أسعار اللحوم اليوم الإثنين 5 يناير 2025 في الأسواق    استقرار سعر الريال السعودي مع بداية تعاملات اليوم 5 يناير 2026    أسعار الحديد والأسمنت اليوم الاثنين 5 يناير 2026    سعر الذهب اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في محال الصاغة    وزير الخارجية يستقبل رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد    وزير الري يتابع أعمال إزالة التعديات على مجرى نهر النيل وأراضي طرح النهر بقطاع شبرا - حلوان    أسعار الأسماك اليوم الإثنين 5 يناير في سوق العبور للجملة    ترامب: نحن من يقود فنزويلا    منشور مفاجئ يعزز مخاوف الأوروبية المتصاعدة من الطموحات الأمريكية حول جرينلاند    عودة حمدي فتحي وربيعة.. التشكيل المتوقع لمنتخب مصر في مواجهة بنين    غزل المحلة ضيفا ثقيلا على المقاولون في كأس عاصمة مصر    شبورة مائية كثيفة وصقيع يغطي سماء محافظة الغربية    إصابة 6 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص بقنا    مصرع أم وطفلاها في حريق شقة سكنية بقليوب    فتيات المحافظات الحدودية سعداء بمشروع «أهل مصر»    قنوات عرض مسلسل لعبة وقلبت بجد    كيف تدفئ نفسك طبيعيا وتصبح صديقا للبيئة خلال موجات البرد القارس؟ × 5 خطوات    «دراسة» علماء يتوصلون إلى طريقة لمساعدة الأمعاء المتقدمة في السن على شفاء نفسها    تفوق واضح بالأرقام.. الحصر العددي يرجّح كفة أبوالخير وأبوستيت في انتخابات البلينا بسوهاج    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: علاقتي بعمرو دياب كانت ناقر ونقير.. وصبر عليَ كثير أوي لأنه عارف إني بحبه    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد على : ليس لدينا فقر موارد ولكن (سياسات تصنع فقرًا)
خالد على أصغر مرشح رئاسى فى أول حوار صحفى ل«الشروق»:
نشر في الشروق الجديد يوم 03 - 03 - 2012

خالد على تحدث ل«الشروق» التى اختصها بأول حوار له بعد قراره الترشح للانتخابات، عن مشروعه لتحقيق العدالة الاجتماعية، وعن علاقات مصر بالدول العربية وأمريكا وإسرائيل، وعن شعار «يسقط حكم العسكر» و«لا لتصدير الغاز لإسرائيل سياسيا».

وإلى نص الحوار:

● بدايةً.. نريد التعرف على ظروف ودوافع ترشحك للرئاسة، وكيف اتخذت القرار؟
فى البداية طرحت مجموعات من العمال، احتياجهم لمرشح يعبر عن قضايا البسطاء ولديه رؤية اجتماعية، وتلاقى ذلك الطرح مع مجموعات من الشباب، الذين يريدون أن يمثلهم شخص يوصل أصواتهم، وبدأ الحديث عنى، والناس بدأت تطرح الفكرة على.

طبعا الانتخابات صعبة وفيها عبء كبير، والقضية ليست فقط أن مجموعات من العمال تحبك، أو أن مجموعات من الشباب تصدقك وتؤمن بك وبما أنت مؤمن به، القصة بشكل أساسى فيها عناصر كثير مثل تنظيم الحملة، وتوافقات القوى السياسية.

القرار فى حد ذاته كان صعبا ولم يكن الحسم سهلا، حتى شهرى يناير وفبراير، اللذين شهدا مجموعة حوادث ساعدتنى على حسم قرار الترشح، أولا، صدور مرسوم بقانون 4 لسنة 2012 الذى يعدل قانون وحوافز الاستثمار مع إضافة مادتين مضمونهما التصالح على كل الفساد الاقتصادى الذى كان فى نظام مبارك، وهذا كان شيئا مذهلا بالنسبة لى أن يتم صياغة نص قانونى، يسمح لأى مستثمر أن يرتكب جريمة جنائية ويمكن له أن يتصالح على هذه الجريمة وحده، وفى حالة وجود شركاء، يتم محاسبتهم ولا يتم تطبيق القانون عليهم، فقط لأنه يحمل صفة مستثمر.

المادة الثانية من نفس القانون، تتحدث عن النزاع الخاص بالعقود الإدارية.. وتنص على فكرة التصالح على العقود، وهذا يساعد على الإفلات من العقاب والاحتفاظ بالثروة التى تكونت بطريقة غير مشروعة.

