محافظ الغربية يواصل متابعة حملات الإزالة المكبرة بجميع المراكز والمدن    متحدث الزراعة: صادراتنا الزراعية تصل إلى 170 دولة.. نحقق طفرة في أوروبا أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الوزارة حققت نجاحًا ملحوظًا في فتح أسواق    ترامب يعلن إجراء محادثة عظيمة مع رئيسة فنزويلا المؤقتة    مصطفى البرغوثي: اجتماع الفصائل بالقاهرة مهم لدعم جهود مصر في تشكيل لجنة إدارة غزة    المغرب ونيجيريا يتجهان إلى الوقت الإضافي    السنغال تتأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بعد الفوز على مصر    وكيل صحة الفيوم تُجري مرورًا مفاجئًا على مستشفى فيدمين المركزي لمتابعة الانضباط وجودة الخدمات    تأجيل محاكمة متهمي الهيكل الإداري للإخوان    «الأعلى للطاقة» يناقش مجريات توفير الطاقة اللازمة ورفع القدرة لعدد من المشروعات    وضع 60 اختبار نفسي و45 بحث دولي وإقليمي.. أبو الديار عميداً لآداب السويس    الشوط الأول| تعادل بين بايرن ميونخ وكولن في الدوري الألماني    تذبذبات ملحوظة فى أسعار النفط اليوم الأربعاء    الداخلية تكشف حقيقة ادعاء شخص بتعرض حياته للخطر بالبحيرة    "هقل أدبي".. رسالة نارية من شقيق شيرين لنقيب الموسيقيين والممثلين    تشيلسي ضد أرسنال.. الجانرز يتقدم بهدف فى الشوط الأول بذهاب نصف نهائى كأس كاراباو    خالف تعليمات «مستقبل وطن».. أزمة داخل لجنة النقل بمجلس النواب بسبب ضيف الله    مسلسلات رمضان 2026، طرح البوسترات التشويقية لمسلسل "نون النسوة"    الجمعة.. أمسية شعرية عامية في مكتبة مصر الجديدة    أسامة الفرا: نثمّن الجهود المصرية في إنجاز التوافق الفلسطيني حول إدارة غزة    شيخ الأزهر: نحيي الشعب الأرجنتيني على موقفه الإنساني تجاه غزة    أسباب الإصابة بالانتفاخ المستمر بعد الوجبات، وطرق العلاج    الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعين لحجب الثقة في البرلمان    مسئول بالآثار: مصر من أكثر الدول تنظيما للمعارض الأثرية المؤقتة.. ولدينا نمط فريد من المعروضات    محافظ الإسكندرية يؤكد استمرار تكثيف القوافل الطبية المجانية بالأحياء تنفيذا لتوجيهات الرئيس    لعبة وقلبت بجد الحلقة 5.. عمر الشريف يثور على والده بسبب تحكماته وانشغاله عنه    فرسان التحقيقات يترجلون    الفريق أسامة ربيع: نجاح جهود الإنقاذ البحري لطاقم سفينة البضائع "FENER" بعد اتجاهها إلى الغرق    إحالة المتهمين بقتل سائق توك توك بكفر الدوار بالبحيرة لفضيلة المفتي    الشيخ خالد الجندي: الإسراء والمعراج تكريم إلهي خاص لرسول الله وليس معجزة بالمعنى الاصطلاحي    استقرار الأحوال الجوية| الأرصاد تكشف حالة الطقس حتى منتصف الأسبوع المقبل    بطاقة تشغيلية 6 أسِرّة، افتتاح قسم الإرواء بمستشفى الفشن المركزي ببني سويف    مرموش ينهي مشوار قائد السنغال في كأس أمم أفريقيا    طريقة عمل محشي الكوسا في الفرن بمذاق لا يقاوم    الداخلية تقوم بتصفية 4 مواطنين بأسيوط ومصرع نيجيري سقط من الطابق ال 11 بمدينة نصر    ضبط مالك أستوديو تصوير غير مرخص بمدينة العبور    سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي    رئيس صناعة النواب: نعمل وفق خطة متكاملة ولن نكون لجنة رد فعل    ارتفاع حصيلة ضحايا انقلاب قطار في تايلاند إلى 32 قتيلا    وزير الصحة يبحث مع سفير كازاخستان التعاون بالمجال الصحي وتكنولوجيا التصنيع الدوائي    خالد الجندى يشرح معنى سبحان فى بداية سورة الإسراء    41 عرضا في القائمة الطويلة للدورة العاشرة من مهرجان مسرح الجنوب    تحصين 35 كلبا بالحي الأول بمدينة بني سويف الجديدة ضد مرض السعار    وزير «البترول» يبحث التعاون مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM    إعادة مباراة بتروجيت والزمالك في دوري السلة.. ماذا حدث؟    