بالأسماء والأرقام، الحصر العددي لأصوات الناخبين في جولة الإعادة بانتخابات النواب بالمنيا    الأربعاء المقبل إجازة مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد الميلاد    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    لجنة انتخابات الوفد: تواصل تلقى طلبات الترشح على رئاسة الحزب لليوم الثالث    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    سعر اليورو امام الجنيه المصري اليوم الاثنين 5 يناير 2026    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    بدء جلسة مجلس الشيوخ لاستكمال مناقشة تعديلات قانون الضريبة العقارية    الاثنين 5 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    يلتقي الرئيس السيسي اليوم.. 3 ملفات مهمة تتصدر أجندة وزير الخارجية السعودي بالقاهرة    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    ترامب: نحتاج إلى جزيرة جرينلاند الدنماركية من أجل أمننا القومي    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    ضبط عصابة دجل وشعوذة بالقاهرة استولت على أموال المواطنين بزعم العلاج الروحانى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 5 ملايين جنيه    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    "صولو" المغربي يفتتح برنامج "أهلا بمهرجان المسرح العربي"    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(عاجل).. يصل ويسلم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 03 - 2011

أتت التعديلات التى قدمتها اللجنة المكلفة بتعديل الدستور فى القوانين الخمسة المكملة له، وهى مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب ومجلس الشورى والأحزاب وانتخابات رئاسة الجمهورية، فى معظمها غير ملبية للمطالب القديمة المتجددة للقوى الوطنية المصرية فيما يخص خطوطها العامة أو تفاصيلها الدقيقة والمفترض أن تؤدى جميعها إلى تشكيل ملامح نظام سياسى ديمقراطى ووضع إجراءات مستقرة لانتخابات حرة وشفافة فى مصر. ومثلما حدث مع التعديلات الدستورية التى لم تأخذ وقتها من الحوار العام حولها، فإن الخشية اليوم هى أن تلقى تعديلات القوانين هذه نفس المصير فيصدر بها مرسوم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل أن تلقى ولو أضواء خافتة على ما بها من نقاط ضعف ونقص.
ومع تعدد نقاط الضعف والنقص هذه وحتى يتاح مجال آخر لمناقشتها تفصيلا، فإن الأكثر عجالة اليوم فى هذه المناقشة هو ما جاء به تعديل قانونى مجلسى الشعب والشورى بالإبقاء على نظام الانتخاب الفردى فى كل منهما ومعه كوتة المرأة فى مجلس الشعب دون أى تغيير يذكر. والحديث عن عيوب النظام الفردى فى الانتخابات هو حديث متصل سبق لعشرات الأقلام أن خاضت فيه وعرضت بصورة وافية أبرز هذه العيوب التى أقلها أنه يبقى على الطبيعة الشخصية للانتخابات ويحافظ على المنطق العائلى والقبلى والشللى لاختيار الناخبين لممثليهم فى البرلمان بعيدا عن الاعتبارات السياسية والفكرية التى من المفترض أن تكون هى الحاسمة فى تحديد هذا الاختيار. ويزداد خطر هذا الإبقاء على مثل هذه المعايير الشخصية والاجتماعية للانتخاب فى مرحلة تحول الثورة المصرية العظيمة من هدم للنظام السياسى الفاسد المستبد القديم إلى بناء هياكل وقواعد نظامها الجديد الذى قدم المصريون طوال سنوات طويلة تضحياتهم الغالية من أجل أن يكون ديمقراطيا وشفافا ونزيها. فضلا عن هذا، فإن النظام الفردى للانتخابات سوف يجهض كل المشروعات الوليدة لأبناء الثورة فى جميع بقاع مصر لصياغة كيانات حزبية ومؤسسات أهلية ذات طابع سياسى تجمع كل المتلاقين منهم حول حزمة من الأفكار والسياسات المتجانسة التى تصلح لكى تتطور عبر الانتخابات وبعدها فى ممارسات جماهيرية حقيقية لتصبح كيانات سياسية متنافسة على أسس موضوعية قوامها الأفكار والسياسات وليس الأشخاص أو الاعتبارات الاجتماعية التقليدية.
