم بحجم "الفخراني" له جمهور عريض لكنه يستسلم لما هو متعارف عليه لا تتجاوز نظرته أبعد مما قدمه من قبل صحيح أن الناس علي نفس الموجة معه والدليل أنه أكبر المسلسلات طلباً في الفضائيات بل إنني لاحظت مثلاً أنك تجد نفسك في الدقيقة 15 من الحلقة 27 علي قناة بينما قناة أخري تعرض نفس الحلقة في الدقيقة 20 حتي تضمن أن الجمهور يذهب إليه عندها.. صحيح أنه يحتل المركز الثاني في الإعلانات بعد "يسرا" إلا أنه يعوض ذلك بالفارق الشاسع بينه وبين "يسرا" في عدد المحطات التي تقدم مسلسل "ابن الأرندلي" فهو منتشر علي كل القنوات مصري وخاص وعربي محطماً نظرية الحصري.. معني ذلك أن يحقق للمنتج أكبر عائد من خلال البيع لمختلف القنوات التليفزيونية!!
"الفخراني" ملك التليفزيون المتوج درامياً أراه خذلني هذه المرة نعم هو نجح في الإلقاء بالطعم منذ أن قدم "نانسي عجرم" وهي تردد "ابن الأرندلي" ويشاركها هو ببضع كلمات.. اللحن والكلمات وشقاوة أداء "نانسي" للمقدمة قادرة علي الجذب.. ولكن بعد ذلك كلما أوغل المسلسل في حلقاته وجدت نفسي أبتعد عنه وأتحسر علي أيام "الفخراني" أيام «ليالي الحلمية»، «نصف ربيع الآخر»، «أوبرا عايدة»، «حمادة عزو».. وأصب لعناتي علي "ابن الأرندلي" الذي أقنع "يحيي الفخراني" بأن عليه أن يقدم لجمهوره "ابن الأرندلي"!
********
«هدوء نسبي» المشي علي أشواك السياسة!
· المسلسل الدرامي الأول في ماراثون رمضان 2009
هذا هو من وجهة نظري المسلسل الأول في رمضان.. نعم هناك مسلسلات أكثر شعبية.. كما أن حظه علي القنوات الفضائية والأرضية قليل نسبياً بالقياس بالمسلسلات الأخري إلا أنه ولا شك تقدم الصفوف علي المستوي الإبداعي!!
في عالمنا العربي عندما يتناول المبدع قضية سياسية طازجة فإنه بالتأكيد يمشي علي الأشواك بعد أن تباينت المواقف العربية الرسمية فما بالكم إذا كان الأمر عن الغزو الأمريكي للعراق والذي لا نزال نعيش تبعاته السياسية والاقتصادية والأمنية وحتي الآن؟!
لم تتفق القيادات العربية علي اتخاذ موقف واحد بل إن صوت الخلافات العربية كان يعلو في الكثير من الأحيان علي الأصوات التي تدين العدوان الأمريكي.. القضايا السياسية تظل هي المستحيل الرابع في تناولها درامياً بعد الغول والعنقاء والخل الوفي.. لو أننا بصدد عمل درامي تليفزيوني مرتبط بالتسويق في الدول العربية وتدخل أيضاً في اقتصادياته العديد من التوجهات رسمية وتجارية مثل مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية حيث قطاع الإنتاج المصري التابع لاتحاد الإذاعة والتليفزيون وشركة "روتانا" السعودية وشركة A.R.T السعودية وشركة إنتاج خاصة سورية والمسلسل نفسه يجسد في بنائه هذا التعدد الكاتب سوري "خالد خليفة" المخرج تونسي "شوقي الماجري" الممثلون من سوريا "عابد فهد" ومن مصر "نيللي كريم" وعديد من الأسماء جاءت من لبنان والأردن والعراق وتونس وفلسطين والجزائر بالإضافة إلي فنيين من بولونيا وإيران.. خلطة لم يقصدها المخرج ولكن فرضتها الضرورة.. الأرض هي العراق وتحديداً بغداد إنه المكان الرئيسي الذي تحول إلي مسرح