بعدها كتبت مقالا فى «الشروق» وأعددت فى هذا الشأن مشروع قانون مواز، طامحا أن يلقى ترحيبا واستحسانا من مجلس الشعب. بعض النواب تحمسوا ولكن الكتلة والغالبية البرلمانية لم تتحمس.

الواقعة الثانية التى حفزتنى على حسم قرارى، مباراة الموت فى بورسعيد، التى كانت بالنسبة لى أصعب من الثورة ومراحلها الدموية، ما حدث فى بورسعيد، أن شبابا وأطفالا ذهبوا يشجعون وعادوا شهداء، مما جعلنى مرعوبا من محاولة للانتقام من كل القوى التى شاركت فى الثورة.

الواقعة الثالثة التى حسمت بعدها قرار ترشحى كانت فى مظاهرات طلبة المدارس والجامعات يوم الدعوة للإضراب العام فى 11 فبراير، وجدت فيها أملا، ففى الوقت الذى تتم فيه جريمة على الثورة، هناك جيل لا يريد أن يقف أحد أمام أحلامه وليس خائف بأى حال.

● البعض يتساءل.. هل يخوض خالد على هذه الانتخابات لمجرد التمثيل المشرف واستعدادا لانتخابات 2016 أم أنه يخوضها بهدف الفوز فعلا؟
ليس رهانا، ولكن هى طريقة ومنهجية اتبعتها طوال حياتى، والقريب منى يعلم ذلك. فأنا عملت طوال حياتى المهنية مع طبقات اجتماعية ضعيفة وكنت أدافع عنهم، يجذبوننى للأمام وأجذبهم، بمعنى أنى طول الوقت كنت أطرح قضاياهم وأضعهم داخل المشهد العام، لأن حقوق البسطاء لن يحصلوا عليها ما دام هم بعيدين عن دوائر اتخاذ القرار، لا بد من أن يكونوا مؤثرين بكونهم جزءا من المشهد العام وليس مجرد متلق ومنتخِب فقط، والدليل على ذلك الحملات الشهيرة التى التف عليها فئات مجتمعية عريضة مثل «معا من أجل إطلاق الحريات النقابية» التى خرجت فى أيام مبارك ولم ننتظر مجلس الشعب ولا الحكومة، نفس الفكرة فى مبادرة «العمال والفلاحون يكتبون الدستور» بدأنا نعمل حوارات مع العمال وندخلهم فى دائرة صناعة القرار، فالعمال والفقراء لا يمكن أن يكونوا خارج المشهد.

الأزمة ليست فى الحرية فقط، الحرية بالطبع أزمة، والاستقلال الوطنى أزمة، وعسكرة الدولة أزمة، ولكن الأزمة الأكبر فى «من أين ستبدأ بالإصلاح؟»، هل من خلال مرضاة المستثمرين وتكوين نفس الشبكة القديمة وتكوين مبارك وعز من جديد على سبيل المثال وليس الأشخاص، نحن أمام أزمة تقول إننا لدينا فقرا هو فى الأصل ليس فقر موارد أو أفكار أو ناس، ولكن نحن أمام «سياسات تصنع فقرا» وحالة من إفقار المواطنين، من يعتلون كراسى المناصب لن يحسنوا الوضع لأنهم أصحاب مصلحة فى إبقاء دوائر الإفقار تلك، وتبقى فرص تعديله من خلال إقناع الناس أن دائرة أخرى من الحياة تسير خارج دوائر الفقر والإفقار، الإصلاح يتم من أسفل.

● هل انسحاب د.محمد البرادعى من سباق الرئاسة، سهّل مهمة خوض المنافسة على المرشحين الشباب وأنت أصغرهم؟
المنافسة صعبة سواء البرادعى موجود أم لا، ولا يمكن ضمان شريحة من الأصوات لا الشباب ولا غيرهم، الشارع المصرى فى حالة مختلفة، والعملية الانتخابية متقلبة، انتخابات الرئاسة محرقة، وكونى شابا صغير السن وحملته الدعائية قائمة على تبرعات الأفراد فعلا وليس تبرعات شركات كبرى.. فأنا العسكر ضدى لأننى ضدهم، ورجال الأعمال ضدى لأنهم لا يعجبهم خطابى، هذا معناه أن نزولى الانتخابات معركة صعبة، لو نجحت فيها بالناس فهذا لا أعتقد أنه يُغضب أحدا، ولو فشلت سأتحمل الفشل بنفسى.