وحتى لا يكون النقد مجردا للنظام الفردى وخاليا من أى اقتراحات بديلة، فإن هذا المقال يعيد تقديم مقترح محدد لانتخابات مجلس الشعب سبق لكاتبه أن نشره للمرة الأولى عام 1999 بجريدة الأهرام ثم أعاد نشره مختصرا عام 2005 بصحيفة المصرى اليوم ونشره بعدها بنحو عامين ضمن دراسة موسعة بكتاب عن النظام الانتخابى الأمثل لمصر صدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وطوال هذا الوقت لم يلق ولا غيره من اقتراحات أخرى وجيهة قدمها زملاء آخرون أى نوع من الاستجابة ولا حتى المناقشة من النظام السابق الساقط. ويتم تقديم هذا المقترح مرة أخرى اليوم بعد إدخال تعديلات رئيسية عليه بما يتواكب مع التغييرات الجوهرية التى تشهدها البلاد بعد ثورة يناير العظيمة.
أولا: الدوائر
يقوم النظام المقترح على أساس الأخذ بالدوائر الحالية لمجلس الشورى وعددها 88 دائرة لتكون هى نفسها الدوائر الجديدة لانتخابات مجلس الشعب. ويأتى هذا الاختيار من حقيقة أن هذه الدوائر تتسم بقدر كاف من التجانس الاجتماعى والسكانى والإدارى بما يجعل منها البديل المؤقت الأفضل للنظام الانتخابى الجديد المقترح لمجلس الشعب، إلى حين القيام بتعديلات أكثر جذرية فى تقسيم الدوائر بما يأخذ بالاعتبار الخاص بعدد السكان المتعادل لكل مقعد من مقاعد مجلسى الشعب والشورى. كذلك فإن جعل دوائر الشورى الحالية هى نفسها دوائر الشعب الجديدة سوف يساعد الناخبين المقيدين فيها على التعود على ممارسة حقوقهم الانتخابية بصورة أكثر سلاسة وسهولة وهو ما يمكن أن يؤدى إلى مشاركة أوسع لهم. ولا يمنع هذا الاختيار من زيادة عدد دوائر الشورى، والتى هى نفسها دوائر الشعب الجديدة، وفقا لأية تغيرات إدارية أو اجتماعية قد تطرأ وهو لن يؤدى إلى أى خلل فى النظام الانتخابى المقترح ولا إلى أى زيادة كبيرة يصعب التعامل معها فى أعضاء كل من المجلسين. ويتحدد عدد المقاعد للدائرة الواحدة بستة مقاعد بمجموع 528 مقعدا منتخبا لمجلس الشعب، يضاف إليها 64 مقعدا مخصصا للمرأة حسب التعديل الأخير بمعدل مقعدين لكل محافظة عدا ثلاث محافظات لكل منها أربعة مقاعد، ليصل عدد أعضاء المجلس إلى 592 عضوا. وتعد هذه الزيادة فى عدد أعضاء المجلس ضرورية ومتناسبة مع زيادة عدد الناخبين المصريين خلال العقدين الأخيرين والتى وصلت تقريبا إلى الضعف منذ عام 1990 ولم يزد أثنائها عدد أعضاء المجلس عضو واحد عن ال 444 عضوا سوى المقاعد المخصصة للمرأة فى الانتخابات الأخيرة عام 2010.
