بدء قداس أحد الشعانين بكنيسة رؤساء الملائكة بأم المصريين وسط أجواء روحانية واحتفالية    الأب روني موميكا يترأس قداس الاحتفال بعيد القيامة في كاتدرائية الطاهرة الكبرى    بث مباشر.. البطريرك ثيوفيلوس الثالث يترأس الصلاة في كنيسة القيامة في القدس    فوكس نيوز: الطيار الأمريكي لجأ إلى تلة مرتفع وأرسل إشارة استغاثة    مقر خاتم الأنبياء: دمرنا طائرات العدو جنوبى أصفهان    اليوم.. استكمال محاكمة 97 متهما في قضية خلية مدينة نصر    اليوم.. محاكمة عاطل بتهمة ضرب شاب أفضى إلى موت بالمقطم    محاكمة مهندس متهم بتهديد وسب وقذف مديرة شركة.. اليوم    الكويت: استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيّرة إيرانية    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كيف قاوم مهرجان العراق لأفلام الشباب الحرب بالسينما؟    حياة كريمة فى سوهاج.. الكشف على 4353 مواطنا مجانا خلال شهر مارس 2026    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    حزب الله: قصفنا بالصواريخ تجمعا للقوات الإسرائيلية جنوبي لبنان    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    ارتفاع كبير في درجات الحرارة وشبورة كثيفة، حالة الطقس اليوم الأحد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    ندوة علمية حول تنمية الإنتاج السمكي بشمال سيناء    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    الأرصاد تنفي تعرض مصر لعاصفة دموية: طقس الأسبوع مستقر وفرص سقوط أمطار الثلاثاء والأربعاء    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    النائب محمد فؤاد: 365 مليار جنيه خسائر مصر السنوية من الحرب.. ونفقد مليار جنيه كل يوم    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    سيميوني ينتقد التحكيم بعد الخسارة من برشلونة    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    أكاديمية الشرطة تنظم مؤتمر التلاحم الوطني في مواجهة التحديات    وكيل تعليم الشرقية يلتقي مديري مدارس المبادرة الرئاسية الدفعة الأولى والثانية    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نجاح الثورة المصرية مرهون بتغييرات اقتصادية حذرة
نشر في الشروق الجديد يوم 04 - 05 - 2011

ربما كان المأزق الذى واجهه محمد بوعزيزى، بائع الفاكهة التونسى، الذى أصبح غير قادر على مواصلة عمله بسبب تعنت السلطة، السبب المباشر فى الصحوة العربية التاريخية الراهنة.
وفى واقع الأمر، أثبت قرار بوعزيزى تقديم نفسه قربانا والاحتجاجات التالية لذلك أن الهموم الاقتصادية والسياسية العربية وجهان لعملة واحدة، ويعنى ذلك أنه كى تنجح الديمقراطية فى العالم العربى، يجب أن تكون ديمقراطية سياسية واقتصادية فى آن واحد.
وتوجد اختلافات سياسية كبرى بين دول العالم العربى، تتعلق بدرجة الاستبداد وآفاق التغيير، واختلافات اقتصادية تتعلق بالبنية الاقتصادية، لكن جميع البلدان العربية تحتاج إلى الإصلاح، وبينما توجد استثناءات قليلة، تعانى الغالبية الساحقة من هذه الدول من علل اقتصادية متشابهة.
وتعد الدولة الريعية عنصر الخلل الوظيفى الرئيسى فى العالم العربى، ذلك أنه فى البلدان الغنية بالنفط والغاز، تدر الموارد الطبيعية عوائد تزيد كثيرا على تكلفة استخراجها، ويعتبر الاستحواذ والسيطرة على هذا الفائض الريع الاقتصادى المصدر الأساسى للثراء، ومن ثم فإنه يعتبر وسيلة السلطة وغايتها فى آن واحد.
وفى الوقت نفسه، تعود مأساة الدول العربية الفقيرة فى الموارد الطبيعية إلى أنها تخلق ريعا مصطنعا، عندما لا تمنحها الطبيعة موارد، حيث يترتب على الاحتكارات والافراط فى القواعد التنظيمية تراجع الفرص المتاحة أمام النشاط الاقتصادى المنتج، ومن ثم تحقق قلة من الناس عوائد ضخمة على حساب الشعب بأسره.