الصحة: غلق مصحات ومراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان بالجيزة والشرقية والبحيرة    قمة الثأر في طنجة.. مصر والسنغال في صراع التأهل لنهائي أمم أفريقيا    بيراميدز يتابع تفاصيل إجراء محمد حمدي عملية الرباط الصليبي بألمانيا    نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر فئات نسائية للسعودية 17 يناير    منصور عامر: ثلث ثروتي وقف خيري.. وفتح حساب للآخرة أولى من انتظار الذكر بعد الوفاة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 14يناير 2026 فى محافظه المنيا    برلمانيون: قرار واشنطن إدراج «الإخوان» ككيان إرهابي خطوة فارقة    عاجل- الرئيس السيسي يتلقى تحيات ترامب ويؤكد قوة التعاون الاستراتيجي بين مصر وأمريكا    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    وزير الطيران يتفقد المجمع الصناعي والمدرسة الألمانية الدولية بالقاهرة    طارق مصطفى: "لم يتواصل معي مجلس إدارة الزمالك بشأن تدريب الفريق"    تعيين محمد الشريف أمينا عاما لحزب الحركة الوطنية بالبحيرة    موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026 الخميس أم الجمعة؟ وحكم صيامها وأفضل الأعمال    وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة وتوزيع المياه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما الذى ننتظره من جهاز مكافحة الفساد؟
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 05 - 2011

تفاعلا واستجابة لمطالب الشارع المصرى الثائر، أعلن الدكتور عصام شرف مؤخرا عن الشروع فى إنشاء جهاز وطنى لمكافحة الفساد. فقد كشفت ثورتنا المجيدة عن حجم الفساد الذى غرقت فيه مصر على مدى العقود الماضية، بعد أن أفسد النظام البائد كل شبر من أرض مصر. لا نتصور تمكُن مكتب النائب العام ورغم تقديرنا الكامل لجهوده الجبارة من التعامل الحاسم والكامل مع المشكلة. فالتركة ثقيلة جدا، ينوء عن حملها العصبة أولى القوة. فأى تأخير سيترتب عليه استفادة أذناب النظام البائد من عنصر الوقت، وبالتالى إخفاء أدلة إدانتهم، أو تهريب ما نهبوه إلى خارج مصر بطريقة أو بأخرى. وبالتالى نفوت على البلاد والعباد الحق فى إعادة ثرواتهم المنهوبة، ومحاكمة لصوص المال العام.
●●●
نحن لسنا بدعا عن باقى دول العالم. فالدول التى سبقتنا فى عملية التنمية والتطوير السياسى والاقتصادى وضعت آليات واضحة لدعم جهودها التنموية. وقد شكل إنشاء جهاز مكافحة الفساد ركيزة مهمة لانطلاق الدول حديثة التصنيع نحو التقدم والرفاهية.
الفساد ظاهرة عالمية كما نعلم، وما من بلد فى العالم إلا ويعرف الفساد بشكل أو بآخر، وإن تفاوتت حدته وتباينت صوره من بلد لآخر. ولكن الصورة العامة، هى أن الدول المتخلفة، التى تعانى من تخلف وديكتاتورية المؤسسة السياسية، هى الأعلى فى معدلات الفساد، ويشهد على ذلك تقرير ومؤشر مدركات الفساد Corruption Perception Index الذى يصدر بشكل سنوى عن مؤسسة الشفافية الدولية Transparency International.
وبناء عليه، إذا كنا بالفعل جادين لبناء مصر الحديثة ونحن كذلك فعلينا أن نأخذ بأسباب التقدم، ويمكننا فى هذه الحالة أن ننهل من مصدرين ونحن بصدد إنشاء جهاز وطنى لمكافحة الفساد ودعم الشفافية، وذلك على النحو التالى:
المصدر الأول: وهو مؤسسة الشفافية العالمية التى أسلفنا الإشارة إليها. فهذه المؤسسة هى المعنى الأول عالميا بدعم الشفافية ومكافحة الفساد، عبر العديد من التقارير والمؤشرات العالمية التى تدعم الشفافية وتحارب الفساد. فهذه المؤسسة، ومن خلال أجهزتها المختلفة ومعوناتها الفنية، ساعدت الكثير من الدول الناهضة فى سعيها لمكافحة وتحجيم الفساد. وبالتالى، علينا أن نستعين بخبراتهم، ونعود إلى مؤشراتهم، كالمؤشر الذى أشرنا إليه أعلاه، لبناء ووضع مؤشرات وطنية تدعم جهود بسط الشفافية ودحر الفساد والفاسدين.
المصدر الثانى: وهى الدول التى سبقتنا وحققت نجاحات فى مجال مكافحة الفساد، وعلى رأس تلك الدول فنلندا ونيوزلاندا وسنغافورة وماليزيا. فهذه الدول تتبوأ مكانة متقدمة عالميا فى مجال مكافحة الفساد ودعم الشفافية. يمكن لصانع القرار الوطنى المبادرة فورا بإرسال بعثة وطنية لدراسة تجارب تلك الدول على أرض الواقع، والعودة بخطة عمل تنفيذية، وليس مجرد دراسات نظرية.
