النفط يتراجع متأثرا بشكوك حول اجتماع أوبك    عودة 600 من المصريين العالقين في لبنان اليوم    منظمة التحرير: "وادي السيليكون" تصعيد خطير لفرض مشروع "القدس الكبرى"    باسمك ورقم الجلوس.. نتيجة الشهادة الإعدادية بمحافظة البحيرة الترم الثاني 2020    درجة الحرارة 42 غداً في هذه المناطق.. الأرصاد تعلن توقعات طقس الخميس    نائب محافظ بني سويف يتابع إرتداء الكمامات في الأماكن والمرافق العامة    لجنة نادي القرن في الزمالك تجتمع غدا مع مرتضى منصور    تواصل أعمال إحياء مسار خط سكك حديد شمال سيناء    المشير خليفة حفتر يصل القاهرة لبحث التدخل العسكري التركي في ليبيا    السويد تسجل أعلى معدل إصابة يومي بكورنا بأكثر من 2000 إصابة و74 حالة وفاة    مستشار شيخ الأزهر السابق ينعى الدكتور عبدالفضيل القوصي    اتحاد الكرة يعلن شفاء محمود سعد من كورونا    مصرع طفل سقط أثناء لهوه بطيارة ورقية من أعلي سطح منزله بالغربية    الاتحاد الآسيوي يصر على استكمال دوري الأبطال    تخصيص خط ساخن لشكاوى المواطنين واستفساراتهم حول فيروس كورونا بالدقهلية    ننشر أسماء المحكوم عليهم بالموبد في حيازة مفرقعات بالمطرية    مد أجل الحكم على طالب ثانوي بتهمة ذبح خال صديقه بالسلام    لأول مرة بصعيد مصر.. تعيين المستشارة فاطمة عثمان مديرا لنيابة أول أسيوط    استمرار حملات التعقيم والتطهير لمختلف القطاعات بالقنطرة شرق    توريد 173.6 ألف طن قمح للشون والصوامع بالقليوبية    وزارة الصحة توضح تعليمات التعامل مع المصابين بكورونا فى العزل المنزلى    باريس سان جيرمان يخطط لخطف «ديست» قبل برشلونة وبايرن ميونخ    الكويت: نسعى لتعديل التركيبة السكانية لتصبح 70% كويتيين و 30% وافدين    رئيس جامعة بنها: حلم إنشاء المستشفى الجامعي الجديد يتحقق على أرض الواقع    أهالى قرية أولاد عمرو بقنا يشكون عدم إنارة الشوارع    رئيس "تضامن النواب": الموازنة الجديدة لابد أن تعكس توجهات المجالس المتخصصة    اليوم.. الحكومة تحسم عودة الطيران والصلاة بالمساجد والنشاط الرياضي    اتحاد الكرة يدرس إقامة الجمعية العمومية لمناقشة اللائحة في أغسطس    سيرجي روبرتو على رادار مانشستر سيتي    تصريحات مفاجأة من إيجالو بعد تمديد إعارته مع مانشستر يونايتد    المقاولون يطالب بحقه في المشاركة بالبطولة الإفريقية حال إلغاء الدوري    إماراتي يعفي مستأجرًا من 400 ألف دولار    صور| إزالة 15 عقارًا مخالفًا ب7 أحياء في الجيزة    بهجات يتفقد مشروعات "الإسكان الاجتماعى" والمرافق بمدينة السادات|صور    بأيدي الطلاب.. أعمال فنية لتجميل سور مستشفى بنها الجامعي    عبر شراء السندات وال SMS.. إثيوبيا تكشف حجم تبرعات سد النهضة    مرور الجيزة: غلق كلي ل مطلع الدائري بالقومية لمدة 5 أيام    ذبح طفلين بمنزلهما .. معاقبة عامل بالإعدام شنقًا بسوهاج    لقتله مسنة بسبب السرقة حبس عاطل 15 يوماً على ذمة التحقيقات    نشرة الفن | ابنة رجاء الجداوي تكشف تطورات حالتها الصحية.. وأول تعليق من شقيقة محمد رمضان على تنمر رواد السوشيال