ثانيا: الإشراف والرقابة
أ تشكيل اللجنة العليا للانتخابات
يتضمن التعديل المطروح لقانون مباشرة الحقوق السياسية عددا من القضايا المهمة التى تستحق جميعها المناقشة المستفيضة، ويأتى فى مقدمة هذه القضايا تشكيل واختصاصات اللجنة العليا للانتخابات، التى ستكون المفتاح الرئيسى لمستقبل الانتخابات البرلمانية فى مصر. فقد جاء تشكيل هذه اللجنة من سبعة أعضاء برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية نائبين من نفس المحكمة ونائبين لرئيس مجلس الدولة ورئيسين بمحاكم الاستئناف. ويبدو هذا التشكيل غير منطقى ولا دستورى مع ما ورد فى المادة 93 من التعديلات الدستورية الأخيرة والتى جعلت لمحكمة النقض السلطة الوحيدة فى البت فى الطعون المقدمة فى صحة انتخابات أعضاء مجلس الشعب، حيث إن وجود رئيس هذه المحكمة واثنين من نوابه من بين سبعة هم كل أعضاء اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات يجعل قيامها بعد ذلك بفحص الطعون والبت فيها أمرا تحوطه التساؤلات: فكيف تراقب نفس المحكمة عمل رئيسها ونوابه وتنتهى إلى بطلان أو عدم صحة قراراتهم كأعضاء فى اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات؟ من هنا فإن خلو هذه اللجنة من أى أعضاء فى محكمة النقض يعد ضرورة لحماية هذه المحكمة الأسمى فى السلم القضائى المصرى من أى تقولات أو تخرصات أو شبهات حولها، ويمكن فى هذه الحالة استبدال الأعضاء الثلاثة برئيس المحكمة الدستورية العليا ونائبين له. كذلك فإن اختصاصات اللجنة العليا للانتخابات الواردة حاليا فى المادة (3) مكررا (و) من مشروع قانون المباشرة تحتاج إلى التعديل بما يتيح لها أن تقوم بالإشراف الكامل والتفصيلى على كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية من إعداد جداول الناخبين وتحديد الدوائر وحتى إعلان النتائج وكل ما يتوسط ذلك من إجراءات وعمليات متعلقة بالانتخابات، على أن تلتزم جميع الوزارات والهيئات التنفيذية التى تتصل أعمالها بالانتخابات والاستفتاءات بما تصدره اللجنة من قرارات فى هذا الخصوص.
ب الرقابة الشعبية
لم يأت مشروع القانون بجديد يذكر فيما يخص الرقابة الشعبية وتجاهل جميع المقترحات التى قدمت لتحقيقها، وهو ما يتطلب إدخال ثلاثة تعديلات رئيسية عليه: يتعلق التعديل الأول بإعطاء المرشحين فى الانتخابات الحق فى أن يكون مندوبوهم فى اللجان الفرعية من المقيدين فى نفس الدائرة التى توجد فيها اللجنة التى يمثلونهم فيها وليس كما ينص الشرط الحالى على أن يكونوا مقيدين فى نفس اللجنة، حيث يؤدى هذا إلى تحرير صناديق اللجان الفرعية من سيطرة أهل القرى والمناطق التى توجد بها عليها والتلاعب فيها بسبب انتماء المندوب إليها بحكم اشتراط قيده فى نفس اللجنة.
ويتعلق التعديل الثانى بإعطاء المرشحين الحق فى أن يكون لهم عدد من الوكلاء العامين فى نطاق الدائرة الانتخابية بحيث يختص كل منهم بالرقابة على عشر لجان على الأكثر، وليس وكيلا واحدا كما هو الوضع حاليا، وهو ما يجب استكماله فى مرحلة الفرز بأن يعطى المرشح الحق فى حضور خمسة من وكلائه العامين لجميع مراحل عملية الفرز.
ويتعلق التعديل الثالث بإعطاء الصفة القانونية لمندوبى منظمات المجتمع المدنى المصرية المعتمدة قانونا والمختصة الحق فى الإشراف على عملية الانتخاب من بدء الترشيح وحتى انتهاء الفرز، وذلك بتحديد عدد مناسب لكل منظمة ومنحهم اختصاصات واضحة فى النصوص القانونية. وفى كل الأحوال فإن إجراءات التعديلات الثلاثة واعتماد المندوبين والوكلاء العامين ومندوبى منظمات المجتمع المدنى يجب أن ينص عليها فى التشريع القانونى ولا تترك كما هو الوضع حاليا للجهات الأمنية والإدارية لكى تحددها وتغيرها بين ليلة وأخرى.
ثالثا: نظام القائمة المفتوحة
فى ظل التقسيم الجديد للدوائر على النحو السابق يفتح باب الترشيح فيها لعضوية مجلس الشعب وفقا لنظام القائمة المفتوحة والتى يكون الحق فى تشكيلها متساويا للأحزاب وللأفراد المستقلين على حد سواء. ويعنى ذلك أن يكون من حق الأحزاب أن تتقدم بقوائم مرشحيها الأصليين والاحتياطيين فى كل من الدوائر الجديدة بعد اعتمادها من قيادة الحزب الرسمية، بالإضافة إلى إعطاء نفس الحق لأية مجموعة من المواطنين فى تشكيل قوائم انتخابية بمرشحين أصليين واحتياطيين فى نفس تلك الدوائر‏. ولعله لا يخفى التوافق التام لهذا النظام فى تشكيل القوائم مع نصوص الدستور وقضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن تساوى الفرص بين جميع المواطنين فى الترشيح لعضوية مجلس الشعب‏، كذلك فمن شأن هذا النظام على الصعيد السياسى أن يثرى التجربة الديمقراطية حيث يحول المنافسات الفردية على عضوية مجلس الشعب والقائمة فى معظمها على أسس شخصية إلى منافسات موضوعية تقوم على أسس البرامج الانتخابية والتوافقات السياسية سواء للأحزاب أو للقوائم الفردية.
