جناية الأبناء يدفعها الآباء»، عبارة تحمل بين طياتها كثيراً من المفاهيم الخطيرة، فللأسرة فى حياة الرئيس أثر إما سلبى أو ايجابى بطبيعة الامور، ويذهب كثير من السياسيين والمهتمين بالشأن العام إلى أن السبب الاول لسقوط الرئيس المخلوع حسنى مبارك هو ابنه الاصغر جمال، ولا يظهر فى الشهور القليلة الماضية ان أبناء الدكتور محمد مرسى تعلموا الدرس بعد، ولم يستوعبوا أن آباهم قد أصبح موظفا عاما بدرجة رئيس جمهورية، فتوالت الصفعات منهم لمنصب والدهم دون ان تكون هناك بادرة أمل لتغيير سلوكهم بما يتماشى مع الوضع الجديد. آخر مهازل ما حدث من أبناء الدكتور مرسى كما يرويه المراسل الصحفى «أحمد المالكى» مراسل جريدة «الوادى»، يقول إنه علم من زملائه ان شقيقة الدكتور مرسى وافتها المنية، وأن الرئيس فى طريقه للعزاء، فذهب بحكم عمله لمتابعة التجهيزات فى قرية العدوة مسقط رأس محمد مرسي، وصور ما يحدث من ترتيبات انتظارا لوصول الرئيس، لكنه فوجئ أثناء وقوفه بسيارة ماركة «مرسيدس» ينزل منها شاب، ويسأله بطريقة استفزازية «أنت بتعمل ايه هنا وأنت مين» فأخبره أنه صحفى وأظهر له ما يثبت ذلك، فرد عليه «الله يخرب بيت الصحافة والصحفيين سيبونا فى حالنا»، فأخبره ان والده هو رئيس الجمهورية ومن واجب الصحافة نقل كل ما يخصه، فجذب التليفون من يده ومسح مقاطع الفيديو التى قام «المالكى بتصويرها»، وحاول ان يتشاجر معه قائلا له «أنت عارف أنا ابن مين يالا»، وحينها تجمع الأهالى وفضوا المشاجرة وحينما سألهم عن هذا الشخص قالوا له إنه «عبد الله» ابن الدكتور محمد مرسى، وتزيد المهزلة التباسا عندما ذهب لقسم «ههيا» التابع له قرية العدوة فأخبره نائب المأمور بأنه لا يستطيع تحرير محضر له. الواقعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لنا أن نعرف أولا أن للدكتور مرسى خمسة أبناء أكبرهم هو أحمد، ويعمل طبيبًا فى السعودية، وشيماء هى البنت الوحيدة للدكتور مرسى حاصلة على بكالوريوس العلوم من جامعة الزقازيق، ومتزوجة بالدكتور عبد الرحمن فهمى ابن أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى. أما أسامة، النجل الثالث للرئيس، فهو محام، ونجله الرابع هو عمر، الطالب بالسنة الأخيرة فى كلية التجارة، أما عبدالله نجله الخامس، فهو طالب فى الثانوية العامة وكان قد حصل على 76% فى الامتحانات النهائية مما جعله مادة للسخرية على صفحات «الفيس بوك». «عمر» له سابقة فى التعامل مع معترضى سياسة أبيه حيث ينسب اليه حساب على «الفيس بوك»، دخل فى مناقشة مع أحد الشباب الذى قال له (بلاش أنت وأبوك تكفروا فى الناس كده وتتهموهم بالباطل)، رد عليه عمر حينها: (اسمه سيادة الرئيس يا بغل)! وحينما انتقده الإعلامى «يوسف الحسينى»، على قناة «أون تى فى»، رد عليه «يوسف الحسينى دى أشكال ضالة وكلها تاخد بالجزمة أنا هاعلموا الأدب على كلامه ده». كما هاجم «عمر» المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة حينما قال له إن مهمته هى المصايف والأكل والشرب فى النادى، ويبدو أن تجاوزات أبناء مرسى لم تقترن بمنصبه كرئيس وإنما سبقت ذلك حينما اعتدى وقتها نجلاه عندما كان رئيسا لحزب الحرية والعدالة على النقيب محمد عبد الله فؤاد الضابط بقسم أول الشرقية أثناء وقوفه بكمين بشارع البحر، وصعه أحدهم على وجهه بعدما طالبه الضابط بإبراز رخصة القيادة. وتبين من خلال التحقيقات الأولية حينها التى أشرف عليها اللواء محمد العنترى مدير أمن الشرقية أن المتهمين هما أحمد محمد محمد مرسى 30 سنة وشقيقه عمر 20 سنة، وتم تحرير محضر بالواقعة حينها رقم 9899 جنح الزقازيق وانتهى الامر بالتصالح.