فى رأيى أن ثورة مصرالطاهرة التى انطلقت فى الخامس والعشرين من يناير لن تنجح إلا بتغيير الأفكار قبل الأشخاص فلا معنى على الاطلاق من تغيير شخص أو أكثر مع استمرار السياسات، من الأفكار العقيمة التى كانت سائدة من قبل نظرية من ليس معنا فهو ضدنا والحقيقة ان بعضا ممن يؤكدون ليلا ونهارا انهم أصحاب الفضل فى اندلاع الثورة لايزالون متمسكين بالأفكار العقيمة فقد شاهدت أحدهم يكاد يهدر دم سياسى ما أو إعلامى ما لمجرد انه ليس متفقا معه فى رأيه فاتهمه بالعمالة والخيانة وهذه هى نفسها الأفكار التى ثار الناس عليها، البعض الآن يقوم بجمع قائمة من معادى الثورة من الفنانين ويطالب بمقاطعة أعمالهم وهو نفس الشىء الذى كان يحدث قبل الخامس والعشرين من يناير عندما كان يتم تحجيم دور الفنان الذى يرفض الانخراط فى مهرجانات الحزب الوطنى وكانوا يعتبرونه أيضا معاديا للنظام! ● من قبل لم يكن أحد يسمع لأحد وللأسف من بعد لا يزال الموقف على ما هو عليه فأغلب شباب الثورة الذى ظهر فى الفضائيات يريد ان يقول ولا يريد أن يسمع. ● قديما كانت الفتوى عمّال على بطّال هى جزء كبير من الأزمة، الآن وبعد ان أصبح الدستور المصرى هو الكتاب الأكثر مبيعا زادت الفتاوى والأحكام. ● قديما خلقت الفضائيات ديكتاتورا واحدا وأكثر من ألف مستفيد.. أخشى الآن أن تصنع الفضائيات ألف ديكتاتور ولا أحد يستفيد. فى النهاية إذا أردنا ان يرحل النظام وهو مطلب مشروع جدا يجب ان ترحل قبله كل الأفكار البالية التى تبنى على تفتيش الضمائر والتخوين والعدائية المجانية وهو مطلب حقيقى جدا جدا. دموع وائل كل مصر ربما لم تخرج فى الخامس والعشرين بسبب دعوته هو وأصدقائه لكن كل مصر مؤكد بكت لدموعه الطاهرة وصدقه الحقيقى وهو يتحدث لمنى الشاذلى فى العاشرة مساء، إنه الناشط وائل غنيم الذى شعر بأنه مسئول عن دم الشهداء وحزن لأسرهم وهو شعور لم يخرج من المسئولين ربما لأنهم لم يعتادوا على النبل فى المشاعر، وائل تحدث عن مصر وطلب من الجميع الا يكون الوقت مناسبا لتقطيع الثورة.. ليتهم يفهمون يا وائل.. الطمع فى فيلم ملك وكتابة جاء على لسان البطل جملة حوارية بديعة ربما استعنت بها من قبل لتوصيف شىء ما لكنها الآن تقفز أمامى لتوصيف ما يحدث فى مصر، حميدة قال إن كل شىء كان يفعله بسبب الخوف يطلق عليه اسما آخر.. الآن كل شىء يحدث بسبب الطمع نقول عليه استقرارا.