● هل تفاوض معك أى من المرشحين الرئاسيين للانسحاب من الانتخابات مقابل منصب نائب الرئيس مثلا، وكيف ترى خارطة الطريق لكرسى الرئاسة؟
حتى الآن لم يحدث أن عرض على أى من المرشحين ذلك، ولا أريد الخوض فى شىء لم يحدث، خارطة الانتخابات متغيرة وليس لها ضمانات، وأكيد ستختلف إذا عاد البرادعى للسباق، أو إذا تم الاتفاق على طرح اسم نبيل العربى مرة أخرى، وكذلك إذا دعم الإخوان أبوالفتوح، أو إذا ما كشفوا النقاب عن مرشح آخر يدعمونه فى الانتخابات، وكذلك الحال إذا ما ظهر مرشح عن حزب النور، وبالتالى لا يمكن الجزم بمثل تلك الأمور، الانتخابات لا يوجد بها رهانات مضمونة أو كسبانة، وكل شىء قابل للتغيير بين ليلة وضحاها.

● كيف ترى احتمالية فوز مرشح محسوب على اليسار فى بلد اختار أغلبية إسلامية فى الانتخابات التشريعية؟
الناس تختار وفقا لمصالحها وليس بناء على التوجهات السياسية، وهذا لا ينفى وجود حملات تشويه الخصوم مثل الادعاء عليهم بالباطل بأنهم كفرة مثلا فكل ذلك يؤثر سلبيا فى وعى وذهنية الناس، ولكنى أزعم أن كثيرا من القوى السياسية تتحدث عن الانتخابات ولا تلعبها، وقوى أخرى لا تتحدث كثيرا عن الانتخابات ولكن تلعب انتخابات بشكل جاد، وفى ذلك أرى أن تجربة حزب النور ملهمة جدا، فهو استطاع أن يكون نفسه سريعا فى وقت قصير وأثبت وجوده وأخذ نصيبه فى الحياة السياسية من رصيد الإخوان.. الرهان على: هل هناك ناس مؤمنون بالفكرة ولديهم استعداد للعمل عليها أم لا؟

● ما هى ملامح برنامجك الاقتصادى، وهل سيقوم على الاشتراكية؟
البرنامج الاقتصادى من أهم البرامج التى تحقق العدالة الاجتماعية، والحديث عن الأنظمة الاشتراكية فى البرامج السياسية لا يعنى القضاء على النظام الرأسمالى ككل، فمثلا لا أستطيع الاستغناء عن القطاع الخاص بكل الأحوال، ولا أستطيع إجباره على نسبة عمالة معينة، لأن علاج البطالة يعنى بالضرورة استمرار القطاع الخاص، ولكن لا بد من الاعتماد بشكل رئيسى على الدولة والقطاع العام، فمثلا، إذا توافرت فى واحة سيوة خامات وإمكانيات مادية وموارد، ولم يبادر المستثمرون بتنميتها، لا بد أن تبادر الدولة أولا وبالتالى تستطيع خلق سوق عمل جديدة لتشغيل أبنائها.

وعلى الرغم من أن القطاع الخاص ضمانة للاقتصاد القومى، إلا أن هروب مقدار كبير من رءوس الأموال من مصر بعد الثورة السلمية التى تحدّث عنها العالم أجمع تسبب فى أزمة حقيقية، والسؤال هنا هل لو كانت رءوس الأموال تلك ملك القطاع العام، هل كان من الممكن هروبها؟ بالطبع لا.. وبالتالى القطاع العام لا بد أن يستحوذ على غالبية رءوس الأموال.. الجزء الآخر متعلق بفكرة ورؤية «أن هذا البلد لن يبنيه إلا المستثمرون من الخارج» فكرة غير حقيقية هذا البلد لن يبنيه إلا أولاده.

أزمة البطالة بدأت تتفاقم منذ بدء الخصخصة، لذا لا بد من وجود القطاع العام القوى ليساهم فى وضع الخطة الاجتماعية، من خلال رؤيتين، أولا من خلال تحقيق الكسب وهو يكسب بالفعل وكسب هذا العام فقط 2 مليار جنيه، وثانيا من خلال رؤيته الاجتماعية التى ترتبط بفكرة التشغيل وعلاقات العمل وتحسين القطاع الخاص ليتوافق مع شروط العمل، لخلق التنافسية، بين القطاعين، وليس لقضاء قطاع منهما على الآخر.