يفترض أن يتشكل الجهاز الجديد من نخبة من أنبغ عقول مصر، فى المجالات القانونية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية وغيرها، على أن تتحدد بوضوح تبعية هذا الجهاز وسلطاته واختصاصاته ومسئوليته. كما يفترض ألا يقتصر عمل الجهاز على الرقابة والتتبع، ولكن يفترض أن يتولى الجهاز القيام بالأنشطة التالية:
●●●
وضع مؤشرات ومعايير وطنية تضمن سيادة الشفافية وتحجيم الفساد (دور وقائى)، وهذه يمكن الحصول عليها مباشرة من إصدارات مؤسسة الشفافية العالمية.
إجراء استقصاءات دورية وقطاعية لمتابعة الأنشطة المختلفة حتى يمكن التعرف على تطور مستوى الشفافية ومؤشرات الفساد.
تقديم برامج توعوية عبر وسائل الإعلام المختلفة تعين المواطن على تجنب الوقوع فى شرك الرشوة أو المحسوبية، أو إساءة استخدام الوظيفة العامة أو المال العام، أو لتعريف المواطن بكيفية أو طريقة التعامل مع حالات الفساد أو إهدار المال العام... إلخ.
●●●
متابعة المؤشرات العالمية المعنية بالفساد، وعلى رأسها مؤشر مدركات الفساد، وترتيب مصر فى هذا المؤشر، وأفضل الدول أداء فى هذا الخصوص، للاستفادة من تجاربها، وبالتالى لتحسين ترتيب مصر عالميا وبالتالى حفز المستثمرين الأجانب على القدوم للاستثمار فى مصر.
تقديم برامج تدريبية لموظفى ومسئولى المؤسسات العامة تعينهم على الارتقاء بخدماتهم ولتعريفهم بكيفية وآليات التعامل مع حالات الفساد
.
إلا أن نجاح جهاز مكافحة الفساد فى إنجاز مهمته يقتضى توفير البيئة المناسبة، التى تعينه على إنجاز مهمته وذلك من خلال:
الإسراع بتبنى وإنجاز استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، بحيث تقوم على الشمولية والتكامل لمكافحة هذه الظاهرة، على أن يسبق ذلك تحديد لمفهوم الفساد وأسبابه وأشكاله، ومن ثم العمل على التقليل من الفرص والمجالات التى تؤدى إلى وجوده، أو تضفى عليه الشرعية، ووضع العقوبات الرادعة بحق مقترفيه.
●●●
تبنى نظام مؤسسى يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، وسيادة القانون، من خلال خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه، وتنفيذ أحكامه من جميع الأطراف، بحيث يكون نظام قائم على الشفافية والمساءلة. وفى هذا الخصوص، يلزم بناء جهاز قضائى مستقل وقوى وكفء وعصرى، ليكون على مستوى متطلبات هذه المرحلة، من خلال زيادة أعداد القضاة المؤهلين علميا وتقنيا، لأنهم هم أداة المجتمع فى بسط الشفافية ومحاربة الفساد.
لابد من إحداث تطوير جذرى فى مختلف الأجهزة الإدارية وتخفيف البيروقراطية، التى غالبا ما تقود إلى مزيد من الفساد فى صورة رشوة ومحسوبية ونهب للمال العام كما ذكرنا. وهذا لن يتحقق إلا بالإسراع بميكنة الجهاز الإدارى وربطه وربط نشاطه بالتقنيات الحديثة، من خلال تحديث العمل الإدارى بالتوسع فى استخدام الكمبيوتر (الحكومة الإلكترونية E. Government)، مع ربط رقابى مركزى حتى تتوافر الشفافية فى الأداء، ومن ثم تكون المسئولية.
لا يكفى إجراء الإصلاحات الشكلية والمؤسسية حتى تتحقق الشفافية، وإنما ينبغى تقديم الحوافز للموظف العام بما يمكنه ويشجعه على تحويل تلك الإصلاحات إلى واقع يناضل من أجله، وإلا سيبقى هذا الموظف الضعيف عرضة وفريسة سهلة لرواد الفساد.
●●●
إن القضاء على الفساد يتطلب رأيا عاما نشطا وواعيا، وصحوة ثقافية تبين مخاطره الاقتصادية والاجتماعية، وتنشر الوعى بتكاليفه العالية، وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
وضع وإعمال القوانين المختلفة المتعلقة بمكافحة الفساد، والمتعارف عليها عالميا؛ كقانون الإفصاح عن الذمم المالية لذوى المناصب العليا، وقانون الكسب غير المشروع، وقانون حرية الوصول إلى المعلومات...إلخ، فضلا عن تشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة فى قانون العقوبات. تطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات التشريعية من خلال الأدوات البرلمانية المختلفة مثل الأسئلة الموجهة للوزراء، وطرح المواضيع للنقاش العلنى، وإجراء التحقيق والاستجواب، وطرح الثقة بالحكومة...إلخ، مع توسيع أنشطة وعمل مؤسسات المجتمع المدنى، بحيث تتعدد صور الرقابة والمتابعة على عمل المؤسسات الحكومية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.