وزير التعليم: متابعة خطوات إنهاء الفترات المسائية للمرحلة الابتدائية    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    القصاص: تنمية سيناء مشروع استراتيجي متكامل يعزز التوطين والاستثمار    هل ترتفع أسعار الدواجن الفترة المقبلة؟ رئيس الشعبة يوضح    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    فرحة في الغيطان.. مزارعو قنا يحصدون الذهب الأصفر    محافظ الأقصر يتفقد الأعمال النهائية لكوبري الدير بإسنا تمهيدا لافتتاحه قريبا    ترامب: إذا لم توقع إيران اتفاقا فسيتم تدمير البلاد بأكملها    إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل لاتهاكها القانون الدولي    الدوري الإنجليزي، مانشستر سيتي يتعادل مع آرسنال 1-1 في شوط أول مثير    الجونة يتقدم على الإسماعيلي في الشوط الأول    قائد الأهلي يواصل الغياب أمام بيراميدز رغم تخفيف عقوبته    تهنئة رسمية لأبطال الشرقية، فريق المحافظة يفوز ببطولة الجمهورية لألعاب القوى    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| البنك التجاري الكيني يتأهل لربع النهائي بعد الفوز على جيندر لايت البوروندي    سكرتير عام قنا يتابع جهود السيطرة على حريق بعصارة قصب في نجع حمادي    رامي الطمباري: «أداجيو.. اللحن الأخير» تجربة إنسانية تأثرت بها حتى الأعماق    وزيرة الثقافة تطمئن على صحة هاني شاكر وتتواصل مع أسرته    تعليق صادم من علي الحجار بعد فيديو ابنته المثير للجدل    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان تعزيز التعاون الاستراتيجي لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل    إيفرتون ضد ليفربول.. محمد صلاح يوجه رسالة مؤثرة لجماهير الريدز    أول زيارة لوزيرة الثقافة إلى قنا.. جولة تفقدية بقصر الثقافة ودعم للتحول الرقمي والأنشطة التفاعلية للأطفال    مصدر بالتعليم: امتحانات الثانوية العامة بنفس مواصفات العام الماضي دون تغيير    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    «المخدرات» تقتحم بطن الجبل.. سقوط شنوفة وأعوانه أخطر تجار السموم بالقليوبية    الطقس غدا مائل للحرارة نهارا وشبورة ورياح والعظمى بالقاهرة 26 درجة    طاقم تحكيم أجنبي لمباراة الزمالك والمصرية للاتصالات في نهائي كأس مصر للسلة    فتح التقديم على 1864وظيفة إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    الزراعات التعاقدية تطلق قوافل إرشادية ب3 محافظات للمحاصيل الصيفية والزيتية    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    أول تعليق ل الضويني بعد رحيله عن منصب وكيل الأزهر الشريف: "شكر وتقدير ودعاء بالتوفيق"    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    القبض على عاطل تعدى على عمه وأسرته بسبب الميراث بالقاهرة    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    ضبط تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بالبحيرة    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معسكرات الأمن المركزي لتعذيب الأطفال

شهدنا في العام الماضي تواجدا كبيرا لأطفال الشوارع في المظاهرات، وفي كثير من الأحيان كانوا أبطالا للمشهد الثوري.. وفي عامنا هذا الممتلئ بالأحداث الدموية، ظل الأطفال في صدارة المشهد، لكنهم أصبحوا خلف القضبان معتقلين بأمر الحاكم في معسكرات الأمن المركزي، حيث إن عدد المعتقلين ممن هم دون ال 18 عاما وصل إلي 125 طفلا وفق آخر إحصائية رصدها الائتلاف المصري لحقوق الطفل قبض عليهم منذ بداية أحداث إحياء الذكري الثانية لثورة يناير، ونال الصغار من العقاب أبشع صور التعذيب والسحل والاعتداء الجنسي!


نفتح اليوم ملف احتجاز الأطفال في معسكرات قوات الأمن المركزي الثلاثة، طرة والجبل الأحمر والسلام، حيث قال أحمد المصيلحي المستشار القانوني للائتلاف المصري لحقوق الطفل: إنه وفقا لآخر إحصائية أعدها الائتلاف، هناك 125 طفلا تم القبض عليهم بدءا من أحداث الذكري الثانية للثورة 25 يناير الماضي حتي 7 فبراير، بالإضافة إلي المجموعة الكبيرة التي تم القبض عليها وقتها والتي تتعدي 430 شخصا، أما الرصد المبدئي للمحافظات فيصل إلي 30 طفلا علي مستوي محافظات الجمهورية خلال هذه الأحداث الأخيرة.
