وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    نتنياهو : نحن مصممون على مواصلة ضرب "أعدائنا" على جميع الجبهات    الحرس الثوري الإيراني يعلن استخدام صواريخ مطورة لضرب إسرائيل    تنسيقية شباب الأحزاب: زيارة السيسي للبحرين والسعودية تعزز التضامن العربي    وزارة التعليم الإسرائيلية: إلغاء العملية التعليمية في جميع انحاء البلاد يومي الأحد والإثنين    الحرس الثوري الإيراني يعلن استخدام صاروخ مطور في عراد والجيش الإسرائيلي ينفي    إعلام عبري: صاروخ إيراني يصيب عراد وفشل في اعتراضه وتضرر 9 مبانٍ    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    إعلام إسرائيلي:تعطيل العملية التعليمية في ديمونة وعسقلان ومدن جنوب إسرائيل    حسام حسن يعلن قائمة منتخب مصر لمباراتي السعودية وأسبانيا    توروب يجيب.. هل يطالب بالشرط الجزائي بعد خسارة 3 ألقاب مع الأهلي؟    الكونفدرالية.. الكوكي: سيطرنا وأهدرنا الفرص.. والتسرع حرم المصري من التأهل    باريس سان جيرمان يستعيد صدارة الدوري الفرنسي بفوز كبير على نيس    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    صراع درع الدوري الأمل الأخير للأهلي لإنقاذ الموسم عقب زلزال الوداع الأفريقي    دوري أبطال إفريقيا| توروب: أتحمل مسؤولية وداع الأهلي للبطولة    تفاصيل جريمة هزت الإسكندرية.. العثور على جثامين أم وخمسة من أبنائها غارقين فى دمائهم.. إنقاذ الابن السادس قبل محاولته إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر.. صديقة الضحية تكشف السر وأدوات الجريمة فى قبضة الأمن    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    أم و 5 أشقاء| مقتل أسرة على يد عاطل في كرموز بالإسكندرية    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    هيفاء وهبي تطرح أغنية جديدة قريبًا    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    «صحة القاهرة» تتابع جاهزية المراكز الطبية ومكاتب الصحة خلال عيد الفطر    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعتمد المخططات التفصيلية لمدن رأس البر وباريس وحي الهرم و3 قرى بالمنيا    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    عاجل.. 3.5 مليون شكوي من المواطنين بسبب خدمات الكهرباء    الليلة في ضيافة برنامج واحد من الناس.. ماجد الكدواني ويسرا اللوزي يكشفان أسرار وكواليس «كان يا ما كان»    رسميًا.. مصر تُسدد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    متفوتش الفرصة.. بث مباشر مباراة الأهلي ضد الترجي الرياضي التونسي الآن بجودة HD ودون تقطيع (شاهد الماتش كامل لحظة بلحظة) في دوري أبطال إفريقيا    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    وزير المالية: إتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين أولوية    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    جامعة القاهرة فى عيد الأم: الأمهات يقدمن نموذجًا مُلهمًا للمرأة    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القارئ كرم ابوسحلي يكتب: قنا والخريطة الإدراكية للحكومة المصرية
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 05 - 2011

بما أن الخريطة الإدراكية هي المسئول اللاشعوري عن كثير من الأحداث في حياتنا اليومية، يمكننا اللجوء إليها كنموذج تفسيري لفهم احتجاجات محافظة قنا. يبدو أن ما يحدث فى المحافظة هو نتاج لما ترسب فى الأذهان من أحداث ارتبطت بالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين. أليست قنا هي المحافظة التي حدثت فيها مجزرة عيد الميلاد ضد المسيحيين؟ أليست هي التي حدثت فيها أحداث فرشوط؟ أليست هي التي قُطعت فيها أذن أحد المسيحيين؟ إذن لابد من إرسال محافظ مسيحي حتى تتوقف هذه الاعتداءات! فالمحافظ رمزاً للسلطة المتمركزة فى العاصمة وهو رمز السلطة أيضا باعتباره -هذه المرة- لواء في جهاز الشرطة. فإن كان رمز السلطة ينتمي "للأقلية العددية" فإن ذلك وبطريقة ما سيخلق التوازن المطلوب ويعيش الطرفان في سبات ونبات! إن هذا الاختزال الإدراكي لمحافظة قنا هو ما أثار حفيظة القنائيين الذين لم يعترضوا على المحافظ السابق اللواء مجدي أيوب، وهو مسيحي أيضا، إلا بعد أن ظهرت لهم وللمسيحيين في قنا مشاكله الإدارية، فقد حدثت معظم المشكلات بين الطرفين في عهده. لقد وجد أبناء قنا في تعيين محافظ مسيحي للمرة الثانية على التوالي ما يعد تكريسا لتصور مفاده أن حماية المسيحيين في قنا قد يتحقق بتعيين محافظ مسيحي.
