رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    بنك إنجلترا ثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    المنوفي: سوق السكر مستقرة والتعاون مطلوب لضبط الأسعار قبل رمضان    قوة الدولار تضغط على الذهب محليًا وعالميًا    متى بشاي: 4 مليارات دولار حجم الاستثمارات التركية بمصر.. والتبادل التجاري 8 مليارات    النائبة إيلاريا حارص: قمة السيسي وأردوغان انطلاقة تاريخية لعقد استراتيجي بين البلدين    روسيا تعلن أنها لم تعد ملزمة بقيود التسلّح النووي مع انتهاء معاهدة "نيو ستارت"    الدوحة.. رئيس وزراء قطر والمستشار الألماني يبحثان التعاون وتطورات المنطقة    روسيا تعلن إحراز تقدم في محادثات السلام مع أوكرانيا    تشكيل حرس الحدود لمواجهة فاركو في الدوري المصري    ختام النسخة السادسة بالوادي الجديد .. مطروح تنظم الأوليمبياد الرياضي للمحافظات الحدودية 2027    هيئة الأرصاد تحذر من تخفيف الملابس خلال الأيام القادمة    السجن 4 سنوات لوالد طفل الإسماعيلية المتهم بإنهاء حياة زميله ب«المنشار الكهربائي»    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج مصابي غزة    رئيس جامعة المنوفية يعقد اجتماعًا لمجلس إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية وإعداد القادة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    دار الكتب تختتم البرنامج التدريبي لطلاب اللغة التركية بجامعة عين شمس    وزير الثقافة يفتتح فعاليات أعمال ملتقى حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    الأقصر تشهد انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي لعلاج السكري بمشاركة خبراء من 8 دول    موانئ أبوظبي تبرم اتفاقية لإدارة وتشغيل ميناء العقبة الأردني متعدد الأغراض لمدة 30 عاما    "فارماثون 2026" بجامعة أم القرى يعزز جاهزية المنظومة الصحية لخدمة ضيوف الرحمن    ميرتس يتعهد بتعزيز التعاون في مجال التسلح مع شركاء ألمانيا في منطقة الخليج    الرقابة المالية تصدر أول ضوابط لإنشاء مكاتب تمثيل لشركات التأمين الأجنبية    بعد أستراليا وفرنسا.. هل تتحرك مصر نحو تقييد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي؟    مستشفيات جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية حول الصيام الآمن لمرضى السكر    رئيس جامعة بورسعيد يشارك في اليوم المصري الفرنسي للتعاون الأكاديمي (صور)    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    جامعة بنها وقوات الدفاع الشعبي والعسكري يطلقان حملة للتبرع بالدم    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل    ميركاتو الشتاء يشتعل رغم برودة الطقس.. المقاولون العرب يرمم الفريق والمصري يدعم النواقص    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    يا فخر بلادى    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    المتحف المصري الكبير يتحوّل إلى ساحة للفن والبهجة خلال إجازة منتصف العام    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التضخم.. أسبابه وتوقعاته
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 10 - 2013

يتحدث الناس عن تدهور الوضع الاقتصادى لكنهم لا يأبهون بمؤشرات الاقتصاد الكلية، بينما يركزون على ما يلمسونه من ظواهر فى حياتهم اليومية، والتى برز منها مؤخرا ارتفاع الأسعار، وهو ما يعرف بالتضخم. يتحدث الناس عن تضاعف أسعار الكثير من السلع والخدمات الأساسية منذ 2011 مما خفض من القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما أشعرهم بالفقر حتى مع ثبات رواتبهم. وبسبب حساسية التضخم وأثره الاجتماعى تأتى محاربته على قائمة أولويات الحكومة، لكن تعقُد الأمر قد يحد من قدرة الحكومة على السيطرة عليه.
•••
التضخم هو معدل الزيادة فى مستوى أسعار السلع والخدمات ويتم قياسه بمقارنة مستوى أسعار سلة من السلع والخدمات الأساسية من فترة لأخرى. يمثل المأكل والمشرب 40٪ والمسكن وما يتبعه من تكلفة الماء والكهرباء 18٪ من وزن سلة السلع والخدمات، بينما تمثل باقى السلع والخدمات ما تبقى من وزن السلة فى مصر. وتعلن الحكومة دوريا عن معدلات التضخم والتى تراوحت بين 9و10٪ خلال الثلاثة أعوام السابقة، لكن يشكك الكثير من الاقتصاديين فى دقة هذه الأرقام حيث إنها تأخذ فى الاعتبار الأسعار الرسمية بينما تتجاهل الأسعار الحقيقية الأكثر ارتفاعا مما أدى إلى تضخم كبير فى الأسعار يشعر به الناس وإن كانت البيانات الرسمية لا ترصده.