الجزء الثانى من المشروع الاقتصادى خاص بالتعاونيات والحركة التعاونية بكل أنواعها الاستهلاكية والزراعية والصحية والتعليمية والإسكان، التعاونيات فى الأصل موجودة فى أعتى الدول الرأسمالية وبعض الدول الاشتراكية، وهو نمط استهلاكى سليم ويحقق التكافل الاجتماعى، الحركة التعاونية تجسد «هل أنت كحكومة تريد دعم التعاونيات أم لا، وهل أنت تريد أن تساعد الناس أم لا، وتريد أن تساعد الناس فى إدارة أنفسهم أم لا، وتريد تحقيق توزيع عادل للثروة أم لا؟».

مثلا فى التعاونيات الزراعية.. الدولة عندما تقرر أن تساهم فى استصلاح الأراضى، تقوم بوضح خطة شاملة، محاورها تقوم على الأراضى التى يراد استصلاحها، وخريطة المياه الجوفية فى مصر، وتحضير البنية الأساسية، وتعتمد على خريجى الزراعة والتعاونيات، وتعطى خطة زراعية كاملة بأنواع المحاصيل المطلوبة، لخلق فرص عمل للشباب وصنع تنمية واكتفاء ذاتى، هذا القطاع من أهم القطاعات فى مصر ونحن لسنا أمام رفاهية الاستغناء عنه.

● وماذا عن خطط الصحة والتعليم باعتبارهما من أساسيات قيام المجتمع؟
الخطط الخاصة بكل المجالات لن أخترعها، ولكنى سأعيد بلورة وإنتاج الأفكار والمشاريع الموجودة بالفعل على أرض الواقع، لأن كل قطاع أدرى بأوضاعه وخطط تطويره، فمثلا أساتذة حركة 9 مارس لديهم خطة موجودة بالفعل لتطوير التعليم فى الجامعات واستقلاليتها، وحركة رقابيون ضد الفساد، هم الأكثر دراية بكيفية تطوير وهيكلة الجهاز المركزى للمحاسبات، ولديهم خطة بالفعل لذلك، ونفس الحال ينطبق على جميع القطاعات.

ولكن هناك مجموعة قضايا لا بد أن يتعامل معها المجتمع بوضوح مثل التعليم والصحة والتأمينات والمعاشات ونهر النيل، هذه القضايا لا بد من التعامل معها باعتبارها حقوقا للناس وليست سلعة، فالدولة وحدها مسئولة إذا سقط مريض ولم يجد مستشفى محترما يعالجه، خاصة المستشفيات الحكومية التى يموت بها الفقراء، ولو مديرها نفسه تعب لن يدخلها.

وفيما يتعلق بالموارد، مصر مليئة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الغاز الطبيعى.. لا يوجد شىء اسمه تصدير الغاز لإسرائيل ولا لغير إسرائيل، ولا تحت مسمى أنك فى احتياج لعملة صعبة، الأول على الدولة أن تكتفى ذاتيا ثم تحدد الفائض وكيفية تصديره وإمكانياته، لأن هناك أجيالا قادمة لها الحق فى هذه الموارد فى المستقبل، ولا بد من فتح حوارات عميقة لوقف مثل تلك الاتفاقيات.

● فيما يتعلق بإسرائيل تحديدا.. فى حالة وجود فائض من الغاز، هل توافق على تصديره لها بنفس الأسعار العالمية التى تنطبق على غيرها من الدول؟ أم تعارض من المبدأ؟
لا. أنا لست مع تصدير الغاز لإسرائيل، ومع فتح حوارات شعبية وسياسية لوقف هذه الصفقات بشكل ودى أولا، وبعد ذلك سألجأ للتحكيم الدولى لوقفها، نحن ثورة وشعب أطاح بنظام باع البلد، لا بد من التعامل طول الوقت بهذه الروح، وهذا ليس له علاقة بالحديث عن الالتزام بالاتفاقيات الدولية المبرمة، سألتزم فقط بالاتفاقيات التى فى صالح الشعب المصرى، والاتفاقيات فى غير صالح الشعب لن ألتزم بها، لأنها ليست قرآنا، فيه نظام كان يمص دماء شعبه.

