وزير المالية فى مصر والعراق أرجعا عدم إصدار سندات دولية إلى بطء نمو الاقتصاد الصينى من باكستان إلى مصر إلى السلفادور، كانت الدول المُصدِرة للسندات السيادية تسترشد باستشارات البنوك الدولية المتمرسة والمستثمرين المتحمسين، لاقتحام مستنقع أسواق السندات السيادية الدولية، فشجعوهم على بيع كميات أكبر من السندات ذات العائد المنخفض، حتى بلغت قيمة هذه السندات ذروتها عند مستوى قياسى بنحو 23 مليار دولار، أصدرتها ما تسمى «الأسواق الرائدة frontier countries» فى العام الماضى. ومصطلح الدول أو الأسواق الرائدة، تم استحداثه عام 1992، من قبل مؤسسة التمويل الدولية، ويُعبِر عن بعض الدول النامية التى تتمتع باقتصاد أقوى من بقية الدول النامية، لكنها لا ترقى أن تصنف ضمن الدول الناشئة. لكن بعد مرور عام واحد من هذه الإصدارات القياسية، بدا المشهد بائسا نسبيا، فقد هبطت قيمة الإصدارات إلى 14 مليار دولار فقط، وأصبح وزراء مالية الدول الرائدة مجبرين على الاختيار بين التخلى عن إصدار سندات حكومية جديدة، أو الرضوخ لتقديم عوائد مرتفعة جدا على سنداتها. المشكلة كما يراها لى بوكهايت محامى الدين الحكومى وخبير إعادة الهيكلة، هى أن البلدان نادرا ما تقترض لأول مرة بنية سداد دينها عند الاستحقاق، فهى تقترض على افتراض أنها سوف تعيد تمويل الدين وتستمر فى الاقتراض. عندما بدأت غانا الاجتماعات مع المستثمرين قبل بيع سنداتها السيادية هذا الخريف، أبلغ المندوبون المستثمرين بأنهم يأملون دفع عوائد بنحو 8 أو 9 % للحصول على قروض لمدة 10 سنوات. وهي نسبة قريبة من أسعار الفائدة التى كانت غانا تدفعها منذ أن أصبحت أول اقتصاد فى إفريقيا يستفيد من سوق السندات السيادية فى عام 2007. ومع انخفاض أسعار الصادرات، بما فيها النفط والذهب، وهبوط النمو وانخفاض قيمة العملة، اضطرت غانا إلى تقديم عائدا بنسبة 10.75% لاقتراض لفترة تزيد على 15 عاما، متحملة واحدة من أعلى أسعار فوائد الاقتراض التى تحملها أى بلد خلال العقدين الماضيين. وثبت منذ ذلك الحين قبول السند وقفزت الأسعار، ما جعل العائد يهبط إلى 10,3 بالمائة. منذ ما يزيد قليلاً على العام، كان باستطاعة ساحل العاج الاقتراض لمدة عشر سنوات بفائدة قدرها 5,63 بالمائة، بينما ضمنت فيتنام سعر فائدة قدره 4,8 بالمائة فحسب، وهو ما يبين التغيير المفاجئ فى النظرة إلى الدين الحدودى. يقول كيفين دالى مدير محفظة الأسواق الناشئة فى أبردين لإدارة الأصول بلندن: «فى الوقت الحالى الناس لا يشترون فى إفريقيا أو الأسواق الناشئة الأكثر مخاطرة، ولذلك فأسعار الفائدة التى يقترضون بها سوف تواصل الارتفاع. المركز المالى داخل بلدان كثيرة يتدهور، وهو ما يشير إلى أنها سوف تضطر إلى مواصلة إصدار الدين، وهذا يعنى أنه لن يكون هناك نقص فى الإصدار وعدم وضع ضغط على أسعار الفائدة». عانت بيوت استثمار الأسواق الناشئة، بما فيها أبردين أند أشمور، من التدفقات إلى الخارج وهبوط حاد فى أسعار الأسهم هذا العام. وقد تجسد التغيير فى الفرق بين العائد على سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر جيه بى مورجان للسندات «الحدودية»، التى تصدرها بلدان مثل روسيا البيضاء وبيليز والإكوادور وجامايكا، التى بلغت فى بداية الشهر الحالى أعلى ارتفاع منذ عامين. عبر وزيرا المالية فى العراق ومصر عن قلقهما بشأن إصدار الدين فى سوق تطالب بأسعار الفائدة المرتفعة هذه، حيث ألقيا باللوم على بطء الاقتصاد فى الصين، وما نتج عن ذلك من اضطراب للسيولة الضعيفة فى الأسواق العالمية. لكن يبدو أنه ليس فى مقدور كل بلد الانتظار. فهناك من يرى أن زامبيا وأنجولا، يفكران فى إصدار سندات وورد عن إثيوبيا أن تعتزم إصدار دين لمدة 10 سنوات بما يتراوح بين مليار ومليارى دولار فى الأسواق العالمية هذا العام. تأمل أديس أبابا ألا تدفع أكثر من 6,63 بالمائة التى دفعتها لإصدار دين فى العام الماضى، لكن المستثمرين يشكون فى ذلك. التوقع المستقبلى لأول زيادة فى أسعار الفائدة خلال سنوات، مقرونة بتقلب سوق الأوراق المالية فى الصين، وأسعار السلع المتدنية، تزيد جميعها من الحاجة إلى التمويل الخارجى، بينما يبدو أن مصادر التمويل البديلة تنضب. وطبقا لما ذكرته خدمة أبحاث الفايننشال تايمز فقد هبط استثمار الصين فى المجالات الجديدة فى إفريقيا بنسبة تزيد على 80 بالمائة فى النصف الأول من عام 2015 مقارنة بالعام الماضى، حيث يعالج هذا البلد مشكلاته. وفى أحدث تقييم للمخاطرة المالية العالمية، أعلى صندوق النقد الدولى أن التوقعات المستقبلية بالنسبة للأسواق الناشئة كانت تغطى على التوقعات المستقبلية الخاصة ببقية العالم. يشير ماركو رويجر مستثمر ديون الأسواق الناشئة فى إن إن إنفستمنت بارتنزر: «الأمر أكثر مخاطرة بكثير عندما يقترض بلد ما بسعر فائدة مزدوج الأعداد. فالمشكلة هى أنه يواجه مدفوعات فوائد كبيرة سوف تضر ميزانه المالى. إنها دورة تجعله بعد ذلك مقترضا أقل جاذبية وربما تعنى أن عليه أن يدفع سعر فائدة أعلى. ولدى وزراء المالية بعض الأسباب لأن يكونوا متفائلين. تقول كاماكشيا تريفيدى وزملاؤها فى جولدمان، إن القلق الشديد من الأسواق الناشئة فى أغسطس وسبتمبر ما زال قائما، لكن تحت السطح.