- المنتجون يشكون: الفضائيات لم تسدد مستحقاتنا عن العام الماضى - السوق الخليجية لا تستوعب سوى 20 %.. وعدم فتح أسواق جديدة يهدد الصناعة - شركات تشهر إفلاسها.. والنقابات تبتكر حلولًا لأزمة البطالة - جمال العدل: ندمت على طرح إنتاج مسلسلين هذا العام - محمد مشيش: لجأت للعرض الحصرى لتقليل الخسائر.. وهذا العام الأسوأ تسويقيًا فى سابقة هى الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، ينخفض حجم إنتاج الدراما التليفزيونية المصرية إلى نصف عدد الأعمال تقريبا، فبعد أن كانت المشاركات الدرامية تتراوح ما بين 40 و60 مسلسلا، انخفض العدد إلى 20 مسلسلا فى الموسم الرمضانى المقبل لعام 2016، وهذا التراجع لم يحدث حتى بعد ثورة 25 يناير، رغم ما كان يعانيه السوق من كساد اقتصادى فى هذا الوقت. لم يحدث أن أغلقت أى شركة إنتاج أبوابها، كما هو الحال حاليا، الأمر الذى دفع مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، لإصدار بيان يناشد فيه شركات الإنتاج التى لا تزال تعمل، بالاستعانة بأعضاء النقابة الذين يعانون من البطالة، كما لجأ نقيب الممثلين أشرف زكى، لعقد بروتوكولات مع قنوات تليفزيونية، لعرض مسرحيات يقوم بإنتاجها مستعينا فيها بأبناء النقابة، الذين لا يجدون فرصا للعمل، فماذا حدث هذا العام، حتى تعانى الدراما المصرية بهذا الشكل، سؤال توجهنا به لعدد من المنتجين. المنتج جمال العدل، الذى يخوض ماراثون الدراما الرمضانية هذا العام، بمسلسلى «سقوط حر»، لنيللى كريم، و«خيط حرير» ل«يسرا»، أكد أنه يشعر بالندم لإقدامه على إنتاج مسلسلين فى موسم واحد. وقال «العدل» ل«الشروق»: «قرار إنتاج مسلسلين فى موسم واحد، كان قرارا خاطئا، وهو أمر لن يتكرر مرة ثانية، فى حال استمرار السوق بهذا الشكل، وفى حال فشلنا فى إيجاد سوق بديلة فى أوروبا أو أمريكا اللاتينية، فالسوق الخليجية لا يتسع لأكثر من 20% من الإنتاج المصرى، والسوق المصرى يعانى من عدم وجود سيولة مالية، فى ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وارتفاع سعر الدولار بهذا الشكل الرهيب، وهو ما يدفع القنوات لشراء المسلسل بمبالغ أقل كثيرا مما انفقناه عليه، إلى جانب تأخير سداد الدفعات، الأمر الذى أدى إلى توقف أكثر من شركة عن الإنتاج، وأقسم بالله، أن الحال لو استمر بهذا الشكل، سنتوقف جميعا عن الإنتاج. وأضاف: «هل يعقل أننا كنا ننتج أكثر من 45 مسلسلا، بأن ينخفض العدد هذا العام دفعة واحدة إلى 20 مسلسلا فقط؟، وفى ظل الأسعار المرتفعة للنجوم، فأنا لم أطلب من أى فنان تخفيض أجره، كما فعلت شركات أخرى هذا العام، وكل الأجور أسددها فى مواعدها، ولا يوجد فنان واحد له مستحقات متأخرة لدى، ولكن هذا الوضع لن يستمر طويلا، فلن أستطيع أن أفعل هذا فى الأعوام المقبلة، والمبالغة الشديدة فى الأجور تزيد من الأزمة لا تحلها، وإذا لم يتفهم جميع الفنانين الوضع الذى نعانى منه، سوف يعانون أنفسهم بعد أن نتوقف عن الإنتاج. وأشار المنتج محمد مشيش، الذى يقدم هذا العام مسلسلى «فتنة» ليحيى الفخرانى، و«جراند أوتيل» لعمرو يوسف، إلى أن هذا العام يعتبر الأسوأ فى تسويق الأعمال الدرامية، لافتا إلى الأزمة الكبيرة فى السوق المصرى، بزيادة حجم الإنتاج، عن حجم المطلوب. وقال «مشيش»: «رغم أن هذا العام هو الأقل فى الكم، مقارنة بالأعوام الماضية، فالقنوات أصبحت مديونياتها لصالح الشركات الإنتاجية كبيرة للغاية، وبالنسبة لشركتى، فلى مستحقات لدى عدد كبير من القنوات، لا أستطيع الحصول عليها، وطوال عامين أبذل محاولات مضنية لجمع أموالى، ولكنى فشلت، وعليه قررت عقد اتفاق واحد، مع قناة محترمة من القنوات الملتزمة، التى تؤدى الدفعات فى مواعيدها، حتى أستطيع العمل مقابل العرض الحصرى على شاشتها، وهو النهج الذى لجأ إليه غيرى من المنتجين، فقليلون الذين ينتجون أعمال هذا الموسم دون عقد اتفاق مع قناة، لأنهم بذلك يعرضون أنفسهم لمخاطر رهيبة وخسائر فادحة». وأضاف «مشيش» ل«الشروق»: «بمناسبة الحديث عن