كيف أعادت الحرب بين واشنطن وتل أبيب وطهران رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟    رويترز: دوي انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي بالرياض    الدفاع السعودية: استهداف السفارة الأمريكية فى الرياض تم بمسيرتين    تنظيم الاتصالات: دقائق دولية مجانية لمدة 3 أيام للاطمئنان على المصريين في 6 دول عربية    الحرس الثوري: عدد قتلى وجرحى العسكريين الأمريكيين بلغ 650    مجلس الزمالك يقرر منح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي    مصرع شخصين وإصابة 10 آخرين بطريق عبد القادر غرب الإسكندرية    "منتجي الدواجن": أزمة الأعلاف خرجت عن السيطرة ونطالب بتدخل حكومي عاجل    قبل أن تنفجر العبوة.. انفجرت القيادة في «رأس الأفعى»    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    «درش» الحلقة 13.. مصطفى شعبان ينجو من الموت    النواب الأمريكي: نعمل من أجل إسقاط النظام الإيراني الحالي    ترامب: الديمقراطيون سينتقدون حتى لو لم نهاجم إيران    ننشر حركة تنقلات رؤساء الأحياء في بورسعيد    معرض لعقوبة كبيرة.. الكشف عن سبب طرد ماستانتونو ضد خيتافي    مدرب منتخب مصر للكرة النسائية: مكاسب عديدة من مباراتي الجزائر الوديتين    تعرف على نتائج اليوم الثانى من دورة المتحدة الرمضانية    أودينيزي يشعل صراع البقاء في إيطاليا بالفوز على فيورنتينا    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    تقدم في مفاوضات تجديد عقد فلاهوفيتش مع يوفنتوس    سؤال برلماني عن حصيلة رسوم النظافة المحصلة عبر فواتير الكهرباء وأثرها على كفاءة إدارة المخلفات    تراشق بالأحذية.. تفاصيل «خناقة حريمي» داخل مسجد بالبحيرة | فيديو    ألفت إمام: ابتعادي عن الفن 6 سنوات كان اختياريا.. وربنا بيعوض في النهاية    صدام الأختين.. مواجهة نارية بين سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"    محمد سامي: الست موناليزا لمي عمر رقم 1 وإن شاء الله هيقفل كده    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    جولة بمنتصف الليل.. محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي الحميات والجهاز الهضمي بشبين الكوم    النيابة العامة تكثف حملات التفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام الشرطة    وفاه طالب بكلية العلاج الطبيعي بجامعة بدر إثر سقوطه من الدور الرابع فى أسيوط    محافظ الوادى الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالى بلاط    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد حركة الجهاد الفلسطينية في غارة على بيروت    الدفاع البحرينية: إسقاط 70 صاروخا و76 مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    علي كلاي الحلقة ال13.. ميادة تعرض على كلاي العودة له واللجوء للرحم البديل    برومو مسلسل عرض وطلب يوميا فى السابعة مساء بالنصف الثانى من رمضان    رانيا الجندي: التصعيد الإيراني–الخليجي يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي ومصر أمام ثلاث دوائر خطر    بعد تناول مسلسل حد أقصى للابتزاز الإلكترونى.. اعرف مخاطر الابتزاز    الأمن العام الأردنى ينفى مقتل مصرى ب«شظايا إيرانية»: عيار نارى وراء الحادث    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    إصابة 5 أطفال بالتسمم إثر تناول مشروب معلب بمركز الفرافرة في الوادي الجديد    مسلسل حد أقصى ينوه عن خطورة جرائم الابتزاز الإلكترونى    نوستالجيا ميدو عادل: " طفولتي في المسرح شكلت وعيي و ثقافتي "|فيديو    أحمد رمزي ل الشروق: فخر الدلتا يجسد رحلة كل شاب يحلم بالنجاح    باحث بجامعة بني سويف يشارك في تطوير أصعب اختبارات الذكاء الاصطناعي عالميًا    وزير البترول يبحث مع شيفرون تسريع اتفاقيات ربط حقل أفروديت القبرصي بالبنية التحتية المصرية    رئيس حزب الوفد يعين ثروت الخرباوي مستشارًا قانونيًا للحزب ومؤسسته الإعلامية    كهرباء الإسماعيلية يقطع صيام ال39 يومًا بثنائية في شباك فاركو    العراق يؤكد حظر استخدام أراضيه فى استهداف دول الجوار أو جهات خارجية    أحمد موسى يناشد مدبولي بتوضيح تأثيرات الحرب الإيرانية على المصريين: الرأي العام يتحمل أي إجراء عندما نصارحه    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    طريقة عمل صوابع زينب، تحلية رمضانية مميزة من صنع يديك    قسم وجباتك.. نصائح هامة لمرضى السكري خلال شهر رمضان    القومي للبحوث يكشف 5 فوائد صحية للصيام    شراكة استراتيجية بين "الصحة" و"جامعة عين شمس" لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    المستشار هشام بدوي يرفع جلسة النواب، وعودة الانعقاد عقب إجازة عيد الفطر    محافظ أسوان: دخول 35 مدرسة جديدة للخدمة بالفصلين الأول والثاني الدراسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دبلوماسية محشي الشبت!
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 06 - 2013