للأحداث العسكرية وايضاً العاطفية أثناء الغزو الأمريكي للعراق يجتمع كل مراسلي القنوات الفضائية وفي نفس الفندق الذي يتعرض للقصف وبين الحين والآخر وبرغم قسوة القصف وعشوائيته فإنهم يحاولون القيام بواجباتهم الوظيفية وأيضاً الإنسانية.. إن حياة هؤلاء صارت تشكل أهمية في كل بيت عربي.. طرحت الفضائيات في السنوات الأخيرة اسم المراسل الصحفي التليفزيوني كبطل محوري تتابعه الأسرة وشاهدنا أكثر من شهيد دفع حياته ثمناً للوصول إلي الحقيقية.. إننا نتعامل في بداية الأمر ونهايته مع بشر لهم أحاسيسهم ومشاعرهم واستطاع الكاتب "خالد خليفة" أن يمنح هذا المسلسل بعداً إنسانياً شخصيات من دم ولحم تحب وتنفعل وتتغير وتتبدل مشاعرها.. هكذا وجدنا في اللقاء بين "عابد فهد" و "ونيللي كريم" كل منهما له حياته الاجتماعية السابقة ولكنهما يلتقيان في لحظة فارقة يحاولان العودة إلي زمن قديم اشتعلت بينهما مشاعر الحب البكر ولكن الحياة وقفت لهما وقتها بالمرصاد وننتقل من تلك القضية العاطفية بين الأبطال الرئيسيين إلي الحالة السياسية التي يتناولها المسلسل.. نعم الإيمان المطلق بالحق العربي في أن يملك الإنسان تقرير مصيره قضية اجتمع عليها الجميع حتي الفرقاء إلا أن
السؤال كان يطل دائماً ومعه الحيرة التي صاحبت الغزو العراقي هل ثمن التخلص من الديكتاتورية هو الاحتلال الأمريكي.. الحيرة أيضاً التي يعيشها الصحفيون تحت القصف وحياتهم المهددة.. هل يضحون بحياتهم من أجل أن يحققوا السبق الصحفي أم لأنهم يريدون اقتناص الحقيقة.. المؤكد أن عشق المهنة سواء للصحافة المكتوبة أو المرئية لا يكفي لأنك في لحظة ما إذا لم تكن تؤمن بمثل أعلي وبمبدأ يهون من أجله كل شيء فسوف تتراجع في اللحظة الحاسمة وتبحث فقط عن أمنك الشخصي.. المسلسل يقدم من خلال "شوقي الماجري" حالة إبداعية استثنائية أصبحت ممن يتابعون هذا المخرج ولا أظنني وحدي فهو لديه قدرة علي أن يمنح الشاشة ألقاً خاصاً في مسلسلاته الأخيرة تستطيع أن تري كل ذلك مثلاً في "الأمين والمأمون" ، "الاجتياح" ، "أسمهان" فهو يقدم رؤية مليئة بالتفاصيل السمعية والبصرية من خلال موسيقي "رعد خلف" ومهندس ديكور "زيان قات" ومصور من بولونيا "أولاف بولينسكي" ومكياج من إيران "مصطفي إسلاميك" لا أتصور أن الأمر هو مزج لهذه الجنسيات لكنه اختيار لعناصر قادرة علي تحقيق رؤية إبداعية لهذا المخرج من خلال الشاشة فهو هنا يبحث عن مبدعين قادرين علي الذوبان معاً.. لا يعني المخرج تلك النهاية الساخنة التي صارت تشكل أغلب معالم الدراما التليفزيونية كل حلقة تنتهي إلي ذروة تشويقية للحلقة القادمة "الماجري" لا تعنيه تلك الذروة بالمعني الدرامي المباشر لكنه قادر علي أن يجعلك تنتظر الحلقة القادمة بإحساس يتدفق داخلك إنها الحالة الإبداعية العامة للمسلسل التي تؤهلك لانتظار المزيد في الغد ليست الحكاية هي البطل عند "الماجري" ولكن تدفق المشاعر ووصولها في كل حلقة إلي ذروة أعلي!!