الخسائر، فمخطئ من يظن أن العرض الحصرى يحقق لنا كمنتجين أرباحا، وأؤكد أنه لا يوجد منتج واحد يحقق أرباحا هذا العام، ولو هامش ربح بسيط، فالعرض الحصرى يقلل من الخسائر، فإذا كنت أنتج مسلسلا بميزانية تقدر ب40 مليون جنيه، فأى قناة قادرة على دفع هذا المبلغ، ويكون الأمل لدينا فى العرض الثانى، ولكن حتى هذا الأمل ضئيل، فكثير من القنوات تتعامل مع العرض الثانى للمسلسل، على أنها بضاعة «بايرة»، وتدفع القليل جدا فيه، إلا لو كان المسلسل «مكسر الدنيا»، وأرى أنه من الضرورى تكاتف صناع الدراما، من مؤلفين ومخرجين ونجوم، للخروج من هذا المأزق، لأن أجورهم لا تتناسب تماما مع السوق». ويروى المنتح عمرو الجابرى، أسباب توقف شركته عن الإنتاج، نتيجة لتعرضها لعملية نصب كبيرة، على حد وصفه، مشيرا إلى أن هذه العملية دفعت الشركة للإفلاس التام. وقال «عمرو»: «تعاقدنا مع عدد من القنوات المصرية الخاصة لعرض أعمالنا، ولم تدفع لنا مليما، ولجأنا إلى السبل القانونية، والطريق لا يزال طويلا، والمشكلة أننا نتحدث عن رأس مال الشركة، الذى ذهب كله على ميزانيات المسلسلات الكبيرة التى أنتجناها، مثل «شيخ العرب همام»، أو «الرحايا»، وغيرها، ولم نسترد ما صرفناه، فنحن هنا لا نتحدث عن المكسب، نحن نتحدث عن رأس مالنا الذى لم نسترد منه مليما، وعليه اضطررنا لاتخاذ هذا القرار القاسى علينا، فيصعب علينا ترك العمالة الكبيرة التى كنا نستعين بها فى أعمالنا، وأصبحوا بلا عمل، ولكننا مكبلين رغم أن لدينا مشروعات كثيرة، وأعمال نتمنى إنتاجها، ولكن ماذا عسانا أن نفعل ونحن نعانى مع ناس لا تحترم عقودها ولا تلتزم بتعهداتها». وأضاف: «ظهرت كيانات إنتاجية جديدة وصغيرة فى السوق، وبدأنا نسمع عن أسماء منتجين لا نعلم عنهم شيئا، وأود أن أقول لهم، أنهم سيقفون خلفنا فى الطابور، بعد أن يغلقوا شركاتهم ويتوقفوا عن الإنتاج، فالقنوات وجدت أن التعاون مع الشركات الجديدة، حلا للحصول على مسلسلات، بعد ان تسببت فى انهيارنا، ولأنها كالمعتاد لن تدفع للمنتجين الجدد، وستتراكم مديونياتهم كما حدث معنا، لتتكرر نفس النهاية التى حدثت لنا». وتضامن المنتج هشام شعبان، مع قرار التوقف عن الإنتاج، خاصة أنه لم ينتج أعمالا جديدة منذ عامين. وقال «شعبان»: «من كان يصدق أن تعطينا القنوات الفضائية شيكات مزورة، وهى بالمناسبة قنوات كبيرة لها اسمها، ولأصحابها شخصيات اعتبارية فى المجتمع، سواء على مستوى «البيزنس» أو السياسة، ونحن وثقنا فى هذه القنوات وأعطيناهم إنتاجنا، الذى أنفقنا عليه ملايين، ثم اكتشفنا أننا ضحايا لكذبهم، ولم نسترد أموالنا حتى هذه اللحظة، رغم الدعاوى القضائية التى أقمناها ضدهم، وفى انتظار صدور الأحكام النهائية، وحتى نحصل على أموالنا لا نستطيع العمل إلا فى حدود ضيقة للغاية، وهو ما نفعله حاليا، فنحن نفكر فى إنتاج عدد من المشروعات الدرامية البسيطة، وفقا لإمكانياتنا المتاحة، وعرضها بعيدا عن موسم رمضان، وهذه الفكرة رهن موافقة الأبطال على خفض أجورهم، والتعامل مع هذا الموضوع من منظور مختلف، فهناك أيدٍ عاملة تضررت من إغلاق الشركات، وانخفاض الإنتاج». وتابع: «أود أن أشكر الفنانة ليلى علوى، والفنانة إلهام شاهين، ولهما معنا موقف لن ننساه أبدا، حينما قامتا بتخفيض أجورهن، مراعاة للظروف فى الأعمال التى جمعتنا أخيرا، وكانتا نموذجا لابد أن يحتذى به باقى الفنانين، فتقليل الأجر لا يعنى أبدا التقليل من مكانة النجم، بل أن هذا القرار يٌعلى من شان الفنان، فى نظر جمهوره وزملائه فى المهنة، سواء أمام الكاميرا من الفنانين الصغار، أو الفنيين العاملين خلف الكاميرا، وللعلم فهناك من يوافقون على تخفيض أجورهم، ولكنهم يرفضون الإعلان عن هذا الأمر، حتى لا يتكرر الموقف فى عمل آخر، وأقول لهؤلاء أننا كمنتجين ندرك أهمية الفنان، ولولا اسمه وجمهوره لما اشتهر العمل، وليس لدينا أى مانع فى دفع الأجر الذى يراه النجم مناسبا له، ولكنه الظرف هو الذى يدفعنا لهذا، ونتمنى أن تعود الحياة كما عهدناها سابقا».