4 سألته عن أخطر مهمة أداها في حياته الدبلوماسية التي تجاوزت وقتها عشر سنوات، فقال الدبلوماسي الشاب بضحكة مجروحة أنها كانت مهمة غذائية أداها حين كان يخدم في مدينة أوروآسيوية زارها الراحل كمال الشاذلي الذي هفت عليه الملوخية فطلب أن يأكلها على العشاء، ليتم تكليف الدبلوماسي بأن يجيئ بالملوخية في مدينة لا تعرف الملوخية، لينجز المهمة بفضل مصري مهاجر كان لديه مخزون استراتيجي من الملوخية، تذكرت تلك الواقعة قبل أيام عندما سمعت من رجل محترم ليس مولعا بالتشنيعات حكاية عن استعدادات مكثفة قام بها أحد السفراء لإستقبال الدكتور محمد مرسي بصنف تنفرد زوجة السفير بطبخه ألا وهو «محشي الشبت»، وبالفعل حقق الصنف نجاحا ساحقا لدى الوفد الرئاسي بأكمله، وقد كان ذلك النجاح الوحيد الذي نتج عن زيارة مرسي لذلك البلد المهم على أية حال.

لا أقول أن العمل الدبلوماسي في مصر يقتصر على ضمان الأمن الغذائي لكبار المسئولين العابرين على سفاراتنا في الخارج، فبالتأكيد لذلك الكم المهول من السفارات الذي ننفق عليه ملايين الجنيهات فوائد عظيمة، صحيح أنني لا أعرفها لأنني لم أصادف تقريرا رسميا يشرح للشعب المصري طبيعة الدور الذي تقدمه السفارات والقنصليات المصرية، وهل يستحق كل شخص فيها أن يكون في مكانه أم لا؟، أعرف أن هناك عددا من الدبلوماسيين المتميزين نقرأ لبعضهم مقالات بديعة في الصحف، لكن ذلك لن يغير أن طبيعة الدور الذي تقوم به البعثات الدبلوماسية لا زال غامضا، وهذا ليس رأيي لكي لا أتهم بأني أهرف بما لا أعرف، بل رأي واحد من أعمدة الدبلوماسية المصرية، هو الدكتور بطرس بطرس غالي، ذكره بصريح العبارة في كتابه (بين القدس والنيل) الذي روى فيه يومياته خلال عمله كوزير دولة للشئون الخارجية تحت رئاسة حسني مبارك، حيث كتب في 16 مايو 1989 أنه التقى في مطار نيروبي بالسفير المصري وبصحبته الملحقة الصحفية الجديدة «إنها سيدة عبوسة تتشح بملابس سوداء، وهي أرملة لديها أولاد كبار، من المؤكد أن هذه هي أول مهمة لها في أفريقيا، وهي بالطبع لا تتحدث اللغة السواحيلية ولا تتقن الإنجليزية، هذا هو السبب في ضعف الوجود الثقافي المصري في الخارج، وخصوصا في أفريقيا، لأن اختيار مستشارينا الثقافيين وملحقينا الصحفيين لا يتم حسب الكفاءة، بل يتم بناء على معايير غامضة تتدخل فيها العلاقات الشخصية، وطالما استمر الوضع على ما هو عليه فإن نوعية ممثلينا في الخارج ستظل دون المستوى المطلوب وسيظل أداؤهم أيضا دون المستوى المطلوب»، وفي يونيو 1988 يروي غالي أن السفير المصري في زائير شكا له مطولا من المشاكل التي يلاقيها من البعثة العسكرية المصرية «فالقليل من ضباطنا يجيد اللغات الأجنبية، والقليل منهم أيضا يقدر على تقديم المساعدة التقنية».

