سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    CNN: أمر عاجل من البنتاجون بشأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط    انهيار «قوس الحب» الشهير فى إيطاليا بسبب سوء الأحوال الجوية    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    الثانية لكل فريق.. محمود بسيوني حكما لمباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا    أخشى المجاملة، ضياء السيد يكشف توقعاته لعقوبة الأهلي بسبب أحداث مباراة الجيش الملكي    فيديو مضايقة فتيات المدارس بالمنيا يطيح بطالبين    تفرض إتاوات على السائقين.. ضبط المرأة «الفتوة» بالإسكندرية | فيديو    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    اول يوم رمضان 2026 في مصر.. اللجان الشرعية تستطلع الهلال اليوم    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    ضبط 4 متهمين في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالبحيرة    امتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالنشر.. الدكتورة ماجدة عدلي سيد تحصل على الدكتوراة بكلية الألسن بجامعة سوهاج    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    محافظ قنا في أول تصريحاته: مصلحة المواطن أولًا وخطة شاملة للنهوض بالخدمات    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    الجيش الروسي يعلن تدمير 21 مسيرة أوكرانية    حمزة الجمل: حددنا برنامجًا بدنيًا وذهنيًا لكهربا لاستعادة مستواه    رمضان 2026، طرح تتر مسلسل "مناعة" ل هند صبري من غناء حودة بندق (فيديو)    بعد 28 عاما من عرضها، فوازير "جيران الهنا" على نايل دراما في رمضان 2026    تعدد مصادر الاستيراد ..جابر: استقرار سلاسل الإمداد.. وجاب الله: تغير ثقافة الشراء    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في ملحق دوري الأبطال    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    صحة سوهاج تُصدر وتُنفذ 12 ألفًا و598 قرار علاج على نفقة الدولة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    تقرير - كلمة السر في البقاء.. ريال مدريد يربط مستقبل أربيلوا بدوري الأبطال    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    الطقس غدًا.. انخفاض ملحوظ في الحرارة 6 درجات ورياح محملة بالأتربة والصغرى بالقاهرة 13    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور النفط.. من جنوب السودان إلى تيمور الشرقية
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 10 - 2011

من شرق إندونيسيا حيث انفصلت تيمور الشرقية وأصبحت دولة مستقلة، إلى جنوب السودان الذى احتفل بولادة الدولة الرابعة والخمسين فى الأسرة الأفريقية، يختلف المسرح ولكن السيناريو واحد. حدث انفصال تيمور الشرقية على خلفيات أربع. الخلفية الأولى هى أن الدين السائد فيها هو الكاثوليكية، فيما تعتبر إندونيسيا الدولة الإسلامية الأولى من حيث عدد السكان. وفى جنوب السودان كذلك فإن أكثرية سكان الجنوب غير مسلمين، فهم إما من المسيحيين الذين ينتمون إلى كنائس مختلفة إنجيلية وكاثوليكية، أو أنهم من أتباع العقائد الأفريقية الوثنية.

والخلفية الثانية هى أن آبار النفط التى اكتشفت وبدأ استثمارها تقع فى المياه الإقليمية التابعة لتيمور الشرقية وليس فى المياه الإندونيسية.

وفى السودان كذلك فإن سبعين بالمائة من الثروة النفطية تقع فى جنوب السودان وليس فى شماله.

والخلفية الثالثة هى أن قوى خارجية شجعت على الانفصال فى تيمور الشرقية كما فى جنوب السودان. وانطلق تشجيعها ودعمها لحركتى الانفصال فى المنطقتين على قاعدة متشابهة أيضا وهى توظيف التباينات الدينية والإثنية لتسهيل عملية استثمار الثروة النفطية، وإخراج هذه الثروة من القبضة الإسلامية!

أما الخلفية الرابعة فهى أن جنوب السودان وشرق تيمور يتنافسان على من هو الأفقر. فخارج العاصمة دالى لا توجد طرق ولا مؤسسات، والناس هناك يعيشون فى حالة يرثى لها من الفقر المدقع فى أكواخ خشبية بدائية. إلا أن الثروة النفطية بدأت تتجمع بالمليارات. حتى إن الحكومة المحلية قررت شراء بعض ديون البرتغال التى استعمرتها سابقا والتى تبلغ عدة مليارات من الدولارات.