أما أحداث جمعة الكرامة 2/8 فتم القبض علي مجموعة جديدة من الأطفال وصلت إلي 19 طفلا، ومازال بينهم 7 قيد الاحتجاز.
وتم إخلاء سبيل 100 طفل من بين الأطفال الذين تم احتجازهم خلال الأيام الماضية، بعد ضغوط من محامي الائتلاف، ومازال هناك 25 طفلا محتجزين إلي الآن في سجن المزرعة وطرة وقسم الخليفة، بما يخالف نص قانون الطفل رقم 119، ويقوم الائتلاف بمتابعة حالاتهم مع أسرهم ومساندتهم بالدعم القانوني.
ومن أبرز الاتهامات الموجهة للأطفال استعراض القوة واستخدام أدوات للتعدي علي موظفين عموميين - رجال الشرطة - وتعطيل المواصلات العامة والتعدي علي مركبات الشرطة والمنشآت العامة والمرافق العامة والتجمهر.. وأكثر الأماكن التي شهدت عمليات القبض علي الأطفال كانت كوبري قصر النيل ومحيط ميدان التحرير، وميدان طلعت حرب، وميدان عبد المنعم رياض، وأسفل كوبري 6 أكتوبر، ومحيط قصر الاتحادية، وميدان رمسيس.. ومن المحافظات فأكثر الأماكن كانت بجوار الأقسام أو دواوين المحافظات، حتي لو كان الطفل بعيدا عن الاشتباكات وفي طريق عودته لمنزله كان يتم القبض عليه.
أما عن أبرز المخالفات التي رصدها الائتلاف في وقائع احتجاز الأطفال، فيقول مصيلحي، إن هناك مخالفات بالغة الخطورة كالاستغلال السياسي للأطفال والاحتجاز مع بالغين، كلاهما يستوجب العقوبة الفورية للمسئولين عن ذلك، بالإضافة للمخالفات التي وقعت فيها النيابة.. فاستغلال الأطفال سياسيا بهذا الشكل يعتبر جريمة، وقانون الطفل بنص المادة 291 اعتبر الاستغلال التجاري والجنسي للأطفال جريمة يعاقب عليها القانون وتصل عقوبتها إلي 3 سنوات.
أيضا قانون الإتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010، جرم استغلال النفوذ في أن تضع الأطفال في مثل هذه الأماكن التي تم الاحتجاز بها، وهو ما تقوم به السلطة الحالية من استغلال الأطفال وخاصة أطفال الشوارع وأن تجعلهم متصدرين المشهد السياسي وإلصاق معظم التهم بهم، حتي تخفي السلطة الجناة الحقيقيين والمسئولين الأصليين عن الجرائم.
كما أشار المستشار القانوني للائتلاف المصري لحقوق الطفل، إلي أن حوادث القبض علي الأطفال متكررة منذ اندلاع ثورة يناير، بدءا من أحداث مجلس الوزراء وتم القبض فيها علي 73 طفلا، ثم أحداث الداخلية التي أعقبت مذبحة بورسعيد 61 طفلا، ثم أحداث العباسية 11 طفلا، وتم التحقيق معهم عسكريا، ثم أحداث السفارة الأمريكية 136 طفلا، ثم أحداث محمد محمود الأخيرة والتي قبض فيها علي 173 طفلا.. ومن ضمن المقبوض عليهم 30 طفلا أقل من 15 سنة وهذه مخالفة عظمي، لأنه في هذه السن له معاملة جنائية خاصة، حيث لم يكتمل نموه عقليا وبدنيا ونفسيا، وأهمها أنه لايجوز احتجاز الطفل احتياطيا وفقا لنص المادة 119 للقانون المصري، ولكن تم ارتكاب هذا الانتهاك لحقوق الطفل في النيابة العامة بالقاهرة، ونيابة شرق الإسكندرية مع الطفلين محمود عادل وعبد الرحمن رمضان البالغين من العمر 14 و13 سنة وتم حبسهما احتياطيا.. وكان أشهرهم الطفل محمود عادل المريض بسرطان العظام، وتم إخلاء سبيله بعد عدة بلاغات للنائب العام!
