السيسي: دولة التلاوة تجربة مصرية ملهمة وبرهان على أن مصر بلد الإبداع والعبقرية    السيسي: بناء الجمهورية الجديدة يقوم على الجهد والعرق والعلم لتوفير حياة كريمة للمصريين    طلاب جامعة كفر الشيخ الوافدون يشاركون في حفل الإفطار السنوي للوافدين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    مجسّم لمسجد العزيز الحكيم.. السيسي يتسلم هدية تذكارية من وزير الأوقاف    سؤال برلماني يتهم الحكومة بتأخير صرف تعويضات نزع الملكية    أيمن الجميل: نؤيد الرئيس السيسي في إدانة الاعتداءات على الدول العربية.. ومساعيه لوقف الحرب بمنطقة الخليج    16 مارس 2026.. البورصة تهبط وتقترب من النزول أسفل 45 ألف نقطة    وزير السياحة من شرم الشيخ: حملات تسويقية جديدة لجذب السائحين رغم التحديات الإقليمية    الإمارات: الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيرة    معتمد جمال يطلب تقريرا طبيا عن إصابة شيكو بانزا والونش في الزمالك    إخلاء سبيل نجل عبد المنعم أبو الفتوح في قضية الانضمام لجماعة إرهابية    الرئيس السيسي: مصر المورد العذب للتلاوة والترتيل عبر التاريخ    خافيير بارديم يلفت الأنظار في الأوسكار 2026 برسالة تضامن مع فلسطين ومواقف إنسانية جريئة    الثقافة تختتم ليالي رمضان بأنشطة متنوعة في الأسمرات    الرئيس السيسي: مصر كانت وستظل مصدرًا لفنون التلاوة والترتيل    السيسي: مصر كانت وما زالت المورد العذب الذي نهل منه العالم أصول التلاوة والترتيل    الصحة: 79 حملة تفتيشية على المنشآت التابعة لضمان أعلى معايير الجودة والرعاية    طريقة عمل البقلاوة بالمكسرات، تحلية لذيذة بعد الإفطار    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    د. شيرين جابر تكتب: السياسة الخارجية المصرية في بيئة إقليمية مضطربة    سعر الريال القطرى اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى البنوك الرئيسية    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    وداع رمضان    رفع 243 طن مخلفات في قنا ونجع حمادي وقفط    النواب يطالبون بالتدرج فى محاسبة الموظف متعاطى المخدرات.. ومقترح بالإيقاف 3 أشهر    دكتور رمضان احذر.. توقيت الدواء بين الإفطار والسحور قد يسبب تفاعلات خطيرة    جاهزية صحية شاملة في دمياط خلال عيد الفطر    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    طقس المنيا اليوم الإثنين 16 مارس 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات النهار والليل    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    تأجيل محاكمة طليق رحمة محسن بتهمة نشر فيديوهات مخلة لها ل 30 مارس    ميداليتان لمنتخب مصر لألعاب القوى البارالمبية في بطولة الهند الدولية    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    التاريخ.. أول امرأة تفوز بأفضل تصوير سينمائي بالأوسكار    الداخلية تلاحق أباطرة النقد الأجنبي وتسقط قضايا ب 6 ملايين جنيه في 24 ساعة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    "كتابٌ لا يغسله الماء"    محافظ الأقصر يشهد الحفل الختامى لمسابقة قرية التلاوة فى المهيدات بالطود.. صور    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    «قومي الطفولة والأمومة»: مبادرة «صحة ووعي» تقوم برعاية طبية شاملة للمواطن    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    نصائح لمرضى الحساسية للتعامل مع التقلبات الجوية.. فيديو    دوي انفجارات قوية في طهران    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العمرانية دون إصابات    منتخب مصر يحقق 4 ميداليات متنوعة في الدوري العالمي للكاراتيه    ماكرون: لا بد أن تتوقف هجمات إيران على جيرانها    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صواريخ إيرانية وانطلاق صفارات الإنذار في النقب وغلاف غزة    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو استحضار الغائب فى مسودة الدستور
نشر في الشروق الجديد يوم 11 - 11 - 2012