ميديا بها    حلا شيحة ونصيحة جديدة عبر إنستجرام .. استمر فى التألق وسيشعرون بالحرق    "سعد" يلتقي بمطران أسيوط لبحث استكمال جهود تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة    اللهم اجعل مثواه الجنة.. فيفي عبده تدعو للراحل علي عبد الرحيم    قاوموا كل النكد والخوف.. عبير صبري توجه رسالة ل متابعيها.. شاهد    عبد الدايم: أطلقنا سلسلة أفلام ذاكرة الإبداع لتعريف الأجيال الجديدة برموز الفكر والفن والأدب فى مصر    شقيق ياسمين عبدالعزيز يهاجم فنانين ويبارك لها على الزواج من العوضي    جيهان مرسي ل "بوابة الأهرام": أتمنى إقامة مهرجان الموسيقى العربية وندرس كل الخطط بشأن ذلك    دعاء للميت .. لا تنقطعوا عن الزيارة فالأموات يشعرون بكم    دعاء للمريض ابي .. 5 ادعية تخفف ألمه وتعجل شفاءه    استمرار أعمال التطهير والتعقيم للمساجد بالمنيا    حكم الأكل والشرب في أثناء قراءة القرآن.. مستشار المفتي يرد.. فيديو    بعد وفاة زوجها رجائي الميرغني.. خيرية شعلان: شارك في معارك الدفاع عن حرية الصحافة واستقلال النقابة    إطلاق اسم الدكتور القوصي على قاعة الاجتماعات الرئيسية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية    اعتقالات إهانة رئيس الجمهورية لا تتوقف في تركيا    محافظ الوادي الجديد: ارتفاع عدد المصابين بكورونا إلى 77    توزيع 1093 حقيبة وقائية على الحالات البسيطة والمخالطين لكورونا في الجيزة    عالم سعودي: انتشار عدوى كورونا رفع كراهة التلثم المنهي عنه في الصلاة    الكرتي نجم الوداد يصدم الزمالك ويرفض مناقشة أى عروض عربية أو أفريقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القارىء ياسر المطروي يكتب :رسالة من شهيد الحرية .. إلى أمى الحبيبة مصر
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 02 - 2011

قبل اي كلام بهديكى يا أمه السلام و انا شايفك بخير و مطمن عليكى و على فكره كل الشهدا اللى معايا بيبعتولك سلام و بيدعولك انك تفضلى بخير.
اطمنى عليا يا أمى انا و كل الشهداء اخواتى فى الجنه ... الجنه حلوه أوى ياأمى عندنا كل حاجه حلمنا بيها و حاجات كمان مكناش نحلم بيها بس المهم اننا كلنا حاسين اننا بخير و انك كمان بخير.
هاحكيليك على اللى حصل علشان تقولى لاولادك كلهم و تعلميهم و علشان كمان اطمن ان دمنا يا أمى مش هيروح هدر و لا تعبنا و ألمنا هيضيعوا و علشان كمان نحس اننا قدرنا نعمل حاجه كويسه لعيونك يا أمى.
كنت انا و اصحابى عايشين بقالنا سنين و بنسأل روحنا هو احنا ليه حاسين بالمهانه؟ و ليه شايفين خيرك يا أمى مش لينا؟ و ليه فى ناس مش عارفين قيمتك و لا بيحافظوا عليكى؟ ليه كل ما بنحلم بيقتلو حلمنا ؟ ليه نشوف بلاد تانيه بتتقدم و احنا بنتأخر؟ قعدنا نسأل و نسأل و مفيش حد راضى يرد علينا!!
ساعات كنا بنقول و احنا مالنا طب ما هو فيه ناس أكبر مننا و بيفهموا أكتر مننا و ساكتين! و ناس تانيه مش شايفه حاجه أصلا! و الأكتر من كل ده ان فيه ناس تانيين بيقولو الدنيا تمام و الآشيه معدن!! بس يا امى مقدرناش نسكت أكتر من كده.