في إحدي جمل الحوار يسأل مواطن عراقي "نيللي كريم" التي تراسل إحدي القنوات الفضائية ما الذي جاء بك إلي هنا.. تجيب قائلة مجانين بعيد عنك؟!
تبدو كلمات ساخرة لكنها تعبر عن الحقيقة إنه العشق الذي يتجاوز المنطق في عمقه.. هل الأبطال التقوا من أجل هذا الهدف وهو البحث عن الحقيقة والدفاع عن حرية العراق أم أنها مشاعر الحب النبيلة بين الأبطال المهزومين عاطفياً فقرروا تحقيق الانتصار العاطفي.. وهل يتحقق هذا الانتصار في النهاية.. الانتصار في الحب لا يأتي بالزواج وليس المأذون هو فقط المنوط به إعلان الانتصار.. ولكن إحساساً داخلياً نعيشه أو نفتقده.. واجه كل من الكاتب والمخرج مشكلة تعدد اللهجات وكانت لديه القدرة علي أن يمنح كل شخصية لهجتها فلسطينية، لبنانية، سورية، مصرية لتصبح الشخصية معبرة عن تفاصيلها ومن المؤكد أنه بقدر المستطاع لجأ إلي ما يعرف باللهجة "البيضاء" وهو تعبير يتداول حديثاً خاصاً في مجال الأغنية يعني البعد عن الكلمات التي ربما لا يفهمها سوي المواطن فقط الذي يقيم في هذه البلد أو تلك فهو أخذ من اللهجة خصوصيتها لكنه ابتعد عن أي تعقيد قد يعيق اندماج المشاهدين مع الحوار.. وعندما تعرض إلي الشخصيات الأمريكية كان حصيفاً وهو يتمسك باستخدام اللغة الإنجليزية مع الترجمة.. نعم كان بذكاء بين الحين والآخر يمنح بعض شخصياته حتي الأمريكية منها مبرراً للحديث باللغة العربية.. إلا أنه استخدم بحرفية شديدة الترجمة للعربية في المشاهد التي تفرض استخدام اللغة الإنجليزية بعيداً عن الطريقة التقليدية التي تفرض علي الأجنبي أداء اللغة العربية بأسلوب مكسر يحيل الأمر إلي نكتة تبعدنا عن الواقع!!
لا تجد في المسلسل إدانة مباشرة لأي موقف سياسي عربي لكنه أدان الغزو الأمريكي وأيضاً العنف الذي مارسوه ضد أبناء البلد وأدان أيضاً الحرب الأهلية التي اندلعت بين الفرقاء في العراق لكنه حرص علي ألا يفتح الباب أمام الخلافات السياسية العربية العربية رغم أنك لو فتحت هذا الباب فسوف تعثر علي مادة سياسية ساخنة إلا أنها لن تقف فقط حائلاً دون تسويق المسلسل ولكنها تتناقض مع الهدف الأعلي للعمل الفني وهو السباحة داخل مشاعر البشر وليس فضح الموقف الرسمي السياسي للدول العربية!!
"الهدوء النبسي" وهو التعبير الذي كان كثيراً ما يتردد في نشرات الأخبار وهي تتابع أحداث الغزو الأمريكي للعراق لكنه لم يستسلم إلي هذا الإطار السياسي لأنه يخنق القضية ويضعها في إطار ضيق جداً فيصبح الفنان معبراً عن توجه وليس قيمة فكرية أكبر وأرحب وأراد الكاتب والمخرج أن يمنحا المسلسل انطلاقه تتجاوز بكثير قيود السياسة وإن كانت في عمقها لا تخلو بالقطع من سياسة.. مزج المخرج بذكاء بين لقطات تسجيلية وثائقية عما حدث في العراق وخاصة تلك التي ارتبطت بوزير الإعلام الأسبق في العراق "الصحاف" الذي شكل في وجدان العالم كله وليس فقط العربي حالة استثنائية دالة علي الحرب.. نعم كان يقدم مؤتمراً صحفياً أحياناً كل ساعة بأداء تمثيلي رائع وهو يصف المعركة بأن الأمريكان قد جاءوا لحتفهم.. ظل حتي اللحظات الأخيرة يصفهم بتعبير "العلوج" وهي الكلمة التي احتارت في إيجاد مرادف مقنع لها كل القواميس العربية والأجنبية!!
