أكدت حملة «حقى يا دولة» التي دشنها عدد من النشطاء المقبوض عليهم عشوائيا خلال تظاهرات ذكرى الثورة، أن رئيس الجمهورية يتحمل المسئولية السياسية والجنائية الكاملة عن جرائم التعذيب التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم بأحد معسكرات الأمن المركزي على يد رجال الشرطة، وذلك فى ضوء منصبه كرئيس للبلاد، كان يتوجب عليه اتخاذ إجراءات فورية لوقف تلك الجرائم ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها. عماد محمد السيد، هو أحد المقبوض عليهم خلال تلك الأحداث، روى، خلال مؤتمر صحفي أمس الأول للإعلان عن تدشين الحملة، وقائع القبض عليه وتعذيبه، مشيرا إلى أنه كان قادما من مستشفى الحسين مساء يوم 29 يناير الماضي عن طريق شارع قصر العيني لاستقلال مترو الأنفاق، ثم فوجئ بشخص يرتدى زيا مدنيا يلقى القبض عليه، ويسلمه لأربعة عساكر أمن مركزي.
يقول السيد: "فضلوا يضربوا فيا بالعصي، وبعدين نقلوني في عربية أمن مركزي، وضربوني تاني لحد الساعة 8 الصبح، وبعدين نقلونا إلى معسكر السلام"، مشيرا إلى أنه هناك أشخاصا قاموا بزيارتهم اكتشفوا فيما بعد أنهم ضباط بالأمن الوطني، ثم تم تحويلهم للنيابة التى وجهت لهم تهم القتل، واقتحام فندق سميراميس، وسرقته، وإشغال طريق، وتعطيل مرور، وغيرها، ورغم أنه قدم الأوراق التي تثبت عكس ذلك إلا أن النيابة رفضتها بل ومزقتها، بحسب رواية السيد، وأمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.
رواية السيد تتشابه في جزء كبير منها مع عدة روايات أخرى عرضها أصحابها خلال المؤتمر الصحفي للحملة. من جهته، سرد المحامى بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، محمود بلال، ما شهده من انتهاكات في هذه القضايا، قائلا: "كنا نتعامل مع أغلب انتهاكات الشرطة ويتم إثباتها، لكن ما لوحظ بعد تولى النائب العام الجديد أن النيابة أصبحت شريكا أساسيا فى الانتهاكات".
وضرب مثالا على ذلك بما وصفه بعملية اختطاف 19 شابا وإخفائهم، حيث تم القبض عليهم بصورة عشوائية، وذهبوا مباشرة لمعسكر الأمن المركزي بدون تحرير محاضر، ثم بعد يومين أتت النيابة بسابقة لم تحدث فى التاريخ الحديث، على حد قوله، حيث توجهت لمعسكر الأمن المركزي وهو مكان غير معد للاحتجاز، كما تم التحقيق بغياب محامين عن المتهمين وبدون عدم أهلهم، فضلا عن عدم إثبات آثار التعذيب الذى تعرضوا له.
سابقة أخرى ذكرها بلال هى أن النيابة أصدرت قرارا بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق، رغم أنه فى المعتاد يكون قرار الحبس الاحتياطي الأول بأربعة أيام فقط، وتابع "وفى ميعاد التجديد القانوني انتظرنا أمام قاضى المعارضات، وفوجئنا بالمتهمين يعرضون أمام النيابة العامة التى ليس من حقها هذا، وأعطت نفسها صلاحيات نيابة أمن دولة عليا لأنهم متهمون بالإرهاب وأنهم قتلوا المتظاهرين".