كما أنه يرسخ أيضا لفكرة الكوتة التي تعيد إنتاج التمييز أكثر مما تحاربه. فالقنائيون يتسائلون: هل ستصبح قنا كوتة الأخوة المسيحيين؟ إن الأمر الذي صدم أهالي قنا هو نفسه ما صدم المصريين قبل الخامس والعشرين من يناير عندما أدركوا أنهم سيورثون لابن الرئيس المخلوع. ورغم أن الفارق كبير بين الحالتين، إلا أن تظاهر أهالي قنا في بداية الأمر قوبل بتجاهل واضح من الإدارة المركزية في القاهرة مثلما قوبلت مشاعر المصريين بالتجاهل قبل ذلك.
إن المحافظة التي أهملت لفترات طويلة مع أخريات تم إهمالها فى وقت الأزمة. والغريب أن الدكتور عصام شرف - وهو من رجال مصر المحترمين - لم يتطرق لما يحدث في قنا في خطابه الأسبوعي "للمواطنين"، رغم أن الأحداث كانت قد دخلت يومها الخامس وقتئذ.
فهل لا تزال الخريطة الإدراكية لحكومة مصر تقتصر على المحافظات المهمة؟ أو ليس غريبا ألا يوجه رئيس الوزراء أي بيان لأبناء المحافظة؟ صحيح أن الدكتور شرف قد أسند الملف لوزير الداخلية ولوزير التنمية المحلية. لكن إرسال وزير الداخلية وهو من أبناء قنا يشير إلى بعد إدراكي آخر (قديم) له علاقة بالقبلية في الوقت الذي كان يجب التعامل معهم باعتبارهم مواطنون لهم مطالب يُرسل إليهم من يستطيع حل الأزمة وليس من يلقي ترحاب منهم لمجرد أنه من ذوييهم (وهذا هو الشق الأول من "ذهب المعز وسيفه").
إن عدم اكتراث الحكومة المركزية بما يحدث في قنا إلا بعد توقف حركة القطارات لا يوحي بتغير كبير في علاقة المركز بالأطراف. فهذا الإدراك يختزل الأطراف في كونها مجرد آلة انتاجية يُلتفت إليها فقط عندما تتوقف عن العمل. وهذا ما عبر عنه ضمنيا الدكتور عصام شرف عندما قال في كلمته أنه إذا كان لأحد طلب فليلجأ للحوار ولا يلجأ إلى إيقاف حركة المرور. ثم صاغ الأمر في صبغة إنسانية حيث قال أنه من الممكن أن يؤدي تعطيل المرور إلى تأخر مريض عن موعد الطبيب. وهذا بالطبع صحيح مثله في ذلك مثل حرية المواطنين في اختيار من يحكمهم. وما يعد أسوأ من هذا الاختزال هو أن أول تصريح يأتي من مجلس الوزراء بشأن ما يحدث في قنا جاء ليحمل تصنيفا للمشكلة بأنها "انفلات أمني" ومن ثم تم تكليف وزارة الداخلية بعمل اللازم (الشق الثاني من "ذهب المعز وسيفه"). وفي ذلك أيضا تأكيد لنفس النموذج الإدراكي القديم الذي يرى محافظات الصعيد على أنها خطر أمني، رغم أن أهالي قنا قد تظاهروا سلميا لثلاثة أيام دون أن يهتم بهم أحد. فما الذي تغير حيال أهل الجنوب بعد 25 يناير؟
الأمر في جوهره بعيد عن المسألة الطائفية رغم دخول الشعارات الدينية بين الهتافات. فلم يقم المتظاهرون بمهاجمة الكنائس. ولم نسمع أنهم تعرضوا بالأذي لأي من إخوانهم المسيحيين في قنا. ولم يطالب المحتجون بألا يعين المسيحيون في مناصب قيادية في مصر. المشكلة إذن إدراكية في المقام الأول. فالحكومة تعاملت مع المحافظة بخريطة إدراكية قديمة. كما أدرك أبناء المحافظة الأمر على إنه تكريس لوهم غير موجود من وجهة نظرهم وهو أن المسيحيين في قنا "مضطهدون" وأن الأمر يستلزم تعيين محافظَيْن مسيحيَيْن على التوالي لضبط العلاقة بين الطرفين. وحتى عندما مارس القنائيون حقهم في التظاهر السلمي لم يلتفت إليهم أحد، مما عزز لديهم نفس النمط الإدراكي القديم بأنهم غير ذوي أهمية طالما أنهم يعيشون على حواف الوجود المصري. وربما يجدر القول في هذا السياق أن تنتبه الحكومة المصرية إلي ضرورة أن تضم المجالس الحكومية كالمجلس القومي للمرأة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها عضوا/عضوة من كل محافظة مصرية يكون اختياره بالانتخاب ، وذلك على السبيل المواطنة التي اختُزلت -بكل أسف- في نموذج إدراكي قديم يقصرها على التساوي في الحقوق والواجبات بين المسلمين والمسيحيين، وليس بين المواطنين في كل محافظات مصر. وبالتالي تحولت معظم مشكلات المواطنين إلى مشكلات طائفية!
والله أعلى وأعلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.