ويقول المحامي ياسر سيد أحمد، صاحب البلاغ الذي تقدم به ضد مديري معسكرات الأمن المركزي، إن سبب إصراره علي تقديم البلاغ كان واقعة تغيب حسام الدين محمد عبدالحميد - 17سنة - عضو حركة 6 أبريل في31 يناير الماضي، الذي تم القبض عليه مع آخرين من أمام دار القضاء العالي، وعندما خرج زميله يوم 1 فبراير من معسكر الأمن المركزي بطرة، أبلغنا أنه تعرف علي حسام بالداخل وأن حالته الصحية سيئة جدا من آثار التعذيب والضرب المبرح الذي تعرض له، ويحتاج لمن ينقذه.. فتوجهت في اليوم التالي بصحبة زميل حسام إلي النيابة وتقدمنا ببلاغ ضد مدير معسكر قوات أمن طرة لاحتجاز «حسام الدين» دون عرضه علي النيابة، وبالفعل حصلنا علي جواب من نيابة جنوب القاهرة للاستعلام عن وجود حسام في المعسكر أم لا، وتاريخ دخوله وخروجه، وبالفعل توجه مندوب من النيابة وذهبنا إلي معسكر أمن مركزي طرة، والذي كان جواب المقدم هاني سلامة، رئيس قطاع ثان في المعسكر، إن المعسكر مجرد ترانزيت للمحتجزين وأن حسام الدين محمد دخل المعسكر تحت بند 14 يوم 30 يناير في الثامنة مساء من مأمورية قسم قصر النيل، وخرج من المعسكر في 2 ظهرا في اليوم التالي مباشرة تحت بند رقم 13، واستلمه المقدم عمرو رضا من قسم قصر النيل أيضا.
ويؤكد المحامي أن الاحتجاز تخطي 12 ساعة وفقا للدستور الإخواني الجديد، فهذا لن يعفي مدير معسكر أمن طرة من المسئولية، فقد ظل «حسام الدين محمد» محتجزا أكثر من المدة القانونية المحددة دون عرض علي النيابة.
واستكمل المحامي قائلا: «فوجئنا يوم 3 فبراير بظهور حسام، وأنه سيعرض علي نيابة قصر النيل بمحضر رقم 912 لسنة 2013 جنح قصر النيل، أما عن المدة التي اختفي فيها من 31/1 حتي 3/2 فكان محتجزا فيها بسجن مزرعة طرة ولم يعرض علي أي جهة تحقيق، وباعتراف المقدم محمد السيد، رئيس مباحث قصر النيل، قال إن هذه الفترة التي سقط فيها سهوا جارٍ التحقيق مع من تسبب فيها!
وذكر المحامي ياسر، أنه بعد الإفراج عن «حسام الدين» في 4 فبراير وبعد عرضه علي الطب الشرعي وما أثبته من تعرضه لتعذيب وضرب مبرح وتهتك في أربطة الكتف وتورم في العينين، وبعد ما حكي حسام بنفسه عن الترويع والإرهاب البدني والنفسي الذي تعرض له هو وزملاؤه في معسكر أمن طرة، قررت تقديم بلاغ 9/2 للنائب العام بتفتيش معسكرات الأمن المركزي لقيامهم بالقبض علي المواطنين المتواجدين بمحيط ميدان التحرير والاتحادية في أعقاب الذكري الثانية لثورة يناير، وإرسالهم لمعسكرات قوات الأمن للتعذيب، وهذا يعد مخالفا للقانون والدستور، وعلي الفور استطاع المحامي العام لنيابة شرق القاهرة، المستشار مصطفي خاطر، تشكيل فريق نيابة برئاسة المستشار محمد البشلاوي، وقمنا بزيارة للتفتيش الفجائي علي معسكر قوات أمن الجبل الأحمر والسلام في نفس التوقيت.
وتقول عايدة طهماوي، والدة الطفل محمد عايد سعيد «15سنة»: تم القبض علي محمد يوم 29 يناير وهو خارج من محطة مترو السادات بدون أسباب، حاولت الاتصال به طوال ذلك اليوم ولكن تليفونه كان مغلقا، وبدأت في التحرك في السابعة من صباح اليوم الثاني لأبحث عنه في المستشفيات وأقسام الشرطة ولم أعثر عليه، ونصحني بعض الأشخاص بالذهاب لنيابة عابدين وتعرفت هناك علي كثير من الأهالي ممن تغيب أطفالهم، وكأهالي قمنا بتنظيم أنفسنا مجموعات للبحث عن أولادنا في معسكرات الأمن المركزي كآخر مكان يمكن أن نعثر عليهم فيه.
