تبخر 7.4 تريليون دولار بعد انهيار الذهب والفضة    الأسهم الأمريكية تسجل مكاسب شهرية وسط قلق حول مرشح ترامب لرئاسة «الفيدرالي»    مصنع «القناة للسكر» يحقق عوائد تصدير بقيمة 80 مليون دولار سنويًا    بدء إغلاق حكومي في أمريكا مع انتظار الموافقة على مشروع قانون الإنفاق    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    يامال وليفاندوفسكي يقودان قائمة برشلونة أمام إلتشي بالدوري الإسباني    حالة الطقس اليوم السبت 31 يناير 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح على عدة مناطق    «الصحة»: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «المقبلين على الزواج»    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    الرئيس الإيراني:يجب الاستماع لمطالب المحتجين لمنع محاولات إثارة الفتنة وتقسيم الوطن    التعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    أيمن أشرف بعد إعلانه الاعتزال: الأهلي كان بيتاً تعلمت فيه الانتماء    بروتوكول تعاون بين جامعة المنصورة والاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية    إصابة 23 شخصا باختناق في حريق متجر جملة وشاليه بالساحل الشمالي.. صور    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    البدء في أعمال الرصد والمراجعة في الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية بكفر الشيخ    حبس أب خطف ابنه بمساعدة شقيقه في العاشر من رمضان    الثلاثاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفي بمسيرة نجيب الريحاني    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    بالصور.. أول ظهور لمحي إسماعيل داخل دار رعاية كبار الفنانين    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    رئيس إذاعة القرآن الأسبق: شهر شعبان جسر للطاعة بين بذور رجب وحصاد رمضان    وزير الداخلية يوافق على قبول الدفعة الثانية عشرة من طلبة معاوني الأمن    جامعة قنا تختتم فعاليات الدورة الرابعة عشرة من برنامج تدريب المدربين (TOT)    شهداء ومصابون في قصف الاحتلال على مقر للشرطة بحي الشيخ رضوان شمال غزة    عبد الهادي بلخياط.. وداعاً صاحب القمر الأحمر    محمد صلاح على أعتاب رقم تاريخي أمام نيوكاسل    ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية في إندونيسيا إلى 49 قتيلا    وزارة الداخلية تعلن قبول دفعة جديدة من معاونى الأمن    الكاتبة التشيكية تريزا بوتشوكو: معرض القاهرة الدولي للكتاب تجربة ملهمة    إخماد حريق بمنطقة خدمات بحي العريان في الفيوم    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    منال عوض تستعرض مخرجات الإعلان الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الخضراء    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بعدد من المشروعات التنموية والخدمية بالمنيا    " مناجاة " ..شعر / منصور عياد    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام لوريان بالدوري الفرنسي    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مرض السكري في العصر الرقمي.. كيف تُعيد تكنولوجيا الإنترنت تشكيل الوعي والعلاج؟    هيئة الدواء: مرض الجذام قابل للشفاء بالعلاج المتعدد    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    أسعار السمك والدواجن والبيض في محافظة أسوان اليوم الجمعة 31 يناير 2026    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    وظائف حكومية| فرصة عمل ب وزارة النقل.. قدم الآن واعرف المطلوب    7 شهداء وعدد من الجرحى جراء غارات الاحتلال على مناطق متفرقة بقطاع غزة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 31 يناير 2026    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    أمين الأمم المتحدة: المنظمة تواجه خطر انهيار مالي وشيك    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدينة الشبح.. معرض يصف أصوات القاهرة
نشر في الشروق الجديد يوم 30 - 09 - 2011

كل ما عليك هو أن تستسلم لخطواتك وأنت تبحث عن القاهرة داخل معرض «المدينة الشبح» الذى اختتم مؤخرا. وفى القاعة الرئيسية بمركز سعد زغلول الثقافى لم يكن هناك بديل آخر أمام الزائر الذى يرغب فى متعة التجربة، إذ يعتمد التجهيز على تحفيز حالة الترقب، بدءا من التجهيز الصوتى الذى أعده أربعة فنانين هم: ألفريد تسيمرلين وفرنسيسكا باومان من سويسرا، ونهلة مطر ومروان فوزى من مصر. مرورا بالصور الفوتوغرافية التى التقطتها الفنانة الشابة: دعاء قاسم، والإعداد البصرى للفنان طارق مأمون. بدعم بروهلفتسيا، المؤسسة الثقافية السويسرية بالقاهرة.

بمجرد أن يصل الزائر إلى قاعة العرض الرئيسية، يخطو بقدميه إلى قاهرة أخرى، اختار الفنانون أن يقدموها بأسلوب لا يحاكى الواقع أو يعيد إنتاجه، بل بأسلوب يعيش فيه الزائر وسط أصداء المدينة، سامعا أصواتا يعرفها وصورا رآها من قبل، لكن بإعداد غير تقليدى، اعتمادا على فن التجهيز Installation الذى يجيده فنانون العرض. «ستختلف الرحلة من زائر إلى آخر، والتجهيز الصوتى الموجود فى المعرض لن يقوم بأى دور إرشادى، إنها مهمة الزائر حسب حركته فى المكان». هكذا عبرت الدكتور نهلة مطر الأستاذ المساعد بقسم النظريات والتأليف فى كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان والمشاركة فى التجهيز الصوتى للعرض. وينتمى فن التجهيز إلى فنون ما بعد الحداثة التى لمعت منذ الستينيات تعبيرا عن عصر جديد يتمرد على حقبة «العصر الحديث» بكل فنونها وآدابها، حيث يتحول عرض من نوعية «المدينة الشبح» إلى تجهيز صوتى وبصرى فى فضاء يعتمد على حركة المشاهد، ولا يعبر عن الواقع بقدر ما يهتم بالمجاز، حيث يعيش الزائر مع أصوات مألوفة تم معالجتها الكترونيا حتى يصل إلى المعنى الذى يختاره. وكأنها لعبة يلعبها الزائر مع أصوات ومشاهد وصور.