غابت عن مسودة الدستور مواد مهمة ينبغى إدراجها فى المسودة أو المسودات التالية. وفيما يلى أمثلة لبعض هذه المواد. لقد غابت مادة تؤكد احترام الاتفاقات والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحظر على أى قانون أو قرار مخالفتها، وتعتبر الاتفاقات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التى يصدق عليها البرلمان بنسبة الثلثين فى حكم التعديلات الدستورية، ومن ثم يتعين التعامل معها على أنها جزء لا يتجزأ من الدستور. كما غابت مادة تنص على أنه عندما يحيل الدستور إلى القانون تنظيم حق من الحقوق فإنه يجب ألا يترتب على هذه الإحالة أى مساس بأصل ذلك الحق أو تعطيل لنفاذه، وأن على الدولة أن تنشئ من آليات المتابعة والرقابة ما يؤمن ذلك. ولذا فمن المناسب إضافة مادة خاصة بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، مع توسيع اختصاصاته فى مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتحقق من مدى التزام الدولة بتوفير الحقوق المقررة فى الدستور وتعقب حالات التمييز أو إهدار مبدأ تكافؤ الفرص، وإحالة المتسببين فى ذلك إلى القضاء.

●●●

ويجب إضافة مادة تسمح بحق مباشر للشعب فى سحب الثقة من رئيس الجمهورية وأى من المسئولين المنتخبين كأعضاء البرلمان والمجالس المحلية ومن إليهم، وذلك بعد مضى نصف المدة المقررة لمناصبهم، وبمقتضى طلب لإجراء استفتاء عام لهذا الغرض تقدمه نسبة معينة من الناخبين المعنيين. كما ينبغى النص على حق الشعب فى اقتراح مشروعات قوانين إما مباشرة بطلب موقع من نسبة معينة من الناخبين، وإما من خلال طلب مقدم من منظمة مجتمع مدنى لا يقل عدد أعضائها عن عشرة آلاف، مشفوعا بتوقيع ما لا يقل مثلا عن ثلاثين ألف ناخب. كما يجب السماح بحق الشعب فى طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، بناء على طلب تتقدم به نسبة معينة من الناخبين.

وعموما ينبغى أن تتضمن المواد الخاصة بتعديل الدستور (218 و219) تمييزا واضحا بين الحالات المختلفة لطلب تعديل الدستور. فإذا انصب التعديل على مادة أو أكثر دون مساس بالهيكل الأساسى للدستور، يمكن اشتراط أن يتقدم بالطلب مثلا ما لا يقل عن 5% من الناخبين أو 20% من أعضاء مجلس الشعب، أو رئيس الجمهورية مع تأييد 10% من النواب لطلبه. أما إذا طال التعديل عددا كبيرا من المواد أو الدستور كله، فينبغى زيادة النسب المذكورة بما يناسب التغيير المستهدف.

ومن الجدير بالملاحظة أن المسودة قد تضمنت قيدا لا مبرر له فى زمن يتصف بالتغير السريع، وهو ألا يعدل الدستور قبل مضى خمس أو عشر سنوات (المادة 220). كما يلاحظ أنه بالرغم من أن المادة (219) قد سمحت بتجزئة الاستفتاء على تعديل الدستور إذا اشتمل التعديل على أكثر من مادة وهذا حسن إلا أن المسودة لم تقدم اقتراحا مناظرا بالنسبة للاستفتاء على مشروع الدستور الحالى إعداده. ومن الواجب السماح بإخضاع مجموعة أو أكثر من مواد المشروع لاستفتاء منفصل حتى نزيل عن الاستفتاء على الدستور شبهة تحصيل الحاصل.

وليس من المفهوم لماذا لم تنص المسودة على انتخاب أو حتى تعيين نائب لرئيس الجمهورية للحلول محله إذا نشأ مانع مؤقت أو دائم يحول دون ممارسته لاختصاصاته. فقد أحالت المادة(141) مهمة القائم مقام الرئيس لرئيس الوزراء وهو معين لا منتخب فى حالة المانع المؤقت، ولرئيس مجلس النواب أو لرئيس مجلس الشيوخ فى حالة المانع الدائم. ويفضل استحداث منصب نائب الرئيس، على أن ينتخب المرشح للرئاسة والمرشح للنيابة عنه على بطاقة انتخابية واحدة.

ومن الأمور المهمة التى لم يرد ذكرها فى المسودة: النشاط الاقتصادى للقوات المسلحة الذى اعتبره أحد قادتها خطا أحمر لا يجوز الاقتراب منه. وفى تصورى أنه يلزم إضافة مادة تنص على ضرورة فصل الحسابات والموازنة الخاصة بهذه الأنشطة عن تلك المتعلقة بالنشاط العسكرى للقوات المسلحة، مع إخضاعها لذات القواعد المطبقة على شركات القطاع العام. ومن الأفضل أن يعهد بهذه الأنشطة إلى هيئات مدنية أو دمجها فى أنشطة الهيئات أو الشركات العامة المناظرة.