هناك العديد من الأسباب وراء ظاهرة التضخم يمكن تلخيصها فى ثلاثة أسباب رئيسية:
أولا: الاضطرابات السياسية منذ ثورة يناير 2011 والتى أدت إلى توقف العمل فى الكثير من المصانع وتراجع الإنتاج، وبالتالى المعروض من المنتجات. كما أدت إلى زيادة المضاربة على أسعار المنتجات خاصة فى ظل تقلب سعر صرف الدولار والذى يؤثر على أسعار العديد من المنتجات الأساسية مما دفع الكثير من التجار لتخزين المنتجات حتى ترتفع الأسعار. صاحب ذلك أيضا احتجاجات واسعة نتج عنها رفع رواتب العمال والموظفين وزيادة تكلفة الإنتاج. كما قام الكثير من التجار برفع الأسعار بنسبة أعلى من زيادة التكلفة تحسبا لانخفاض الجنيه أو زيادة تكاليف الإنتاج مرة أخرى.
ثانيا: عجز الموازنة الناتج عن الزيادة الكبيرة فى مصاريف الحكومة فى بنود الرواتب والدعم وخدمة الدين بينما لم تزد الإيرادات بنفس المعدل مما أدى إلى وصول عجز الموازنة إلى 14٪ من الناتج المحلى فى العام المالى الماضى. حيث لجأت الحكومات المتعاقبة للإقتراض المحلى لتمويل هذا العجز مما أدى إلى توجيه جزء كبير من موارد القطاع المصرفى لتمويل الحكومة على حساب تمويل الأنشطة الصناعية والتجارية مما رفع تكلفة التمويل على الشركات. كما توسعت البنوك فى جذب أموال المودعين لتمويل الحكومة مما رفع عوائد الودائع وبالتالى الطلب على المنتجات وأسعارها فى السوق، بينما توسع البنك المركزى فى طباعة النقود لسد عجز الموازنة المتفاقم.
ثالثا: تخفيض الجنيه الناتج عن تراجع الاستثمار الأجنبى والسياحة مما ضغط على سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومع وجود فجوة كبيرة بين سعر الصرف الرسمى والمتداول فى السوق الموازية كان لا مفر من تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار بحوالى 17٪، وهو ما انعكس على زيادة أسعار السلع المستوردة. كما نتج عن ذلك ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة التى تدخل فى صناعة الكثير من المنتجات المحلية مما أدى إلى زيادة أسعار هذه المنتجات. بجانب التقلب الكبير فى سعر الصرف والقيود التى وضعها البنك المركزى، تذبذب المعروض من السلع المستوردة مؤديا إلى زيادة أسعارها فى السوق.
وقد أدت العوامل السابقة إلى تضخم ملحوظ فى الأسواق حتى وإن لم ترصده البيانات الرسمية. لكن يبدو أن الحكومة أدركت حدة أزمة التضخم فتبنت مجموعة من السياسيات، يأتى على رأسها قيام البنك المركزى برفع قيمة الجنيه أمام الدولار وتقييد سوق العملة الموازية لخفض أسعار السلع المستوردة. كما تعمل الحكومة على فرض تسعيرة جبرية فى الأسواق على السلع الأساسية. هذا بالاضافة إلى محاولة الحكومة توفير كميات كبيرة من السلع الأساسية فى المجمعات الاستهلاكية.
لكن هناك علامات استفهام كبيرة على مدى جدوى هذه المحاولات. فعلى الرغم من استخدام البنك المركزى لمليارات الدولارات من الدعم الخليجى للدفاع عن الجنيه فإن السوق الموازية لم تختفِ، وهو ما يثير القلق حول سعر صرف الجنيه بعد أن تتوقف المساعدات الخليجية. كما أن فرض تسعيرة جبرية قد يجبر التجار على الإلتزام بالسعر الرسمى ظاهريا لكن قد يؤدى إلى الامتناع عن البيع وظهور سوق موازية لهذه المنتجات مما سيؤدى إلى ارتفاع حقيقى فى الأسعار وإن كانت البيانات الرسمية ستعجز عن رصده. وبالرغم من وجاهة مبادرة الحكومة فى توفير كميات كبيرة من السلع الأساسية فى المجمعات الاستهلاكية لزيادة المعروض الحقيقى فى السوق، لكن يبقى السؤال حول قدرة الحكومة على توفير الموارد المطلوبة لذلك فى ظل تصاعد عجز الموازنة، مما يشير إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد معدلات تضخم أعلى.
•••
الخلاصة أن الاضطرابات السياسية وعجز الموازنة وتخفيض الجنيه قد نتج عنهم ارتفاع فى تكاليف الإنتاج، وبالتالى مستوى الأسعار النهائى مما أدى إلى التضخم الذى تشهده الأسواق والذى لا ترصده البيانات الرسمية. وعلى الرغم من تبنى الحكومة العديد من السياسيات للسيطرة على التضخم مثل رفع قيمة الجنيه وفرض تسعيرة جبرية على السلع الأساسية وتوفير كمية كبيرة من هذه السلع فى المجمعات الاستهلاكية فإن هناك علامات استفهام كبيرة حول مدى جدوى هذه المبادرات مما قد يؤدى إلى معدلات تضخم أعلى فى الفترة المقبلة. ويظل الاستقرار السياسى هو المطلب الأساسى لاحتواء الأزمة الاقتصادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.