عند المرور من باب القاعة الرئيسية يتضح ما كانت تصفه الدكتورة نهلة، إذ يقابل الزائر ممرا تحلق فيه أصوات مختلفة فى توقيتات متتالية، فمن يمر فى العشر دقائق الأولى من افتتاح العرض سيستمع إلى تجهيز صوتى مختلف عن الذى سيسمعه زائر آخر جاء متأخرا، وقد يختلف أو يتطابق مع ما سيسمعه كلاهما فى أثناء مغادرتهما المعرض.

هل يمكن لزائر لا يتذوق فنون ما بعد الحداثة أن يتفهم المعرض؟ لا يخفى المؤلف الموسيقى مروان فوزى المشارك فى التجهيز الصوتى غربة هذا النوع من الفن عن الحالة الفنية اليوم، ورغم ذلك يقول: «المسألة أصبحت أكثر قربا بعد انتشار الانترنت، ودخول بعض المهتمين إلى فيديوهات وتسجيلات صوتية ونماذج من هذا الفن، هذا ما ألاحظه على طلبتى فى كلية الفنون الجميلة على سبيل المثال.. لكن لا يمكن مقارنة الإقبال عليه بأى شكل من الأشكال بحفاوة الغرب بفن التجهيز» حسب تعبير مروان فإن معدل إقامة معرض كهذا فى مصر مثل إقامة عرض أوبرا فاجنر فى الأوبرا المصرية، وهو أمر نادر، على عكس شيوع ذلك بمجرد عبور البحر المتوسط إلى أوروبا. وتشير نهلة مطر إلى أن الظروف السياسية وقيام العرض فى شهر رمضان كلها أمور لم تصب فى صالحه.

بعد أن يتجاوز المار المرحلة الأولى فى الممر ينتقل إلى صالة يتدلى من سقفها شرائط ورقية طولية متجاورة تحمل صورا لا تكمل بعضها من شوارع القاهرة. وهو ما يعبر عن ما بعد الحداثة حيث تتجاور المكونات المختلفة، فى الموسيقى وفى الصورة، بل وفى ملامح الحياة العادية التى يتناول فيها احدهم طعاما يمنيا أو أمريكيا فى حى مصرى تقليدى (!). وما إن يترك الزائر تلك القاعة (المتاهة) إلى الممر الجديد حتى يشعر بتكثيف ما قابله فى المرحلتين السابقتين، واستخدم الفنانون وصف «النفق» لهذا الممر الطويل المنحنى، وفى تلك المرحلة تظهر مفارقة بين ما كان يطمح إليه الفنانون السويسريون من تصور يستدعى روح مصر القديمة، وتصميم المعرض وكأنه مقبرة، تؤدى إلى غرفة نهائية أقرب إلى قدس الأقداس، فى مقابل انشغال نلمسه لدى الفنانين المصريين ببث الحياة فى العرض، مثل وجود صور تعبر عن الشارع المصرى، أو أصوات بائعى المياه فى ميدان التحرير، أو هتاف «الشعب يريد» وأصوات أوراق الأشجار وأصوات المياه عند مقياس النيل التى تم تسجيلها قبل شهور مضت. لكن يتقبل الزائر هذه المفارقة حين يدرك محاولات الفنانين للفت نظره وسمعه إلى هذه المدينة الشبح الفرعونية القبطية الإسلامية و.. الثورية. يكشف كل من الفنان مروان فوزى والفنانة نهلة مطر عن جانب آخر لا يراه الزائر، ولن يراه حتى لا يكسر تلك الحالة التى يعيشها الزائر بالداخل، وهو عن الأجهزة المستخدمة فى عملهم وخفايا صناعة هذا التجهيز؛ إذ تستقر السماعات فى مواضع معينة، ويستقر جهاز كمبيوتر (لاب توب) يستخدمه مروان فى بث الأصوات التى تمت معالجتها موسيقيا وصوتيا. «ليس الهدف صناعة مقطوعة موسيقية لكنه عرض متكامل» حسب عبارة نهلة مطر. ولا تكتمل الجولة إلا بالوصول فى آخر النفق إلى غرفة هى «قدس الأقداس» حسب التعبير المصرى القديم أو أخطر غرف المعابد المصرية. يجلس الزوار أمام شاشة وسماعات للإنصات إلى التجهيز الصوتى الذى أعده كل فنان من المشاركين بشكل أفضل. وفى النهاية حسب تعبير طارق مأمون، الذى عمل على صنع التصميم أو الفضاء البصرى لهذه الأصوات المعالجة تقنيا فإن «الهدف نقل انطباعات فنانين مصريين وسويسريين عن القاهرة فى عمل واحد». لكن رغم ذلك تبقى وجهة نظر أخرى لزائر شارك فى العرض بحركته واندماجه مع ما حوله من تجهيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.