في موضعين متفرقين من يومياته يخرج غالي عن تحفظه ليرسم صورة للصراعات التي تدور بين الدبلوماسيين، ففي 9 يوليو 1985 يروي كيف أفضى إليه مساعده أحمد صدقي أن «أحد سفرائنا بدون ذكر أسماء قد زل ووقع في غرام شابة أثيوبية وأنه يقضي لياليه في بيت الدعارة الذي تعمل فيه هذه الفتاة، وبعد قضاء السهرات والليالي الماجنة هناك، يأتي السفير إلى العمل وهو في إرهاق وسعادة، قابلتُ هذا السفير العاشق، بالفعل يبدو سعيدا ومرهقا فهو ينام طوال جلسات المؤتمر». وفي سبتمبر 1985 يروي أن مبارك اتصل به وهو غاضب وطلب منه معاقبة قنصل مصر في إيلات لأنه يتنزه بسيارة العمل وبصحبته شابات إسرائيليات، لكن بطرس بعد التحقيق في الموضوع اتصل بمبارك ليخبره أن التقرير الذي تسلمه مغلوط لأن القنصل ليس تحت تصرفه سيارة رسمية أصلا، وأن الذي زرّه الشكوى استغل فقط تفصيلة أنه يقيم في ايلات من غير زوجته، وهنا يعلق غالي قائلا»هناك دوما حروب تدور رحاها وبلا هوادة بين أعضاء البعثات الديبلوماسية وبين السفارات والقنصليات».

بالطبع يشير بطرس غالي في يومياته إلى أسماء ديبلوماسية تؤدي عملها بكفاءة، لكن كل ما يرويه يؤكد حقيقة مريرة هي أن مجهودات جميع هؤلاء بل ومجهوداته هو تذهب دائما أدراج الرياح إذا لم تتوافق مع رغبة رئيس الجمهورية، فبرغم أن غالي أكد لمبارك كثيرا على أهمية اللجوء إلى الطاقة النووية لأن موارد مصر البترولية ستنفد خلال عشر سنوات، إلا أن مبارك في فبراير 1986 أهدر فرصة خطيرة كان يمكن أن تغير مستقبل مصر، عندما عرض عليه رئيس الجابون مارتن بونجو وضع مخزون اليورانيوم الخاص ببلاده تحت تصرف مصر إذا قررت بناء محطات نووية، فرفض مبارك الطلب قائلا أن مصر ليس لديها الأموال اللازمة لبناء هذه المحطات، مع أن غالي يجزم أن ذلك كان ممكنا بالتعاون مع الهند وباكستان، لو قررت مصر أن تتصرف دون مراعاة للرضا الأمريكي، وهو ما جعلها مثلا توقف غالي عن زيارة موسكو لمدة تسع سنوات كاملة لكي لا يغضب الأمريكان مع أنهم لم يطلبوا ذلك صراحة. ستجد ملمحا آخر لأزمة ارتباط الدور الديبلوماسي بشخص الرئيس هو تضاؤل دور الخارجية مقارنة بدور الأجهزة السيادية التي تتعامل مع الرئيس مباشرة، فمبارك مثلا يتجاهل معلومات غالي حول إنتماء قادة الإنقلاب العسكري في السودان عام 1989 للتيار الأصولي، ويعتمد معلومات المخابرات التي تشيد بقادة الإنقلاب، ولم تكتف المخابرات بذلك بل قامت بمواجهة غالي باستياءها من موقفه في اجتماع وصفه بأنه عسير.

عندما تقرأ كل تلك التفاصيل لن تستغرب كيف تحول وزير الشئون الخارجية إلى مدير تشريفات يلومه الوفد الرئاسي بشدة في يوليو 85 لأنه لم يوفر للوفد إقامة فاخرة خلال زيارة الرئيس لأديس أبابا، ويتم تجاهل تفسيرات غالي بأن الإقامة تتم حسب إمكانيات إدارة المراسم الأثيوبية وأنه لا توجد فروق بين مقار الإقامة المخصصة لبقية الوفود، يروي بطرس غالي ذلك بمرارة دون أن يخبرنا للأسف ما الذي طبخته زوجة السفير يومها للوفد الرئاسي وهل كان صنفا نادرا كمحشي الشبت أم لا، لنعرف كيف كنا وكيف أصبحنا؟.

نكمل غدا بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.