لم أر هؤلاء الفنانين الكبار الذين لعبوا البطولة من قبل بهذا البريق مثل "عابد فهد" ، "نيللي كريم"، "ندين سلامة" ، "بيير داغر" ، " ذو الفقار خضر" ، "وليد كمال" ، "أميرة فتحي" ، "توفيق عبد الحميد" ، "جواد الشكرجي" ، "حسناء سيف الدين".. أتذكر الممثل المصري "أحمد وفيق" الذي أدي دور طليق "نيللي كريم" سبق وأن عرفناه عند ظهوره كبطل مع "يوسف شاهين" في "سكوت ح نصور" ولم ينطلق بعدها وحصل علي فرص عديدة في التليفزيون والسينما وآخرها "دكان شحاته" لخالد يوسف" ودائماً ما كنت أشعر أنه لا يملك موهبة الأداء ولكنه مع "شوقي الماجري" استطاع أن يشحذ موهبته ليقدم أفضل ما لديه وأن يحيله إلي فنان ممثل قادر علي التعبير.. موسيقي "رعد خلف" تمنح المسلسل عمقاً وإبداعاً مع تفوق ملحوظ لعنصر الأزياء والتصوير.. إنه المسلسل الذي يستحق أن يكسب بلا منازع في ماراثون رمضان التليفزيوني ويحصل علي المركز الأول.
"الهدوء النسبي" يبدو وكأنه عنوان ليس فقط لفترات الراحة بين معركة ومعركة وقصف وقصف ولكنه هدوء أيضاً للمشاعر بين الأبطال.. إلا أن في الحالتين سواء علي أرض المعركة أو دنيا المشاعر يظل هدوءاً كاذباً لا يعبر عن الحقيقة.. فلا معركة توقفت لأننا لا نزال نشاهد العراق وهو يعيش معاركه ويحاول أن يسترد حريته كما أنه علي أرض المشاعر العاطفية لا تزال متأججة.. في الحالتين نعيش مع هذا المسلسل الذروة.. ذروة الحرب والحب!!
********
قبل الفاصل
تعقيب نهائي علي الرد
أثناء تواجدي لمدة ثلاثة أيام في مهرجان "فينسيا" نشرت "صوت الأمة" الرد الذي أرسله المحامي "سامي عبد الصادق" بتكليف من قبل الفنانة "نبيلة عبيد" ولم أكن أود التعقيب علي الرد فلا أتصور أن القارئ يشغله كثيراً هذا الأمر بالإضافة إلي إيماني بأنه لا يوجد رأي مطلق في الفن ومن حقي أن أري عملاً بزاوية رؤية وأن يملك آخرون زاوية مخالفة لقناعتي.. ولا بأس من كل ذلك ولهذا أشعر أن من حق الفنانة "نبيلة" أن تردد في نفسها وأمام أجهزة الإعلام أنها في مسلسل "البوابة الثانية" قدمت دوراً لا ينسي في مشوارها، من حقها المطلق أن تنظر للمرآة وتتغزل في أدائها.. فلا يوجد قانون يحول دون أن يحقق الإنسان متعته الشخصية بالثناء علي نفسه.. وأن يشاركها أيضاً البعض في الثناء عليها والإشادة بها أنا أؤمن بقول سيدنا "علي" كرم الله وجهه "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".. ولكن في رد الأستاذ "سامي" انتقل إلي مساحة أخري تجاوزت نقد النقد إلي نقد الشخص وقدم معلومات مضللة لا أدري من أي مصدر حصل عليها.. إنه يقول مثلاً أن انتقاد السيدة "نبيلة" يحقق للناقد الشهرة.. ما هي الشهرة المفترضة التي ينالها ناقد تناول عملا فنيا معروضا علي الناس ثم إنه لا توجد شهرة أساساً يحققها ناقد عندما يذكر سلبيات العمل الفني إذا كانت هذه السلبيات غير متوفرة في المسلسل المعروض أمامه سوف يفقد مصداقيته أمام القارئ.. إننا لا نتحدث عن عمل سري ولكن مسلسل يراه الناس في منازلهم والناقد إذا لم ينحاز للحقيقة يرفضه القارئ..