●●●

من الواضح إذن من فحص مسودة الدستور أن ثمة حاجة شديدة لإدخال الكثير من التعديلات عليها، وأن إنجاز هذه المهمة وما يصاحبها من حوار مجتمعى سوف يحتاج إلى مدة ليست بالقصيرة، وأنه من الخطورة بمكان اختزال هذه المدة بدعوى استباق حكم قد يصدر بعدم سلامة تشكيل الجمعية التأسيسية أو بدعوى الحاجة إلى الإسراع بإجراء انتخابات تشريعية وفق الدستور الجديد لتفادى المزيد من التعطل للآلة التشريعية. فذلك ينذر بإنتاج دستور مبتسر لا يرجى منه أى نفع.

ومما يعقد الأمور اتساع الخلاف حول أهلية الجمعية التأسيسية، ليس فقط بسبب الانتقادات الموجهة لتشكيلها، ولكن أيضا بسبب الخلافات بين أعضاء الجمعية حول أسلوب عملها؛ وهو ما دعا 17 من أعضائها للتبرؤ من المسودة الأولى. والواقع أن الوضع الراهن يتصف بالكثير من التوتر والاحتقان والاستقطاب ليس فقط بين القوى الإسلامية والقوى المدنية، لكن داخل العناصر المكونة لكل من هذه القوى أيضا. كما أن غياب مجلس الشعب، مع تعهد الرئيس بعدم استخدام صلاحيته المؤقتة للتشريع إلا فى أضيق الحدود، يعوق إصدار الكثير من التشريعات التى يمكن أن تهدئ من الاحتقان الحاصل وتتيح فرصا أفضل للتعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، وتوفر بعض الاستقرار، مثل قانون الحريات النقابية وقانون الجمعيات وقانون العدالة الانتقالية.

وقد طرحت فكرة الدستور المؤقت كمخرج من المأزق الراهن، وذلك بافتراض أن فكرة التأقيت يمكن أن ترحل النزاع حول القضايا الخلافية فى الدستور إلى مرحلة لاحقة. وهو افتراض محل شك، لغياب الثقة المتبادلة وحسن النوايا اللازمين لدفع الأطراف المتشددة للتنازل عن تشددها. والمفترض فى الدستور المؤقت أنه سيكون دستورا جزئيا بالنظر إلى تأجيل البت فى عدد من قضاياه. وهو ما يتعارض مع كون الدستور كيان متكامل الأجزاء.، وأنه لا يجوز للبلد أن يتعامل بنصف أو ثلاثة أرباع دستور. كما أنه ليس هناك ضمان لعدم تحول الدستور المؤقت إلى دستور دائم بحجة أن الظروف لا تسمح بإعادة فتح الأبواب للخلافات القديمة.

وفضلا على هذا كله، يمكن القول بأن لدينا بالفعل دستور مؤقت، ألا وهو الإعلان الدستورى المعمول به حاليا. ويمكن الانطلاق من هذه الحقيقة لحل يوفق بين التأنى المطلوب لإعداد الدستور وبين الحاجة لإنجاز التشريعات الضرورية. ويتمثل الحل المقترح فى تراضى السلطة الحاكمة والمعارضة على ادخال عدد من التعديلات على الإعلان الدستورى القائم بما يسمح بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية وفق معايير يتم التوافق عليها، والإعلان عن موعد قريب لإجراء انتخابات مجلس الشعب، وعن موعد أقرب للتوافق على قانون جديد لتنظيم هذه الانتخابات. وبذلك تنتقل سلطة التشريع من الرئيس إلى المجلس المنتخب وتبدأ الآلة التشريعية فى الدوران. وفى الوقت نفسه تبدأ الجمعية التأسيسية الجديدة عملها، على أن تأخذ الوقت الكافى لإعداد مشروع دستور يبنى على ما هو إيجابى فى المسودة الحالية ويسد ما فيها من ثغرات.

●●●
وبديهى أن الاتفاق على مثل هذا الحل يقتضى تصحيح العلاقة بين السلطة الحاكمة والمعارضة. ومما يساعد على ذلك تعهد الجميع باحترام الآليات الديمقراطية، وإقرارهم أن الساحة السياسية،بما فى ذلك الميادين، ليست حكرا لأى طرف، وإطلاق مبادرات من جانب السلطة مثل فك الارتباط بين جماعة الإخوان وبين حزب الحرية والعدالة والرئاسة، وتقنين وضع الجماعة، وكذلك مبادرة القوى المعارضة بتهدئة الأجواء والتخلى عن التصرفات الاستفزازية، والتركيز على مد الجسور مع الجماهير وعلى كسب تأييدها لبرامجها، باعتبار ذلك أول الطريق للتداول السلمى للسلطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.