في حين كان وزير الخارجية نبيل فهمي يحاول، عبر لقاءات في روما وبرلين ثم أمستردام التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة لمصر، كان نواب في البرلمان الأوروبي ينتقدون البيان "المعتدل" الذي صدر عن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كاثرين آشتون بشأن الاستفتاء ويدعون إلى "تسمية الأمور بأسمائها". عقد البرلمان الأوروبي بعد عصر الأربعاء جلسة لمناقشة السياسة الخارجية للاتحاد، وكانت الجلسة مناسبة لمطالبة آشتون بتعديل سياستها لوضع قضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة على قائمة أجندة عملها في مصر. انتقد النواب في جلستهم «اعتقال» الصحفيين الأجانب والحملة التي "تمارسها الأنظمة المتعددة على النشطاء"، كما قالت النائبة ماريجة سخاكة في مداخلتها وهي تسمي علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل. والمنتظر أن يصدر البرلمان قرارًا خلال ساعات بشأن مصر تمهيدًا لجلسة يعقدها مجلس الشؤون الخارجية، برئاسة آشتون، الاثنين القادم. القرار الذي حصلت «الشروق» على نسخة منه ينتقد بلغة حادة الحكومة المصرية، ويدعو لوضع حد فوري ل«جميع أعمال العنف والمضايقة أو الترهيب - من قبل سلطات الدولة وقوات الأمن أو جماعات أخرى - ضد المعارضين السياسيين، والمتظاهرين السلميين، وممثلي النقابات والصحفيين والناشطين في مجال حقوق المرأة، والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في مصر». كما يدعو البيان مرة أخرى الحكومة المؤقتة ل«ضمان أن تعمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية والنقابات والصحفيين المستقلين بحرية، ودون تدخل من الحكومة». يقول أحد أعضاء البرلمان عن الكتلة الديمقراطية في اتصال هاتفي مع «الشروق»: إن "الانتهاكات وأعمال العنف التي شهدتها مصر يوم 25 يناير الماضي، وملاحقة الصحفيين خاصة الأجانب يثير قلقًا بالغًا لدينا". وبحسب النائب فإن أمستردام «غاضبة بشدة من ملاحقة صحفية هولندية غادرت مصر قبل ساعات وترويج اتهامات غير صحيحة ضدها»، وسينعكس هذا الأمر، في رأيه، على الاجتماع القادم للمجلس الأوروبي. في أروقة وزارة الخارجية المصرية، لا يخفي أحد أن اعتقال الصحفيين الأجانب وضع الحكومة في «حرج شديد» في حين كان يمكن دفعهم لمغادرة البلاد. رغم ذلك لا يبدو أن هذه اللغة تثير "قلق" المسؤولين في مصر. يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي «نحن نتحرك بثقة في النفس»، وذلك رغم تأكيد الاتحاد الأفريقي في الوقت نفسه تعليق عضوية مصر بسبب «الإجراءات غير الدستورية» التي أدت إلى إزاحة محمد مرسي من سدة الحكم. في اليوم التالي لتوليه مقاليد وزارة الخارجية كان نبيل فهمي يقف في الطابق الثالث والثلاثين من المبنى المطل على كورنيش النيل يحدد ملامح سياسته الخارجية، ووضع «الدفاع عن ثورة يونيو وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لها» على قمة أولوياته. ويعتقد دبلوماسيون تحدثت إليهم «الشروق» أن القاهرة نجحت في «كسر حلقة بدأت ضيقة». ويعتقد المتحدث باسم الخارجية أن «حدة الهجوم تراجعت وأخذنا بزمام المبادرة وتوقفنا عن التبرير»، وتقلل القاهرة من أهمية التوتر الذي أصاب العلاقة مع تركيا وتونس وقطر، ويقول أحد مصادر «الشروق» بالخارجية: «استدعينا السفراء، نحن الذين أخذنا زمام المبادرة وليس هم». على صعيد متصل سعت القاهرة لتجاوز الأزمة مع الاتحاد الأفريقي عبر علاقات ثنائية، حيث قام الوزير المصري بأربعة جولات أفريقية: الأولى قادته إلى السودان وجنوب السودان، والثانية إلى أوغندا وبورندي، ثم السنغال، ولاحقًا الجزائر والمغرب بصفتهما الأفريقية. وكبادرة حسن نية لم ينضم وزير الري والموارد المائية للوفد في رحلة أوغندنا وبوروندي، ويوضح عبد العاطي «لأنهم يعتقدون أن اهتمامنا بأفريقيا يقتصر على قضية مياه النيل». في حين يعتقد دبلوماسي كبير خدم في أحد العواصم العربية الأفريقية أن دول أفريقيا «لا تصدقنا وتجاوزت منذ زمن دور عبد الناصر معها في عمليات التحرر». تعبيرات المسؤولين المصريين تقول: إن القاهرة تدرك أن لدى أفريقيا شواغل تنموية عليها الاستجابة لها، وأن هذا محور سياستها الدبلوماسية الحالية «رغم الظروف الاقتصادية الداخلية المعقدة»، وحاولت مصر الاعتماد على الجزائروالسنغال تحديدًا لتخفيف اللغة الحادة ضدها في مواجهة دولتين لهما ثقل كبير هما جنوب أفريقيا ونيجيريا. «ما قيل لنا إننا لا نستطيع وضع مصداقيتنا على المحك» خاصة أن الموقف الأفريقي مبني على الوثائق المؤسسة للاتحاد الأفريقي. القاهرة تراهن على الوقت وتنفيذ استحقاقات خارطة الطريق لتجاوز أزماتها الخارجية. يقول عبد العاطي: «الاتحاد الأفريقي يتحدث الآن عن تقرير نهائي لاتخاذ قراره النهائي»، وبينما يقلق أفريقيا المسار السياسي تبدو أوروبا داعمة له بشكل واضح حيث ينصب قلقها على المسار الحقوقي. يقول دبلوماسي مصري في أحد العواصم الأوروبية «الاتحاد الأوروبي يفرق بين المسارين ولا يتردد في طرح تحفظاته على الانتهاكات الكبيرة في مجال الحريات». الخارجية، من جهتها أرسلت رسالة لبروكسل «لشرح الحقائق» كما تراها، وفي القاهرة تمت دعوة 180 سفيرًا أجنبيًّا معتمدًا على مدار الأسبوع الماضي.