قعدنا نفكر مع بعض و صوت الأسئله عمال يدق فى دماغ كل واحد مننا و التقينا ان فى ناس كتير زينا , حاسه باللى حاسينه و المرار اللى فى حلقنا فى حلقهم و مش قادرين يسكتو! و كلمه من هنا على كلمه من هنا و الفكرة تولد فكره لغاية ما قلنا لنفسنا ..
ايه ذنب امنا ايه ذنب أولادنا اللى لسه ما طلعوش على وش الدنيا يعيشوا اللى احنا عايشينه؟ ليه ما نحاولش؟ طالما احنا قاصدين خير يبقى ربنا معانا و من وسط الألم و الخوف و التعب و الضلمه اللى عايشينهم ... فجأه لقينا قلوبنا بقت مطمنه و عزمنا بقى حديد و اتفقنا اننا نحاول و نسيب النتيجه على ربنا.
طلعنا يوم خمسة و عشرين نقول للظلم لأ و نقول للخوف لأ و نقول للجبن لأ. طلعنا كلنا نفديكى بأرواحنا و مش كتير عليكى, بس تعرفى اننا لما كنا رايحين عالتحرير كنت حاسس اننا رايحين فرح كبير قوى, رايحين نجيب حقنا و حقك, و كل ما نقرب من الميدان ناس كتير كتيره قوى جت معانا, مكناش مصدقين ان كل الناس دى فجأه اتجمعوا, ساعتها كل الخوف اللى كان باقى راح تتصورى يا أمى لأول مره مخافش لأنى مش لوحدى لقيت أحضان كتيره حوالينا و حضنك لقيته لسه مفتوح يساعنا كلنا.
قعدنا نهتف باسمك و بأعلى صوت كلنا و مكانش حد بيننا خايف لأننا لأول مره من زمان نحس اننا فبلدنا ووسط حضنك الدافى و فجأه كلنا شفنا الحريه اللى حلمنا بيها قدامنا بتجرى علينا و بنتشدنا مع بعضنا وولادك بيتجمعوا أكتر و أكتر و أكتر و مهما وصفتلك مش هأقدر بس انتى أكيد يا أمى حسيتى بينا و كنتى بتدعيلنا ربنا ينصرنا و ينصرك.
و فى وسط كل ده لقينا الدنيا بدأت ألوانها تتغير لقينا ناس مش عارفين دول مين جايين علينا , افتكرناهم مننا و فرحنا بس بعد شويه عرفنا انهم مش معانا دول جايين يقتلوا الحلم اللى لسه من شويه حسينا انه هيتحقق! لقينا ناس غريبه ماسكين مدافع و راكبين عربيات مصفحه و بيضربونا... بيدهسونا ...بيقتلوا الحريه اللى لسه بتتولد بيخنقوا كل الحاجات الحلوه اللى يا دوب بدأنا نحس بيها!
و لقينا نفسنا كلنا واقفين ندافع عنك اتلمينا كلنا حواليكى ندافع عنك و كل ما واحد مننا ينصاب نحس اننا بقينا أقوى و بعد شويه يامه لقينا العربيات اللى كانت بتدهسنا و تجرى علينا بتجرى قدامنا فرحنا و صممنا أكتر اننا نكمل المشوار للنهايه.
صدقينى يا أمى محدش كان خايف و اكتشفنا ان محدش هيقدر يخوفنا تانى ولا يسكتنا تانى لأننا أصحاب حق و انك غاليه قوى تستاهلى اننا نفديكى بدمنا.
و بدأ الليل يخش علينا و احنا صامدين وواقفين محدش اشتكى و لقينا ناس تانيه و تالته جايه يقفوا معانا و مننساش ابدا ولادك الطيبين اللى جابولنا أكل و جابولنا نشرب و الدكاتره و الممرضات اللى عملوا مستشفيات فى كل حته علشان يسعفونا, لكن يا أمى الخيانه كانت قدامنا فجأه لقينا الناس اللى كانو بيضربونا بيلموا نفسهم و يمشوا سألنا نفسنا ليه هو احنا انتصرنا؟ مصدقناش اللى بيحصل حوالينا و ف نفس الوقت اللى كانوا بيمشوا فيه من الميدان لقينا وشوش غريبه داخله علينا اللى بيحرق و اللى بينهب صرخنا بأعلى صوت لأ لأ لأ.... دى بلدنا... احنا مش هنا علشان نحرق و لا ننهب احنا هنا علشان نحميها و نحافظ عليها, جرينا فكل حته نطفى النار و انا يا أمى جريت مع اخواتى على المتحف علشان نحمى تاريخيك لأولادنا و للعالم كله.
