شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: لسنا خاضعين لأمريكا ولن نرتاح حتى عودة الرئيس مادورو    ليفربول يفرمل أرسنال ويهادي السيتي، جدول ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 21    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    على أنغام بنت أبويا، لحظة مؤثرة لمنير مكرم وابنته في حفل زفافها (فيديو)    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(قلمى وألمى) .. وجوه من سوريا الثورة
عندما تكون الدماء فى الأرض لا يحق لأحد ألا يتضامن
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 03 - 2012

«لا أعرف متى سيسقط النظام السورى»، لكننى كنت أقول لهم فى سيارة المخابرات بينما يرحلوننى «أنتم سبب سقوط نظامكم، لأنكم تطردوننى سيسقط النظام.. لم أكن أعنى أننى قضية كونية تتوقف عليها مصائر الدنيا. لكننى نموذج.. عن قلم وألم سورى» كلمات لصحفية لبنانية، فى مقتبل العمر، مواليد 1989، قررت أن تقضى مائة يوم فى سوريا الثورة، لتنقل لنا صورة أعمق من تلك التى نراها فى من تسريبات الانترنت عن التظاهرات والمذابح، صورة تحمل ملامح المواطن السورى على اختلاف توجهاته ومعتقداته، بين دفتى كتاب جمع اللغة الصحفية المهنية مع بلاغة الأديبة الشابة، غدى فرنسيس، تحت عنوان «قلمى وألمى».

لا تنكر غدى فرنسيس أنها كانت من «محبى» الرئيس السورى قبل الثورة، بل وتعتبر نفسها من «جيل بشار الأسد» إلا أنها تجردت من كل تحيزاتها عندما قررت أن تكتب عن الثورة السورية، أو هكذا أدعت، إذ اعتبرت أن «أى حكم مسبق يظلم سوريا وأبناءها مهما كان اتجاهه وحرصه وصدقه، وعلى كل من يريد ان يعطى رأيه بالأزمة السورية أن يزور درعا ودوما وتلبيسة ودمشق أولا ثم الخروج بحكم. سوريا ليست مصر».

لذا سترى فى سياق تحليلها لمجتمع سوريا الثورة لوحة فسيفسائية تحمل تعليقات من توجهات وتيارات شتى داخل، فهناك من يؤيد الرئيس إلى حد الهوس، مثل موظفة فى وزارة الثقافة السورية تقول «نحن لا نحب الرئيس فقط، نعبده عبادة، لأنه أعطانا كرامة أن نكون آخر وطن عربى يحارب إسرائيل»، وآخرين كأميرة أبوالحسن، شاعرة شابة ترفض «أى رأى داعم للنظام من أينما أتى فبرأيها عندما تكون الدماء فى الأرض لا يحق لأحد ألا يتضامن»، وشادى، المناضل العشرينى الذى «يمارس لعبة اللقيطة مع قوات الأمن منذ عام 2007»، ويعتبر الثورة مسألة «كرامة» فهو «يتكلم بنبرة واضحة قاسية من قلب دمشق وعلى مسمع الجميع أريد كرامتى. أريد أن يجرد الأمن من أخذنى إلى السجن اعتباطيا كلما أراد».

بل وتنقل فرنسيس صورة الاستقطاب على الانترنت بين مجموعة معارضة أطلقت على نفسها اسم «المندسون» تثابر على السخرية من كل روايات النظام والإعلام السورى واتهام شباب الطرف الآخر بأنهم مخابراتيون، ومجموعة موالية أطلقت على نفسها اسم «الله سوريا والأسد حاميها». تثابر على تخوين كل من يقول لا. ومبادرة ثالثة تصالحية لشباب اللاذقية على فيس بوك تحت عنوان «اللاذقية بتجمعنا».