والحقيقة لم تكن "نبيلة عبيد" هي الوحيدة التي تلجأ إلي هذا السلاح مشيرة إلي أن من ينتقدها يسعي للحصول علي شهرة بعض الفنانات سبقن "نبيلة" في ترديد ذلك.. الناقد الذي يحترم كلمته يحصل علي هذا الاحترام أولاً من احترامه للقارئ.. الجزء الثاني الذي لم أدر ما هي مصادر الأستاذ "سامي" في الحصول عليه هو أن بعض الفنانين امتنعوا عن حضور تكريمهم لأنني ضيف بالمهرجان نفسه.. في حدود علمي أن الوحيد الذي فعلها هو الفنان "عادل إمام" اعتذر عن حضور المهرجان القومي هذا العام لأنه يكرم علي المسرح مع الناقدة الكبيرة "خيرية البشلاوي" وهو موقف مستهجن بالطبع أن يعتقد الفنان أنه يملك الاعتراض علي أحد في مكان آخر ومكانة أخري وأنا وغيري انتقدنا هذا السلوك الذي أقدم عليه "عادل" وكان يسيء له ولا يؤثر بالطبع علي مكانة الناقدة الكبيرة "خيرية البشلاوي" وما لا يعلمه القراء أن السيدة "نبيلة عبيد" تحرص علي إرسال تهنئة لي عبر التليفون في كل مناسبة وآخرها في بداية شهر رمضان ورددت عليها بالطبع بتهنئة مماثلة أي أنها قبل أن أنشر رأيي فقط بخمسة عشر يوماً كانت تعتبرني من الأصدقاء الذين تحرص علي تهنئتهم فهل ترسل تهنئة لإنسان ترفض أن تتواجد معه في مهرجان فما الذي حدث بالضبط بعد أن كتبت الرأي الذي حرصت فيه علي ألا أجرحها أو أمس تاريخها وكتبت أكثر من مرة أن تاريخ "نبيلة عبيد" مرصع بالعديد من الأفلام الهامة طوال مشوارها ولكني لا أتناول التاريخ أنا هنا بصدد عمل فني رأيت فيه الفنانة الكبيرة وهي غير قادرة علي التعبير الدرامي يخونها الأداء ولم أكن أنا الوحيد أو حتي الأول الذي يلاحظ ذلك ورآه ماثلاً أمامه.. أكثر من زميل سبقني وأشار إليه بل إنه علي موقع "الفيس بوك" عشرات من التعليقات تناولت جمود أداء "نبيلة عبيد" والحالة البلاستيكية التي سيطرت مؤخراً علي تعبيراتها.. أنا عندما أقول إن "نبيلة" تنتمي إلي مدرسة قديمة في فن الأداء فهذا لا يمكن أن يصبح في إطار التجريح ولكن الأستاذ "سامي عبد الصادق" المحامي يدرك أن التجريح والسب والقذف يتضمن عبارات أخري مثل اتهامه لقلم كاتب بأنه يبحث عن شهرة أو أنه يسخره للاعتداء علي الآخرين هذا هو التجريح بعينه ورغم ذلك فأنا أغلق تماماً هذا الملف وأترك التعليق للقراء وأن كنت أشك في أن أحد من الممكن أن يتذكر أنه قد شاهد مسلسلاً أسمه «البوابة الثانية»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.