● بما أن الشىء بالشىء يذكر.. ما موقفك من اتفاقية كامب ديفيد؟
لا شك أن المصريين يميلون للسلام، وشعب فى حد ذاته غير محب للحرب، ولكن فى النهاية فى اليوم الذى سيكون فيه اعتداء على كرامته سيدافع عنها بكل شكل، وأى اتفاقية فى العالم تخضع لمدى التزام الطرفين بها، وخلال الفترة الماضية، إسرائيل اخترقت أشياء كثيرة، طيارات دخلت على حدودنا وقتلت جنودا مصريين، وبحسب التزام الطرف الآخر بالاتفاقية سنلتزم بها وإن لم يلتزم لن نلتزم.

الاتفاقية فيها جزء إهدار لفكرة السيادة الوطنية على كامل أراضى سيناء، ذلك كان مقبولا وقت إبرامها لأن البلدين كانا خارجين من حالة حرب، ولكن الآن، الأمر يحتاج إلى إعادة تفكير وتشاور حول مدى السيادة المصرية على كامل أراضى سيناء، لأن تجربتنا على مدار الفترة الماضية تقول إن مصر ملتزمة بالاتفاقية ولم تخرج عنها، حتى عندما تطرقت لاستعادة طابا، لجأت للتحكيم الدولى.. حجم الخروقات المنسوبة لمصر معدومة فى مقابل إسرائيل، وبالتالى غير مقبول الاستمرار فى عدم سيطرتنا على السيادة المصرية على كامل أراضى سيناء، ولا بد من فتح حوار دبلوماسى حول هذا الأمر.

● ما رأيك فى علاقة مصر بالدول العربية خلال الفترة الماضية والمستقبلية؟
الوضوح يصنع القيمة، والوضوح معناه الثوابت الأخلاقية التى يجب أن تحكم الخارجية المصرية وسياسيتها بشكل عام، وأول هذه الثوابت فكرة وقف الاعتداء على الدم العربى، وخاصة الثوار فى سوريا، ولذلك أنا أيدت بقوة قرار وزارة الخارجية المصرية الخاص بسوريا.

أما عن باقى الدول العربية بشكل عام.. فالتكامل مع الدول العربية للأسف هو فى حاجة لرؤية اقتصادية قائمة على التكافؤ والندية، وليس مجرد توريد عمالة أو تلقى مساعدات، نحن فى الماضى كنا نقدم علما وفكرا وكفاءات، وقيمتك ووزنك تأخذها مقابل مدى مساهمتك فى الحضارة الإنسانية، وليس فى حجم العمالة التى توردها للدول، وهذا ما نريد صنعه، نريد صناعة بلد لها مقومات نهضة وحضارة وصناعة تفرض نفسها على باقى الدول، بالنظر للتجربة التركية منذ 15 سنة، أنت فى حاجة لبناء بلدك أولا قبل التحرك فى أى اتجاه.

● وكيف ترى علاقة مصر بأمريكا فى الفترة الحالية والمستقبلية، خاصة فى ظل أزمات المعونة والتمويل الأجنبى للمجتمع المدنى؟
موضوع أمريكا ظاهره فكرة المعونة والمنظمات وباطنه غير معلن.. هناك شبكة تفاوض تدور حاليا، الظاهر أنه سيتم تسويته وانتهاء تلك الأزمات المفتعلة بطريقة ما مع الوقت.. والمصلحة هى التى تحكم العلاقة بيننا وبين أى دولة فى العالم، ولا بد من التفكير فى محاور علاقات جديدة، أمريكا ليست العالم، لدينا أفريقيا التى أهملناها على مدار سنوات، من مصلحتنا مد جسور التعاون الاقتصادى معها لحقيق نهضة متكاملة، ومع ديمقراطيات جنوب العالم، وهى ديمقراطيات ناشئة.

● ما موقفك من الخروج الآمن للمجلس العسكرى.. الآمن وليس العادل؟
من أكبر التحديات التى تواجه مصر، الانتقال من دولة الفرد لدولة القانون، القانون لو تم اعتباره معيارا يتم تطبيقه على الكل من أول رئيس الجمهورية لأصغر طفل، فإن ذلك سيخلق هيبة للقانون وبالتالى هيبة للمواطن واحترام كرامته، لو الكبير أسقط هيبة القانون لا تغضب عندما يسقطها الصغير، «ما ينفعش يبقى أنت بتسقط هيبة القانون ولا تطبق أحكامه وتزعل من العامل المصرى لما يعمل اعتصام ويقولك عندى مشكلة وأنت ما سمعتنيش»، لا بد من إعادة دولة القانون والمؤسسات، هذا يخرجنا من كل المصطلحات السياسية الوهمية التى تكرس لفكرة الفرد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.