- رؤساء مكاتب بالشهر العقارى: نتلقى أحيانا مكاتبات من أجهزة أمنية للحفاظ على الأمن القومى - تلقينا تعليمات بعدم تحرير توكيلات للبرادعى قبل ثورة يناير - فرحات: لا سلطة للأمن الوطنى على «الشهر العقارى».. والحبس والعزل لمن يعطل أحكام القانون «5 أشهر نعانى خلالها للحصول على أبسط حقوقنا الدستورية والقانونية» هكذا بدأ الدكتور عمرو عبدالرحمن، عضو اللجنة المركزية لحزب العيش والحرية (تحت التأسيس) حديثه ل«الشروق» عن معاناة شباب الحزب وأعضائه لتحرير توكيلات فى الشهر العقارى لتأسيس الحزب قانونيا، موضحا أن حادثة امتناع فرع الشهر العقارى بشبرا عن تحرير توكيلات لإشهار الحزب، أمس الأول، «تم بإيعاز من الأمن الوطنى، ويعد بمثابة ضربة فى مقتل لدولة القانون». وأضاف عبدالرحمن أن :«جميع مكاتب الشهر العقارى على مستوى جمهورية مصر العربية تتعنت بالاجراءات الروتينية والبيروقراطية لتأخير إشهار الحزب، ولكن كانت الطامة الكبرى هى امتناع فرع شبرا عن تحرير توكيلات لتأسيس الحزب، مؤكدا أنه بعد تكرار التعنت أكثر من مرة فى فرع شبرا تحديدا، قرر الذهاب بنفسه وقابل رئيس المكتب، الذى أخبره أنه تلقى خطابا من قطاع الأمن الوطنى يفيد بضرورة عرقلة ومنع أعضاء الحزب من تحرير توكيلات التأسيس بالمخالفة للقانون والدستور. وأضاف: «اعترف لى رئيس المكتب بأنه يعلم أن ما يحدث غير قانونى، وأظهر لى ورقة تحمل تعليمات قطاع الأمن الوطنى بالمنع والعرقلة وطالبنى بعدم الإضرار به، بحجة أن هذا الموضوع أكبر منه ويخرج عن سلطاته، بالرغم من معرفته بأنه يخالف أبسط الحقوق الدستورية لأى مواطن مصرى»، مشيرا إلى أنهم نجحوا فى تحرير توكيل واحد فقط بعد عدة مشادات بينهم وبين موظفى الشهر العقارى بين انتشار الخبر على موقع التواصل فيس بوك. وتابع عضو اللجنة المركزية «قمنا بإرسال تليغراف فورى لمكتب النائب العام للإحاطة بما حدث، وسنتوجه فى تجمع كبير إلى المكتب يوم الأحد القادم بصحبة خالد على وشباب الحزب للضغط عليهم للحصول على حقنا الدستورى، وإذا تم الرفض سنحرر محضرا بقسم شبرا يثبت امتناعهم عن تطبيق القانون». ومن جانبها أكدت مصادر بالشهر العقارى أنها تتلقى فى بعض الأحيان منشورات من الأجهزة الأمنية تطلب منها الامتناع عن توكيلات بعينها حفاظا على الأمن القومى للبلاد. وأوضحت المصادر التى تتولى رئاسة مكاتب للشهر العقارى بالقاهرة والجيزة ل«الشروق» أن هذا الأمر يأتى فى إطار ما وصفته ب«التعاون المتبادل بين أجهزة الدولة لتحقيق المصالح العليا للبلاد مؤكدة أن تلك المنشورات قد تأتى مباشرة إلى مصلحة الشهر العقارى ومن ثم توزعها على بعض المكاتب أو جميعها على مستوى الجمهورية وقد تأتى عن طريق وزارة العدل التى توزعها بدورها على مصلحة الشهر العقارى لتعميمها على المكاتب». وأكدت المصادر التى فضلت عدم نشر أسمائها أن هذا الامر ليس بجديد بل سبق أن تلقت مكاتب الشهر العقارى إبان عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك تعميما بموجب خطابات رسمية من جهاز أمن الدولة السابق بعدم تحرير توكيلات لمحمد البرادعى لدى حضوره إلى مصر قبل ثورة 25 يناير 2011. وأوضحت المصادر أنه أيضا قد يكون هناك تعليمات شفوية بعدم تحرير توكيلات لشحص ما أو لتأسيس حزب ما أو اشتراط تحرير تلك التوكيلات بإحضار مستندات رسمية من جهة أو أخرى أو عدم التعامل إلا بعد الحصول على موافقة جهة أو أخرى وليس بالضرورة أن يكون هناك مخاطبات رسمية. وشددت المصادر أن منشور الأجهزة الأمنية ليس بالضرورة يجب أن يتم تعميمه على جميع مكاتب الشهر العقارى ولكن قد يتم توجيهه إلى مكاتب بعينها دون غيرها. فى السياق ذاته قال الدكتور محمد نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق، أن هناك طريقين أمام حزب «العيش والحرية» الأول هو رفع دعوى مستعجلة أمام القضاء الادارى يطالبوا فيها بالزام مكتب الشهر العقارى بتحرير توكيلات تأسيس الحزب. وأضاف أن الطريق الثانى هو الطريق الجنائى تطبيقا للمادة 123 من قانون العقوبات التى تعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومى استعمل سلطته الوظيفية من أجل وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو وقف تنفيذ أحكام القوانين واللوائح. وأكد فرحات أنه إذا صحت رواية أعضاء «العيش والحرية» فإن موظفى الشهر العقارى أوقفوا تنفيذ أحكام قوانين الأحزاب واللوائح ويستطيع وكلاء مؤسسى الحزب أن يرفعوا جنحة مباشرة أمام المحكمة المختصة بطلب حبس وعزل موظفى الشهر العقارى تطبيقا للمادة 123 عقوبات. وشدد فرحات أن الأجهزة الأمنية أو جهاز الأمن الوطنى لا اختصاص له فى هذه المسائل وليس من سلطاتها أن تصدر تعليمات أو منشورات للشهر العقارى حتى لو كان هذا تحت ما يسمى «بالحفاظ على مصلحة الأمن القومى للبلاد» ولا يحق له ذلك، مشيرا إلى أن سلطات الأمن الوطنى تتعلق بتعقب الأشخاص الذى يرتكبون جرائم تهدد الأمن القومى وليس بمنعه تأسيس الأحزاب السياسية. فيما أكد مصدر رسمى داخل وزارة العدل فضل عدم نشر اسمه ل«الشروق» أنه ليس من سلطة أى جهاز بخلاف وزارة العدل ومساعد وزير العدل لشئون الشهر العقارى أن يوجه تعليمات أو خطابات لإدارة مكاتب الشهر العقارى. وأوضح المصدر أن الوزارة ستفتح تحقيقا فى الواقعة لبيان حقيقة الأمر وإذا كان هناك بالفعل منشور قد وصل إلى مكتب الشهر العقارى بشبرا الخيمة لمنع تحرير توكيلات لحزب «العيش والحرية» من عدمه.