●●●

وتحتكر أستراليا القريبة من تيمور الشرقية استثمار ثروتها النفطية بموجب عقد ينص على المناصفة. وقد حاولت أستراليا أن تقدم الثلث فقط الا أن تيمور حذرت من أنها سوف تلجأ إلى الصين التى تحتاج إلى هذا النفط. وبالفعل فإن بكين عرضت أكثر من خمسين بالمائة من العائدات مقابل احتكار الإنتاج، ولكن الدول التى عملت على انفصال واستقلال تيمور، وفى مقدمتها الولايات المتحدة تدخلت على الفور لقطع الطريق أمام الصين، وأقنعت أستراليا برفع حصة تيمور إلى النصف.

ورغم اختلاف الأمر فى جنوب السودان، فإن التدخل الخارجى يلعب الدور ذاته. هنا تقع ثلث الثروة النفطية فى شمال السودان. ثم إن الشمال يمسك بورقتين أساسيتين إضافيتين هما: مرافئ التصدير الواقعة على البحر الأحمر، وخطوط الأنابيب التى تنقل النفط الجنوبى إلى هذه المرافئ. فالشراكة هنا حتمية. ولكن على أساس أى نسبة؟

يبلغ حجم الإنتاج اليومى نصف مليون برميل وهو رقم متواضع بالنسبة لإنتاج الدول الأعضاء فى منظمة أوبك، إلا أنه يشكل ثروة لدولة فقيرة مثل السودان، بشماله وجنوبه. ولذلك يطالب الشمال بنصف العائدات، وهو ما يرفضه الجنوب بحجة أنه يملك 70 بالمائة من هذه الثروة، فكيف يتخلى عن نصف الدخل لمن يملك ثلاثين بالمائة فقط من الثروة؟

ومما يجعل من هذه القضية محور التفاهم أو التصارع هو أن 97.8 من عائدات السودان (شماله وجنوبه) مصدرها النفط، أى هذا النصف مليون برميل يوميا. ولكن استنادا إلى إحصاءات دولية فإن 51 بالمائة من الجنوبيين الذين يبلغ عددهم ثمانية ملايين إنسان يعيشون تحت خط الفقر (نحو دولار واحد يوميا لكل فرد). وأن ثلاثة أرباع السكان أميون ويفتقدون إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية. ويموت عشرة بالمائة من الأطفال قبل أن يصلوا إلى سن الخامسة من العمر، وهى واحدة من أعلى نسب وفيات الأطفال فى العالم. ولا يختلف الأمر كثيرا فى الشمال حيث يعيش 46 بالمائة من السودانيين تحت خط الفقر

●●●

لقد أدت الحرب الأهلية التى انتهت (هل انتهت فعلا؟) فى عام 2005 إلى مقتل نحو مليونى شخص. وهى واحدة من أطول الحروب الأهلية التى عرفتها أفريقيا. وكانت نشبت على خلفية دينية إثنية، عملت قوى أجنبية على التحريض عليها وعلى تمويلها أيضا طوال سنواتها الدموية. ويخشى أن يشكل الانفصال سابقة لإعادة النظر فى العديد من الكيانات السياسية الإفريقية التى رسمت حدودها الدول المستعمرة من دون أى مراعاة للتوزيع القبلى والعشائرى.

ويتوقف هذا الأمر سلبا أو إيجابا على نجاح أو فشل تجربة «الانقسام الودى» أو الانقسام بالتفاهم الذى تم التوصل اليه، والذى يكرسه الاتفاق او الاختلاف على اقتسام الثروة النفطية.

فى تيمور الشرقية لا توجد مشكلة من هذا النوع. فتيمور الغربية التابعة لإندونيسيا لا تصل حدود مياهها الإقليمية إلى آبار النفط. ثم إنها جزء من دولة كبيرة واحدة وقوية. بينما السودان هو جزء من عالم عربى منقسم على نفسه وتنهال عليه ضربات التفتيت والتهشيم والتهميش من كل حدب وصوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.