ولا شك أنه فى المرحلة الأولى لتطبيق هذا النظام فإن تشكيل القوائم الانتخابية غير الحزبية سوف تكتنفه صعوبات عديدة تتعلق بالمنافسة بين الأفراد على احتلال المواقع الأولى فى تلك القوائم‏ وغير ذلك من صور المنافسة الفردية التى تعودوا عليها خلال التجارب السابقة، إلا أن كل ذلك سيكون مرشحا للاختفاء فى المدى المتوسط مفسحا الطريق لاعتبارات أخرى أكثر موضوعية وسياسية لتشكيل تلك القوائم‏.‏ وفى هذا الإطار يمكن للنظام الانتخابى الجديد أن ينص على إمكانية قبول القوائم الانتخابية الحزبية وغير الحزبية حتى لو لم تضم عددا من المرشحين الأصليين والاحتياطيين مساويا لعدد مقاعد مجلس الشعب المخصصة للدائرة التى يتم التقدم فيها‏. ولكى يتم ضبط هذه المسألة ضمن حدود الجدية المطلوبة فمن الممكن اشتراط ألا يقل عدد المرشحين فى القائمة الحزبية أو غير الحزبية عن ثلثى عدد المقاعد المخصصة للدائرة‏، أى أربعة مرشحين فى الدائرة ذات المقاعد الستة. ومن شأن هذا التسهيل أن يعطى للأفراد الجادين فى المنافسة القدرة على تشكيل قوائم حقيقية وليست مصطنعة لمجرد استكمال العدد‏، الأمر الذى يوفر مناخا أكثر جدية وديمقراطية للمنافسة خاصة مع وجود الحد الأدنى لعدد المرشحين المشار إليه. ويفيد ذلك الأمر أيضا كثيرا من الأحزاب الصغيرة التى يجد بعضها صعوبات جمة فى استكمال قوائم مرشحيها بصورة جادة‏، أما عن الأحزاب الأكبر فإن ذلك التسهيل يعطى لها حرية حركة كبيرة فى إدارة تحالفاتها السياسية‏ والانتخابية مع القوائم المختلفة خاصة مع توافر شرط الثلثين كحد ادنى لعدد المرشحين‏.‏
على الأساس السابق تجرى الانتخابات بين القوائم المختلفة والتى يتم إعدادها وفقا للنص الدستورى الخاص بنسبه ال‏50%‏ للعمال والفلاحين حيث يشترط لقبولها أن تطبق تلك النسبة على مرشحيها الأصليين والاحتياطيين. ويتم احتساب النتائج على أساس قسمة عدد الأصوات الصحيحة فى كل دائرة على عدد المقاعد المخصصة لها لتحديد عدد الأصوات الضرورى الحصول عليها للفوز بمقعد واحد‏، بحيث تحصل كل قائمة على المقاعد التى تؤهلها لها عدد الأصوات التى حصلت عليها. ويعنى ذلك انه إذا كان عدد الأصوات الصحيحة فى إحدى الدوائر المخصص لها ستة مقاعد هو 120‏ ألف صوت‏، فإن الفوز بمقعد واحد يقتضى الحصول على 20‏ ألف صوت. فإذا افترضنا أن هناك خمس قوائم فى تلك الدائرة، حصلت الأولى على 56‏ ألف صوت والثانية على 29‏ ألفا والثالثة على 18‏ ألفا والرابعة على 9‏ آلاف والأخيرة على 8‏ آلاف، فإن ذلك النظام يعطى القائمة الأولى 3‏ مقاعد حيث إن الأصوات التى حصلت عليها تعطيها الحق فى 2.8‏ مقعد يتم جبرها إلى 3‏ مقاعد لأنها تجاوزت نصف الأصوات المخصصة للمقعد الواحد. أما القائمة الثانية فتكون قد حصلت على أصوات توازى 1.45‏ مقعد مما يعطيها الحق فى مقعد واحد، فى حين تفوز القائمة الثالثة بمقعد واحد أيضا لحصولها على أصوات تعادل 0.9‏ مقعد يتم جبرها إلى مقعد واحد لأنها تجاوزت نصف المعدل المخصص للمقعد الواحد‏.