ضربونا و حاولوا كتير يبعدونا لكن مقدروش لغاية ما جالنا المدد من ولادك اللى زيينا لقينا ناس من الجيش داخلين على الميدان يدافعوا عنك معانا جريت عليهم و قلتلهم الحقوا المتحف بيتسرق بيتحرق و لانك طيبه يا أمى ربنا ستر و لحقناهم قبل ما يسرقوا تاريخيك و يتهمونا فيه!
كانت ليله صعبه قوى الدنيا برد و ريحة الدخان فى كل مكان و احنا كنا تعبانين و سألنا بعضنا هنعمل ايه؟ قلنا احنا قاعدين مش هنمشى احنا جينا علشان نحرر البلد و الفساد لازم يغور .. يبقى لازم نقعد!
الفرحة اللى كانت ماليه قلوبنا محدش فينا يقدر يوصفها, والأسئله اللى كانت فى دماغ كل واحد مننا كتيره بس كلها شبه بعضها و الحقيقة المهمه اننا بقينا هنا ف الميدان!
عدت علينا ساعات وساعات و قلنا أكيد فهمونا , أكيد عرفوا اننا قلبنا ع البلد مستحيل مايكونوش فهموا؟! بس الحقيقه انهم مفهموش و الدليل انه بعد شويه مش عارف كام ساعه ولا كام يوم لقينا كابوس مايتوصفش...
خيل وجمال و سيوف و سنج وشوم و طوب و نار طايره ف قزايز وفوق دا وده رصاص حى أى و الله يا أمى رصاص حى .....!!
الغدر يا أمى.... هجموا علينا بيضربونا بالرصاص ؟ معقول انا مش مصدق ! بس الحقيقة هيا دى لازم ندافع عن نفسنا و لاننا بندافع عن عرضك و شرفك قدرنا نهزمهم و نطردهم كان كل واحد فينا بيعمل اللى بيقدر عليه , اللى بطوبه و اللى بايده و اللى برجله حتى البنات ضربوهم ....و لو قلتلك على جرى لواحده مننا راح تزعلى , بس لازم تعرفى.
هجموا عليها قطعوا هدومها كلها هتكوا عرض اخت لينا.. بنتك يا أمى مش مهم اسمها هي فى النهايه بنتك.. و أختى و الحمد لله ربنا سترها و قدرنا نلحقها و ندخلها جوه دبابه من اللى ف الميدان
و كانوا كل ما يهجموا علينا نحس اننا بقينا أكتر و أكتر و أجمد و أقوى الدنيا ظايته فكل حته كلنا بندافع عنك يا أمى ماهو مفيش أغلى منك. و بعد شويه لقيت اخواتى شايلينه بيبكوا بحرقه عليه كان وسطنا من دقيقه واحده بيجرى وسطنا مصطفى آه شهيد تانى و لا عاشر و لا ميه مش مهم... المهم اننا فى الميدان..... بصيت فى وشه المنور لقيته بيقولى اشمعنى انت سبقتنى انا كمان زيك شهيد فى حب مصر امنا كلنا.
ساعتها بس اكتشفت ان جسدى مات.... ساعتها بس حسيت بالحريه... ساعتها قلت تحيا مصر حره باولادها و شهدائها.
هاكتبلك تانى ياأمى و هأحكيليك عن حاجات كتير تانيه .. بس أوعى لنفسك و قولى لأولادك استمروا... فات الكتير و باقى حبه صغيرين و الفرج جاى قريب... ووصيتى ليكى ياأمى تعملى فرحى قريب و اللى جاى يا امى احلى. و اوعى دمى و دم اخواتى يروح هدر!!!
بحبك قوى يا مصر
ابنك شهيد على الحرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.