- نظرة المسئولين لإنتاج الدراما بأنها فلوس تنفق على الفاضى.. وغياب الدول سبب تدنى مستوى الأعمال الفنية مشاكل الدراما الرمضانية ألقت بظلالها على ندوة الكاتب والسيناريست محفوظ عبدالرحمن، والتى اقيمت بنقابة الصحفيين ضمن لقاءات صالون احسان عبدالقدوس، وادارها الناقد الفنى طارق الشناوى، حيث ابدى كثير من الحاضرين اعتراضات على لغة الدراما، والافراط فى مشاهد العنف والتدخين وتعاطى المخدرات. وقال محفوظ عبدالرحمن إن الدراما التليفزيونية لها قيمها الخاصة فى كل دول العالم تقريبا، وان ما نراه على شاشة الدراما المصرية ليس له مثيل فى أى مكان آخر، مؤكدا أن العالم يتعامل مع المسلسلات التليفزيونية بمنطق يختلف عن تعامله مع الافلام السينمائية، وذلك على اعتبار ان الدراما تذهب للمشاهد فى بيته، وانه رغم مساحات الحرية الواسعة إلا ان الدراما تلتزم بتلك المعايير الاخلاقية، وان الاعمال التى تتضمن بعض الاشياء التى لا يفترض ان يشاهدها الاطفال مثلا يتم الاشارة إلى هذا، ويتم عرضها فى ساعات متأخرة من اليوم حتى لا يشاهدها الاطفال، موضحا بأن طريقة المشاهدة اصبحت ثقافة سائدة فى المجتمعات المتحضرة. وعلق عبدالرحمن، على ظاهرة استخدام الفاظ خارجة أو صادمة فى الدراما بأن بعضها يخضع لسياق درامى، ولكن كثيرا منها هدفه الترويج التجارى للعمل، وقال ان خروج الدولة من المنافسة على انتاج الاعمال الدرامية فتح الباب لسيطرة اعمال من هذا النوع، مؤكدا ان وجود انتاج الدولة الملتزم بقيم محددة على شاشات العرض من شأنه احداث حالة من التوازن. وشدد الكاتب الكبير إلى ضرورة عودة الدولة إلى الانتاج الدرامى بشكل فاعل، وطالب المسئولين باتخاذ خطوات جادة فى هذا الاتجاه، واستنكر موقف بعض المسئولين الذين يرتجفون بمجرد سؤالهم عن انتاج الدولة الدرامى، وقال: «هؤلاء ينظر للإنتاج الدرامى باعتباره فلوس يتم انفاقها على الفاضى، لأنهم لا يقدرون قيمة العمل الفنى. واشار إلى الدراما التركية التى اصبحت مصدر دخل بترويجها للسياحة التركية، وكذلك دور الأفلام السينمائية فى تصدير صورة امريكا للعالم، وقال ان العالم كله يدرك بأن تلك الافلام التى يتم انتاجها فى هوليوود تقف وراءها الدولة بشكل أو بآخر لتصدير صورة السوبر مان الامريكى منقذ العالم. وحرص محفوظ عبدالرحمن على الحديث عن علاقته بمهنة الصحافة وكيف بدأ حياته كصحفى، وقال انه كان يرى نفسه طوال الوقت فى هذه المهنة، ولكنه لم يلتحق بعضوية النقابة بسبب قانون النقابة الذى كان يشترط ان يكون عضو النقابة من اعضاء الاتحاد الاشتراكى. كما تناول فى حديثه علاقته بالكاتب الراحل احسان عبدالقدوس، وكيف كان سببا فى خروج قصته «صندوق صفيح قديم» إلى شاشة التليفزيون، وقال ان هذه القصة تم رفض نشرها، لأنها كانت تتضمن انتقادات للاشتراكية، وان عبدالقدوس عرضها على الرئيس عبدالناصر الذى كتب عليها بعد قراءتها تنشر فورا. وقال انه عندما ذهب للتليفزيون وطلب تقديمها فى عمل درامى رفضوا، وعندما سأل عن سبب الرفض قالوا له: «الرفض من فوق»، اخبرهم بتأشيرة الرئيس على القصة فقاموا بإنتاجها فى سهرة درامية، وقام التليفزيون بعرضها. وفى الندوة قام الكاتب محمد عبدالقدوس بإهداء محفوظ عبدالرحمن شهادة تقدير خاصة من الصالون، وقال ان هذه الشهادة هى اعتراف بفضل الكاتب الكبير وما قدمه من فن راق على مدى مسيرته الفنية سواء فى الكتابة للسينما والتليفزيون أو الكتابات الادبية والصحفية.