‏ أما القائمتان الأخيرتان فلا تحصلان على مقاعد لأنهما لم تتجاوزا ذلك المعدل‏، حيث حصلت الأولى منهما على أصوات تعادل 0.45‏ مقعد والثانية على 0.4‏ مقعد فقط. وبذلك يكون عدد المقاعد التى تم الفوز بها فى الجولة الأولى للانتخابات خمسة مقاعد من الستة المخصصة للدائرة، وتجرى الجولة الثانية على المقعد المتبقى بين نفس القوائم التى شاركت فى الجولة الأولى بعد استبعاد من فازوا منهم فى تلك الجولة ووفقا لنفس القواعد التى تم الفرز على أساسها فيها‏.‏
أما عن الشرط الدستورى الخاص بنسبة ال‏50 %‏ المخصصة للعمال والفلاحين فيتم تطبيقه أولا على قوائم المرشحين بحيث لا تقبل منها سوى التى يتوافر فيها ذلك الشرط‏، وتأتى المرحلة الثانية لتطبيق ذلك النص مع فرز الأصوات، حيث إنه وفقا للمثال السابق يتم إعلان فوز المرشحين الثلاثة الأوائل فى القائمة الأولى حسب ترتيبهم المتوافق مع النص الدستورى الخاص بنسبة ال‏50 %‏ والذى قبل ترشيحها على أساسه. وبافتراض أن تلك القائمة تبدأ بمرشح من الفئات يتلوه فلاح والثالث فئات فيعلن فوزهم جميعا‏، فإذا كانت القائمة الثانية التالية عليها والحاصلة على أصوات تؤهلها للفوز بمقعد واحد تبدأ بمرشح عامل أو فلاح يتم إعلان فوزه‏، أما إذا كانت تبدأ بمرشح فئات فيتم تجاوزه ليعلن فوز الذى يليه والحامل لصفة العامل أو الفلاح‏، ويتم تطبيق نفس القاعدة بالنسبة للقائمة الثالثة فى الترتيب بحيث لا يتم تجاوز النص الدستورى الخاص بنسبة ال‏50 %‏ للعمال والفلاحين‏، وكذلك تطبق نفس القاعدة فى الجولة الثانية للانتخابات بما يضمن نفس التوافق مع نصوص الدستور‏.‏
وأما عن المقاعد المخصصة للمرأة فيتضمن هذا النظام الإبقاء على طريقة انتخابها وفق النظام الحالى الذى يجعل من دوائرها المحافظة بأكملها أو نصف المحافظة فى ثلاث محافظات فقط هى الأكبر على مستوى الجمهورية، إلى حين وضع نظام جديد أكثر دقة وعدالة لانتخاب هذه المقاعد. وأما بالنسبة لمجلس الشورى فمن الممكن تطبيق نفس النظام الانتخابى المقترح عليه مع ضم كل دائرتين منه فى دائرة واحدة ليصبح عددها 44 دائرة يتم انتخاب أربعة أعضاء للمجلس فى كل منها وفقا لنفس نظام القائمة المفتوحة.
وفى كل الأحوال فإن هذا النظام المقترح لن يكون هو الحل الأخير لمشكلات وتعقيدات الانتخابات البرلمانية فى مصر، حيث إن إصلاح الوضع الانتخابى المصرى بصورة جذرية يتطلب إعادة كاملة لتقسيم الدوائر الانتخابية فى البلاد نظرا لما بينها من خلل هائل فى عدد الناخبين وما يترتب عليه من خلل هائل أيضا فى عدد النواب الممثلين للناخبين المقيدين فى كل منها، إلا أن هذه المهمة تحتاج إلى وقت أطول وجهد أكبر لابد من البدء فى وضع تفاصيله منذ اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.