وبغض النظر عن حالة الانقسام داخل المجتمع السورى، فالمؤكد أن سوريا هذه الأيام تتغير «فى المقاهى والصحف والشوارع علا سقف الكلام والمطالب وحتى الشتائم، الأمر الذى كان غائبا كليا عن سوريا منذ بضعة أشهر.. لم يعتد السورى طرح الأسئلة الكبرى»، وهو الزخم الذى خلقته «حركة شعبية أشعلها قمع دام سنوات، ابتدأت فى المناطق البعيدة حيث المحافظ المستبد والأمن الخانق» كما تنقل فرنسيس على لسان أستاذ فلسفة سورى، الذى يؤكد «لا أحد يستطيع أن يقف فى وجه التاريخ».

إلا أن معضلة الثورة السورية لا تقتصر على الانقسام بين المتطلعين للتغيير، والموالين للأسد بحكم العاطفة القومية أو المصلحة، ولكن هناك من يشعر بالقلق من تصاعد النبرة الطائفية بين شرائح من الثوار، خاصة أن السوريون ينظرون للتجربة الديمقراطية بعين التجربة اللبنانية، حيث يقول منذر مصرى، شاعر ورسام ثائر «إذا مددت رأسى لأنظر إلى الحراك لا أجد لنفسى مكانا، كنا ننتظر أن يتطور الحراك بما يجمع الشعب السورى بمكوناته لكنه اتخذ دربا آخر.. نتيجة العنف لا نجد مكانا... لبنان المثل، السياسة فيه ولدت الطائفية، وهنا أيضا حين يبدأ الموضوع السياسى تظهر الطائفية. الناس يعيشون معا ولم يكن هناك فرز فى ما بينهم من قبل».

ويجمع مشهد الثورة السورية «إخوانجيون بعضهم يريد إسقاط النظام والبعض الآخر يريد تسوية تجعله شريكا فى الحكم» و«سلفيون يريدون إسقاط الحكم العلوى»، ومسيرة مؤيدة للأسد «تحمل صليبا مع صورة الرئيس فى دمشق» وعماد يصرخ فى وجه تظاهرة تأييد «أنزلوا الصليب».

وتفسر فرنسيس ارتفاع صوت الطائفية فى المشهد السورى بأن «ألم المعارضة الوطنية الأكبر هو أنها لم تترك لتعمل على تحسين دولتها لمدة خمسين عاما، فوصلت إلى يوم أصبح فيه المعارض الذى يصرخ فى الشارع هو الجهادى المذهبى ومن لا يملك أفقا سياسيا».

وبحسب التقديرات التى تعرضها فرنسيس ينقسم الإسلام السورى إلى ثلاث شرائح «إسلام المدينة» بحوالى 25% من سوريا وهو إسلام معتدل، و«إسلام العشائر» بحوالى 50% وهو مزيج بين عادات وتقاليد وموروثات حضارية اجتماعية ودينية و«إسلام الأرياف» بنسبة 25% وهى الشريحة التى يظهر فيها التيار السلفى المتشدد، وتصاعد دور ممثلى الطوائف فى الحراك السورى، دفع شاب جامعى إلى التزام الحياد تجاه الثورة، صنفته فرنسيس ضمن «الأغلبية الصامتة»، حيث يتساءل «لما الاستماع إلى من يملك القواعد الشعبية فقط؟ لما لا يعطى المفكرون المعارضون مكانا لإيجاد الحل.. لا شيوخ العشائر والقبائل والطوائف؟».

فيما يندفع قطاع آخر من المجتمع السورى متعطشا للتغيير، واثقا من أن الثورة ستسمو على كل العقبات الطائفية، وسترسم ملامح مجتمع جديد حرا وموحدا، كشاب من درعا، التى أطلقت الشرارة الأولى للثورة، يقول «لا أعرف الحرية التى أريدها لكننى أعرف أننى لست حرا.. ربما لم نبدأ بحركة واعية لها إطار جامع لأننا بدأنا من غضب لكننا يوما بعد يوم نعى حريتنا أكثر بالحوار ولوأد الفتنة وحفظ الأرواح. ولا مكان للمؤامرة بيننا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.