تستكمل أم الطفل حديثها: بلغني أحدهم يوم 31 يناير أن ابني موجود في معسكر أمن مركزي السلام، وتوجهت ثاني يوم في التاسعة صباحا للمعسكر للسؤال عنه، أبلغوني في إدارة المعسكر بأنه تم ترحيل الأطفال في الخامسة من صباح نفس اليوم، وليس لديهم علم بأماكن تواجدهم الجديدة.
واستطردت عايدة: قررت أن أذهب للنائب العام بمساعدة مركز حقوقي يوم 2 فبراير، وطلبت منه أن يعثر علي ابني، فعلمت أن ابني تم عرضه علي نيابة باب الخلق وحصل علي 4 أيام حبس، ثم تم التجديد له 15 يوما، إلي أن تم نقله إلي قسم الخليفة، وهناك تمكنت من رؤية محمد الذي وجدته في أسوأ حالاته الصحية، وحكي ما تعرض له من ضرب وتعذيب علي أيدي الضباط وجنود الأمن المركزي، وأضافت الأم باكية: «من كثرة الضرب الذي تعرض له ابني بالعصا علي يديه لم يتمكن من مصافحتي».
وذكرت أنه بعد نقل ابنها إلي قسم قصر النيل، يوم 4 فبراير تم الإفراج عنه بكفالة قدرها 1000جنيه.
وتحكي د.سناء الشريف، عضو المجلس القومي للمرأة، عن زيارتها لمعسكرات الأمن المركزي يوم 7 فبراير بعد تقدم المجلس ببلاغ للنائب العام للتفتيش عن أطفال تم احتجازهم في المعسكرات، بدأت الجولة بمعسكر أمن طرة، وبدأوا التفتيش في العنابر بمرافقة كل من المستشار وائل شبل المحامي العام لنيابة الاستئناف، والمستشارين وليد فكري ومحمد سراج ، ولم يعثروا إلا علي جنود أمن مركزي بكامل زيهم الميري، وهذا أدخل الشك في نفوسهم، كيف يكونون محتجزين وهم بكامل الزي.. وتضيف د. سناء: «سالت أحدهم عن عمره، قال إنه مواليد 1999، بالرغم من أنني علي علم بأن آخر دفعة هم مواليد 1992، وعندما قلت ذلك لقائد المعسكر نظر للجندي مرة أخري وقال له: «أنت لسة نايم ولا إيه»؟ ومن ثم قام الشاب بتغيير أقواله ورد مرة أخري إنه مواليد 1990! أما معسكر الجبل الأحمر، فصرح لنا العميد رجائي نيازي مدير المعسكر بأنه كان لديه مدنيون محتجزون علي سبيل الاستضافة فقط، ولم ينكر أنهم جاءوا للمعسكر يوم 1فبراير إلي أن يتم عرضهم علي النيابة، وثالث الزيارات كانت في معسكر السلام بعد التفتيش الكامل للعنابر لم نجد أي طفل.
وأضافت عضو المجلس القومي للمرأة، إنه بعد قيامها بهذه الجولة وذهابها لمديرية أمن القاهرة توصلت إلي أن الأطفال الذين تم القبض عليهم في المظاهرات خلال الاحتفالات بالذكري الثانية للثورة في الاتحادية أو التحرير موجودون حاليا بدار رعاية الأحداث بقسم شرطة الأزبكية، حيث وصل عددهم 80 طفلا تم تسليم 30 منهم لذويهم ومازال هناك 50 سيتم البحث عن أهاليهم من خلال فروع القومي للمرأة بالمحافظات.
أما عن رأي الحقوقيين، فوصف الناشط الحقوقي ناصر أمين، مدير المركز المصري، لاستقلال القضاء احتجاز الأطفال في معسكرات الأمن المركزي بأنه جريمة بشعة، خاصة أن هذه الممارسات تأتي في إطار سلوك النظام الجديد، وأنه لم يكتف بالانحراف عن تنفيذ مطالب وأهداف الثورة، بل نراه يسعي لاستخدام مؤسسات الدولة نفس استخدام النظام السابق لها.
