قال المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى، إن "ثورات الربيع العربى من صناعة شبكة «ويكيليكس» الأمريكية، وكان الهدف من تسريباتها فى أواخر 2010، هو إثارة الأوضاع لدى الحكومات التابعة لهم فى الشرق الأوسط، وتشجيع الثورة عليهم، تمهيدا للإطاحة بهم وتمكين مشروعات بديلة متمثلة فى حكم الإسلاميين، يمكنهم من خلالها اسقاط الدولة"، على حد قوله. وأضاف الدسوقى خلال مناقشته كتاب «الآذان المترصدة.. كيف يتجسسون عليك؟» بمعرض القاهرة للكتاب أمس الأول، أن الإخوان بدأوا تنفيذ المشروع الأمريكى مبكرا بتلويحهم للأقباط بالهجرة إلى كندا فى حال عدم موافقتهم على نتيجة «غزوة الصناديق» فى استفتاء مارس، وهو ما كان واضحا فى خطة الأمريكان باسقاط الدولة من خلال الطائفية والحرب الأهلية، التى كانت مصر على حافتها قبل 30 يونيو، بحسب وصفه. وتحدث استاذ التاريخ الحديث عن الكتاب الذى عرض كاتبه النيوزلندى، آليات التجسس الحديثة فى العالم قائلا: الكتاب لا يقدم معلومات عن التجسس، إنما يقدم لك آليات الدول المتخصصة فى التجسس، ومنها أمريكا التى تتجسس على جميع البلاد من خلال سفاراتها وهيئاتها هناك، كما انها تتنصت على مواطنيها قبل الدول الأخرى. قصة ترجمة كتاب «كيف يتجسسون عليك؟» الذى صدر عام 1996 لمؤلفه نيكى هاجر، روتها مترجمته الكاتبة جيهان شعراوى، عندما خاطبت المؤلف لاستئذانه فى ترجمة الكتاب ليستفيد منه الناس فى بلادها، فأبدى المؤلف استغرابه فى بادئ الأمر، لكونه الطلب الأول من قبل شخص عربى يطلب ترجمة كتاب فى التجسس، لكنه وافق فى النهاية. تضيف شعراوى: العرب يفتقدون دافع الفضول فى معرفة العالم الآخر، لذا نعانى من فقر معلوماتى بخصوص قضايا الأمن القومى وأشكال التجسس، مشيرة إلى انها سعت لترجمة هذا الكتاب بعينه ل«دق ناقوس الخطر»، عما يدور حولنا من مخاطر غائبة عن عقول البعض منا، بحسب وصفها. تحدث هاجر فى كتابه الذى عرفه ب«القوة الخفية» عن منظومة أشلون للتجسس، وبدايات التجسس الإلكترونى بين امريكا وبريطانيا، وصولا إلى قاعدة أوديم فى سبعينيات القرن العشرين. واشارت شعراوى إلى أن امريكا فرضت حالة الطوارئ على العالم كله منذ أحداث تفجيرات سبتمبر 2011، معتبرة ذلك ذريعة للتجسس دون قيود، وهو ما بدا لافتا فى موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التى انزعجت من تجسس امريكها على هاتفها الشخصى فقط، حيث إنها تعلم ان دولتها جزء من عالم التجسس، ولكن اعتراضها الوحيد كان على التنصت عليها شخصيا، على حد قولها. وأنهى الدسوقى الندوة بقوله: العالم كله يتآمر على بعضه، والسياسة لا تعرف الأخلاق، ولن تجد سياسيا يتحدث عن الاخلاق ويعمل بها، بحسب تعبيره.