وأيا كان مصدر الريع، يعتبر الاقتصاد الريعى بمثابة حلقة مفرغة، يغذى خلالها تركز الفرص الاقتصادية والسلطة السياسية بعضهما البعض.
لذلك، فقد كانت الكرامة والرزق مطلبين متلازمين فى احتجاجات الأغلبية المهمشة فى العالم العربى التى قررت أخيرا التعبير عن مطالبها. ومن ثم، لن تنجح الثورات السياسية العربية إلا إذا صاحبها تغييرات اقتصادية.
وفى هذا السياق، تواجه مصر وتونس، البلدان اللذان يتحسسان طريقهما فى التغيير السياسى، تحديا اقتصاديا ملحا.
ويعتبر إعادة تدوير عجلة الاقتصاد، ومنع هروب الثروة القومية، الأولوية الأساسية لدى النظم التى تشهد تغييرا سياسيا متواصلا. وفيما يخص المنطقة العربية عامة، يجب أن يكون الهدف الذى ينبغى تحقيقه فى الأمد الطويل هو تفكيك الدولة الريعية كلما كان ذلك ممكنا، وتخفيف قبضتها على بقية النشاط الاقتصادى فى الدول الغنية بالموارد الطبيعية.
وعلى الرغم من أن الانفتاح السياسى فى كل من مصر وتونس يمثل تطورا إيجابيا، فإنه يولد حالة من عدم التأكد تهدد النشاط الاقتصادى.
ذلك أن الغموض الذى يتسم به المستقبل قد يؤدى إلى عزوف الاستثمارات الأجنبية والفوائض عن التدفق إلى هذين البلدين. بل قد يحاول ملاك الثروات نقلها للخارج. ومن ثم، فالحذر مطلوب.
وبالرغم من أهمية مواجهة الفساد، يجب الإبقاء على القطاعات التى يسيطر عليها المقربون من النظام القديم تواصل عملها بينما يجرى استرداد المكاسب غير المشروعة التى حققها هؤلاء.
وتتطلب السياسات المشجعة لتدفق الاستثمار الأجنبى وجود تكنوقراط محترمين قادرين على تعزيز جوانب القوة فى الاقتصاد. وفى البلدان التى تشهد إصلاحات دستورية ناجحة، توجد حاجة للحنكة الاقتصادية من أجل رسم خريطة الإصلاحات الاقتصادية طويلة الأجل، ومن بينها العمل على تشجيع المنافسة.
ومن المتوقع أن يقاوم أصحاب الثروات السهلة السياسات الهادفة إلى إعادة توزيع الفرص التى سوف تترتب على الإصلاحات الاقتصادية.
وليست هناك ضرورة لأن تتسم جميع الإصلاحات بالصرامة.
وغالبا ما تحظى عملية إزالة القيود التى تعوق ممارسة النشاط الاقتصادى وتزيد من قدرة الأفراد على الحصول على الائتمان، قبولا شعبيا واسعا. وسوف يترتب على هذه الإجراءات نتائج إيجابية بالنسبة للاقتصاد، لكن المساعى الرامية إلى توسيع السيطرة على قطاع الشركات سوف تواجه مقاومة كبيرة من جانب محاسيب النظام السباق، مما قد يحطم الأصول التى يجرى النزاع حولها.
يعتبر توسيع الملكية وتشجيع المنافسة أمرين ضروريين من أجل التوصل إلى تخصيص للموارد على أساس السوق، لكن حدوث هذه العملية بين ليلة وضحاها يمكن أن يؤدى إلى كوارث. من ناحية أخرى، فبالرغم من مساوئ نظام الدعم العينى الراهن، فإنه يجب الإبقاء عليه إلى أن يصبح ممكنا استبداله بدعم مباشر للفقراء.
ويظل نجاح قطاع الشركات مرهونا بعدم تدخل السياسة فيه، ولذلك فإنه نجاح الديمقراطية يتطلب ألا يكون الاقتصاد مسيسا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.