وأدان أمين، النظام السياسي بعدم اتخاذ إجراءاته في إصلاح وإعادة هيكلة الداخلية، بل استخدم القمع.
أما عن الخطوات المقبلة التي ستتخذها المنظمات الحقوقية، فقال مدير المركز المصري: «نعمل الآن علي رصد وتوثيق كل حالات الانتهاكات، لإعداد تقرير شامل سنتوجه به إلي المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، لمساءلة الحكومة المصرية في هذه الجرائم التي ارتكبت، وسنطالب بالتحقيق مع كل من تورطوا في احتجاز الأطفال في معسكرات الأمن المركزي وتعذيبهم؛ بدءا من وزير الداخلية ومديري المعسكرات وصولا للضباط الذين ارتكبوا جرائم تعذيب وانتهاك لحقوق الأطفال.
وأكد مالك عدلي المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن المنظمات الحقوقية رصدت نسبة الانتهاكات التي تمارس ضد حقوق الإنسان والتي وقعت بعد تولي الإخوان الحكم، والتي زادت بمعدلات كبيرة جدا، مضيفا: إن أوسع حركة احتجاجية نظمت ضد مبارك في 6 أبريل 2008 أسفرت عن اعتقال 475 شخصا، وتوفي 3 شهداء في المحلة، ولكن في حكم الإخوان تم القبض علي 1000 شخص، ومقتل 60 مواطنا!
كما أضاف المحامي بالمركز المصري: إن ما حدث من جريمة احتجاز الأطفال في معسكرات الأمن المركزي، يمثل نتيجة طبيعية لسلطة حاكمة معادية في الأساس لحقوق الإنسان، بل تستخدم التحريض المباشر وتطلب من الشرطة استخدام مزيد من الحسم والخشونة في التعامل مع المواطنين كما جاء في خطاب مرسي الأخير، ومن ثم نواجه الآن استخدام عنف مفرط من الشرطة يؤدي إلي وقوع وفيات والدليل الشهداء الذين يتساقطون يوما بعد الآخر كجيكا والجندي وكريستي وآخرين.
وذكر عدلي أن المركز المصري رصد 119 حالة احتجاز لأطفال داخل معسكرات الأمن المركزي، وقد مارست الداخلية كل الانتهاكات التي تخالف القانون المصري والمواثيق الدولية، منها انتقال نيابة شرق الإسكندرية للتحقيق داخل مبني مديرية الأمن، كما انتقل فريق من نيابة جنوب القاهرة للتحقيق داخل معسكر طرة للأمن المركزي، وتكررت الواقعة مع نيابة كفر الزيات التي قامت بالتحقيق مع محتجزين داخل قسم شرطة «قطور» بالشرقية، مضيفا إن هذه الإجراءات تؤكد أن الذي يتحكم في مجريات التحقيق هو الداخلية وليست النيابة العامة، بما يشكل خرقا للقانون لما فيه من ضرر معنوي ضد المحتجزين، حتي إنهم لن يتمكنوا من اتهام ضابط شرطة قام بتعذيبهم وهو يقف بجوار وكيل النيابة أثناء التحقيق.
بينما أدانت د.سهير عبد المنعم، الخبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، المجلس القومي لحقوق الإنسان لعدم تحمله المسئولية في الدفاع عن أي انتهاكات يتعرض لها المجتمع المصري، التي زادت بعد الثورة، بل وصفت المجلس بأنه مجلس «حقوق الإخوان» وأن المجلس يقوم بعكس دوره الذي تأسس من أجله، في التبرير والدفاع الدائم عن النظام وأفعاله.وأكدت أن ما حدث من احتجاز الأطفال في معسكرات الأمن المركزي هو جريمة، بل إننا نشهد استخداما جديدا للأطفال في النزاعات السياسية الذي يمثل نوعا من الإتجار بالبشر، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.
وذكرت أن تبرير السلطة بأن من تم القبض عليهم بأنهم بلطجية أو أطفال شوارع، فذلك جريمة في حد ذاته، لأنه بدل إلقاء اللوم علي أطفال الشوارع، فالدولة مسئولة عن البحث أولا عمن يستخدمهم، كما أن من واجبها أن تصبح عائلا لمن لا عائل له. ■

د. سناء شريف مع الاطفال فى دور الرعاية

ناصر أمين

أحمد المصيلحى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.